[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
خليفة التونسى الابداع والمعرفة 
التاريخ:الخميس 26 سبتمبر 2013  القراءات:(1266) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
خليفة التونسى الابداع والمعرفة

السيد الهبيان

عن الدار العربية للكتاب بالجماهيرية العربية الليبية قدم " محمود قاسم " كتابه " خليفة التليسى .. الإبداع والمعرفة " عرض فيه للمحات من مسيرة حياة هـــــــــذا الأديب الليبى ولإبداعاته الأدبية في مجالات الشعر ونقده والقصة ونقدها وترجمتــه لعدد من الأعمال الشعرية والقصصية .

وقد اعتمد " محمود قاسم " في ذلك على مراجع عدة تنوعت فيما بين الدراسة التى قدمتها طالبة جامعية عن شعره لنيل درجة الماجستير من جامعة الفتح .. والكتب والمقالات والأحاديث الصحفية التى اشترك فيها " مصطفى جحيدر" و"منــــــــــــي سنكرمه صالح" و"محى الدين صبحى" و"غادة السمان "و"يوسف الشريف" و"عبد الكريم غلاب" و"جهاد فاضل" و"بشير الهاشميى" .. بالإضافة إلى الأعمال الأدبيـة التى قام بترجمتها . وما قدمه من إبداعات أدبية خاصة .

كل ذلك حدا بالكاتب إلى أن يعترف – في صدر كتابه – من خلال ما كتبـــــــه للقارىء قبل الشروع في القراءة بأن إبداعات " خليفة التليسى " تعد معرفيـــــــــــــة موسوعية ليس من السهل التوغل فيها .. ونعى علي القاريء العربى وخاصــــــــــة إصاحب العقلية المحدودة وجود الحاجز النفسى الذي لديه تجاه المثقفين الشموليين في المعرفة والإبداع مثل " عباس محمود العقاد "و" خليفة التليسى ". التى تجىء أهمية متابعته من أنه استوعب التراث الوطنى العربى والمحلى الليبى وثقافات عصــره .. ومن هذا المزيج بدا كمبدع وناقد ومترجم ومؤرخ .. واعتبر نفسه قريبا إلى نموذج " الأومانست " وهو مصطلح أجنبى للعالم الذي يشتغل بالعلوم الإنسانية مع غلبـــــــــة النزعة إلانسانية عليه .. وبدا له أن الكثير من أعماله يفسر في إطار هذا المعنــــــــى لرحابته الأنسانية وإيمانه بوحدة المعرفة .كما يبين من حصيلة أعماله التي لا تجاوز الأربعين علي الأكثر .

وبالولوج إلي عالم " خليفة التليسى " بداية بالكاتب والمدينة .. يبدو أنه ينتمــــى إلى مدينة " طرابلس " بالجماهيرية العربية الليبية .. التى ولد بها في 9 مايو 1930 وسط أسرة ليبية فقيرة كان لها شأنها بين أهلها وعشيرتها قبل الاحتلال الإيطالـــــــى لليبيا . الذي صادر الأرض التي يملكها الجد التليسى بحجة المصلحة العامة .. وبــدأ تكوينه الثقافى فى سن مبكرة .. إذ شده إيقاع شعر المعرى وهو في الصف الـــــثالث الابتدائى وكان عمره جينذاك بين السابعة والثامنة .. ودرس العلوم المختلفة للمرحلة الابتدائية باللغتين العربية والإيطالية .. وعندما تعطلت الدراسة بسبب الــــــــــــحرب العالمية الثانية لمدة أربعة أعوام بالمدارس الليبية سعى لتثقيف نفسه بوسائله الخاصة .. فطغي عليه الشعر بشكل مباشر ووجد فيه مدخلا إلي التراث فعوضه ذلك عن عدم التحاقه بالكتاتيب أسوة بأقرانه الذين درسوا فيها .. وعندما بدأت الدراسة تنتظم بعــــد رحيل الاحتلال الإيطالى عن ليبيا عام 1943.. والذى كان سببا في تعريب التعليــــم استكمل دراسته الابتدائية .. وكان من أوائل الطلاب الذين التحقوا بالمدارس الثانويـة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة فى عام 1946 .. لكنه لم يمكث فيها غيـــــر عام دراسى واحد ثم انقطع بسبب مرض والده .. ثم أكمل دراسته خارج الـــــمدارس الثانوية الرسمية في عامى 1947و1948.. ونجح في الحصول علي الثانوية العامة الليبية والثانوية العامة المصرية .. وأهله تفوقه في دورة تعليم اللغة الانجليزية للسفر في بعثة تعليمية إلي بيروت .. حيث قضى فيها أربعة أشهربهدف الاطلاع علــــــــى ملامح النشاط التعليمى في لبنان .. وبعد عودته – من لبنان – ترك التدريس وعمــل بمجلس النواب وظل يتقلب في وظائفه التنفيذية ثلاثة عشر عاما حتى عين سكرتيـرا عاما له وهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين من العمر .. ثم عين وزيرا للثقافة عــــــــــام 1964 .. وبعدها في عام 1967 عين سفيرا لبلاده في المغرب .. ثم رئيسا لمجلـــس ادارة الدار العربية للكتاب – مشتركة بين ليبيا وتونس – في عام 1974 .. وأصبح أمينا عاما لاتحاد الناشرين العرب عام 1983.. ثم اختير عضوا مؤسسا للعديد من المشاريع الثقافية العربية منها الموسوعة العربية التابعة للمنظمة العربية للتربية والعلوم للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو " باعتباره من أهم الموسوعيين الذين قاموا بإعداد أول قاموس إيطالى عربى .. وخلال تلك الفترة حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة نابولى عام 1976 .

