[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نهاية احلام قصة
التاريخ:  القراءات:(1310) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  

نهاية أحـــــــــــلام

=============

ضاق صدره من الانتظار..تنهد فى ضيق ..وبدا عليه القلق الذى يعانيه من خلال عدم استقراره فى مكان واحد..بصعوبة أخذ يحاول أن يبعد عنه شبح اليأس عن نفسه رغم امتداد زمن الانتظار ..وظل يرفض الاستسلام لقرار العودة املا أن تفى بوعدها له.

ترك نظراته تمسح الطريق الذى ينتظرمجيئها منه..وأبعد عن ذهنه كل الاحتمالات التى يمكن أن تمنعها عن المجىء للقائه..لكن اليأس سرعان ما تسلل ال ىنفسه ..وبدا أن قرار العودة على وشك التنفيذ.. لكنه استطاع أن يتذرع بالصبر ويبقى مكانه الى أن لمحها اتية .

بدت له مثل ضباب الحلم وهى تقترب منه..غاب عنه العتاب الذى كان قد اعتزم أن يواجهها به..ويلومها علىتأخيرها..وتلاقت الأكففى عناق حمل شوق السنوات التى افترقا خلالها

ـــ تأخرت عليك.

ـــ ليس كثيرا.

ومضى كل منهما يحدق فى وجه الآخر بامعان ..تاركا لحظات الوداع الأخيرة تختلط بلحظات اللقاء الآنى الذى جمع بينهما ..وعبثا ضاعت محاولاتهما فى تحديدالتغيرات التى طرأت على وجهيهما ..فمضيا فىالطريق الذى يحمل ذكريات أيامهما الأولى.

لملمت امالها المبعثرة ثم استسلمت لشريط استرجاع لما كان مشحونا بمزيج من العذوبة والمرارة ..لكنه قطع استرسالها:

ـــ الى متى ستظلين صامتة وكأننا نسير فى جنازةى ؟

امتزج الطريق أمامها بسطح البحر اللا محدود وهوتتخلصمن تدفق صور الماضى ..ثم واجهتنه بابتسامة لم تكن خالية من الحزن:

ـــ مازلت كما أنت ,, لم تتغير

ثم أضافت :

ـــ تتهمنى بما تفعله أنت كما تعودت دائما .

احتضرت ابتسامته على شفتيه :

ـــ مازلت تذكرين ؟

ـــ كل شىء بالنسبة لى كأنه وليد لحظته.

لاذ بالصمت.. جعل منه ستارا للهروب من التمادى معها فى استرجاع ماكان قبل أن يتركها..لكنه اكتشف أنه اختص نفسه باستعادة كل شىء.. تطلع اليها فى أسى ولم يتكلم .

سألته وهى تحاول أن تبتسم :

ـــ من منا لايتكلم تلآن ؟

ــــ أنا ....

ـــ تذكر هذا حتى لاتعود وتتهمنى أنا بالصمت .

أتت ضحكته بلا انطلاقة :

ـــ أتبعدين الاتهام عن نفسك ؟

ـــ ماذا أفعل لك اذن ؟

همس وهو يضغط كفها بحنان :

ـــ أعدك بأننى لن أتهمك بشىء بعد الآن.

تنهدت فى أسى :

ـــ وعودك كثيرة .

ـــ ألا تصدقيننى ؟

ـــ سأحاول.

ثم سألته :

ــــ مالذى شغلك عنى وأنت معى ؟

ـــ كنت مشغولا عنك بك,

قالت فى لامبالاة :

ـــ لم يعد لدى استعداد لحل الألغاز .

ـــ ليس هذا لغزا.

قالت بعد لحظات من الصمت :

ـــ ربما.

ـــ ألا تصدقيننى ؟

ـــ لاأستطيع أن أصدق شيئا لا أعرف حقيقته .

ـــ صدقيننى .. هذه هى الحقيقة .

همست فى أسى :

ـــ أنت عالم بما فى نفسك.

