[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
التحول قصة قصيرة
التاريخ:الأحد 6 يناير 2013  القراءات:(1496) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
التحـــــــــــــــول

* * *

عبر الطرقات والشوارع صاحبتنى المرارة التى أشعر بها فى داخلى..طالعتنى الوجوه الشاحبة المغبرة.. بحثت عن وجه بلا هم.. أو وجه بلا حزن.. وجدت العيون كلها تكتم الدموع فى مآقيها.. بقيت كلماتى الصامتة عاجزة عن تجسيد ما أراه .. واستمرت قيثارة الأنين تعزف فى صدرى.

لكننى ظللت أبحث بعينيى فيما حولى .. وكان بحثى دونما تحديد لشىء بعينه كما يبدو لها.. بينما كنت أشعر فى داخلى أننى أبحث بالتحديد عن وجه أعرفه.. أو صورة رأيتها ذات يوم.

بدت لى ظلال صور قديمة.. وبعض الصفحات الأولى للصحف الصباحية تحمل عناوين بخطوط عريضة..

" ــ لاتشغل نفسك بها..

تطلعت إليها فى شك..

ــ انها كلها كاذبة ..

كان من العسير أن أصدق ما أسمعه منها..

ــ إننا فى زمن تأليف الأخبار.."

أخيرا عرفت الحقيقة وماتت الغرابة فى نفسى .. لأنها رددت ماكنت أقوله ..لكننى انشغلت للحظات فى كيفية اقتناعها بالحقيقة .. وهى التى كانت لاتصدقنى ..

" ــ فكر بما سيأتى به المستقبل .

بإمعان أخذت أحدق فى وجهها :

ــ أأنت التى تقول ذلك ؟ا..

ــ ومالغرابة فى هذا ؟..

ــ لا أستطيع أن أصدق ..

ــ وما يمنعك من أن تصدق ؟..

ــ تحولك المفاجىء عنى ..

ــ كل شىء تغير حولى.. فكيف سأبقى أنا بلا تغيير ..

ــ لقد كنت تفكرين فى حاضرك فقط ..

ــ كنت .. أما الآن فالمستقبل هو مايشغلنى ..

امرأة الغرابة فى زمن الغرابة.. أدهشنى تحولها المفاجىءالذى حدث دونما انتظار ..فقد كانت تبدو لى دائما بلا تتمة..

ــ حاول أن تصدق ..

ــ آخر ماكنت أنتظر أن يخطر لى..

ــ لكنه حدث..

لو لم تتجمد الدموع فى عينى ..لتركتها تغسل وجهى.. لكن السرور تسلل إلى نفسى .. وبدا كأنه طالع من عمق كهف كان محفورا فى مكان غاب عنى..

ــ من الآن سأتطلع معك إلى الأمام..

شعرت بالأسى وأنا أتحسر على الخلف الذى امتد ورائى .. كانت أحلام الصبا زاهية .. وتورق وسط الورد المعطر .. وبريئة مثل ضحكات الصبايا .. أما الآن..

ــ ستتأكد من ذلك...

من فوق سارية الحزن تطلعت إلى البعيد.. لكننى فشلت فى أن أرسم لون الزمن الآتى .. يوميات المستقبل بدت كلها ممسوحة السطور ..وكأنها فى انتظار الأحداث التى ستكون..

عدت أحدق فى وجهها :

ــ لا خير فى المستقبل ..

ــ أبعد عنك التشاؤم..

واجهتها بنظرات صامتة حبلى بكل ما فى نفسى :

ــ بعد الظلام يجىء الضياء ..

البلهاء خطر لها انحسار الظلام الأبدى.. ربما ظنت ذلك لرؤيتها القمر الأشقر الذى بدا فى السماء.. غير عارفة بأن الحلم الوثنى قد بدا جسورا ممتدة.. وتلاقت كلها عند نقطة لامكان لها على الأرض.. ثم توسطت صورا لأحلام انهارت..

ــ لاتقلق..

انشغلت عنها بالأحلام التى كانت زاهية يوما .. شعرت بالأسف ..بينما الحزن المستوطن داخلى يتململ.. والمرارة المزروعة فى أعماقى تترعرع ..

ــ كأنك لست معى ..

ــ مع من إذن ؟ا..

ــ مع البعيد..

ثم أضافت :

ــ البعيد جدا..

بدا لى وجهها مثل وجه الليل المضىء .. أكدت لها :

ــ أنا معك دائما ..

ابتسمت بود ..

ــ مالفائدة فى أن تكون معى وبيننا حاجز ؟..

ــ لقد شرخت أنت هذا الحاجز..

ــ سأظل حتى أكسره تماما ..

ــ وماذا أنت فاعلة بعد ذلك ؟..

خطوط الأسى شقت مكانها وسط الحيرة التى بدت على وجهها.. ظللت مشدودا إلى العينين

الرماديتين.. أراقب نظراتهما المشتتة .. وانتظرت ما ستجيبنى به ..

قطعت لحظات الصمت قبل أن تطول :

ــ لا أدرى ..

كتمت ضحكة مرة فى داخلى .. استحالت على شفتى إلى ابتشامة باهتة :

ــ ألا تعرفين ماتريدين ؟..

ــ الحلم عصفور قلق..يغرق فى المجهول..

ــ المجهول دائما لا نعرف هويته بالتحديد..

ــ لكننا نحاول أن نحددها قدر مانستطيع ..

ــ لكن من المستحيل أن تأتى كما نرسمها فى خيالنا..

اللحن الأخرس عادت تشدو به من خلال عينيها .. أنصت إليها وهوتستعيد حكايات العذاب الطويلة .. حسدت فى نفسى من يملكون ذاكرة خربة .. لكن سرت فى بدنى ارتعاشة خفيفة عندما لمحت الدموع تغيم على نظراتها.. لكنها كانت توحى إلى تغييرها من حالة اللآمبالاة التى كانت تعيشها .. فأخذت تتذكرها فى بأسف.....

* * *
* * *
* * *
* * *
*

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007