[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الأمل الذى عاد 
التاريخ:  القراءات:(2913) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
الأمــــل الــــذى عــــــــاد

================

ـ1ـ

الطريق الذى كان..انتهى إليه..

قد يكون ثمة تغيير ــ فيه ــ قد حدث لاشك.. لكنه لايزال بنفس صوره القديمة التى تعود أن يراها فيه..

زمن مضى بطول السنوات التى غاب فيها عنه.. عاشها مثلما يعيشه غيره من الذين ينتظرون تحقيق أمل ما .. ثم استسلموا لليأس بعد حدوث ما أكد استحالت تحقيقه..لكنه يدرى أنه سيعيش أمله من جديد .. أو يكون ثمة ما يحييه بالنسبة له.. فارتكن إلى النسيان.. متجاهلا كل الأشياء التى قد تعيد إلى ذهنه ذكريات عاشها مع زميلة أيام الدراسة..التى قبلت بالارتباط بغيره رغم علمها وتأكدها بما يكنه لها من حب.. فآثر الابتعاد عنها ..ولم يحاول أن يفرض نفسه عليها ..مادام قد تأكد بأنه أصبح خارج دائرة تفكيرها..لكن الأيام ــ كعادتها ـ تفاجىء بأحداث قد تغير من الحال الذى يكون .

* * *
* * *
* * *
*

ـ 2ـ

دونما موعد سابق تواجها.. كانت المفاجأة بالنسبة له أنه رآها.. لكنها لم تدر ماهية إحساسها وهى تواجه الموقف الذى لم يخطر بفكرها أبدامن قبل ..ثم وجدت نفسها فيه..

أخذ يتطلع إليها فى دهشة للحظات وهى تقترب منه.. ثم وقف يستقبلها بترحيب حار :

ـ أهلا..

واتسعت ابتسامته البادية على شفتيه تفضح سروره لرؤيتها .. لكنه لم ير منها مايشير إلى كون إحساسها بنفس إحساسه..

بدا له وجهها بملامح باهتة لاتدل على شىء محدد.. وبدا له وجهه بما يشى بسعادة لاحد لها..

مد يده بشوق ليصافحها.. مدت يدها إليه بتراخ وصافحته بآلية خالية من الود ..ثم مضت فى وقفتها كأية إمرأة غريبة عنه..

تجاهل ما بدامنها واشار إلى مقعد امام مكتبه قبل أن يجلس:

ـ تفضلى ..

جلست بتكاسل :

ـ أشكرك..

عاد يرحب بها :

ـ أهلا.. أهلا..

تنهدت فى أسى ثم حادت بنظراتها عنه.. بدت له نظراتها ساهمة شاردة .. ظن كالعادة أنها تواجه مشكلة ما.. واتت إليه مثلما يأت غيرها من الذين بقصدونه أملا فى مساعدته لهم..أو العمل على تخفيف جزاء ما وقع عليهم أثناء العمل.. ثم أيقن بأن ثمة مشكلة لديها اضطرتها للمجىء إليه.. لكن صمتها وارتباكها أمامه جعله يستشعر أنها كانت تقصد غيره.. ولم تكن تعرف أنها ستجده هو.. وعلل ذلك لنفسه أنها لم تكن تعرف أنه "وكيل نيابة" قسم الشرطة الذى تقيم فى دائرته.. ومالبث ان تأكد من ذلك بما بدا له من تحفظها حياله رغم ما يبديه لها من ود.. وعدم طلبها من الشرطى الذى يقف أمام مكتبه بإخطاره بأنها تريد مقابلته.. مثلما يحدث فى العادة.. لكنه استرسل فى الترحيب بها وهو يضغط على زر الجرس الذى يستدعى به الشرطى الواقف فى الخارج..

حاولت أن ترسم ابتسامة على شفتيها وهى تشكره على ترحيبه بها..

دخل الشرطى ليعرف ما يريده منه..

سألها :

ـ ماذا تحبين أن نقدمه لك ؟..

أجابت مع هزة من رأسها :

ـ لاشىء..

كرر عرضه عليها .. شكرته و أبدت له اعتذارها .. لكنه لم يقبل اعتذارها وسألها :

ـ شايا أم قهوة ؟..

ـ لا شىء ,, ولا تتعب نفسك..

ـ لماذا ؟..

ـ لأننى لست بضيفة ..

ظن أن ما قالته بادرة ود وتطلع إلى الشرطى :

ـ أحضر لنا شايا ..

ثم استطرد :

ـ ولا تدخل المتهمة المطلوبة للتحقيق الآن.. دعها تنتظر حتى أطلبها ..

ظل الشرطى واقفا أمامه..وتردد فى فيما يقوله له.. قال له فى حدة :

ـ مابك ؟.. ألم تسمع ماقلته لك ؟..

تلعثم الشرطى فى الرد عليه :

ـ سمعت.. لكن ..

ـ لكن ماذا تكلم ..

قالت هى :

ـ أنا المتهمة.

تذكر أنه طلب من الشرطى إدخال المتهمة ليستكمل التحقيق فى المحضر الذى أمامه..كما انه لم يأذن لأحد بالدخول اليه ...

سقط القلم الأحمر الذى يكتب به تأشيراته وأوامره على الأوراق التى تعرض عليه..والقضايا التى يقوم بتحقيقها.. لم ينتبه إليه وهو يقع من يده.. بينما أخذ يتطلع إليها فى دهشة وغرابة.. ثم حاول أن يتأكد منها :

ـ أنت المتهمة ؟..