هذا عن المرحلة الدراسية والعملية .. والتى واكبت اهتمامه بالإبداع الأدبى في مجالات الشعر والقصة والنقد والترجمة ..فقد أحب الشعر من صغره وكان أحب الفنون إلي نفسه قراءة واطلاعا .. إلا أن ما قرضه منه - وباعترافه الشخصى – لم يبلغ إبداع الفطاحل من الشعراء الذين أعجب بهم من القدامى والمحدثين .. وقد نشر أشعاره الأولى عام 1956 باسم مستعار هــو " شويعر " .. وقرض في حياته تسعا وخمسين قصيدة علي مراحل مختلفة من حياته .. وصدر ديوانه بطرابلس عــــــــام 1989 .. وضم ثلاث قصائد وطنية .. وشغلت الطبيعة مكانة واسعة بين قصائده .. أما الحيز الاكبر – من الديوان – فقد خصصه للمرأة .. ومن ثم تبرز ذاتيته وتجربته بشكل أكثر خصوصية من تجربته مع الوطن .. حيث هناك حالة من الغزل والوصال مع الموضوعات التي تناولها .. وأهم ما في شعره هو الصدق والانفعال الحقيقى بما يجعل القلب ينبض .. إلا انه حاول أن يخفى مشاعره الخاصة وتجاربه الحياتيـــــــــة وخاصة علاقته بالمرأة أيا كانت حدودها به .. رغم أنها تبدو الشخصية المحورية في أغلب شعره .

ولم يقصر اهتمامه بالشعر على قرضه فقط .. وإنما تناوله في مقالات عدة له بدا من خلالها أنه يحترم الشعر المبدع والمترجم والمختار وفي التراث .. ومع ذلك لم يسع إلي أن تكون له نظرية فى نقد الشعر ..باعتباره متذوقا فى المكان الأول.. وما بدا فى كتبه ومقالاته ودراساته وأحاديثه الصحفية عن الشعر بمثابة آراء فقط ..وكان لوقوعه تحت تأثير القراءات النقدية ..أثرا فى تعطيله عن نظم الشعر..ومن ثم فهويرى أن غلبة النزعة النقدية على المبدع خطرة جدا..لأنها تعطله عن إبداعه وتؤجله..ومن مقالاته كناقد وباحث فى الشعر "ذكرى الملاح التائه" و"كلام فى الشعر" و"المرأة فى شعر المتنبى" و"المرأة فى شعر المعرى" و"المرأة فى شعر بشار" و"الوطنية فى شعر شوقى" و"هل لدينا شعراء"..وكان أول كتاب نشر له عن "الشابى وجبران" وكتابه التالى عن الشاعر الليبى "أحمد رفيق المهدوى" بعنوان "رفيق شاعر الوطن" ..كما قام بترجمة الأشعار الكاملة للشاعر الهندى"ربندات طاغور" قدمها فى كتاب بعنوان " هكذا تغنى طاغور" والشاعر الأسبانى " فيدريكو جارثيا لوركا" والذى قام بترجمة ديوانه بأجزائه الثلاث’..