قال بعد مسير بضع خطوات :

ـــ كنت أعيشه ما عشناه قبل أن نفترق .

تساءلت فى دهشة :

ــــ ألا زلت تذكر ؟ا

ـــ لم أنس شيئا منه.

قالت وهى تتطلع أما مها :

ـــ ظننتك نسيت كل شىء.

"""""""""

عادت تنصت لوقع أقدامها على الطريق ..بينما أخذت تتطلع الى الأشياء دون أن تعييها .. بدا لها كل ماتراها أمامها تخيلات متلاحقة تتلاشى قبل أن تتحقق منها ..وشيئا فشيئا أخذت تنفصل عنه بفكرها الن صارت لاتحس بوجوده معها..وكأنه لايمشى بجانبها رغم أنه كان يلتصق بها أحيانا..

ـــ خذى الولد معك اذا كنت خارجة

ـــ لا أستطيع انتظرى معه

ـــ ربما تأخرت فىالعودة .

ـــ سأحاول أن أعود بسرعة .

ـــ واذا بكى ؟

ـــ حاولى أن تشغليه بأى شىء .

ـــ لكن ....

ـــ أرجوك يا أختى تحمليه حتى أعود .

ـــ لو جاء أبوه سأتركه له..

ـــ أبوه ؟ا

رددتها بأسف ثم أحست بالرغبة فى البكاء .. لكنها تماسكت خشية أن يسألها عن سبب بكائها وهى معه ..ثم ..

ـــ لماذا لم تكتبى لى ؟ا

انتبهت اليه :

ـــ فكرت كثيرا فى ذلك ..

ـــ وما منعك ؟ا..

ــــ ظننت أن رسائلى لن تصلك

ـــ كنت فى قلق دائم عليك .

همست لنفسها "تكذب على ..وأحاول أن أصدقك" ثم سألته :

ـــ ولماذا لم تكتب لى أنت ؟

ـــ لقد حاولت .. لكننى تراجعت خشية أن تقع الرسائل فى يد أحد غيرك..

"""""""""

انحدر بها الى الشاطىء .. سألته وهى تهبط معه الدرجات القليلة المؤدية الى البحر :

ــــ لماذا جئت بى الى هنا ؟

ـــ أردت أن نكون فيه معا بعد غيابنا عنه هذه المدة الطويلة .

ثم سألها :

ـــ خائفة ؟

قالت فى أسف :

ـــ لم أعد أملك ما أخاف عليه .

لم يغب عنه قصدها لكنه تجاهل ماترمى اليه ..بينما تذكرت هى ذلك اليوم البعيد الذى جاءت فيه الى هذا الشاطىء وقت الغروب ..يوم أن كان معها ولم تكن تظن أنها ستتمادى فى استسلامها له بعد أن بدأ فى مداعبتها داخل "شاليه " صديق له ..ذلك الشاليه الذى يقتربان منه .. لكنها بعد أن أفاقت لنفسها يعد لحظات من النشوة اكتشفت انها صارت امراة

قطع عليها ماشغلها:

ــ ألم تأت الى هنا بعدسفرى؟

ـــ أتيت كثيرا ..لكننى توقفت عن المجىء بعد ذلك .

جلسا أمام باب "الشاليه " المغلق وكان كل منهما يحاول أن يبدأ الحديث ..واستطاع هو ان يسألها :

ـــ ماذا فعلت فآ..

واجهته فى مرارة :

ـــ تقصد زلتنا .

لاذ بالصمت بضع لحظات قال بعدها :

ـــ أتسمينها ذلة ؟

ابتسمت فى ألم :

ـــ مذا تسمى ماحدث اذن ؟

لاذ بالصمت ثانية ..تنهدت فى أسف :

ـــ تهربمن الحقيقة .

واجهها :

ـــ لقد أخطأنا نعا.

ـــ لكنك تركتنى أتحمل نتيجة الخطأ وحدى وأواجه مصيرىوحدى.