ـ نعم .

أخذ يتصفح الأوراق التى أمامه .. تأكد من إسمها ..واكتشف أنه مر عليه كغيره من الأسماء التى قد تتشابه مع غيرها ..وأحيانا تكون لبعض من يعرفهم .. أسرع بقراءتها كى يعرف ماهية جريمتها وما سببها ..

قطع عليه الشرطى استغراقه فى القراءة :

ـ اتأمر حضرتك بشىء ؟

أجابه دون أن ينظر إليه :

ـ لا .. اذهب أنت.

ثم عاد يستكشف ما فى الأوراق..

ـ 3ـ

سقط فى قاع حيرة لاتبدو له نهاية ..وشعر لأول مرة بالعجز فى مواجهة موقف تعرض له فجأة .. وعلى غير انتظار.. واجه قبلها بعض من يعرفهم امتثلوا أمامه فى موقف اتهام..لكنه لم يبال بشىء ..وتصرف معهم كالأغراب عنه..وكان يعرف أن ذلك احتمال وارد منذ تسلم عمله ..وإذا ماحدث كان يتصرف فيه فى حدود اختصاصاته.. دون اعتبار لأية صلة قرابة أو صداقة .. أو ممن يحملون توصية من أحد من معارفه ..بينما فى هذه المرة داهمته المفاجأة الغير متوقعة .. وأشعرته بالحرج أمامها.. لكونها ليست مجرد معرفة عابرة .. بل هى من خفق لها قلبه .. ووقع عليها اختياره لتشاركه حياته .. لكن رغبته فى الارتباط بها.. لم تقابله رغبة منها.. كانت الأمور بينهما تشى بحتمية ارتباطهما ..رغم أنه لم يصارحها بما يتمنى.. كان يثق فى موافقتها الغير مشروطة.. لما أبدته خلال أيام الدراسة ومساعدته لها فى فهم دروسها .. وزاد تأكده أكثر فى السنة الأخيرة.. فاغتنم فرصة النجاح الذى حققاه وأسرع لتهنئتها.. لكنه وجدها تبادره بالتهنئة عندما رأته :

ـ مبروك..

ـ مبروك لى ..أو لك؟..

ـ لا عليك ..لنا نحن الاثنين..

ـ لكنى لم أنجح بتقدير مثلك ؟..

ـ المهم أنك نجحت..

ـ والمهم أكثر أنك من العشرة الأوائل..

ـ لا أخفى عليك كنت أتمنى ذلك..

ـ إذن مبروك لك ..

ـ سأقبلها على شرط أن تكون هذه المرة بمناسبة نجاحنا..

سألته مستفسرة :

ـ وهل هناك أكثر من النجاح ؟..

ـ بالطبع .. ألاتعرفين ؟

قالت له فى دلال :

ـ لا.. اشرح لى ..

ـ لقد شرحت لك الدروس من قبل .. أأ شرح لك هذا أيضا..

تمادت فى دلالها :

ـ لاتخف .. ستنال كل استحقاقتك..

سألها :

ـ كاملة ..؟

ـ كاملة ..

ثم أضافت :

ــ أبى فى الداخل.. لاتخش شيئا..

ـ وهل أباك سيوافق ؟..

ـ بالطبع .. أنت تعرفه .. وعلاقتك به جيدة..

ـ لكن أخشى ألا يوافق على ما أريد..

ـ لاتقلق .. سأسهل لك كل الأمور..

ـ مادام الأمر كذلك سأزوركم غدا أنا وأسرتى..

ـ إذن سننتظركم على الرحب والسعة..

ـ المهم أن تتحقق آمالنا ..

ـ ستتحقق انشاء الله..

ودفعه اطمئنانه إلى أن يقول لها وهو يودعها :

ـ ستكونين زوجة " وكيل نيابة" .

سألته :

ـ هل يوجد " وكيل نيابة" تجارى ؟..

أجابها :

ـ بالطبع لا..

ثم تساءل :

ـ ماذا تقصدين ؟..

ـ لأنى سأتزوح مدير بنك..

داهمه الذهول من هول المفاجأة..فتوقف وردد:

ـ مدير بنك..؟ا..

ـ نعم.

ثم أضافت :

ـ هو قريب لنا ..وقد اتفقت الأسرتين على أن بتم زواجنا فور انتهائى من الدراسة.

انزعج مما سمعه منها:

ـ وكيف أخفيت عنى ذلك..

ـ لأننا لم نعلن هذا الارتباط من قبل..

ثم استطردت :

ـ سنتزوج بعد الانتهاء من دراستى .

وجد أن من العبث تعليق أمله عليها بعد أن عرف ماكان خافيا عنه.. وكتم فىنفسه مايكنه لها من حب..ثم انسحب من حياتها آسفا ..ولم يفكر فى الاقتران بغيرها منذ أن افترق عنهها فى ذلك اليوم.

"""""""""""""

ـ4ـ

تلمس فى داخله مخرجا ينقذه من الحرج الشديد الذى شعربه .. لكنه أخفق ولم يجد أمامه أخيرا إلا أن يواجه الموقف كما هو ..فتوقف عن الترحيب بها وعاد يتصفح أوراق المحضر ليقف على ماتحتويه .. ووجد أنها متهمة بسرقة طفلة..

