[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
غناء في حديقة الألم  غناء في حديقة الألم
التاريخ:  القراءات:(4321) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
بسم الله الرحمن الرحيم

غناء في حديقة الألم

قصة قصيرة

-1-

جدتي لديها حكايات لا تنتهي .... ونصائح توزن بالذهب . قالت لي مرة تلو مرة : لا تقفي في وجه الريح ...... انحني قليلا حتى تهدأ العاصفة . ثم تغمز لي بعينيها الضيقتين .... الغارقتين في التجاعيد ....." افهمي " !

وهأنذا أنحني للريح .... والعواصف لا تهدأ ....والزلازل تكاد تدمر ذاتي الهشة . ولا زلت أنحني ثم أنحني .... وعندما هدأت العواصف ..... وسكنت الزلازل . جربت أن أقف .... لكنني يا للغرابة ..... لم أستطع !

أين ظهري ؟

ماذا حدث لظهري ...؟!

اختفى ظهري لطول الانحناء ....!!

- 2-

" رزقت حبها " إنه التعبير الذي لم أجد له مثيلا . أجمل تعبير قرأته حول الحب .

بالطبع تعجبني تلك العبارات المنمقة .... لكن المعاني التي تفيض من روح الكلمات .... تروقني أكثر .

" رزقت حبها " عندما يصبح الحب رزقا .... لا يمكن لأحد وصف مدى عمقه ... وجلاله .... ورقته .

يبدو الشغف هنا أشبه ببحر تترامى أطرافه ... وتعلو أمواجه ..... ويستمر مده وجزره .... ولا يمكن لبشر أن يسبر غوره ... أو يحيط بسر من أسراره .

ترى ! من يكون قائل هذه العبارة الآسرة ؟

إنه نبي الرحمة .... محمد عليه السلام .... أما المرأة المعنية بهذه العبارة ... فهي السيدة الطاهرة ... خديجة بنت خويلد .

هل يعلم أحدهم كنه الحب ؟

ولماذا نحب أحدهم ، ولا نحب غيره ؟

إن الغموض الذي يحيط بمعنى الحب ، يجعله ساحرا وعجيبا !

- 3-

كانت الحمامة تنتحب عند نافذتي ....كل صباح يصلني النحيب ....فأشعر بمزيد من السوء والكآبة .... التي تغمر روحي .

أقول لنفسي .... بهزء ومرارة : لم يكن ينقصني سوى هذه الحمامة .

من الغريب حقا أن تترك كل الشرفات .... وتسكن عند نافذتي ...!!

إنها تنتحب كل صباح ....فتذكرني بآلامي التي أود الخلاص منها .... وأتضرع إلى الخالق أن يشفي روحي العليلة .

تنتحب هذه الحمامة ....وتبدو وكأنها ترثي لحالي .... وأتذكر امريء القيس .... وحمامته وموته .... وحظه العاثر .

أحدق بهذه الحمامة التي تقف على سياج النافذة ....ثم تطير إلى سطح الدار المقابلة . ولكنها تظل تنظر إلى نافذتي .

أيتها الحمامة ... كفي عن هذا العويل .... غادري نافذتي .... بل أخرجي من حياتي .

لا ينقصني المزيد من الشقاء .... والنحيب والألم .

طالما كنت أظن أن الحمام ..... من المخلوقات اللطيفة .... وربما سميت ابنتي هديل .... تيمنا بصوته العذب . أما الآن .... فقد ساءت العلاقة بيننا .... فالفكرة قد تكون جميلة حول أي مخلوق في هذا الكون .... ولكن عندما نصطدم بذلك المخلوق اللطيف .... يصبح مزعجا للغاية .

قد نفكر بقتل ذلك المخلوق .... رغم ضعفه ولطفه .... لأن وجوده يهدد شعورنا بالراحة . تستولي علينا فكرة شيطانية أن حياتنا هي الأهم ...!

لست أدري أشعر بنوع من القرب أو الشبه من هذه الحمامة البيضاء . ربما لأنها تبدو شقية مثلي .

لست أدري .... ربما كانت تشعر بدموعي .... التي أذرفها في صمت .

لست أدري .... ربما كانت روحي الممزقة .... التي تصرخ لوحدها مثل هذه الحمامة .... أيضا لست أدري ...!!

