[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
في بيتنا ارنب في بيتنا ارنب
التاريخ:  القراءات:(3730) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
بسم الله الرحمن الرحيم

قصة قصيرة

في بيتنا أرنب

-1-

ذهبت إلى المركز التجاري ، نهاية الأسبوع ، يوم الخميس ، كما اعتادت في الغالب .

وقفت قليلا ، تتفرج على الكشك الخاص بعرض الحيوانات الأليفة ، للفرجة والتسلية . فالأولاد يحبون المرح مع صغار الحيوانات .

وفي ذلك الأسبوع ، جاء ابنها الصغير ، ذو العشر سنوات يكاد يطير من الفرح ، ويتحدث بفخر عن تفوقه في حل المسائل الحسابية ، وحصوله على بطاقة التميز ، في ذلك اليوم .

ولهذا فقد فكرت بأن تقدم له مكافأة ، لتشجعه ، على المزيد من التفوق والجد في دروسه .

رأت ولدها المشاغب يدور ، ويتقافز ، عند أقفاص الطيور ، والأرانب ، والوبر . فقالت له : ما رأيك بذلك الأرنب الرمادي اللون ؟

حدق الولد بدهشة نحو أمه ، ثم قال بشك : هل تسمحين لي بشرائه يا أمي ؟

تحسس الطفل جيبه وهو يقول : عندي نقود ، خذيها كلها !

ضحكت بمرح ، وسخرت منه فقالت ، لا ، لا .

كان البائع يراقب الأم بينما كانت تحدث ولدها ، أشارت إليه قائلة : من فضلك نود شراء هذا الأرنب الرمادي الصغير ، فقد تعلق به ابني .

ابتسمت لابنها ، وقالت : سوف أشتري هذا الأرنب هدية لك ، لتفوقك في مادة الرياضيات ، وأنت تعلم أنني لا أحب اقتناء الحيوانات في المنزل .

ما رأيك الآن ، هل أنت سعيد ؟

كاد الصغير يطير من الفرح ، والاغتباط ، فهو لا يصدق أن أمه سمحت له بشراء ذلك الأرنب الذي حلم به طويلا !

- 2-

كان في المنزل لدينا احتفال ، وابتهاج بقدوم ذلك الأرنب الظريف ، وبدأ ابني يحمله في كل مكان ، ولا يكاد يتركه في القفص لخمسة دقائق . وانتشر خبر وجوده في المنزل كانتشار النار في الهشيم ، وتنقالت العائلات النبأ السعيد ، كأنه حادث خطير !

وتقاطر أبناء العم والخالات ، للتفرج على الأرنب ، والتمتع بمداعبته ، ولمس فروه الناعم ، ومط أذنيه الطويلتين ، ومطاردته طوال الفناء .

- 3-

وانتشرت الخصومات بين الأطفال ، وقامت المعارك والمناوشات ، فأحدهم يبكي لأنه يتمنى لمس الأرنب ، وحمله قليلا ، ولكن لا أحد يسمح له بذلك . وطفلة ثانية ، أمسكت بأذنيه ، وشدتهما بقوة ، فنهرها الولد الصغير ، بل كاد أن يصرعها بقبضة يده ، لأنا آلمت صديقه الظريف .

وحاولت الأم فض الاشتباك بين الأطفال ، وحل المنازعات المضحكة بينهم ، وحدثتهم عن واجب الرفق بالحيوان ، لأنه مخلوق يحس ويتألم ، وحكت قصة لطيفة حول الرفق بالحيوان .

- 4-

استمتعت الأم بمراقبة ذلك الأرنب الظريف ، وسلوكه الغريب ، ومرح الأطفال ، وبهجتهم العظيمة بوجوده ، وسعيهم الحثيث للاستيلاء عليه ، وكأنه كنز ثمين ، أو شيء نادر عجيب .

في البدء سئمت وتصدع رأسها من مشكلات الأطفال ، وصياحهم ، وجريهم خلف الأرنب ، في كل أركان البيت . وفي النهاية شعرت بشيء من المرح والمتعة والغرابة كذلك .

في اليوم الأول ، لاحظت أن الأرنب ، عندما خرج من القفص ، كان غير قادر على المشي ، أو القفز بطريقة جيدة . فهو يتلكأ ، وخاصة على البلاط في الفناء .

غادر القفص خائفا ، يتعثر في خطواته ، كطفل يتعلم المشي .

وكنا نتركه في الفناء ، خارج القفص ، والفناء واسع ، وتزينه الأشجار الوارفة ، وتنبت في جنباته بعض الحشائش ، ليستنشق الهواء النقي ، ويجري ويقفز على العشب .

وشيئا فشيئا اعتاد الجري والقفز كعادة الأرانب ، ويراوغ الأطفال ، ويختفي منهم في الشقوق ، والأركان ، ويعبث معهم بألفة ومرح .

اعتاد الأرنب الظريف على الجري واللعب والمرح ، واستباح الفناء والغرف ، وسطح المنزل ، وكل مكان . فقد صار سيد البيت بلا منازع . فهو محط الاهتمام ، وموضوع الحديث ، فكل طفل يمسح فروته الناعمة برقة ، وآخر يقبله في خلسة ، وثالث يشد أذنيه . وكل الطرائف تدور حوله .

وعندما يهبط الظلام ، نحاول إمساكه بالقوة ، ووضعه في القفص ، وإغلاقه جيدا .

ويبدأ الأرنب في محاولاته المستميتة للخروج من القفص ، ويحاول أن يتسلق قضبان القفص ، ويرتقي قليلا ثم ينقلب على ظهره ، ويحاول أن يحطم القضبان بأسنانه ، وكذلك أظافره .

وعندما يتعب ويفقد الأمل ، ينكفيئ على نفسه ، ويجثم في الزاوية ، ويرفض طعامه من البقدونس أو الخس .

وتبدو عليه علامات الشعور بالتعاسة .

كنا نشعر تماما بتعاسته ، لأنه ذاق طعم الحرية ، فلم يعد قادرا على احتمال السجن في قفصه الصغير .

13- 2-1434

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007