كتم كل مشاعره تجاهها وواجهها :

ـ اسمك وعمرك ومحل اقامتك ..

أجابته على سؤاله فاستطرد أنت متهمة بسرقة طفلة :

ـ أنا لم أسرق أحدا ..

عادة مايواجه بالانكار من المتهمين لما يرتكبونه ..لكنه استشعر الصدق فى اجابتها مما اضطره إلى الصمت للحظات..قبل أن يستأنف سؤالها :

ـ لكن والدها يتهمك بسرقتها ؟

ـ لأنه لايريد أن يقتنع بالحقيقة..

ـ أية حقيقة ؟

ـ أننى لم أسرقها .

ـ وما دليلك على ذلك ؟

ـ أمها ..

ـ وأين هى أمها ؟

ـ ماتت.

ـ ماتت ؟ا

ـ نعم .

بدا الأمل فى براءتها وضاع فى لحظة واحدة.. مما جعله يعود لاستشعار صعوبة موقفها وبراءتها من الاتهام المنسوب اليها..لكنه تلمس الامل من جديد :

ـ أيوجد من يشهد بذلك ؟

ـ لا

كانت إجابتها قاطعة فى نجاتها.. لكنه استمر :

ـ لماذا اتهمك والدها بسرقتها :

ـ لا أعرف.

ـ هل تعرفينه ؟.

ـ انه ابن خالتى .

ـ ابن خالتك ؟ا.

ـ نعم .

عاد يتصفح الأوراق باحثا عن اسمه ..تفاجأ بأنه هو من كانت تستعد للزواج منه قبل أن يتركها.. سألها :

ـ أليس هو زوجك ؟

ـ لا.

ازداد الأمر غموضا بالنسبة له :

ـ وماعلاقتك به مادام الأمر كذلك ؟

ـ علاقة قرابة فقط .

ـ أتوجد خلافات بينكما ؟

ـ نعم .

ـ ماهى ؟

صمتت.. شعر أنها تعانى من حرج فى سرد خلافاتها أمامه :

ـ لابد من معرفة الخلافات واثباتها .

تردد للحظات ثم استطردت :

ـ كنت أنا وهو ..

قطع استرسالها دخول الشرطى مستأذنا :

ـ والد الطفلة خارج غرفة التحقيق ويطلب الإذن له بالدخول ..

بدا الارتباك على وجهها ..حاول طمأنتها :

ـ لاتخش شيئا .

ـ أرجوك .. لا أريد أن أراه .

ـ لكن لامفر من المواجهة بينكما .

ثم طلب من الشرطى إدخاله .

* * *
* * *
* * *
**

ـ 5 ـ

دخل بنظرات حقد وغيظ صبها عليها واندفع فى الكلام:

ـ هذه المجرمة سرقت ابنتى وحرمتنى منها .. لاتتركها ..إنها امرأة قاسية لاقلب لها ..و...

قاطعه :

ـ اهدأ .. وانتظر ..لم أسألك عن شىء بعد.

ـ سرقت ابنتى وتريد منى أن أهدأ

ـ كيف سرقتها .. ومتى ؟

ـ من أربعة أيام قامت بسرقتها .

ـ لماذا ؟

ـ لأنها تكرهنى .

ـ ولماذا تكرهك ؟

ـ لأنى لم أتزوجها .

ثم واجه المتهمة :

ـ لن أتركك ..وسأظل وراءك حتى..

قاطعه :

ـ لا شأن لك بها .. أجب على أسئلتى فقط .

واجهه :

ـ أرجوك لاتتركها.. انها ..

احتد عليه :

ـ دعك منها وأجب على أسئلتى .

ـ لابد من عقابها على فعلتها .. انها تستحق القتل .

ــ أجب على ما أسألك عنه.

ثم سأله :

ـ ألديك مايثبت اتهامك لها ؟

ـ اعترافها .

ـ لكنها لم تعترف وأنكرت .

ـ لاتصدقها .. انها كاذبة .

ـ ألديك مايثبت اتهامك لها ؟

ـ الحقيقة واضحة

ـ لابد من أدلة وشهود ..

ـ ألايكفى اعترافها ؟

ـ يبدو من الأوراق أنها لم تعترف .

ـ لكنى أتمسك باتهامها .

ـ ألديك ماتقوله غير ذلك ؟.

ـ لا ..

ـ انتظر فى الخارج.

* * *
* * *
* * *
*

ـ6ـ

عاد وواجهها فى حيرة ثم سألها :

ـ هل بينه وبين آخرين أية عداوات أوخلافات ,,

ـ لا أعرف شيئا عنه .

ـ كيف تفسرين اتهامه لك؟.

ـ لا أعرف .

ـ ولا تعرفين من سرقها ؟

ـ لم يسرقها أحد.

ـ لم يسرقها أحد ؟ا

ـ بالطبع .

ـ اذن أين هى ؟

ـ عنده فى بيته .

ـ فى بيته ؟ا

ـ نعم .ولم يمسسها أى ضرر .

بدا له تنامى الأمل فى براءتها لو أثبتت ما تقوله ..سألها :

ـ وهل يعرف هو ذلك ؟

ـ بالطبع .

بدا كالذى كان يصارع الغرق ثم طفا على السطح :

ـ وكيف وجدها ؟

ـ أنا التى أوصلتها إليه بنفسى.

تخايل له اتهامها يبدو من جديد بعد أن كان قد خبا.. وتساءل:

ـ أنت ؟ا

ـ نعم ..

