[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
العودة فى زمن الليل 
التاريخ:الاثنين 23 سبتمبر 2013  القراءات:(1242) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : السيد الهبيان  
العودة فى زمن الليل

ــ1ــ

مسيرة الغربة الطويلة انتهت..

العينان تجوبان فيما حولهما بتطلع خال من الحماس..تهيم نظراتهما فى الفراغ الفاصل بين البحر والسماء..ثم تسقط لترقب حركة الأمواج الهادئة..لتتابع تهادى السفينة على سطح الماء..وهى تقترب من رصيف الميناء ..لكن الحلم الوردى الذى كان ..يتراءى كتهويمات تبدو مثل بقع تتناثر للحظة ثم تغيب اسفل القاع.

الاكتشاف أن الركض كان وراء سراب لم يكن وليد اللحظة ..منذ البدايات بدا ذلك ..وكثيرا مالاحت فى الذهن فكرة التراجع ..بيد أن التمادى فى التجربة لم يترك لها فرصة الاكتمال وتصير موضع التنفيذ..لذا فابتسامة الأسف بدت على الشفتين كالعادة..لم تستطع حياة الغربة رغم طولها أن تمحيها عنها.. ومازالت تبدو دائما فى لحظة التواجه بالفشل فى أى شىء..كان الأمل من ورائه تأكيد الذات المطموسة فى زمن الليل.

يستقيم الرأس ..يبدو شاطىء البحر فى مواجهة العينين ..تطوف النظرات على البيوت المتراصة فى واجهة المدينة ..ثم تتعداها إلى ماخلفها..

من نافذة الذكرى البعيدة يطل الواقع المتروك من زمن ..تراءى بكل الصور التى كانت قبل الرحيل..مازالت ــ الصورــ محفورة فى الذهن مثلما كانت.. تثور فى النفس الحسرة والألم.. وتخلق الإحباط الذى يدفع إلى السلبية فى كل شىء.. لذلك لم يكن ثمة أسف على الهروب فى محاولة للخلاص مجهولة النهاية.

ظل التمادى فى المحاولة دونما إحساس باللهفة على العودة ..لكن الآن تنبت رغبة فى النفس خالية من الحماس فى رؤية ذلك الواقع بصوره التى يحتويها..قد يكون ثمة تغيير حدث فيها ..أو قد تكون مازالت كما هى..وحول السبب الذى زرع الإحساس بالرغبة فى رؤية الأشياء التى كان الفرار منها يثر التساؤل ..تتعدد الإجابات المائعة..ويظل انتظار لحظة الوصول بلا مبالاة.

ــ2 ــ

الحى القديم مثل لوحة قديمة مهملة من زمن..لم يعد من السهل تحديد معالمها ..فالباقى منها يبدو مجهول المعالم ولا يشير إلى حقيقة ما كان.

إمعان النظر جيدا لم يفد بشىء.. فالخطوط الفاقدة لدلالتها الأصلية.. والركض خلف الرسم الباهت الذى لم يمح من الذهن لايؤديان إلى شىء..لذا ليس ثمة مفر من التوقف للحظات فى محاولة للتفكير حول ماسيكون بعد التجول فى الطرقات بلا فائدة.

يبدو إهمال الرغبة فى رؤية الأشياء التى نبتت فى النفس بلا حماس ..مادام الضرر غير وارد نتيجة التخلى عنها .. من ثم بدا التفكير إلى تأجيل تحقيقها لوقت آخر ..الآن يجب الاتجاه إلى ........

إلى اين ؟

تساؤل يفرضه عدم وجود جهة محددة سلفا يكون من الطبيعى قصدها..

من ثم كان التواجه مع الحيرة قبل الاستقرار على إجابة محددة.. لكن علامة الاستفهام تكبر

أمام العينين شيئا فشيئا..ثم تفرخ علامات صغيرة تتكاثر هى الأخرى.. وتبدو على الوجوه التى تتراءى ..فبدت الوجوه وكانها تحولت كلها إلى علامات استفهام تبحث عن حل لها..ودونما إرادة استمر السير بين الوجوه بلا وجهة مقصودة .

ــ 3 ــ

همس بالإسم يتسلل إلى السمع بدا مترددا..الالتفات على الفور إلى مصدره فى محاولة لرؤية من استطاعت التعرف عليه.. رغم التغيير الذى أحدثته سنوات الغربة.

