[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
يا قلب صه 
التاريخ:  القراءات:(4351) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
أعادتها دقات الثانية صباحاً إلى عالم غُيبت عنه لفترة.. رباه! مر الوقت كما البرق.

هناك فصل من "أشياء تتداعى" لم أقرأه بعد.. صفحة من "رادوبيس" أريد ترجمتها للإنجليزية.

آه من تلك العين التي باتت تؤلمني من توالي السهر.. هل تناولت العشاء أم نسيته كما عادتي؟

في الثامنة صباحاً عندي محاضرة في "النظرية النقدية".. أريد أن أعد لها عدة شاشات.

يا إلهي! اليوم آخر موعد لتقديم خطة بحث للمؤتمر العلمي الرابع.. ورقتي عن "الشيطان كما صوره جون مِلتون في ملحمة الفردوس المفقود" ما زالت بحاجة إلى تنقيح.

ما هذا الصداع الأليم الذي ينتابني.. إنني بحاجة إلى فنجان قهوة.. ذاك الفنجان السابق لم أمسه.

يا لك من عقل شارد؟ هاتيك دعوة من ذاك الزميل.. عيد ميلاده بعد غد.. لم أتخذ قراراً بعد.

امتدت يدها إلى الظرف المغلق.. فتحته.. جرت عيناها بين الحروف.

التمعت العينان.. خفق القلب.. رفعت رأسها عن ذاك القاموس العملاق "النفيس".. لاعبت أطراف أصابعها بعض شعرات تناثرت على جبينها.. شرد الذهن.

طالما يقابلني في اجتماعات مجلس القسم.. يسلم عليَّ باسمي.. أحياناً ما أنسى اسمه.. لا أذكر متى كان آخر لقاء.. ويحي!

سقطت عينها على أوراق أمامها.. رباه.. هذا بحث عن "القرن العشرين كما صوره ت. س. إليوت في قصيدة "الأرض اليباب".. كنت أود تحكيمه لأن موعده اقترب.. أظن آخر موعد الخميس المقبل.

قفزت صورة إلى ذهنها.. عادت العين تحملق فيما لا يراه سوى الناظرة.. دائماً ما يبتسم ابتسامة عذبة كلما ألقاه.. أرى تراقص الحروف على مبسمه.

أذكر أنه دائماً ما يرسل إليَّ رسائله القصيرة في المناسبات.. للأسف نسيت أن أرد عليه يوم شم النسيم.. سأعوضها.

يا إلهي ما هذا الجو الخانق.. سأفتح الشباك.. هواء الليل عليل.

مدت يدها.. فتحت الشباك.. تسلل الهواء.. صافح وجهها.. عاد الذهن لشروده.

استعار مني موسوعة الأدب الإنجليزي منذ فترة.. أعادها وبين صفحاتها وريقة بها بعض سطور شعر.

هل هي هوايته.. هل تلك السطور لي.. هل نسي وريقته بالكتاب.. ماذا كان يقول فيها؟

"أحببت قلباً خاوياً يهواه قلبي.." لا أتذكر بقية البيت.. يبدو أنه.. لا.. نعم .. لا أدري.

سمعت إليزابيث بينيت تغرد في أذنيها.. "أود أن أعلم من الذي اكتشف نجاح الشعر في طرد الحب؟"

حب؟ ما الذي ساق تلك الكلمة إليَّ.. لا بد أنها جين أوستين.. آه! لقد ترَكْت رواية "كبرياء وتحامل" لفترة.. غداً سأبحث عنها.

حب؟ ثانية تطرق هذه الكلمة بابي.. تخضب خدها باحمرار.. ما حكايتك أيها العقل.. أفصح.

كفتني مريان عبء الإجابة على السؤال.. "هل هناك سعادة في العالم؟"

يبدو أنكِ يا أوستين تتحسسين مواقع القلم.. أين وقع لي هذا السؤال؟ في رواية "عقل وعاطفة" بالتأكيد.. ها هي تطل من على رف المكتبة أمامي.

طلبها مني ذات يوم.. يبدو أنني نسيت طلبه.. ما أميله إلى الرومانسية في كل حركاته وسكناته!

عندما يحادثني أشعر بكلماته محملة فوق طاقتها.. لا أدري لم لا أستطيع النظر إلى عينيه وهو يخاطبني.. أراه قد عبَّ من مخزون لا ينفذ.. ما هذا المخزون؟

صه يا قلب.. إلى أين تجرني.. أراك تجرأت ويوشك العيار أن يفلت.

سمعت السيدة هيجينز تخاطب بيجماليون, "ألا يصيبك الغرام أبداً؟"

اغرب عن وجهي هاتيك الساعة يا برنارد شو؟ أجئت تحرض القلب عليِّ؟

سمعت ليزا في ذات المسرحية "بيجماليون" ترد عليها بلسان حالها, "لكل فتاة الحق في العشق".

وقعت الواقعة.. ليس لوقعتها كاذبة.. أحست بقلبها ينتفض.. تسارعت أنفاس.. فرت زفرة.. وكانت هي الزفرة. تلاعب الجسد الغض.. أظهر محاسنه.. أشرق الوجه الخالي.. بدت ملامحه.

ويلي! ما هذا الذي بدأ يسري في شراييني؟ تراءت لها صورته والبسمة الجميلة تعلو شفتيه. ترنح الرأس العنيد.. بدا كالثمل.. أسبلت جفنيها.. شُهد مولد البسمة على شفتيها.

تراءت لها كليوباترة وهي تبوح بعشقها.. "إذا ما كان ذا حباً.. فما حده؟"

وكيف لي بمعرفته يا شكسبير.. قرأت جميع مسرحياتك.. درست جميع قصائدك.. وها أنت ذا تسألني سؤالاً أرسب فيه.. أجبني.

دقت الساعة الثالثة.. أعادتها دقاتها إلى عالمها مجدداً.. سقطت عينها على ما قاله استراجون في مسرحية "في انتظار جودو".. "لا شيء يمكن فعله".

ما هذا القول السخيف؟.. هناك الكثير مما يجب فعله والفجر أوشك على الطلوع.. ما هذا الذي اعتراني في ليلتي تلك؟

الترجمة لم تكتمل.. تراءت لها صورته.. البسمة تزين محياه.

لم أقرأ الفصل المتبقي بعد.. رن في أذنيها صوته.. يخاطبها باسمها.

لم أعد شاشات العرض للغد.. عيد ميلاده بعد غد.

لم أنتهي من تحكيم البحث.. أبيات شعره تهزهز القلب.

مدت يدها إلى قاموسها.. شرد عقلها.. حدَّقت عيناها.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007