ثم استطردت :

ـ لأنها كانت عندنا فى البيت .

ألقت به وسط غياهب الحيرة من جديد مما جعله يطلب منها توضيح الأمور كما حدثت ..تنهدت فى أسى ثم استرسلت :

ـ منذ طفولتنا وأمه وأمى بحكم أنهما أختين اتفقا على زواجنا ..وكان ذلك بمثابة شبه ارتباط بيننا حتى ننتهى من دراستنا.. لكننى اكتشفت أنه يميل لصديقة لى ..ثم أصر على الزواج منها وكان ذلك سببا فى سوء العلاقة بين أمه وأمى .. لكننى استطعت أن أتخطى ماستشعرته من ألم بسبب تجاهله ماكان بيننا ..

ـ ألم تكن صديقتك تعرف بشبه الارتباط الذى كان بينكما ؟

ـ كانت تعرف لكنها وافقت على الارتباط به بعد أن تمسك بها.

ـ وبالطبع انتهت صداقتك بها .

ـ أبدا لقد استمرت صداقتنا بعد زواجها به لمعرفتى حقيقة موقفها منه.ثم بدا منها مايوحى بأنها نادمة على زواجها منه بسبب سوء معاملته لها .. وأنها تتمنى الانفصا ل عنه لولا وجود طفلتهما التى جعلتها تتحمل الحياة معه .. و الاسبوع الماضى داهمتها أعراض الولادة بعد انتهاء مدة حملها الثانى.. ورافقتها الى المستشفى وكانت معها ابنتها الصغيرة .. بدا أن ولادتها متعثرة مما اضطرها الى البقاء انتظارا للحظة الوضع.. فعدت

ومعى ابنتها,,لكن حالة أمها ازدادت سوءا ومات أثناء عملية الوضع.. فكان من الطبيعى أن تظل الطفلة فى بيتنا حتى تنتهى حالة العزاء ..وقد استحسنت أمه هذا التصرف منى لتظل بعيدة عن جو المأتم والحزن .. لكننى فوجئت به يتهمنى بسرقتها فور أن راها بصحبتى .

ـ ألم يكن يعرف أنها معك؟.

ـ كان يظن أنها فى بيت أسرة زوجته .

ـ ولماذا يتهمك بسرقتها ؟

ـ لا أعرف..

ثم أضافت :

ـ وقد اصر على اتهامه رغم محاولات اقناعه باننى لم اقصد سرقتها .

عاد يتاكد منها :

ـ هل الطفلة فى بيته فعلا.

ـ بالتاكيد.

تنهد فى ارتياح وشعر بان حملا ثقيلا قد ازيل عن كاهله ..ثم استدعى الشرطى وطلب منه أن يدعو والد الطفلة للدخول ,,ثم بادره فور دخوله

ـ أين الطفلة الآن ؟

ـ فى البيت .

ـ أى بيت ؟

ـ بيتى .

ـ كيف أنها فى بيتك ..وكيف أنك تتهمها بسرقتها .

ـ لقد سرقتها ثم أعادتها خوفا من اكتشاف أمرها .

ـ هل سبق وبحثت عنها ؟

ـ لا.. فقد كنت أظن أنها فى بيت أسرة زوجتى.

ـ ومادام الأمر كذلك فلماذا تتهمها ؟

ـ لأننى أعرف سوء نيتها .

ــ وما السبب فى ذلك ؟

ـ لأننى تركتها وتزوجت غيرها .

لم يجد مفرا من الخلاص منه :

ـ الديك ماتقوله غير ذلك ؟

ـ لا.. لكنى أتمسك باتهامها .

صرفه من أمامه ثم قرر حفظ المحضر بتاشيرة على غير العادة بعدم وجود واقعة سرقة ..وأضاف مع الافراج عن المتهمة من سراى النيابة ..ثم واجهها صامتا للحظات داهمها خلالها القلق على مصيرها

ابتسم وهو يعود لمواجهتها :

ـ نعود للبداية .

تساءلت :

ـ ماذا تقصد ؟

ـ ماذا تشربين ؟

بهتت من سؤاله ..استطرد وهو يبتسم :

ـ لقد قررت بصفتى المهنية والشخصية تحويلك من متهمة الى زائرة .

ـ لا أفهم ماذا تعنى ؟

ـ أعنى العودة الى اسنئناف ابداء رغبتى التى تعرفينها..

تقاطرت الدموع من عينيها :

ـ ألا زلت ..

قاطعها :

ـ لازلت كما أنا .. لم أتغير .. وكأننى كنت فى انتظارك.

وقفت استعدادا للخروج :

ـ أتأذن لى ..

استوقفها :

ـ ألا أستطيع معرفة مصير استئنافى ؟

ظلت حائرة للحظات ثم سألته:

ـ كيف يكون الفرار بلغتكم القضائية ؟

ـ لايكون قرارا وانما حكا بقبول الاستئناف شكلا وتاييده موضوعا ..أو قبوله شكلا ورفضه ..

قاطعته :

ـ لاتكمل ..لنتوقف قبل ماكان قبل أو..

تماثل له الأمل الذى كان ..نفض عنه غبار العدم وواجهها بابتسامةامتنان .. مدت يدها لتصافحه قبل أن تغادر مقر عمله..احتواها بين يديه بحنان

تبادلا الابتسام وهما يتصافحان قبل أن تغادره على موعد بلقاء.