وبروح هاو بجمع الطوابع قام "خليفة التليسى" بجمع مختارات من الشعر من بحور الشعر العربى بترتيب..ابتداء من قصيدة البيت الواحد ..والثنائيات والثلاثيات والرباعيات والخماسيات ..كنماذج أعلى للشعر العربى فى كل العصور ..وقد ركز فى المقام الأول على اختيار شعر الحب ..وقام بطبع هذه المختارات ونشرها .

وكقاص قدم "خليفة التليسى" مجموعات قليلة ..كما يبدو من القصص القصيرة أسماها بالصور القصصية .بدت مليئة بلغة شعرية تجعلها أقرب إلى الشعر منها إلى القصة ..وذلك خلال فترة الخمسينات....وقد نشر بعضها باسم مستعار"أ.ب"أو"ابن البحر" واطلق على مجموعاته القصصية "زخارف قديمة" وقد اقتصرت ترجماته فى فن القص على القصة القصيرة والمسرحية..وقصر كتابه الأول "قصص إيطالية" على مختارات من ادب "بيراندا يللو" وقدم فى كتابه الثانى عدة مسرحيات قصيرة له بعنوان" الفنان والتمثال" .وأما كتابه الثالث فحمل عنوان (ليلة عيد الميلاد) " جمع فيه مختارات من القصص ترجمها عن الإيطالية أغلبها ل " البرتو مورافيا" مع أن أغلبهم يناهز عشرة أدباء وجميعهم ينتمون إلي مدارس وقوميات مختلفة وفترات زمنية مختلفة ..

فمن أدباء القرن التاسع عشر قدم " جي دي موباسان " ومن أدباء القرن العشرين " كارترنح دوجال " الهندى و" ميجيل دى بييس " الأسبانى و" موباسان "الفرنسى و " كالفينو وبوتساتى ومورافيا " من إيطاليا . وأسماء كبيرة أقل شهرة مثل " جيوفانى فرجا " .. ورغم المدارس المختلفة التى يمثلونها كانت هناك سمة إنسانية تجمعهم وهي لحظة إنسانية عظمى تسود كل قصة مما جعل القصص تبـــدو وكأنها مؤلفات متقاربة لكاتب واحد .. ومثلما لم تكن له نظرية نقدية في الشعر .. لـم تكن له أيضا نظرية نقدية فى القصة وأوضح أن ما كتبه في مجال الدراسات عــــــن القصة لم يكن غير انطباعات مسجلة حول ما ستوقفه من حياة الأدباء الذين كتب عن سيرهم وملامحهم الأدبية .. ومنهم" بيراديللو" و"جورج برناردشو" و"هنريـــــــــك ابسن" و"مارسيل بروست "و"فيدوردوستوفيسكى" و"اونوريه دوبلزاك" و"جى دي موباسا" و"تشيكوف" وكلهم يمثلون اتجاهات أدبية مختلفة ويجمع بينهم الحـــــــــس الإنسانى .

وبالإضافة إلي أعماله الأدبية في الشعر والقصة والدراسات والمقالات –إبداعـــا وترجمة – قدم للمكتبة العربية " حكاية مدينة طرابلس لدي الرحالة العرب والأجانب ".. وأيضا " طرابلس تحت حكم أسبانيا وفرسان مالطا "و" طرابلس مــــــن 1510 إلــى 1850" للكاتب الإيطالى " ايتوري روسى " و " الرحالة والكشف الجغرافـــى فـــــى ليبيا منذ الفتح العربى حتى عام 1911 " تأليف " ايتليو روسى "و"سكـــــان ليبيــــا " – بجزئيه عن طرابلس وبرقة – تأليف " هنريكواجسطينى "و"برقــــــــــة الخضراء " عن " ايتليو ترونزى "و مذكرات جوليتى " الذي كان رئيس الــــوزارة الإيطالية أثنــــــــاء احتلال طرابلس .. أما مقالاته الأدبية فقد جمعها في كتابيـــــــــه " رحلة عبر الكلمات"و"كراسات أدبية " .

ولعل هذا ما يفسر اهتمام " محمود قاسم " بالإبحار في مسيرة " خليفة التليسى " لما يمثله من صفحة أدبية هامة ومشرقة في وطننا العربى .


