[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
انتظار انتظار
التاريخ:الجمعة 4 يناير 2013  القراءات:(3870) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : عبد الله المطمي  
انتظار

تهطل كسحابة صيف بين وقت وثان، حيث تزور أسرة قريبهم الساكنة في قريتنا، تأتي بصحبتهم لكنها ليست مثلهم، فهي مختلفة عنهم، تأتي كنسمة جبلية باردة برذاذها الحاني، وأحياناً كزخات برَد تذوب حباته على أديم صحراء قلوبنا المستعرة، تغسل تعب الانتظار الممض، وتطفئ لهف اللحظات الطويلة لقدومها، نكون في الاستقبال، كل يظن أنه الحبيب، نتسابق إلى الظفر بنظرة منها أما الابتسامة فهي أقصى المنى.

كنت غير البقية، هم يريدون منها ما يبحثون عنه عند غيرها، أنا أريد ما عندها فقط، حديثها العذب، مشاهدة تفاصيل وجهها، تضاريس جسدها المحببة لمشاهدة عيني، أريد شم شذى عبيرها وهي تلهو متعرّقة،ابتسامتها وهي خجلى أو وجلى، أحببت أمها الطيبة وأباها البسيط ، وكل أقاربها حتى السائق والسيارة التي تأتي بهم، وجودها في قريتنا كفيل بحلول الفرح ليعم القرية ويجعلني كهزار يجوب سماء القرية مغنياً لمحبوبته.

اجلس في كبينة قطار العمر قائداً وسنيني الماضية عربات أجرها خلفي محملة بذكرياتي، ألج إليها، أطل من شرفاتها على الماضي، الذكريات الجميلة تظل كما هي، بل تزداد بهاءً وجمالاً، نظل أسارى لها نجترها بشغف.

بدأت تقلل من مجيئها بصحبة والديها ثم انقطعت زيارتها تماماً بموتهما، أصبحت ذكرى، لم استوعب ذلك، كيف أصل لها ؟ ما مبرري للذهاب إلى هناك، لمشاهدتها حتى لو من بعيد،

يحلق خيالي على صهوة طائرته الورقية في سماء مدينتهم، يدع كل سماوات الدُور في بلدتهم، ويحلق في سماء دارهم، ينظر بعينيَ إليها وهي تخطو داخل السور الحجري العتيق المحيط ببيتهم، تمشي بين شجرة السدر وبئر الماء، كلما حاولت النزول والاقتراب من بيتهم يردني الهواء بعيداً بعيداً إلى العلو .

عندما أمر بمدينتها تستدعي الذاكرة أياماً وليال ولحظات كنت قد استودعتها في أعماق الذاكرة، ذكريات تُقبل علي، تروي ظمأ روحي المتعطشة فقداً لها، ترتوي فجاج الروح الظامئة لأيام عُذاب تحن إليها .

يخطو العمر سريعاً بخطواته الحثيثة متقدماً تاركاً أماني كثيرة لم تتحقق رغم المحاولات المستميتة منا لتحقيقها، ماتت الأماني، شابت الحكايات، تهدم السور الحجري، ماتت واقفة شجرة السدر العتيقة، ضامئة لماء البئر، وتعطلت البئر، تصرم العمر، واشتعلت الذوائب بنيران البياض فأصبح ليل رأسي نهارات صحو قائضة، لم أزل منتظراً سحابة صيف تهطل فجأة، تبلل رغبة توقي الضامئة، وتطفئ لهيب اشتهائي قبل أن تطفئه الأيام.

عبد الله علي المطمي 2012

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007