مممممممممممممم


الأمــــل الــــذى عــــــــاد
================
ـ1ـ
الطريق الذى كان..انتهى إليه..
قد يكون ثمة تغيير ــ فيه ــ قد حدث لاشك.. لكنه لايزال بنفس صوره القديمة التى تعود أن يراها فيه..
زمن مضى بطول السنوات التى غاب فيها عنه.. عاشها مثلما يعيشه غيره من الذين ينتظرون تحقيق أمل ما .. ثم استسلموا لليأس بعد حدوث ما أكد استحالت تحقيقه..لكنه يدرى أنه سيعيش أمله من جديد .. أو يكون ثمة ما يحييه بالنسبة له.. فارتكن إلى النسيان.. متجاهلا كل الأشياء التى قد تعيد إلى ذهنه ذكريات عاشها مع زميلة أيام الدراسة..التى قبلت بالارتباط بغيره رغم علمها وتأكدها بما يكنه لها من حب.. فآثر الابتعاد عنها ..ولم يحاول أن يفرض نفسه عليها ..مادام قد تأكد بأنه أصبح خارج دائرة تفكيرها..لكن الأيام ــ كعادتها ـ تفاجىء بأحداث قد تغير من الحال الذى يكون .

**********
ـ 2ـ
دونما موعد سابق تواجها.. كانت المفاجأة بالنسبة له أنه رآها.. لكنها لم تدر ماهية إحساسها وهى تواجه الموقف الذى لم يخطر بفكرها أبدامن قبل ..ثم وجدت نفسها فيه..
أخذ يتطلع إليها فى دهشة للحظات وهى تقترب منه.. ثم وقف يستقبلها بترحيب حار :
ـ أهلا..
واتسعت ابتسامته البادية على شفتيه تفضح سروره لرؤيتها .. لكنه لم ير منها مايشير إلى كون إحساسها بنفس إحساسه..
بدا له وجهها بملامح باهتة لاتدل على شىء محدد.. وبدا له وجهه بما يشى بسعادة لاحد لها..
مد يده بشوق ليصافحها.. مدت يدها إليه بتراخ وصافحته بآلية خالية من الود ..ثم مضت فى وقفتها كأية إمرأة غريبة عنه..
تجاهل ما بدامنها واشار إلى مقعد امام مكتبه قبل أن يجلس:
ـ تفضلى ..
جلست بتكاسل :
ـ أشكرك..
عاد يرحب بها :
ـ أهلا.. أهلا..
تنهدت فى أسى ثم حادت بنظراتها عنه.. بدت له نظراتها ساهمة شاردة .. ظن كالعادة أنها تواجه مشكلة ما.. واتت إليه مثلما يأت غيرها من الذين بقصدونه أملا فى مساعدته لهم..أو العمل على تخفيف جزاء ما وقع عليهم أثناء العمل.. ثم أيقن بأن ثمة مشكلة لديها اضطرتها للمجىء إليه.. لكن صمتها وارتباكها أمامه جعله يستشعر أنها كانت تقصد غيره.. ولم تكن تعرف أنها ستجده هو.. وعلل ذلك لنفسه أنها لم تكن تعرف أنه "وكيل نيابة" قسم الشرطة الذى تقيم فى دائرته.. ومالبث ان تأكد من ذلك بما بدا له من تحفظها حياله رغم ما يبديه لها من ود.. وعدم طلبها من الشرطى الذى يقف أمام مكتبه بإخطاره بأنها تريد مقابلته.. مثلما يحدث فى العادة.. لكنه استرسل فى الترحيب بها وهو يضغط على زر الجرس الذى يستدعى به الشرطى الواقف فى الخارج..
حاولت أن ترسم ابتسامة على شفتيها وهى تشكره على ترحيبه بها..
دخل الشرطى ليعرف ما يريده منه..
سألها :
ـ ماذا تحبين أن نقدمه لك ؟..
أجابت مع هزة من رأسها :
ـ لاشىء..
كرر عرضه عليها .. شكرته و أبدت له اعتذارها .. لكنه لم يقبل اعتذارها وسألها :
ـ شايا أم قهوة ؟..
ـ لا شىء ,, ولا تتعب نفسك..
ـ لماذا ؟..
ـ لأننى لست بضيفة ..
ظن أن ما قالته بادرة ود وتطلع إلى الشرطى :
ـ أحضر لنا شايا ..
ثم استطرد :
ـ ولا تدخل المتهمة المطلوبة للتحقيق الآن.. دعها تنتظر حتى أطلبها ..
ظل الشرطى واقفا أمامه..وتردد فى فيما يقوله له.. قال له فى حدة :
ـ مابك ؟.. ألم تسمع ماقلته لك ؟..
تلعثم الشرطى فى الرد عليه :
ـ سمعت.. لكن ..
ـ لكن ماذا تكلم ..
قالت هى :
ـ أنا المتهمة.
تذكر أنه طلب من الشرطى إدخال المتهمة ليستكمل التحقيق فى المحضر الذى أمامه..كما انه لم يأذن لأحد بالدخول اليه ...
سقط القلم الأحمر الذى يكتب به تأشيراته وأوامره على الأوراق التى تعرض عليه..والقضايا التى يقوم بتحقيقها.. لم ينتبه إليه وهو يقع من يده.. بينما أخذ يتطلع إليها فى دهشة وغرابة.. ثم حاول أن يتأكد منها :
ـ أنت المتهمة ؟..
ـ نعم .
أخذ يتصفح الأوراق التى أمامه .. تأكد من إسمها ..واكتشف أنه مر عليه كغيره من الأسماء التى قد تتشابه مع غيرها ..وأحيانا تكون لبعض من يعرفهم .. أسرع بقراءتها كى يعرف ماهية جريمتها وما سببها ..
قطع عليه الشرطى استغراقه فى القراءة :
ـ اتأمر حضرتك بشىء ؟
أجابه دون أن ينظر إليه :
ـ لا .. اذهب أنت.
ثم عاد يستكشف ما فى الأوراق..
ـ 3ـ