حاول أنيبتسموهو يقول :

ـــ لقدجئت لأشاركك هذا المصير .

تساءلت فى دهشة :

ـــ ماذا تقصد ؟

ـــ أريد أن نتزوج .

رددت فى عجب :

ـــ نتزوج ؟ا

احتضن كفها فى حنان افتقدته كثيرا بعد أن تركها

ـــ أليس هذا حلمنا الكبير ؟

استراح وجهها المتعب وارتعشت على شفتيها ابتسامة مشحونة بالسعادة ..ثم بدت لها الأشياء وكأنها تتراقص وتشاركها فرحتها ..وشيئا فشيئا أخذت تستسلم لحلم يقظة يحقق لها أمانيها التى تمنتها وهى معه بعد أن تعرفت عليه على شاطىء البحر ..وجمع بينهما الحب الذى ملأعليهما حياتهما .. لكنحلم اليقظة الذى شدها من واقعها سرعان ماتبدد وتركها تنزلق الى هاوية اليأس لتستقر فى قاعه بلا نهاية .. ودونما مقاومة .

تفتت الابتسامة على شفتيها :

ــ لقد تزوجت .

تساءل فى دهشة :

ـــ تزوجت ؟ا

ــــ أكنت تريد أن أنتظر حتى الآن دون زواج ؟

ـــــ ألم نكن قد اتفقنا على ذلك ؟

ـــ لم يكن أمامى غير القبول بزواج أول رجل يتقدم لى .

ـــ لماذا؟

ـــ حتى لايفتضح أمرى .

ـــ ولماذا لم تنتظرى عودتى ؟

تنهدت فى أسى :

ـــ لأنى لم أستطع أن أمنع بطنى من الانتفاخ .

قال بعد لحظات من الصمت :

ـــ كان يجب أن تكتبى لى لنتدبر أمرنا .

أخذت تحدق فى وجهه طويلا ثم قالت :

ــلقد كتبت لك.

ـــ كتبت لى؟أ.

ـــ أكثصر منمرة ..

ـــ لمتصلنى أية رسالة منك .

ـــ يمكنك أن تسأل من كانوا يتسلمون رسائلى لك .

ـــ لم يخبرنى أحد بوصول رسائل لى .

تنهدت فى أسف :

ـــ لو سألت ربما عرفت .

سقط فى الحيرة ..ابتسمت هى فى مرارة :

ـــ لقد خدعتنى وصدقتك .

ـــ أنا لم أخدعك أبدا .

ـــ لقد اكتشفت خداعك لى بنفسى .

ـــ ماذا تقولين ؟ا

ـــ بعد أن يئست من ردك على رسائلى سافرت بنفسى الى بيتك ..فعرفت ماكنت تخفيه عنى .

ــــ لم أخف عنك شيئا.

ـــ أتريد أن أكذب ما سمعته بأذنى .

ـــ ماذا سمعت ؟

أخذت تحدق فى وجهه للحظات قالت بعدها :

ـــ ألم تكن فى انتظار سفرك الى الخارج ؟

ـــ كنت .. لكننى لم أكن واثقا من ذلك .

ـــ وخطيبتك ؟.

ـــ لقد تركتها بعد أن عرفتك ..

ثم سألها :

ـــ كيف عرفت هذا ؟

ـــ من أمك .

ـــ أمى ؟أ.. متى ؟.

ـــ عندما سافرت بنفسى لأقابلك .

ثم استطردت :

ـــ كنت أظن أنها الوحيدة التى يمكن أن تفهم موقفى وتقديره عندما أخبرها بكل شىء .

ـــ وماذا حدث منها ؟

ـــ صدتنى بقسوة فرجعت أحمل مرارة الخيبة ..

ـــ لكن أمى لم تخبرنى بشىء عنك فى الرسائل التى كانت تصلنى .

ـــ أكنت تريد أن تحدثك عن فتاة ساقطة تحمل فى بطنها ثمرة خطيئتها ؟..

