[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الوســـــــــــــــــــــــــــــــــــم 
التاريخ:  القراءات:(579) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : الحسين ولد محمد عمر  
إني أذكر تلك التفاصيل بدقة لا متناهية، حجرة ضيقة مخصصة لشخص واحد، طلاء أصفر قديم شيئا ما، بقع بيضاء تزين حيطانها الأربعة، سرير حديدي من طراز قديم، أدعم أحد أضلاعه بعود خشب، أغطيه بستائر سوداء حتى لا يظهر عليه الغرباء، عمتي الحنونة دائما ما تفاجأني بلوحات عليها رسوم أطفال رائعة، تصر أن تعلقها بنفسها على جدران غرفتي، عددها ستة، هكذا كنت أذكرها من شدة ما حدقت فيها، إني أعشقها بقوة، لقد حفظت كل تفاصيلها الصغيرة والكبيرة، أحبها إلي تلك التي بها أنا و أختي، هكذا تصورتها، كانت تعطيني كل يوم مائة أوقية، أضعها في الدرج المحاذي لسريري على اليسار، منزلنا، أقصد منزل عمتي مزدحم بأقاربنا دائما، بالأخص البنات، زوجة عمر الولود لا تنجب إلا البنات، لطالما راودني سؤال لم أجد له جواب حتى الآن، لم لا تنجب له ولد؟ سرعان ما أتراجع عن طرح هذا السؤال على عمتي فأنا لست شجاعا بما يكفي، سمعته ذات مرة يصرح بشعوره نحو زوجته بمرارة ، عمتي تقول له هذا ما أراده الله ، سيأتيك ولد قريبا فلا تجزع، إنها الأكبر بين إخوتها حنون جدا،أعطاها الله سعة من المال، هي ملاذنا الأخير حين تقسو علينا الظروف، توزع علينا اللباس وكل ما نحتاجه.

في تلك الليلة الفريدة في حياتي، أطفأت مبكرا كل الأضواء في شقتي ، نمت، أسمع أصوات طرق على الباب << طق طق طق طق >> بصوت ضعيف، من؟ لا أحد يجيب، بعد دقائق، << طق طق طق طق >> بقوة أكبر، من بالباب؟ لا جواب، انسليت من تحت ردائي الناعم بهدوء خوفا من صوته الخشن << قيز قيز قيز>> ، مشيت على رؤوس أصابعي ،وصلت للباب، من هناك؟ أهي أنت يا عمتي؟ ، لا ، أنا هدى، ألست نائمة ! لا افتح الباب هناك أمر طارئ لا يحتمل التأجيل! وما هو؟ افتح أولا تعرفه!