سقط فى قاع حيرة لاتبدو له نهاية ..وشعر لأول مرة بالعجز فى مواجهة موقف تعرض له فجأة .. وعلى غير انتظار.. واجه قبلها بعض من يعرفهم امتثلوا أمامه فى موقف اتهام..لكنه لم يبال بشىء ..وتصرف معهم كالأغراب عنه..وكان يعرف أن ذلك احتمال وارد منذ تسلم عمله ..وإذا ماحدث كان يتصرف فيه فى حدود اختصاصاته.. دون اعتبار لأية صلة قرابة أو صداقة .. أو ممن يحملون توصية من أحد من معارفه ..بينما فى هذه المرة داهمته المفاجأة الغير متوقعة .. وأشعرته بالحرج أمامها.. لكونها ليست مجرد معرفة عابرة .. بل هى من خفق لها قلبه .. ووقع عليها اختياره لتشاركه حياته .. لكن رغبته فى الارتباط بها.. لم تقابله رغبة منها.. كانت الأمور بينهما تشى بحتمية ارتباطهما ..رغم أنه لم يصارحها بما يتمنى.. كان يثق فى موافقتها الغير مشروطة.. لما أبدته خلال أيام الدراسة ومساعدته لها فى فهم دروسها .. وزاد تأكده أكثر فى السنة الأخيرة.. فاغتنم فرصة النجاح الذى حققاه وأسرع لتهنئتها.. لكنه وجدها تبادره بالتهنئة عندما رأته :
ـ مبروك..
ـ مبروك لى ..أو لك؟..
ـ لا عليك ..لنا نحن الاثنين..
ـ لكنى لم أنجح بتقدير مثلك ؟..
ـ المهم أنك نجحت..
ـ والمهم أكثر أنك من العشرة الأوائل..
ـ لا أخفى عليك كنت أتمنى ذلك..
ـ إذن مبروك لك ..
ـ سأقبلها على شرط أن تكون هذه المرة بمناسبة نجاحنا..
سألته مستفسرة :
ـ وهل هناك أكثر من النجاح ؟..
ـ بالطبع .. ألاتعرفين ؟
قالت له فى دلال :
ـ لا.. اشرح لى ..
ـ لقد شرحت لك الدروس من قبل .. أأ شرح لك هذا أيضا..
تمادت فى دلالها :
ـ لاتخف .. ستنال كل استحقاقتك..
سألها :
ـ كاملة ..؟
ـ كاملة ..
ثم أضافت :
ــ أبى فى الداخل.. لاتخش شيئا..
ـ وهل أباك سيوافق ؟..
ـ بالطبع .. أنت تعرفه .. وعلاقتك به جيدة..
ـ لكن أخشى ألا يوافق على ما أريد..
ـ لاتقلق .. سأسهل لك كل الأمور..
ـ مادام الأمر كذلك سأزوركم غدا أنا وأسرتى..
ـ إذن سننتظركم على الرحب والسعة..
ـ المهم أن تتحقق آمالنا ..
ـ ستتحقق انشاء الله..
ودفعه اطمئنانه إلى أن يقول لها وهو يودعها :
ـ ستكونين زوجة " وكيل نيابة" .
سألته :
ـ هل يوجد " وكيل نيابة" تجارى ؟..
أجابها :
ـ بالطبع لا..
ثم تساءل :
ـ ماذا تقصدين ؟..
ـ لأنى سأتزوح مدير بنك..
داهمه الذهول من هول المفاجأة..فتوقف وردد:
ـ مدير بنك..؟ا..
ـ نعم.
ثم أضافت :
ـ هو قريب لنا ..وقد اتفقت الأسرتين على أن بتم زواجنا فور انتهائى من الدراسة.
انزعج مما سمعه منها:
ـ وكيف أخفيت عنى ذلك..
ـ لأننا لم نعلن هذا الارتباط من قبل..
ثم استطردت :
ـ سنتزوج بعد الانتهاء من دراستى .
وجد أن من العبث تعليق أمله عليها بعد أن عرف ماكان خافيا عنه.. وكتم فىنفسه مايكنه لها من حب..ثم انسحب من حياتها آسفا ..ولم يفكر فى الاقتران بغيرها منذ أن افترق عنهها فى ذلك اليوم.
"""""""""""""
ـ4ـ
تلمس فى داخله مخرجا ينقذه من الحرج الشديد الذى شعربه .. لكنه أخفق ولم يجد أمامه أخيرا إلا أن يواجه الموقف كما هو ..فتوقف عن الترحيب بها وعاد يتصفح أوراق المحضر ليقف على ماتحتويه .. ووجد أنها متهمة بسرقة طفلة..
كتم كل مشاعره تجاهها وواجهها :
ـ اسمك وعمرك ومحل اقامتك ..
أجابته على سؤاله فاستطرد أنت متهمة بسرقة طفلة :
ـ أنا لم أسرق أحدا ..
عادة مايواجه بالانكار من المتهمين لما يرتكبونه ..لكنه استشعر الصدق فى اجابتها مما اضطره إلى الصمت للحظات..قبل أن يستأنف سؤالها :
ـ لكن والدها يتهمك بسرقتها ؟
ـ لأنه لايريد أن يقتنع بالحقيقة..
ـ أية حقيقة ؟
ـ أننى لم أسرقها .
ـ وما دليلك على ذلك ؟
ـ أمها ..
ـ وأين هى أمها ؟
ـ ماتت.
ـ ماتت ؟ا
ـ نعم .
بدا الأمل فى براءتها وضاع فى لحظة واحدة.. مما جعله يعود لاستشعار صعوبة موقفها وبراءتها من الاتهام المنسوب اليها..لكنه تلمس الامل من جديد :
ـ أيوجد من يشهد بذلك ؟
ـ لا
كانت إجابتها قاطعة فى نجاتها.. لكنه استمر :
ـ لماذا اتهمك والدها بسرقتها :
ـ لا أعرف.
ـ هل تعرفينه ؟.
ـ انه ابن خالتى .
ـ ابن خالتك ؟ا.
ـ نعم .
عاد يتصفح الأوراق باحثا عن اسمه ..تفاجأ بأنه هو من كانت تستعد للزواج منه قبل أن يتركها.. سألها :
ـ أليس هو زوجك ؟
ـ لا.
ازداد الأمر غموضا بالنسبة له :
ـ وماعلاقتك به مادام الأمر كذلك ؟
ـ علاقة قرابة فقط .
ـ أتوجد خلافات بينكما ؟
ـ نعم .
ـ ماهى ؟
صمتت.. شعر أنها تعانى من حرج فى سرد خلافاتها أمامه :
ـ لابد من معرفة الخلافات واثباتها .
تردد للحظات ثم استطردت :
ـ كنت أنا وهو ..
قطع استرسالها دخول الشرطى مستأذنا :
ـ والد الطفلة خارج غرفة التحقيق ويطلب الإذن له بالدخول ..
بدا الارتباك على وجهها ..حاول طمأنتها :
ـ لاتخش شيئا .
ـ أرجوك .. لا أريد أن أراه .
ـ لكن لامفر من المواجهة بينكما .
ثم طلب من الشرطى إدخاله .

