[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
طوبة بين الأغاني طوبة بين الأغاني
التاريخ:  القراءات:(3093) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

 

طُوبة بين الأغاني

                         نون ، والإهداء مستمر

  يصحو مما يسميه النوم ،  يبدو  النومُ عند الشروق أضغاث نوم .. السريرُ خالٍ إلا منه ،منه فقط ، منذ سبعة أشهر كمراهقٍ، ينام بالطول ، بالعرض .لا أحد يشاطره شيئاً ، وهذا صباح الجمعة ، يمكن أن تنسربَ ذكريات ٌ رائعة ٌ من زمن  بعيد .. يكادُ يتوارى كل يوم خلف مكابدات الحاضر.

      طالما استمتعا بفيروز .. في مشارف البيت وشرفاته .. تلمّس وجودها .. لن يجدها قريباً منه ، لن يحاول،  فالعبث نتيجةُ منطقيه في زمن عزّ فيه المنطق لوصف ما يجري .. فكر أن يطلق لروحه العنان لتملسَ وجودَها ..هاه ! صوتُ فيروز ينساب من المطبخ .. شعر بامتنان كبير لها ، رغم كل شيء ، يوشك أن ينسى ما قالته البارحة عندما كان عائداً  من سفر قصير ، أراد سماع صوتها، سيرفع صوت المذياع لتسمع أغنية جادت بها fm  ولم ترد  ..كان ينوي رفعَ الصوت لتصلها عبر الجوال في اتصال أراده هامساً..

وانتهت الأغنية ، لا يوجد ردّ .. ولم ينته شوقه.

   عادة قديمة ..  يطير وحيداً  مع الأغاني التي يذوب القلب فيها ، ولا بد حينئذ من أذن أخرى على البُعد تسمع ، تشارك القلبَ حنينه.. وتأخذه من يديه، تداعب تلابيبَ روحه محلقَين كعصفور يضرب بجناحيه  في أعالي الشجن..

بعد دقائق اتصلت ليأتيه صوتُها. يبادر:

-        خسارة .. انتهت الأغنية لكن شيئا آخر لا ينتهي.

-        إيش هو ؟

-        .. (صمت) أنت تعرفينه .. كنتُ أريد أن تسمعي الأغنية معي .

-         لم تعد أغانينا واحدة!

  شعر بالأسى يتعاظم ،وقلبُها يبعد أو يقف في المنتصف .

-        أنتِ ترسلين إلىّ مزيداً من الألم .. أو ..

-        أو ماذا؟

-        أو أنك  لم تفهميني بعد هذا العمر.

-        إييييه ... يا ما تاْلمّتُ لوحدي!

-        أرجوكِ (وصمتَ) كان الرجاء حاراً..وَجَد روحه تندلق ليواصل باستسلام :" خذيني .. واصنعي من رقبتي  جسراً  للعودة "

-        "لن أمدّ موتاً أو حياة لعنقك  "

    وتذكر كلاماً  رآه قبل أيام في عينيها .. كلاماً أنضجته الأشهر السبعة ( لن أكرهكَ.. فقط الحيرةُ لروحكَ مُناي.. والألمُ لكل تفاصيلكَ ، فلا تعرف لكَ سنداً ولا صدراً يؤويك). لم يقل: "احتاجُكِ"  ربما  خانه تماسكٌ هشٌّ ..  خُيّل له  أنه  قالها ولم تسمع .. حكى .. وحكى..  

   وجهها الرائع حاضرٌ .. الوجه الذي  لم يتأثر  كثيراً بجفائه لذاته .. حضورُها من بعيد  يزداد ألقاً  دون أن تساعده في استعادة ما يجب أن يعود ! دون كلمات .. ربما دون صوت ،دون ردْح أو سواليف السينن الخالية.. لم يقل شيئاً من أحاديث قتلها التكرارُ ..ظلّت تردّد في ملل :" لا أريد نقاشاً في الماضي"

-        ولا أنا..

جاءت  عبارتُه سريعةً.. أراد تذكيرها بهدوء صوته .. وانتظار أن يتحوّلَ الصوتُ  المأسورُ لها  خطواتٍ  تصل سريعاً .. خطوات لا تعرف شروطاً  غير شروط  ممهورةٍ  بالحياة  من جديد .

انقطع الصوتُ.. غدرتْ بهما الأبراجُ  ، فلم يسلّم البرجُ الأولُ العهدةَ إلى البرج التالي.

   أرسل لها اختباراً CALL ME ، ولم تتصل .. فشلت في اختباره! اختبارِ اللحظة..

بعد وصوله ، لا جديد ..فرّقَ النومُ ما فرّقه الصحو،  سيطرت جغرافيا البيتِ الواسعِ على الشكل المتكرر للنوم توقيتاً ومكاناً.

  صباحاً عندما سمع فيروز أطمأنّ لنجاحه  في نصف الاختبــار، ليقول :

-        "حلوة أغانيك هذا الصباح "

-        لستُ مغنّية!

تبسّم من تثاقُلها ، ليواصل ، بغزل.

-        "أنتِ الأغنية  التي لم تغادر القلب." وأردف بجدية :

"أقصد تلك الأغاني التي أطلقتِها  عبر الآي باد .."

 صوتُ الطربِ القادمِ من الجهاز القريب  يمدّ  شراعَ الأمل..  وتبدّتْ له  طوبةٌ واحدة من جدار القطيعة تسقط !

شكرها في نفسه، وبنظراتٍ حذرة  : "لم أنمْ البارحة!"

انتظر تشجيعاً  بأي عضو أو إيماءة منها .

" البارحة بعد اتصالي بك ،دخولي ، سهرتِنا المهدرة. دخلتُ في أرق لا يوصف "

-        "بعد الإفطار.. اذهبْ للنوم! "

-        عاودهُ إحساسٌ ليل طويل، تُحكِمُ شدَّ أوتادِهِ ليسير به .. بهما، إلى نهاية غامضة، شحنتْ وجهَها بالمزيد من صلابةٍ  قذفتْ بوقْعِ الموسيقى والكلمات بعيداً، تأكّدَ ألاّ وقتَ لديها لتضيّعه في تُرّهات الشجن!

     شعر بها تعود للمربع الأول. والطوبةُ تعود إلى مكانها في جدارٍ وظيفتُه  الصمت .

أبها 2/2013

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007