[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الضوء الأحمر للكاتبة : ريتا عودة قراءة نقدية
التاريخ:  القراءات:(1175) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : تغريد أبو دياب  
أبدعت يا ريتا بالتعبير عن حالة شعب كامل وجيل بكل أفراده ؛ فكم هي مهمة تلك القضية التي أثرتها في قصتك " الضوء الأحمر " وكم عانينا منها ولا يزال يعاني منها من له حظ عاثر وأماني متفتقة لا تجد لأعقاب صوتها صدى في دنيا الوجود . .

قضية جيل كامل لا من الشباب فقط بل من الشيوخ والنساء وحتى الأطفال يرون مآسي أهلهم فيتيقنون من أنهم سيعيشون المأساة نفسها وسيكابدون العناء ذاته في مستقبل أيامهم إن طال أو قصر . . . .

أسلوبك جميل ولغتك راقية وحوارك كان جيدا في القصة حيث أنه لم يكن طويلا فمعروف أن الحوار في القصة ينبغي ألا يزيد على ثلثها وقد استخدمت أسلوب السرد الذاتي فجعلت أحداث القصة تروى على لسان بطلها . . .

البطل كان تلك الفتاة البائسة التي ما هنئ عيشها وهي تبحث عن مجال شريف تأكل منه لقمتها بعرقها فما وجدت حتى أصبحت خطاها متعثرة وأقدامها واهنة ولكنها لا تزال مصرة وكم هي رائعة النهاية عندما أعلنت فيها بطلتنا التمرد عن كل القوانين وأسمعت الدنيا كلها بخطا ثابتة أنها لا تزال تملك شخصية تستطيع التمييز بين ما تريد وما لا تريد من خلالها ولها حرية الاختيار حتى وإن كانت حبيسة بين قوانين البشر ومقيدة أمام رجال الشرطة لكنها أثبتت وبكل إبداع أنها قادرة ولو حتى على الصراخ !! الذي كان وسيلتها الوحيدة لإثبات شخصيتها المتمردة أمام القدر ؛فما أروع قولها : " ..أخـَذْتُ أجـْتاز الشـّارع خُـطْـوَةً..خُطْــوَة.قَـوانـيـنُهُ لا تُـعْـجِبـُني ! لِيُسَجّل لي..غَرَامًة أُخـرى! لــــيُســــَجِلّ...اسـمي وعُـنْوَانـِي..وَرَقـَم هُويَتي.ليسُجل أنّـي امْرَأة عَرَبيّة ثَـائِرَةٌ عَلَى ظِلـــــّي...عَلَى الأقَلّ أكونُ قَد تمكنتُ منَ التعبير عنْ مَوقِفِي أنـــَا..وَلَو مـَرَّة..وَلَو مُــرّة..أخَذَ صَوْتُهُ يَصْرُخُ وَ...خُطُوَاتـِي تُعْلِـنَ عَنْ ثَوْرَتَهَا عَلى (قُيود)قَوانينه : ممنوع اجتياز الشّارع والضوء أحمر!!!. .

ربما نقص قصتك الوصف الظاهري والباطني لشخوص القصة وأهمها شخصية البطلة مع أننا قد نحاول رسم وصف باطني لهذه البطلة من خلال ما رأينا من طريقة تصرفها أمام كل عقبة أو أمام العقبة الأساس التي وقعت بها ألا وهي مشكلة الملل :

فيبدو أن هذه الإنسانة تحوي بداخلها إنسانا لا يكف عن الصراخ وعن إثارتها لفعل شيء جديد في حياتها ومفيد فهي طامحة لأن تساعد نفسها وتحمي نفسها من ألم قادم وجوع سيأكل الأخضر واليابس وهذا يؤكد أنها تملك عقلا واعيا جعلها تستجمع قواها في كل مرة بالرغم من معرفتها لما سيواجهها في طريقها من عقبات أبرزها صافرة الشرطي ومنعه لها من المرور واجتياز الشارع وتغريمها بغرامات كثيرة ، ولكنها سارت سيرا حثيثا لتصل إلى مبتغاها فكأنها تقول للشرطي : إن الملل الذي قابلته علمني ألا أمل من شيء أطمح إلى تحقيقه مهما واجهتني مشاكل وصعوبات! استخدمت الكاتبة أسلوبا يمتاز بعباراته الشفافة فهرعت إلى تشبيهات رائعة وصفت

الحال وصفا بديعا مما ساعدها على إخراج قصتها بهذا الشكل الأنيق ؛ من العبارات التي جعلتني أسافر معها وأشعر برونقها قولها :

هَتَفْتُ وَأنــــا أخْفِي ابْتِسَامَةَ النّصْر خَلْفَ ضَبـــَابِ شَفَتَـــــيَّ ..

اقْتَنَصَتْ الْفَرْحَةُ غَابَاتِ أفْكَاري . . . . . .

. قَلَق.. عَصَبِيّة.. إرْهَاق.. يَأكُلُ وَقْتَهُ بَلْ وَقـــْتَ جَمِيع جَميع شَبَابنــــَا. لماذا.. تَسَاءَلْتُ.. وَأنـــَا أخْنِقَ غَصَّةَ ألَم دَاخِلَ حَلْقِي.. ألأنَّ أحْلامَهُم مَكْبُوتَة!

وهي هنا توضح قضيتها الكبرى والأصلية من قصتها فكأنها تومئ وترمز إلى قصتها الأساس بالحديث عن الملل الذي أصاب جوارحها وجعلها غير قادرة على إكمال مسيرة حياتها ؛ فلم يكن هذا هدفها وإنما استخدمت نفسها أو " البطلة " لتصل معها إلى المشكلة الأساس وهي مشكلة الجيل وأحلامه المكبوتة ويديه المكبلتين قدميه المقيدتين فلا يستطيع حراكا ولا حتى تفكيرا .

ووجد لديها خطأ نحوي واحد هذا ما وقعت عليه العين وقد أكون أغفلت سواه هو :

" لِيُسافِرُوا الِى مَنَاطِقَ عَمَل مُجَاورَة.. فَيَجدُون أنْفُسَــــهُم مَطْرودينَ مِنْ أعمَالِهـــِم بَعْدَ ضَيَاع ِ شَبـــَابِهِم "

الخطأ في : " فيجدون " وتصويبها : " فيجدوا " .

ربما خلت القصة من حل لهذه العقدة العصيبة ولكن لا يعد هذا عيبا في بناء القصة وذلك لأن هذه مشكلة جيل كامل ومجتمع بكل أفراده ولو اتفق الجيل بكامله على إيجاد حل لهذه المشكلة لما استطاعوا فكيف ستأتي الكاتبة بحل يفل قوة هذه الحال التي يعيشها جيل الشباب فالحل ليس بيديها ولا بيدي هؤلاء الشباب وإنما هذه قضية دولة تحتاج في حلها إلى أهل السلطة والحكم ، ولكن الجميل لدى كاتبتنا المبدعة أنها لم تستسلم لوضع هذه الأزمة الصعبة فأتت بحل وإن لم يكن حلا حقيقيا للأزمة ولكنه على أقل تقدير حل لمأساتها وقد تمثل هذا الحل في النهاية عندما تمردت على قوانين الشرطي وكأنها تتمرد على قوانين البشر كلهم مهما علا شأنهم وهي بذلك تعلن لنا عن عدم استسلامها لشيء لا يناسب حالها مما يؤكد قوة شخصية هذا الجيل وقدرته على خلق شيء من لا شيء ولكن أين الفرصة التي تُهيأ لهم ؟!

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007