كل شوق العالم بدا فى عينين تحدقان فيه بدهشة..التواجه مع صاحبتهما بتساؤول عمن تكون..البحث عنها فى الزمن المنسى أول الأشياء التى حدثت منذ لحظة الوقوف فى انتظار اقترابها..يحدث الاقتراب فى الفة ليست بالغريبة على الفكر.. لكنها تصل إليه قبل التعرف عليها وهى تردد :

ــ أكاد لا أصدق.

تشد على اليدين بشوق صادق :

ــ متى عدت ؟.

ــ الآن.

ــ الآن ؟ا

ــ مازلت بغبار السفر.

التحديق فى الوجه بإمعان لم يسعف بتذكر المرحبة بالعودة ..

ــ لم أكن انتظر ان أراك بعد سفرك.

ـــ ألأننى غبت طوال السنوات الماضية .

ـــ لا.. بل لأنك أكدت عدم عودتك قبل أن تسافر..

ــ أذكر ذلك .

ــ وهل ينسى احد هروبه؟ا.

ــ أنا لم أهرب.

الصمت للحظات تأكد خلالها أن الهروب كان حقيقة دونما شك.

ــ لاتحاول ان تخدع نفسك.

التفتيش فى الذاكرة جهدا ينتهى بالعجز عن معرفة من تعرف دوافع السفر .

ـــ أنا ..

ــ لاتقل شيئا.. فأنت لم تخف عزمك على الهروب.

التحديق فى وجهها أكثر يولد الدهشة.. لكون ملآمحها ليست بالغريبة على العينين ,

ــ لماذا تتطلع إلى هكذا ؟ا.

يتحتم إخفاء عدم التذكر :

ــ لأحدد التغيير الذى حدث بوجهك.

عدم السؤال لحد اللحظة عن الحال والأهل والأصدقاء يؤكد نسيانه لها.

ــ أنسيتنى ؟ا.

ثمة شىء لا شك ..بل أنها تؤكد أنها ليست بالغريبة عنه.

ــ ألا تذكرنى ؟ا.

مساحة واسعة من تخيلاتهما ..همس لها :

ــ كان من الممكن ألا نفترق..لكن أثارتنى صورتك مع غيرى.

ــ لو اشتركت أنت فى تلك الرحلة التى اشتركت فيها انا لبدوت أنت فى صورة مع زميل غيرى.

ــ لكنها بدت وكأنها تهمس له فى ود لا يكون إلا بين عاشقين .

ــ تلك كانت خدعة من المصور.

تنهدت فى اسف :

ــ خدعة ..وشاية وصلت لى ..نتج عنها التفريق بيننا .

ــ لو تمهلت أو فكرت قليلا لما حدث شىء.

ــ لقد ندمت على تسرعى .

ــ لا فائدة من الندم على شىء ضاع وانتهى ..

تذكرت تلك الدعابة التى اشترك فيها هو وزميل لهما فى العمل ..عندما اشترك مع بعض زملائه وزميلاته ..لم تكن هى بينهن.. فالتقط له صورة مع إحدى الزميلات ..ثم اختلق وشاية بينهما ..فصدقت هى أنه تركها واختار غيرها..ثم قبلت أول رجل تقدم لها راغبا فى الاقتران بها ..ولم تمانع فى أن تتوقف عن العمل إرضاءا له.. وتتفرغ لبيتها وأولادها ..فقد وجدت فى ذلك السبيل الوحيد لعدم رؤيتها له والتقائها به.

همست :

ــ معك حق . لافائدة من الندم .

ــ كنت أريد الاطمئنان عليك وها انت جئت بنفسك

ــ لاتشغل نفسك بى ..تكفيك همومك..

فكرا فى الالتقاء ثانية كلما استطاعا.. لكنهما تساءلا عن الفائدة من وراء ذلك..ولم يجدا غير الإحساس بالأسى.. فتراجعا عن فكرة الالتقاء مادام سيعقبه مايؤلمهما ..وليكن اللقاء إذا ماحدث يكون دونما قصد منهما.

همس لها :

ــ إذن علينا أن ننتظر صدفة تجمع بيننا .

تمتمت فى أسف :

ــ قد تكون ..وقد لاتكون..

وبأيدى متخاذلة تصافحا قبل أن يفترقا ..ومضى كل منهما فى طريقه.

