[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
حـــين عــــاد..  حـــين عــــاد..
التاريخ:  القراءات:(1845) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ميمون حرش  

 

 

 

 يبدو شخصاً مختلفاً،تشي سحنته ،وطريقة ملببسه أنه ليس من هنا، في كل مرة يعود لقريته يجتهد، في أن يجعل نفسه غريبا عن أترابه غربة كاملة..

بعد مدة من مكوثه في البلدة، قر قراره بعد تردد لأن يحضر عرساً أحياه شاب من شباب الحي، كان يوماً، قبل أن يسافر، صديق طفولته، ولولا نداء هذه الصداقة ما كان ليحضر أبدا؛ إنه، منذ سفره، بات يعتبر طقوس الأعراس في بلدته ضرباً من ضروب التخلف حين يقارنها بما يحصل هنالك حيث يعيش وراء البحر..

 وصل مكان العرس متأخراً، وبدون هدية، نظر إلى أترابه، وسلم عليهم دون أن يصافحهم، كانوا كثراً، لم يكن يرى منهم أحداً، كان مثل هر يحاكي صولة الأسد، مترفعاً كأعجاز نخل.

 أومأ إليه العريس أن تعال فمشى إليه وهو يهز عطفيه، أحس نفسه فوق أرض لا تسعه بسبب صلف مجاني.

أخذ مكانه بين أترابه بعد أن هنأ العريس، ثم أثار أعصاب حتى الذباب حين بادر أترابه بالقول دون مقدمات:

-                 "نحن عندنا هناك في الضفة الأخرى، الأمر مختلف عما لديكم هنا".

التقط أحد الحاضرين كلامه، ثم همس لجليسه قائلا:

-                 " (عندهم وعندنا)، إنها قسمة ضيزى والله، هم عندهم، ونحن عندنا، ألسنا من طينة واحدة؟!.

يرد الآخر:

-                 بعضهم يقول ذلك عرضاً دون قصد، لكن غيرهم- وهذا واحد منهم- يعنون ما يقولون، ويحرصون على أن نسمع منهم ذلك متخيلين أنهم أفاضل ماداموا يعيشون وراء البحار..

أضاف متنهداً:

-                 أجلاف، ومساكين لأنهم ينسون الطينة التي جُبِلوا عليها.

-                 أليس من حقهم أن يتبجحوا؟ (تساءل أحدهم ).

أجابه رفيقه:

-                 من حقهم ذلك، لكن عليهم فقط أن يعلموا، أن أكاذيبهم أصبحت بائخة مثل نكتة، ومن كثرة شيوعها، لم تعد تثير ضحك أحد، ببساطة لأن العالم قرية صغيرة الآن، ونحن نعرف جيدا- وهم أيضا يعرفون- ما يحدث هنا عندنا، وما يحدث هناك حسب تقسيمهم، فعلى من يضحكون، فليوقفوا ترديد أغانيهم السخيفة".

شاب أنيق في زاوية أخرى علق بغضب وهو يحدق في عائدهم:

-                 ما أغرب حال بعض العائدين إلينا!

التقط شاب آخر يجلس قربه الكلام وعلق قائلا:

-                 والله صحيح، البعض منهم مخمورون بنشوة العودة إلى مدنهم بنوع من التباهي، يلبسون سراويل قصيرة تثير الضحك، ويضعون الساق على الساق، ليسردوا لنا نحن - المغضوبين عليهم- حكاياهم عن مغامراتهم، وهي بالمناسبة كلها بطولية...

ضحكوا بهستيرية، وقال أحدهم:

-                 أضف أن منهم من لا يتكلم، لكن صمته، الحركات، والإيماءات، ونظرات العيون تفضح المستور.

قال أكبرهم سنا في المجلس:

-                  إيه، يا أولاد، حين تقتنعون وتفهمون لماذا يفعل أحدهم ذلك ستدركون أنه معذور، فلا تدعوا صدوركم بالعتاب يمور، وليكن كل واحد منكم الناصر والمنصور.

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007