ثم ابتسمت فى أسف :

ـــ خاصة وأنت كنت تستعد للزواج من الفتاة التى اختارتها لك .

لاذ بالصمت بضع لحظات ثم قال لها:

ـــ لننس كل ماقلت ونتحدث فى المستقبل .

ـــ أى مستقثبل ؟ا

ـــ مستقبلنا أنا وأنت ..

ـــ كيف ؟..

ـــ نتزوج .

ـــ نتزوج ؟ا

ـــ أليس ذلك ماكنا نريده ؟

ـــ وزوجى ؟..

ـــ .....

ـــ لماذا سكت ؟

ـــ يمكنك الانفصال عنه .

ـــ تقصد بالطلاق..

ـــ هذا هو الحل الوحيد لنحقق أحلامنا .

ـــ هكذا ببساطة ؟ا

ـــ ليس أمامنا شىء غير هذا .

ـــ لكننى لا أستطيع ..

ـــ وما يمنعك..

ـــ لأن من المستحيل أن أتخلى عن الرجل الذى احتميت به من عار الفضيحة ..

ثم أضافت :

ـــ كما أننى لا أستطيع أن أحرم ابنى منه.

ـــ انه ليس ابنه بل أبنى أنا ..

ـــ من يعترف بأبوتك له؟..

صمت قليلا ثم واجهها :

ـــ أنت ..

ثم أضاف فى رجاء :

ـــ أيرضيك أن أحرم من ابنى ..

تلون وجهها بحمرة باهتة .. وانحدرت الى هاوية الصراع لكنها تمالكت نفسها :

ـــ أى ابن

ـــ لاتحاولى أن تنكرى ..

ـــ لقد أجهضت نفسى قبل الزواج ..

أخذ يحدق فى وجهها طويلا ثم قال لها :

ــ لو كان ذلك حقيقة ماتعجلت بالزواج منذلك الرجل .

وقفت مكانها :

ـــ يجب أن أعود الآن .. لقد تأخرت وأخشى أن يكتشف غيابى ..

تشبث بيديها وجذبها حتى عادت للجلوس :

ــ أرجوةك لاتخف عنى شيئا .. أريد أن أعرف الحقيقة ..

ابتسمت فى أسف :

ـــ وما الفائدة لو عرفتها ؟

ـــ سترتاح نفسى ..

ـــ لا أظن..

ثم قامت ثانية وتأهبت للذهاب :

ـــ لننسى كل شىء ..

ـــ ليتنى أستطيع .

ثم أضاف فى رجاء

ـــ أرجو أن تحاولى أن نعيش معنا ..

ـــ ليس بيدى شيئ..

ـــ وأحلامنا التى رسمناها معا .

ـــ لاتسأل عن شىء قضيت عليه بنفسك..

حاول أن يتكلم .. لكن الكلمات التى يريدها اختنقت داخله ..مضى يتأملها وكأنه يبحث فى وجهها عن شىء غاب عنه .. ارتعشت أهدابها وتساقطت قطرات من دموعها على وجهها ..تفجر نبع حنان فى داخله ود لو يغرقها فيه..لكنه أحس لأول مرة كأنها غريبة عنه .. ضغط على كفها للمرة الأخيرة..

ـــ لقد ضاعت أحلامى وخسرت كل شىء ..

ـــ لم تخسر وحدك ..

ـــ لكننى خسرت أكثر منك ..

ثم أضاف :

ـــ خسرت ابنى ..

ثم توسل اليها فى رجاء :

ـــ أريد أن أراه ولو لمرة واحدة .

لاذت بالصمت ..استمر فى ضراعته :

ـــ أرجوك ..

ـــ انه فى بيت أبيه..

واجهها أسف ثم أحنى رأسه فى تخاذل واستدار ومشى ببطء

تبعته فى تخاذل أكثر ..وانتظرت حتى ابتعد عنها وصعد الى الطريق وحده ..ثم غادرت مكانها وهى تتحسر فى نفسها لكونه مضى عنها دون أن يودعها .