***********
ـ 5 ـ
دخل بنظرات حقد وغيظ صبها عليها واندفع فى الكلام:
ـ هذه المجرمة سرقت ابنتى وحرمتنى منها .. لاتتركها ..إنها امرأة قاسية لاقلب لها ..و...
قاطعه :
ـ اهدأ .. وانتظر ..لم أسألك عن شىء بعد.
ـ سرقت ابنتى وتريد منى أن أهدأ
ـ كيف سرقتها .. ومتى ؟
ـ من أربعة أيام قامت بسرقتها .
ـ لماذا ؟
ـ لأنها تكرهنى .
ـ ولماذا تكرهك ؟
ـ لأنى لم أتزوجها .
ثم واجه المتهمة :
ـ لن أتركك ..وسأظل وراءك حتى..
قاطعه :
ـ لا شأن لك بها .. أجب على أسئلتى فقط .
واجهه :
ـ أرجوك لاتتركها.. انها ..
احتد عليه :
ـ دعك منها وأجب على أسئلتى .
ـ لابد من عقابها على فعلتها .. انها تستحق القتل .
ــ أجب على ما أسألك عنه.
ثم سأله :
ـ ألديك مايثبت اتهامك لها ؟
ـ اعترافها .
ـ لكنها لم تعترف وأنكرت .
ـ لاتصدقها .. انها كاذبة .
ـ ألديك مايثبت اتهامك لها ؟
ـ الحقيقة واضحة
ـ لابد من أدلة وشهود ..
ـ ألايكفى اعترافها ؟
ـ يبدو من الأوراق أنها لم تعترف .
ـ لكنى أتمسك باتهامها .
ـ ألديك ماتقوله غير ذلك ؟.
ـ لا ..
ـ انتظر فى الخارج.
**********


