[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل.  رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل.
التاريخ:  القراءات:(860) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نورالدين الطويليع  
رأيت فيما يرى النائم: سعدا يورد الإبل وهو مشتمل. ــ قصة قصيرة بقلم نورالدين الطويليع.

رأيت البارحة فيما يرى النائم أنني في ساحة كبيرة، وأن أمامي كائنات غريبة مكتوب على جبين كل منها اسمه، قرأت الأسماء باشمئزاز لكراهيتي الفطرية لها، أخذت مسدسي وصرت أصوب قذائقي تجاهها، كانت الساحة شبه ممتلئة بهذه الكائنات التي أتذكر من أسمائها: فساد ــ زبونية ــ محسوبية ــ استبداد ــ رشوة ــ نهب ــ سرقة ــ اختلاس، أطلقت النار بجنون دون أن أعبأ بالنتائج ودون أن أستثني أحدا، سمعت عويلا وصراخا وتهديدا بالانتقام والقصاص فازددت عنادا وصممت تصميما على الاستمرار في الحرب المقدسة حتى آخر لحظة لأظفر بإحدى الحسنين أو بكليهما: النصر أو الشهادة.

فجأة رمت الكائنات أو ما تبقى منها وسط الساحة طفلا يبدو حديث عهد بالمراهقة، يحمل في كلتا يديه حجارة ويحاول جاهدا أن يرميني بها دون أن تسعفه في ذلك يداه المرتعشتان، توقفت عن التصويب حتى لا أصيبه في مقتل رحمة به وشفقة عليه، صحت مناديا إياه لكي يتنحى جانبا، لكنه وتحت وقع التخدير لم يستمع للنداء كأن في أذنه وقرا.

قلت لرفيقي الذي كنت وإياه نتناوب على التصويب ويمد بعضنا بعضا بالذخيرة الحية: من هذا الأهبل الذي أفسد علينا حلاوة المعركة؟

قال لي: إنه سعد الذي أورد الإبل بالأمس وهو مشتمل.

ياله من متهور عديم العقل، يظن أننا نلعب،

على نفسه سيجني هذا الذي لايدري ما يفعل، رجاء لا تقتله.

لا عليك صديقي، الرصاص ثمين، وإضاعتنا إياه عليه خسارة كبيرة، يجب أن نذخره لمن يعبثون به ويتلاعبون، أما هو فمازال في حاجة ماسة إلى حضن أمه لتفتح عينيه على حقائق الحياة التي يبدو أنه لا يفقه منها شيئا، وقد خدعوه حينما علقوا على صدره لافتة مكتوب عليها "أستاذ"، كأنهم يتندرون به ويستهزؤون، هذا المراهق مجرد أداة جزم علمنا أساتذتنا كيف نزيحها من طريق الفعل الصحيح حتى يستمر مرفوعا بثبوت المبدإ، دون أن يجر أو ينجر إلى سفاسف الأمور.

ركبت رصاصا مطاطيا له ذوي، صوبت طلقة واحدة بين رجليه، فصاح صيحة وسقط على الأرض متبولا، صوبت قذيفة أخرى بمحاذاته، فقام من جديد وفر هاربا يلطم خده ويصيح: أمي أمي، أنقذيني، إنهم يريدون قتلي.

انفجرت ضاحكا، وقلت لمرافقي، تعال نسترح تحت ظل شجرة بجانبنا، لقد تخلصنا من هذا الجرذ الحقير، سنأخذ بعض النفس بعد الجولة الأولى لنواصل الزحف من أجل المعركة الكبرى مع من يستحقون المواجهة ويستحقون أن نضيع من أجل الحرب معهم الوقت والجهد والدخيرة.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007