نهاية أحـــــــــــلام
=============
ضاق صدره من الانتظار..تنهد فى ضيق ..وبدا عليه القلق الذى يعانيه من خلال عدم استقراره فى مكان واحد..بصعوبة أخذ يحاول أن يبعد عنه شبح اليأس عن نفسه رغم امتداد زمن الانتظار ..وظل يرفض الاستسلام لقرار العودة املا أن تفى بوعدها له.
ترك نظراته تمسح الطريق الذى ينتظرمجيئها منه..وأبعد عن ذهنه كل الاحتمالات التى يمكن أن تمنعها عن المجىء للقائه..لكن اليأس سرعان ما تسلل ال ىنفسه ..وبدا أن قرار العودة على وشك التنفيذ.. لكنه استطاع أن يتذرع بالصبر ويبقى مكانه الى أن لمحها اتية .
بدت له مثل ضباب الحلم وهى تقترب منه..غاب عنه العتاب الذى كان قد اعتزم أن يواجهها به..ويلومها علىتأخيرها..وتلاقت الأكففى عناق حمل شوق السنوات التى افترقا خلالها
ـــ تأخرت عليك.
ـــ ليس كثيرا.
ومضى كل منهما يحدق فى وجه الآخر بامعان ..تاركا لحظات الوداع الأخيرة تختلط بلحظات اللقاء الآنى الذى جمع بينهما ..وعبثا ضاعت محاولاتهما فى تحديدالتغيرات التى طرأت على وجهيهما ..فمضيا فىالطريق الذى يحمل ذكريات أيامهما الأولى.
لملمت امالها المبعثرة ثم استسلمت لشريط استرجاع لما كان مشحونا بمزيج من العذوبة والمرارة ..لكنه قطع استرسالها:
ـــ الى متى ستظلين صامتة وكأننا نسير فى جنازةى ؟
امتزج الطريق أمامها بسطح البحر اللا محدود وهوتتخلصمن تدفق صور الماضى ..ثم واجهتنه بابتسامة لم تكن خالية من الحزن:
ـــ مازلت كما أنت ,, لم تتغير
ثم أضافت :
ـــ تتهمنى بما تفعله أنت كما تعودت دائما .
احتضرت ابتسامته على شفتيه :
ـــ مازلت تذكرين ؟
ـــ كل شىء بالنسبة لى كأنه وليد لحظته.
لاذ بالصمت.. جعل منه ستارا للهروب من التمادى معها فى استرجاع ماكان قبل أن يتركها..لكنه اكتشف أنه اختص نفسه باستعادة كل شىء.. تطلع اليها فى أسى ولم يتكلم .
سألته وهى تحاول أن تبتسم :
ـــ من منا لايتكلم تلآن ؟
ــــ أنا ....
ـــ تذكر هذا حتى لاتعود وتتهمنى أنا بالصمت .
أتت ضحكته بلا انطلاقة :
ـــ أتبعدين الاتهام عن نفسك ؟
ـــ ماذا أفعل لك اذن ؟
همس وهو يضغط كفها بحنان :
ـــ أعدك بأننى لن أتهمك بشىء بعد الآن.
تنهدت فى أسى :
ـــ وعودك كثيرة .
ـــ ألا تصدقيننى ؟
ـــ سأحاول.
ثم سألته :
ــــ مالذى شغلك عنى وأنت معى ؟
ـــ كنت مشغولا عنك بك,
قالت فى لامبالاة :
ـــ لم يعد لدى استعداد لحل الألغاز .
ـــ ليس هذا لغزا.
قالت بعد لحظات من الصمت :
ـــ ربما.
ـــ ألا تصدقيننى ؟
ـــ لاأستطيع أن أصدق شيئا لا أعرف حقيقته .
ـــ صدقيننى .. هذه هى الحقيقة .