- 4-

قالت جدتي .... كنت أقف مع المرحوم جدك في الأرض .... أساعده في الحرث .... ثم حدث نقاش حاد بيننا . ورفع يده يريد صفعي .... وكنت أحمل الفأس في يدي .... فهددته قائلة : لو صفعتني .... فسوف أضرب بهذا الفأس بين عينيك .

شده جدك .... ونفخ منخريه الغليظين ....ثم قال : هل جننت يا علياء ! تريدين قتلي ...!

قلت له بتصميم وحنق : نعم سوف أقتلك ... إن أهنتني أو صفعتني بدون وجه حق ... ولم لا أقتلك ، أليس من حقي الدفاع عن نفسي ؟

ظل صامتا ... جامدا .... يقلب عينيه في الفضاء من حوله .... ثم جلس قليلا ...وهدأت ثورته ....فقال : أعوذ بالله من الشيطان الرجيم .... أعذريني يا علياء .... فأنا مرهق . وأنت هداك الله قد أثرت جنوني .

قلت له .... بينما كنت أتجلد ....وأغالب دموعي . أنا أقف معك منذ الصباح ...وفي المنزل أعد لك الطعام والفراش . أنا أم أولادك ... أشقى كثيرا من أجل الجميع .... فلماذا لا تقدرني وتعاملني بإكرام ؟

- 5-

ضحكت قائلة ... ما شاء الله .... لا قوة إلا بالله ....أنت امرأة قوية يا جدتي . لديك تصميم واعتزاز بذاتك . ويبدو أنني لا أشبهك .

أنت تقولين أن الرجل الحق ...لا يهين أم أولاده ...مهما حدث . إنه يحفظ لها حق الكرامة والعشرة . وهناك حق عظيم لأمومتها .... فلابد له من إكرامها .... حتى وإن تغيرت عواطفه نحوها .

آه يا جدتي ....! تعالي لتري هذه الصور المريعة من الهوان والألم ....تلاقيها الكثير من النساء .... بل يتجرع السم الزعاف ....ليربين أولادهن .

جدتي ...هلا نظرت حواليك ....فلست وحدي ....هناك آلاف النساء .....يعشن حياة ذليلة من أجل أولادهن .

كرمى لعيون الأبناء ....تضحي النساء بذواتهن .....وبحقهن في حياة كريمة .

ضحكت جدتي ....ثم قالت : لا زلت عند الرأي نفسه ....فالرجل الحق ...الكريم والسمح ... لا يهين امرأته .

فكرامة هذه المرأة ...هي جزء من كرامته .ولكن الخلاف وارد على كل حال . تتقلب العواطف .... وتتغير الأمور ....وربما طول العشرة .... وحياة الأبناء ...يساعد على الاستقرار .... ويدفع الرجل والمرأة .... للتسامح والتضحية .

وكما نقول ونعتقد .... فالعشرة لا تهون .... حتى على ابن الحرام ...!

ابتسمت بمرارة .... وظلام حالك ...يسربل روحي ....ثم قلت : بل هانت العشرة عند آلاف الرجال .

ولم يشعر أحدهم بالبؤس أو العار .... لأنه ظلم أم أولاده ....وسامها سوء العذاب .

صمتت جدتي .... علت المرارة والغرابة محياها ...ثم قالت : تغيرت الأمور ....زمانكم يختلف عن زماننا .

- 6-

لا شيء يتغير .... ربما الوجوه .... الظروف .... الأرض والسماء ....ولكن الأمور ذاتها ....تحدث منذ آلاف السنين .

رجل وامرأة يلتقيان ....يسعيان معا ..... من أجل الحلم بحياة سعيدة . ثم تهب العاصفة .....تنقلب الموازين ....تتدخل الشياطين .... فينهدم العش الصغير .....وعلى الحمامات أن تبحث عن مأوى آخر . تجد المرأة نفسها أحيانا في قلب الجحيم ....تصطلي بعذاب الهجر والقسوة ....وتتلقى الإهانات ....وتذرف دموعا من دماء ....وكل ذلك لا يجدي .

أجل لا يجدي ....تحاول الفهم ....التبصر .... البحث عن حل .... لتنقذ نفسها وأبناءها ....فلا تجد معينا ....ولا تجد حلولا .

ليس هناك خيارات كثيرة .... الكل ينصحها بالصبر والتضحية من أجل أبنائها .... ليس من الحكمة أن تهدم المرأة بيتها .... ولكن عليها أن تضحي بآمالها ....وبروحها .... بل بحياتها ....فداء لعيون أبنائها .

6 -4 -1434هجرية

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007