خليفة التونسى الابداع والمعرفة
السيد الهبيان

عن الدار العربية للكتاب بالجماهيرية العربية الليبية قدم " محمود قاسم " كتابه " خليفة التليسى .. الإبداع والمعرفة " عرض فيه للمحات من مسيرة حياة هـــــــــذا الأديب الليبى ولإبداعاته الأدبية في مجالات الشعر ونقده والقصة ونقدها وترجمتــه لعدد من الأعمال الشعرية والقصصية .

وقد اعتمد " محمود قاسم " في ذلك على مراجع عدة تنوعت فيما بين الدراسة التى قدمتها طالبة جامعية عن شعره لنيل درجة الماجستير من جامعة الفتح .. والكتب والمقالات والأحاديث الصحفية التى اشترك فيها " مصطفى جحيدر" و"منــــــــــــي سنكرمه صالح" و"محى الدين صبحى" و"غادة السمان "و"يوسف الشريف" و"عبد الكريم غلاب" و"جهاد فاضل" و"بشير الهاشميى" .. بالإضافة إلى الأعمال الأدبيـة التى قام بترجمتها . وما قدمه من إبداعات أدبية خاصة .

كل ذلك حدا بالكاتب إلى أن يعترف – في صدر كتابه – من خلال ما كتبـــــــه للقارىء قبل الشروع في القراءة بأن إبداعات " خليفة التليسى " تعد معرفيـــــــــــــة موسوعية ليس من السهل التوغل فيها .. ونعى علي القاريء العربى وخاصــــــــــة إصاحب العقلية المحدودة وجود الحاجز النفسى الذي لديه تجاه المثقفين الشموليين في المعرفة والإبداع مثل " عباس محمود العقاد "و" خليفة التليسى ". التى تجىء أهمية متابعته من أنه استوعب التراث الوطنى العربى والمحلى الليبى وثقافات عصــره .. ومن هذا المزيج بدا كمبدع وناقد ومترجم ومؤرخ .. واعتبر نفسه قريبا إلى نموذج " الأومانست " وهو مصطلح أجنبى للعالم الذي يشتغل بالعلوم الإنسانية مع غلبـــــــــة النزعة إلانسانية عليه .. وبدا له أن الكثير من أعماله يفسر في إطار هذا المعنــــــــى لرحابته الأنسانية وإيمانه بوحدة المعرفة .كما يبين من حصيلة أعماله التي لا تجاوز الأربعين علي الأكثر .

وبالولوج إلي عالم " خليفة التليسى " بداية بالكاتب والمدينة .. يبدو أنه ينتمــــى إلى مدينة " طرابلس " بالجماهيرية العربية الليبية .. التى ولد بها في 9 مايو 1930 وسط أسرة ليبية فقيرة كان لها شأنها بين أهلها وعشيرتها قبل الاحتلال الإيطالـــــــى لليبيا . الذي صادر الأرض التي يملكها الجد التليسى بحجة المصلحة العامة .. وبــدأ تكوينه الثقافى فى سن مبكرة .. إذ شده إيقاع شعر المعرى وهو في الصف الـــــثالث الابتدائى وكان عمره جينذاك بين السابعة والثامنة .. ودرس العلوم المختلفة للمرحلة الابتدائية باللغتين العربية والإيطالية .. وعندما تعطلت الدراسة بسبب الــــــــــــحرب العالمية الثانية لمدة أربعة أعوام بالمدارس الليبية سعى لتثقيف نفسه بوسائله الخاصة .. فطغي عليه الشعر بشكل مباشر ووجد فيه مدخلا إلي التراث فعوضه ذلك عن عدم التحاقه بالكتاتيب أسوة بأقرانه الذين درسوا فيها .. وعندما بدأت الدراسة تنتظم بعــــد رحيل الاحتلال الإيطالى عن ليبيا عام 1943.. والذى كان سببا في تعريب التعليــــم استكمل دراسته الابتدائية .. وكان من أوائل الطلاب الذين التحقوا بالمدارس الثانويـة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية مباشرة فى عام 1946 .. لكنه لم يمكث فيها غيـــــر عام دراسى واحد ثم انقطع بسبب مرض والده .. ثم أكمل دراسته خارج الـــــمدارس الثانوية الرسمية في عامى 1947و1948.. ونجح في الحصول علي الثانوية العامة الليبية والثانوية العامة المصرية .. وأهله تفوقه في دورة تعليم اللغة الانجليزية للسفر في بعثة تعليمية إلي بيروت .. حيث قضى فيها أربعة أشهربهدف الاطلاع علــــــــى ملامح النشاط التعليمى في لبنان .. وبعد عودته – من لبنان – ترك التدريس وعمــل بمجلس النواب وظل يتقلب في وظائفه التنفيذية ثلاثة عشر عاما حتى عين سكرتيـرا عاما له وهو لم يتجاوز الثانية والثلاثين من العمر .. ثم عين وزيرا للثقافة عــــــــــام 1964 .. وبعدها في عام 1967 عين سفيرا لبلاده في المغرب .. ثم رئيسا لمجلـــس ادارة الدار العربية للكتاب – مشتركة بين ليبيا وتونس – في عام 1974 .. وأصبح أمينا عاما لاتحاد الناشرين العرب عام 1983.. ثم اختير عضوا مؤسسا للعديد من المشاريع الثقافية العربية منها الموسوعة العربية التابعة للمنظمة العربية للتربية والعلوم للتربية والعلوم والثقافة " اليونسكو " باعتباره من أهم الموسوعيين الذين قاموا بإعداد أول قاموس إيطالى عربى .. وخلال تلك الفترة حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة نابولى عام 1976 .