=======

السيد الهبيان


العودة فى زمن الليل

ــ1ــ
مسيرة الغربة الطويلة انتهت..
العينان تجوبان فيما حولهما بتطلع خال من الحماس..تهيم نظراتهما فى الفراغ الفاصل بين البحر والسماء..ثم تسقط لترقب حركة الأمواج الهادئة..لتتابع تهادى السفينة على سطح الماء..وهى تقترب من رصيف الميناء ..لكن الحلم الوردى الذى كان ..يتراءى كتهويمات تبدو مثل بقع تتناثر للحظة ثم تغيب اسفل القاع.
الاكتشاف أن الركض كان وراء سراب لم يكن وليد اللحظة ..منذ البدايات بدا ذلك ..وكثيرا مالاحت فى الذهن فكرة التراجع ..بيد أن التمادى فى التجربة لم يترك لها فرصة الاكتمال وتصير موضع التنفيذ..لذا فابتسامة الأسف بدت على الشفتين كالعادة..لم تستطع حياة الغربة رغم طولها أن تمحيها عنها.. ومازالت تبدو دائما فى لحظة التواجه بالفشل فى أى شىء..كان الأمل من ورائه تأكيد الذات المطموسة فى زمن الليل.
يستقيم الرأس ..يبدو شاطىء البحر فى مواجهة العينين ..تطوف النظرات على البيوت المتراصة فى واجهة المدينة ..ثم تتعداها إلى ماخلفها..
من نافذة الذكرى البعيدة يطل الواقع المتروك من زمن ..تراءى بكل الصور التى كانت قبل الرحيل..مازالت ــ الصورــ محفورة فى الذهن مثلما كانت.. تثور فى النفس الحسرة والألم.. وتخلق الإحباط الذى يدفع إلى السلبية فى كل شىء.. لذلك لم يكن ثمة أسف على الهروب فى محاولة للخلاص مجهولة النهاية.
ظل التمادى فى المحاولة دونما إحساس باللهفة على العودة ..لكن الآن تنبت رغبة فى النفس خالية من الحماس فى رؤية ذلك الواقع بصوره التى يحتويها..قد يكون ثمة تغيير حدث فيها ..أو قد تكون مازالت كما هى..وحول السبب الذى زرع الإحساس بالرغبة فى رؤية الأشياء التى كان الفرار منها يثر التساؤل ..تتعدد الإجابات المائعة..ويظل انتظار لحظة الوصول بلا مبالاة.
ــ2 ــ
الحى القديم مثل لوحة قديمة مهملة من زمن..لم يعد من السهل تحديد معالمها ..فالباقى منها يبدو مجهول المعالم ولا يشير إلى حقيقة ما كان.
إمعان النظر جيدا لم يفد بشىء.. فالخطوط الفاقدة لدلالتها الأصلية.. والركض خلف الرسم الباهت الذى لم يمح من الذهن لايؤديان إلى شىء..لذا ليس ثمة مفر من التوقف للحظات فى محاولة للتفكير حول ماسيكون بعد التجول فى الطرقات بلا فائدة.
يبدو إهمال الرغبة فى رؤية الأشياء التى نبتت فى النفس بلا حماس ..مادام الضرر غير وارد نتيجة التخلى عنها .. من ثم بدا التفكير إلى تأجيل تحقيقها لوقت آخر ..الآن يجب الاتجاه إلى ........
إلى اين ؟
تساؤل يفرضه عدم وجود جهة محددة سلفا يكون من الطبيعى قصدها..
من ثم كان التواجه مع الحيرة قبل الاستقرار على إجابة محددة.. لكن علامة الاستفهام تكبر
أمام العينين شيئا فشيئا..ثم تفرخ علامات صغيرة تتكاثر هى الأخرى.. وتبدو على الوجوه التى تتراءى ..فبدت الوجوه وكانها تحولت كلها إلى علامات استفهام تبحث عن حل لها..ودونما إرادة استمر السير بين الوجوه بلا وجهة مقصودة .
ــ 3 ــ
همس بالإسم يتسلل إلى السمع بدا مترددا..الالتفات على الفور إلى مصدره فى محاولة لرؤية من استطاعت التعرف عليه.. رغم التغيير الذى أحدثته سنوات الغربة.