همست فى أسى :
ـــ أنت عالم بما فى نفسك.
قال بعد مسير بضع خطوات :
ـــ كنت أعيشه ما عشناه قبل أن نفترق .
تساءلت فى دهشة :
ــــ ألا زلت تذكر ؟ا
ـــ لم أنس شيئا منه.
قالت وهى تتطلع أما مها :
ـــ ظننتك نسيت كل شىء.
"""""""""
عادت تنصت لوقع أقدامها على الطريق ..بينما أخذت تتطلع الى الأشياء دون أن تعييها .. بدا لها كل ماتراها أمامها تخيلات متلاحقة تتلاشى قبل أن تتحقق منها ..وشيئا فشيئا أخذت تنفصل عنه بفكرها الن صارت لاتحس بوجوده معها..وكأنه لايمشى بجانبها رغم أنه كان يلتصق بها أحيانا..
ـــ خذى الولد معك اذا كنت خارجة
ـــ لا أستطيع انتظرى معه
ـــ ربما تأخرت فىالعودة .
ـــ سأحاول أن أعود بسرعة .
ـــ واذا بكى ؟
ـــ حاولى أن تشغليه بأى شىء .
ـــ لكن ....
ـــ أرجوك يا أختى تحمليه حتى أعود .
ـــ لو جاء أبوه سأتركه له..
ـــ أبوه ؟ا
رددتها بأسف ثم أحست بالرغبة فى البكاء .. لكنها تماسكت خشية أن يسألها عن سبب بكائها وهى معه ..ثم ..
ـــ لماذا لم تكتبى لى ؟ا
انتبهت اليه :
ـــ فكرت كثيرا فى ذلك ..
ـــ وما منعك ؟ا..
ــــ ظننت أن رسائلى لن تصلك
ـــ كنت فى قلق دائم عليك .
همست لنفسها "تكذب على ..وأحاول أن أصدقك" ثم سألته :
ـــ ولماذا لم تكتب لى أنت ؟
ـــ لقد حاولت .. لكننى تراجعت خشية أن تقع الرسائل فى يد أحد غيرك..
"""""""""
انحدر بها الى الشاطىء .. سألته وهى تهبط معه الدرجات القليلة المؤدية الى البحر :
ــــ لماذا جئت بى الى هنا ؟
ـــ أردت أن نكون فيه معا بعد غيابنا عنه هذه المدة الطويلة .
ثم سألها :
ـــ خائفة ؟
قالت فى أسف :
ـــ لم أعد أملك ما أخاف عليه .
لم يغب عنه قصدها لكنه تجاهل ماترمى اليه ..بينما تذكرت هى ذلك اليوم البعيد الذى جاءت فيه الى هذا الشاطىء وقت الغروب ..يوم أن كان معها ولم تكن تظن أنها ستتمادى فى استسلامها له بعد أن بدأ فى مداعبتها داخل "شاليه " صديق له ..ذلك الشاليه الذى يقتربان منه .. لكنها بعد أن أفاقت لنفسها يعد لحظات من النشوة اكتشفت انها صارت امراة
قطع عليها ماشغلها:
ــ ألم تأت الى هنا بعدسفرى؟
ـــ أتيت كثيرا ..لكننى توقفت عن المجىء بعد ذلك .
جلسا أمام باب "الشاليه " المغلق وكان كل منهما يحاول أن يبدأ الحديث ..واستطاع هو ان يسألها :
ـــ ماذا فعلت فآ..
واجهته فى مرارة :
ـــ تقصد زلتنا .
لاذ بالصمت بضع لحظات قال بعدها :
ـــ أتسمينها ذلة ؟
ابتسمت فى ألم :
ـــ مذا تسمى ماحدث اذن ؟
لاذ بالصمت ثانية ..تنهدت فى أسف :
ـــ تهربمن الحقيقة .
واجهها :
ـــ لقد أخطأنا نعا.