هذا عن المرحلة الدراسية والعملية .. والتى واكبت اهتمامه بالإبداع الأدبى في مجالات الشعر والقصة والنقد والترجمة ..فقد أحب الشعر من صغره وكان أحب الفنون إلي نفسه قراءة واطلاعا .. إلا أن ما قرضه منه - وباعترافه الشخصى – لم يبلغ إبداع الفطاحل من الشعراء الذين أعجب بهم من القدامى والمحدثين .. وقد نشر أشعاره الأولى عام 1956 باسم مستعار هــو " شويعر " .. وقرض في حياته تسعا وخمسين قصيدة علي مراحل مختلفة من حياته .. وصدر ديوانه بطرابلس عــــــــام 1989 .. وضم ثلاث قصائد وطنية .. وشغلت الطبيعة مكانة واسعة بين قصائده .. أما الحيز الاكبر – من الديوان – فقد خصصه للمرأة .. ومن ثم تبرز ذاتيته وتجربته بشكل أكثر خصوصية من تجربته مع الوطن .. حيث هناك حالة من الغزل والوصال مع الموضوعات التي تناولها .. وأهم ما في شعره هو الصدق والانفعال الحقيقى بما يجعل القلب ينبض .. إلا انه حاول أن يخفى مشاعره الخاصة وتجاربه الحياتيـــــــــة وخاصة علاقته بالمرأة أيا كانت حدودها به .. رغم أنها تبدو الشخصية المحورية في أغلب شعره .