كل شوق العالم بدا فى عينين تحدقان فيه بدهشة..التواجه مع صاحبتهما بتساؤول عمن تكون..البحث عنها فى الزمن المنسى أول الأشياء التى حدثت منذ لحظة الوقوف فى انتظار اقترابها..يحدث الاقتراب فى الفة ليست بالغريبة على الفكر.. لكنها تصل إليه قبل التعرف عليها وهى تردد :
ــ أكاد لا أصدق.
تشد على اليدين بشوق صادق :
ــ متى عدت ؟.
ــ الآن.
ــ الآن ؟ا
ــ مازلت بغبار السفر.
التحديق فى الوجه بإمعان لم يسعف بتذكر المرحبة بالعودة ..
ــ لم أكن انتظر ان أراك بعد سفرك.
ـــ ألأننى غبت طوال السنوات الماضية .
ـــ لا.. بل لأنك أكدت عدم عودتك قبل أن تسافر..
ــ أذكر ذلك .
ــ وهل ينسى احد هروبه؟ا.
ــ أنا لم أهرب.
الصمت للحظات تأكد خلالها أن الهروب كان حقيقة دونما شك.
ــ لاتحاول ان تخدع نفسك.
التفتيش فى الذاكرة جهدا ينتهى بالعجز عن معرفة من تعرف دوافع السفر .
ـــ أنا ..
ــ لاتقل شيئا.. فأنت لم تخف عزمك على الهروب.
التحديق فى وجهها أكثر يولد الدهشة.. لكون ملآمحها ليست بالغريبة على العينين ,
ــ لماذا تتطلع إلى هكذا ؟ا.
يتحتم إخفاء عدم التذكر :
ــ لأحدد التغيير الذى حدث بوجهك.
عدم السؤال لحد اللحظة عن الحال والأهل والأصدقاء يؤكد نسيانه لها.
ــ أنسيتنى ؟ا.
ثمة شىء لا شك ..بل أنها تؤكد أنها ليست بالغريبة عنه.
ــ ألا تذكرنى ؟ا.
مساحة واسعة من تخيلاتهما ..همس لها :
ــ كان من الممكن ألا نفترق..لكن أثارتنى صورتك مع غيرى.
ــ لو اشتركت أنت فى تلك الرحلة التى اشتركت فيها انا لبدوت أنت فى صورة مع زميل غيرى.
ــ لكنها بدت وكأنها تهمس له فى ود لا يكون إلا بين عاشقين .
ــ تلك كانت خدعة من المصور.
تنهدت فى اسف :
ــ خدعة ..وشاية وصلت لى ..نتج عنها التفريق بيننا .
ــ لو تمهلت أو فكرت قليلا لما حدث شىء.
ــ لقد ندمت على تسرعى .
ــ لا فائدة من الندم على شىء ضاع وانتهى ..
تذكرت تلك الدعابة التى اشترك فيها هو وزميل لهما فى العمل ..عندما اشترك مع بعض زملائه وزميلاته ..لم تكن هى بينهن.. فالتقط له صورة مع إحدى الزميلات ..ثم اختلق وشاية بينهما ..فصدقت هى أنه تركها واختار غيرها..ثم قبلت أول رجل تقدم لها راغبا فى الاقتران بها ..ولم تمانع فى أن تتوقف عن العمل إرضاءا له.. وتتفرغ لبيتها وأولادها ..فقد وجدت فى ذلك السبيل الوحيد لعدم رؤيتها له والتقائها به.
همست :
ــ معك حق . لافائدة من الندم .
ــ كنت أريد الاطمئنان عليك وها انت جئت بنفسك
ــ لاتشغل نفسك بى ..تكفيك همومك..
فكرا فى الالتقاء ثانية كلما استطاعا.. لكنهما تساءلا عن الفائدة من وراء ذلك..ولم يجدا غير الإحساس بالأسى.. فتراجعا عن فكرة الالتقاء مادام سيعقبه مايؤلمهما ..وليكن اللقاء إذا ماحدث يكون دونما قصد منهما.
همس لها :
ــ إذن علينا أن ننتظر صدفة تجمع بيننا .
تمتمت فى أسف :
ــ قد تكون ..وقد لاتكون..
وبأيدى متخاذلة تصافحا قبل أن يفترقا ..ومضى كل منهما فى طريقه.
=======
السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007