ـ6ـ
عاد وواجهها فى حيرة ثم سألها :
ـ هل بينه وبين آخرين أية عداوات أوخلافات ,,
ـ لا أعرف شيئا عنه .
ـ كيف تفسرين اتهامه لك؟.
ـ لا أعرف .
ـ ولا تعرفين من سرقها ؟
ـ لم يسرقها أحد.
ـ لم يسرقها أحد ؟ا
ـ بالطبع .
ـ اذن أين هى ؟
ـ عنده فى بيته .
ـ فى بيته ؟ا
ـ نعم .ولم يمسسها أى ضرر .
بدا له تنامى الأمل فى براءتها لو أثبتت ما تقوله ..سألها :
ـ وهل يعرف هو ذلك ؟
ـ بالطبع .
بدا كالذى كان يصارع الغرق ثم طفا على السطح :
ـ وكيف وجدها ؟
ـ أنا التى أوصلتها إليه بنفسى.
تخايل له اتهامها يبدو من جديد بعد أن كان قد خبا.. وتساءل:
ـ أنت ؟ا
ـ نعم ..
ثم استطردت :
ـ لأنها كانت عندنا فى البيت .
ألقت به وسط غياهب الحيرة من جديد مما جعله يطلب منها توضيح الأمور كما حدثت ..تنهدت فى أسى ثم استرسلت :
ـ منذ طفولتنا وأمه وأمى بحكم أنهما أختين اتفقا على زواجنا ..وكان ذلك بمثابة شبه ارتباط بيننا حتى ننتهى من دراستنا.. لكننى اكتشفت أنه يميل لصديقة لى ..ثم أصر على الزواج منها وكان ذلك سببا فى سوء العلاقة بين أمه وأمى .. لكننى استطعت أن أتخطى ماستشعرته من ألم بسبب تجاهله ماكان بيننا ..
ـ ألم تكن صديقتك تعرف بشبه الارتباط الذى كان بينكما ؟
ـ كانت تعرف لكنها وافقت على الارتباط به بعد أن تمسك بها.
ـ وبالطبع انتهت صداقتك بها .
ـ أبدا لقد استمرت صداقتنا بعد زواجها به لمعرفتى حقيقة موقفها منه.ثم بدا منها مايوحى بأنها نادمة على زواجها منه بسبب سوء معاملته لها .. وأنها تتمنى الانفصا ل عنه لولا وجود طفلتهما التى جعلتها تتحمل الحياة معه .. و الاسبوع الماضى داهمتها أعراض الولادة بعد انتهاء مدة حملها الثانى.. ورافقتها الى المستشفى وكانت معها ابنتها الصغيرة .. بدا أن ولادتها متعثرة مما اضطرها الى البقاء انتظارا للحظة الوضع.. فعدت
ومعى ابنتها,,لكن حالة أمها ازدادت سوءا ومات أثناء عملية الوضع.. فكان من الطبيعى أن تظل الطفلة فى بيتنا حتى تنتهى حالة العزاء ..وقد استحسنت أمه هذا التصرف منى لتظل بعيدة عن جو المأتم والحزن .. لكننى فوجئت به يتهمنى بسرقتها فور أن راها بصحبتى .
ـ ألم يكن يعرف أنها معك؟.
ـ كان يظن أنها فى بيت أسرة زوجته .
ـ ولماذا يتهمك بسرقتها ؟
ـ لا أعرف..
ثم أضافت :
ـ وقد اصر على اتهامه رغم محاولات اقناعه باننى لم اقصد سرقتها .
عاد يتاكد منها :
ـ هل الطفلة فى بيته فعلا.
ـ بالتاكيد.
تنهد فى ارتياح وشعر بان حملا ثقيلا قد ازيل عن كاهله ..ثم استدعى الشرطى وطلب منه أن يدعو والد الطفلة للدخول ,,ثم بادره فور دخوله
ـ أين الطفلة الآن ؟
ـ فى البيت .
ـ أى بيت ؟
ـ بيتى .
ـ كيف أنها فى بيتك ..وكيف أنك تتهمها بسرقتها .
ـ لقد سرقتها ثم أعادتها خوفا من اكتشاف أمرها .
ـ هل سبق وبحثت عنها ؟
ـ لا.. فقد كنت أظن أنها فى بيت أسرة زوجتى.
ـ ومادام الأمر كذلك فلماذا تتهمها ؟
ـ لأننى أعرف سوء نيتها .
ــ وما السبب فى ذلك ؟
ـ لأننى تركتها وتزوجت غيرها .
لم يجد مفرا من الخلاص منه :
ـ الديك ماتقوله غير ذلك ؟
ـ لا.. لكنى أتمسك باتهامها .
صرفه من أمامه ثم قرر حفظ المحضر بتاشيرة على غير العادة بعدم وجود واقعة سرقة ..وأضاف مع الافراج عن المتهمة من سراى النيابة ..ثم واجهها صامتا للحظات داهمها خلالها القلق على مصيرها
ابتسم وهو يعود لمواجهتها :
ـ نعود للبداية .
تساءلت :
ـ ماذا تقصد ؟
ـ ماذا تشربين ؟
بهتت من سؤاله ..استطرد وهو يبتسم :
ـ لقد قررت بصفتى المهنية والشخصية تحويلك من متهمة الى زائرة .
ـ لا أفهم ماذا تعنى ؟
ـ أعنى العودة الى اسنئناف ابداء رغبتى التى تعرفينها..
تقاطرت الدموع من عينيها :
ـ ألا زلت ..
قاطعها :
ـ لازلت كما أنا .. لم أتغير .. وكأننى كنت فى انتظارك.
وقفت استعدادا للخروج :
ـ أتأذن لى ..
استوقفها :
ـ ألا أستطيع معرفة مصير استئنافى ؟
ظلت حائرة للحظات ثم سألته:
ـ كيف يكون الفرار بلغتكم القضائية ؟
ـ لايكون قرارا وانما حكا بقبول الاستئناف شكلا وتاييده موضوعا ..أو قبوله شكلا ورفضه ..
قاطعته :
ـ لاتكمل ..لنتوقف قبل ماكان قبل أو..
تماثل له الأمل الذى كان ..نفض عنه غبار العدم وواجهها بابتسامةامتنان .. مدت يدها لتصافحه قبل أن تغادر مقر عمله..احتواها بين يديه بحنان
تبادلا الابتسام وهما يتصافحان قبل أن تغادره على موعد بلقاء.
مممممممممممممم

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007