ـــ لكنك تركتنى أتحمل نتيجة الخطأ وحدى وأواجه مصيرىوحدى.
حاول أنيبتسموهو يقول :
ـــ لقدجئت لأشاركك هذا المصير .
تساءلت فى دهشة :
ـــ ماذا تقصد ؟
ـــ أريد أن نتزوج .
رددت فى عجب :
ـــ نتزوج ؟ا
احتضن كفها فى حنان افتقدته كثيرا بعد أن تركها
ـــ أليس هذا حلمنا الكبير ؟
استراح وجهها المتعب وارتعشت على شفتيها ابتسامة مشحونة بالسعادة ..ثم بدت لها الأشياء وكأنها تتراقص وتشاركها فرحتها ..وشيئا فشيئا أخذت تستسلم لحلم يقظة يحقق لها أمانيها التى تمنتها وهى معه بعد أن تعرفت عليه على شاطىء البحر ..وجمع بينهما الحب الذى ملأعليهما حياتهما .. لكنحلم اليقظة الذى شدها من واقعها سرعان ماتبدد وتركها تنزلق الى هاوية اليأس لتستقر فى قاعه بلا نهاية .. ودونما مقاومة .
تفتت الابتسامة على شفتيها :
ــ لقد تزوجت .
تساءل فى دهشة :
ـــ تزوجت ؟ا
ــــ أكنت تريد أن أنتظر حتى الآن دون زواج ؟
ـــــ ألم نكن قد اتفقنا على ذلك ؟
ـــ لم يكن أمامى غير القبول بزواج أول رجل يتقدم لى .
ـــ لماذا؟
ـــ حتى لايفتضح أمرى .
ـــ ولماذا لم تنتظرى عودتى ؟
تنهدت فى أسى :
ـــ لأنى لم أستطع أن أمنع بطنى من الانتفاخ .
قال بعد لحظات من الصمت :
ـــ كان يجب أن تكتبى لى لنتدبر أمرنا .
أخذت تحدق فى وجهه طويلا ثم قالت :
ــلقد كتبت لك.
ـــ كتبت لى؟أ.
ـــ أكثصر منمرة ..
ـــ لمتصلنى أية رسالة منك .
ـــ يمكنك أن تسأل من كانوا يتسلمون رسائلى لك .
ـــ لم يخبرنى أحد بوصول رسائل لى .
تنهدت فى أسف :
ـــ لو سألت ربما عرفت .
سقط فى الحيرة ..ابتسمت هى فى مرارة :
ـــ لقد خدعتنى وصدقتك .
ـــ أنا لم أخدعك أبدا .
ـــ لقد اكتشفت خداعك لى بنفسى .
ـــ ماذا تقولين ؟ا
ـــ بعد أن يئست من ردك على رسائلى سافرت بنفسى الى بيتك ..فعرفت ماكنت تخفيه عنى .
ــــ لم أخف عنك شيئا.
ـــ أتريد أن أكذب ما سمعته بأذنى .
ـــ ماذا سمعت ؟
أخذت تحدق فى وجهه للحظات قالت بعدها :
ـــ ألم تكن فى انتظار سفرك الى الخارج ؟
ـــ كنت .. لكننى لم أكن واثقا من ذلك .
ـــ وخطيبتك ؟.
ـــ لقد تركتها بعد أن عرفتك ..
ثم سألها :
ـــ كيف عرفت هذا ؟
ـــ من أمك .
ـــ أمى ؟أ.. متى ؟.
ـــ عندما سافرت بنفسى لأقابلك .
ثم استطردت :
ـــ كنت أظن أنها الوحيدة التى يمكن أن تفهم موقفى وتقديره عندما أخبرها بكل شىء .
ـــ وماذا حدث منها ؟
ـــ صدتنى بقسوة فرجعت أحمل مرارة الخيبة ..
ـــ لكن أمى لم تخبرنى بشىء عنك فى الرسائل التى كانت تصلنى .
ـــ أكنت تريد أن تحدثك عن فتاة ساقطة تحمل فى بطنها ثمرة خطيئتها ؟..
ثم ابتسمت فى أسف :