ولم يقصر اهتمامه بالشعر على قرضه فقط .. وإنما تناوله في مقالات عدة له بدا من خلالها أنه يحترم الشعر المبدع والمترجم والمختار وفي التراث .. ومع ذلك لم يسع إلي أن تكون له نظرية فى نقد الشعر ..باعتباره متذوقا فى المكان الأول.. وما بدا فى كتبه ومقالاته ودراساته وأحاديثه الصحفية عن الشعر بمثابة آراء فقط ..وكان لوقوعه تحت تأثير القراءات النقدية ..أثرا فى تعطيله عن نظم الشعر..ومن ثم فهويرى أن غلبة النزعة النقدية على المبدع خطرة جدا..لأنها تعطله عن إبداعه وتؤجله..ومن مقالاته كناقد وباحث فى الشعر "ذكرى الملاح التائه" و"كلام فى الشعر" و"المرأة فى شعر المتنبى" و"المرأة فى شعر المعرى" و"المرأة فى شعر بشار" و"الوطنية فى شعر شوقى" و"هل لدينا شعراء"..وكان أول كتاب نشر له عن "الشابى وجبران" وكتابه التالى عن الشاعر الليبى "أحمد رفيق المهدوى" بعنوان "رفيق شاعر الوطن" ..كما قام بترجمة الأشعار الكاملة للشاعر الهندى"ربندات طاغور" قدمها فى كتاب بعنوان " هكذا تغنى طاغور" والشاعر الأسبانى " فيدريكو جارثيا لوركا" والذى قام بترجمة ديوانه بأجزائه الثلاث’..
وبروح هاو بجمع الطوابع قام "خليفة التليسى" بجمع مختارات من الشعر من بحور الشعر العربى بترتيب..ابتداء من قصيدة البيت الواحد ..والثنائيات والثلاثيات والرباعيات والخماسيات ..كنماذج أعلى للشعر العربى فى كل العصور ..وقد ركز فى المقام الأول على اختيار شعر الحب ..وقام بطبع هذه المختارات ونشرها .
وكقاص قدم "خليفة التليسى" مجموعات قليلة ..كما يبدو من القصص القصيرة أسماها بالصور القصصية .بدت مليئة بلغة شعرية تجعلها أقرب إلى الشعر منها إلى القصة ..وذلك خلال فترة الخمسينات....وقد نشر بعضها باسم مستعار"أ.ب"أو"ابن البحر" واطلق على مجموعاته القصصية "زخارف قديمة" وقد اقتصرت ترجماته فى فن القص على القصة القصيرة والمسرحية..وقصر كتابه الأول "قصص إيطالية" على مختارات من ادب "بيراندا يللو" وقدم فى كتابه الثانى عدة مسرحيات قصيرة له بعنوان" الفنان والتمثال" .وأما كتابه الثالث فحمل عنوان (ليلة عيد الميلاد) " جمع فيه مختارات من القصص ترجمها عن الإيطالية أغلبها ل " البرتو مورافيا" مع أن أغلبهم يناهز عشرة أدباء وجميعهم ينتمون إلي مدارس وقوميات مختلفة وفترات زمنية مختلفة ..
فمن أدباء القرن التاسع عشر قدم " جي دي موباسان " ومن أدباء القرن العشرين " كارترنح دوجال " الهندى و" ميجيل دى بييس " الأسبانى و" موباسان "الفرنسى و " كالفينو وبوتساتى ومورافيا " من إيطاليا . وأسماء كبيرة أقل شهرة مثل " جيوفانى فرجا " .. ورغم المدارس المختلفة التى يمثلونها كانت هناك سمة إنسانية تجمعهم وهي لحظة إنسانية عظمى تسود كل قصة مما جعل القصص تبـــدو وكأنها مؤلفات متقاربة لكاتب واحد .. ومثلما لم تكن له نظرية نقدية في الشعر .. لـم تكن له أيضا نظرية نقدية فى القصة وأوضح أن ما كتبه في مجال الدراسات عــــــن القصة لم يكن غير انطباعات مسجلة حول ما ستوقفه من حياة الأدباء الذين كتب عن سيرهم وملامحهم الأدبية .. ومنهم" بيراديللو" و"جورج برناردشو" و"هنريـــــــــك ابسن" و"مارسيل بروست "و"فيدوردوستوفيسكى" و"اونوريه دوبلزاك" و"جى دي موباسا" و"تشيكوف" وكلهم يمثلون اتجاهات أدبية مختلفة ويجمع بينهم الحـــــــــس الإنسانى .

وبالإضافة إلي أعماله الأدبية في الشعر والقصة والدراسات والمقالات –إبداعـــا وترجمة – قدم للمكتبة العربية " حكاية مدينة طرابلس لدي الرحالة العرب والأجانب ".. وأيضا " طرابلس تحت حكم أسبانيا وفرسان مالطا "و" طرابلس مــــــن 1510 إلــى 1850" للكاتب الإيطالى " ايتوري روسى " و " الرحالة والكشف الجغرافـــى فـــــى ليبيا منذ الفتح العربى حتى عام 1911 " تأليف " ايتليو روسى "و"سكـــــان ليبيــــا " – بجزئيه عن طرابلس وبرقة – تأليف " هنريكواجسطينى "و"برقــــــــــة الخضراء " عن " ايتليو ترونزى "و مذكرات جوليتى " الذي كان رئيس الــــوزارة الإيطالية أثنــــــــاء احتلال طرابلس .. أما مقالاته الأدبية فقد جمعها في كتابيـــــــــه " رحلة عبر الكلمات"و"كراسات أدبية " .

ولعل هذا ما يفسر اهتمام " محمود قاسم " بالإبحار في مسيرة " خليفة التليسى " لما يمثله من صفحة أدبية هامة ومشرقة في وطننا العربى .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007