ضاحكة بغنج و دلال، لا شيء أحب أن اقضي معك بعض الوقت ، تعجبت وقلت لها ناظرا الى ساعتي إنها الثانية بعد منتصف الليل! وإن يكن واقتربت مني أكثر، وبدأت تتفحصني بعمق وأنا أحاول الفرار من نظراتها الغريبة المخيفة التي تلتهمني التهاما، قلت لها ألا يجب أن تذهبي للنوم !، لم تجبني، بل قالت أتعرف أنك وسيم؟ وقعت علي كلماته كالصاعقة، لم تتركني أجيبها، كل فتيات المدرسة يقلن ذلك، لقد عقد لساني ، لم أعرف بم أجيبها، انزحت جانبا محاولا التملص منها، هي تكبرني بعشر سنوات، أنا لم اعرف ماذا تريد حقا، أفردت شعرها الطويل وتركته ينساب بنعومة على وجهي، إن ذلك الشعور مقزز،أمسكتني ثانية بقوة وضمتني ثم قالت أنت لست رجل، لن أسألها ،إنها تخيفني جدا، أمسكتني فجأة ورمتني على السرير فانكسر ضلعه الخشبي المخفي، قفز إلى ذهني عقاب عمتي الصارمة ليجتمع مع خوفي من هدي التي حيرني تصرفها، لا اعرف كيف نمت تلك الليلة ، لم استيقظ الا على مريم تنادي في الصباح، الفطور جاهز ، هيا انزلوا بسرعة، وضعت ملاءة صفراء على رأسي إنني خائف جدا، ابنة عمي لم تنزل بسرعتها المعتادة كما اعتادت أن تفعل، لعلها هي الأخرى خائفة قلت في نفسي!، تنفست الصعداء على أنها لم تنزل قبلي وترميني بتلك النظرة المقيتة، أودعت لقيمات بسرعة البرق في معدتي، وعدت إلى غرفتي، تدثرت جيدا، حينها بدأت مئات الأفكار تتصارع في ذهني في الحقيقة منذ البارحة و هي تلازمني، فلم يكن الوقت وقت لعب كما كنا نفعل، ثم قفز إلى ذهني السؤال التالي، هل حقا أنا وسيم؟ لقد قبلتني أمي يوم وداعي ، هل يا ترى لأنني وسيم؟ وماذا في ذلك،إنها أمي، لم تقول لي هذا الكلام؟ ليس لدي مرآة لأتحقق مما قالت ، إنها فقط في غرفة تلك الشريرة، ستأتي الآن ، سأطردها بعيدا، ولن تدخل على ، نمت بعد ذلك، عمتي تغادر كل صباح ،هي لا تعتقد أن لدي من الجرأة ما يمنعني من الذهاب إلى المدرسة ،لذا لم تأمرني بذلك، نحن ننفذ القوانين المنزلية حرفيا، بعد يومين، هاتف عمتي يرن ، لقد عرفت فحوى الاتصال حين نظرت إلي شزرا، وأتبعت تلك النظرة بسؤال قاسي، ألم تذهب إلى المدرسة ؟ ما هي مشكلتك؟

لم أنطق حرفا واحدا، لقد أخذت على حين غرة، ليست لدي حجة جاهزة ، أمطرتني بكل ما تعرف من كلام قاسي وجارح تعلمته من صغرها حتى الآن ،لقد خلتها ستبصق على، صعدت لغرفتي والندم والخوف يتملكانني، ليست لدي القوة لأدافع عن نفسي، أنا الآن أخشى مقابلة الفتيات في المدرسة، لقد قلن لهدى أني وسيم، قد يقفزن على كما فعلت هي، يا الله ! سيكون ذلك خطيرا سيضحك من الأولاد، لن أذهب إلى تلك المدرسة اللعينة مجددا ولتفعل عمتي ما تشاء، تكورت على نفسي واضعا رأسي بين ركبتي وأمسكهما بيدي بإحكام، وجلست في زاوية غرفتي ،بعد برهة تجولت بنظري بين جدران شقتي العتيدة كالمتسلل الخائف،رأيت لوحتي المفضلة، لطالما فتنت بها، إنها تعبر عن حبي لأختي العزيزة، انقضيت عليها وقلبتها ثم نزعتها ووضعتها أسفل السرير، لقد باتت توحي لي بالشر، عدت لوضعي المتكور في الزاوية، فجأة من جديد << طق طق طق طق >> بصوت خفيف، انزويت أكثر وبدأت أرتعش وأسناني تصطك، << طق طق طق طق >> من جديد بقوة أكبر قليلا، إنه نفس طرقها في المرة الماضية، لم أتحمل، صرخت بأعلى صوتي، لا لا لا، لن أفتح عنك، سأبلغ عمتي هذه المرة، انفتح الباب بقوة ، ما بك؟ مم أنت خائف، لاشيء عمتي كنت أمثل دوري في مسرحية المدرسة ! تنظر إلي بتعجب ثم تهز رأسها دون اقتناع، كنت سأخبرك أن هدى ذهبت إلى أمها فقد رزقت ببنت كالعادة، في تلك اللحظة رميت ملاءتي الوثيرة جانبا ، لقد كنت أحلم.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007