ـــ خاصة وأنت كنت تستعد للزواج من الفتاة التى اختارتها لك .
لاذ بالصمت بضع لحظات ثم قال لها:
ـــ لننس كل ماقلت ونتحدث فى المستقبل .
ـــ أى مستقثبل ؟ا
ـــ مستقبلنا أنا وأنت ..
ـــ كيف ؟..
ـــ نتزوج .
ـــ نتزوج ؟ا
ـــ أليس ذلك ماكنا نريده ؟
ـــ وزوجى ؟..
ـــ .....
ـــ لماذا سكت ؟
ـــ يمكنك الانفصال عنه .
ـــ تقصد بالطلاق..
ـــ هذا هو الحل الوحيد لنحقق أحلامنا .
ـــ هكذا ببساطة ؟ا
ـــ ليس أمامنا شىء غير هذا .
ـــ لكننى لا أستطيع ..
ـــ وما يمنعك..
ـــ لأن من المستحيل أن أتخلى عن الرجل الذى احتميت به من عار الفضيحة ..
ثم أضافت :
ـــ كما أننى لا أستطيع أن أحرم ابنى منه.
ـــ انه ليس ابنه بل أبنى أنا ..
ـــ من يعترف بأبوتك له؟..
صمت قليلا ثم واجهها :
ـــ أنت ..
ثم أضاف فى رجاء :
ـــ أيرضيك أن أحرم من ابنى ..
تلون وجهها بحمرة باهتة .. وانحدرت الى هاوية الصراع لكنها تمالكت نفسها :
ـــ أى ابن
ـــ لاتحاولى أن تنكرى ..
ـــ لقد أجهضت نفسى قبل الزواج ..
أخذ يحدق فى وجهها طويلا ثم قال لها :
ــ لو كان ذلك حقيقة ماتعجلت بالزواج منذلك الرجل .
وقفت مكانها :
ـــ يجب أن أعود الآن .. لقد تأخرت وأخشى أن يكتشف غيابى ..
تشبث بيديها وجذبها حتى عادت للجلوس :
ــ أرجوةك لاتخف عنى شيئا .. أريد أن أعرف الحقيقة ..
ابتسمت فى أسف :
ـــ وما الفائدة لو عرفتها ؟
ـــ سترتاح نفسى ..
ـــ لا أظن..
ثم قامت ثانية وتأهبت للذهاب :
ـــ لننسى كل شىء ..
ـــ ليتنى أستطيع .
ثم أضاف فى رجاء
ـــ أرجو أن تحاولى أن نعيش معنا ..
ـــ ليس بيدى شيئ..
ـــ وأحلامنا التى رسمناها معا .
ـــ لاتسأل عن شىء قضيت عليه بنفسك..
حاول أن يتكلم .. لكن الكلمات التى يريدها اختنقت داخله ..مضى يتأملها وكأنه يبحث فى وجهها عن شىء غاب عنه .. ارتعشت أهدابها وتساقطت قطرات من دموعها على وجهها ..تفجر نبع حنان فى داخله ود لو يغرقها فيه..لكنه أحس لأول مرة كأنها غريبة عنه .. ضغط على كفها للمرة الأخيرة..
ـــ لقد ضاعت أحلامى وخسرت كل شىء ..
ـــ لم تخسر وحدك ..
ـــ لكننى خسرت أكثر منك ..
ثم أضاف :
ـــ خسرت ابنى ..
ثم توسل اليها فى رجاء :
ـــ أريد أن أراه ولو لمرة واحدة .
لاذت بالصمت ..استمر فى ضراعته :
ـــ أرجوك ..
ـــ انه فى بيت أبيه..
واجهها أسف ثم أحنى رأسه فى تخاذل واستدار ومشى ببطء
تبعته فى تخاذل أكثر ..وانتظرت حتى ابتعد عنها وصعد الى الطريق وحده ..ثم غادرت مكانها وهى تتحسر فى نفسها لكونه مضى عنها دون أن يودعها .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007