[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عبد الناصر .... بأثنين جنيه !   عبد الناصر .... بأثنين جنيه ! قصة قصيرة حسن حجازي
التاريخ:  القراءات:(827) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : حسن حجازى  
قصة قصيرة

حسن حجازي /مصر

///////////

اليوم صدرت الأوامر المنزلية بأن يكون الغداء اليوم سمكاً مشويا , وعليه طلبت الزوجة أن يتولى هو تلك المهمة فقبل على مضض بالرغم من لهفته وحرصه على نزول السوق حيث يجد متعة خاصة في زيارة السوق وشراء بعض الحاجيات الغير لازمة والتي دوماً تكون غالية أكثر من اللازم وغير مفيدة حيث أنه ( خايب وسَكة في الفِصال الذي تجيده غالبية النساء ! ).

* * *
**

سوق السبت , في مدينة ههيا بمحافظة الشرقية , سوق قديم قدم المدينة الريفية ذاتها والتي يغلب عليها اللون الريفى والحياة البسيطة وطبقة كبيرة من الموظفين , وسوقها الكبير جدا بحيث يشغل معظم الشوارع المترامية بطوال محطة السكة الحديد والشوارع ا التي تتفرع منه . أشترى ما تيسر من الخضروات والقليل من الفاكهة حسبما تسمح الميزانية وتوجه أخيرا لشواية السمك وألقى التحية على صاحبها الشاب ( سعيد ) , كان وسيما مرحا معتزاً بنفسه , ألقى عليه تحية الصباح وتركه لينهي حواره مع غادة حسناء كانت تحاوره ليس على السمك ولكن على عروسة شابة من قرى ههيا ليذهب لرؤيتها طلباً للخطوبة , فتاة جميلة من أسرة متوسطة الحال تتسم بالسمعة الطيبة وطيب الخَصال , حسب ما يطلبه العريس الموعود .

لكنه بعدما رحب بالفكرة راوغ بحجة بعض الأمور والأشغال لينتهي منها ثم يتصل بها للقيام بتلك الزيارة المزعومة لرؤية العروس فلربما يكتب الكِتاب ويُعلي الجواب !.

جلس صاحبنا جوار سعيد السماك الذي بادر بترك بكرسيه لصاحبنا لينتظر الإنتهاء من شوي السمك . جلسته كانت بجوار بائع يبدو أنهً ليس من سكان ههيا , وكانت هناك نغمات عالية تملأ المكان لأغانٍ وطنية تنبعث بصوت مرتفع من السماعة المتصلة بكاسيت تم توصيله من محل مجاور :

" تسلم الأيادي ... تسلم يا جيش بلادي " " مصر .. مصر " !

" يا أغلى أسم في الوجود

يا مصر !"

يا اسم مخلوق للخلود

يا مصر! "

كانت جلستي تقريبا تقترب من الأريكة العريضة التي فرش عليها العديد من الصور , أطفال .. زهور .. قطط أليفة .. زعماء مثل عبد الناصر السادات .. وصورة للفريق عبد الفتاح السيسي , كان التوجه لي بالسؤال عن الأسعار لكنني كنتُ أشير بهدوء للبائع, كانت الأسعار تترواح بين الجنيهين للصورة المفردة والأربع جنيهات للصورة المزدوجة التي تحوي أكثر من شخصية وكانت بالطبع كبيرة بعض الشيء , الإقبال كان كبيرا وخاصة من القرويات والفتيات الشابات والشباب والأولاد في عمر الزهور على شراء تلك الصور والمناظر الطبيعية , عند هذا البائع لا فَصال .. كل لوحة بسعرها , صورة السادات وعبد الناصر والسيسي مجتمعة بأربعة جنيهات , صورة السيسي منفردة بأثنين من الجنيهات صور الزهور.. صور الأطفال ... بأثنين جنيه لا فصال .. مسالة مبدأ !

أمنعتُ بصري لأبحث عن صور أخرى لزعماء لآخرين فلم أجد آية صور , لكنني فجأة انتبهت عندما سأل أحدهم : أين صورة مبارك ؟ فاشار صاحبنا هنا جانبه , وكانت صورة منفردة , قال أنه يحتفظ بها للذكرى وليست للبيع , فبادره نفس الرجل : بكم مبارك ؟ أقصد صورة مبارك ؟

فَرَد : مبارك تركناه للتاريخ وحينها يكون الحساب !

فبادرت هل هناك صور لزعاء آخرين ففهم قصدي وأشاح بوجههِ قائلاً :

يا عم ! هل تريد وقف الحال ؟ أنت ترى الناس لا يريدون إلا صورة واحدة صورة السيسي وهي التي فاتحة بيوتنا !!

* * *
**

في سوق السبت كل شيء للبيع كما في كل سوق , لكن هناك أشياء ليست للبيع ولا للتجارة ولا المقايضة , كالاوطان , ليس المهم أن تكون صورة عبد الناصر أوالسادات أوالسيسي باثنين جنيه او أربعة , المهم كم تساوي تلك الصور وتلك القامات وتلك القيادات في قلوب الناس وفي ضمائر المصريين , ربما كانت صورهم بحفنة من الجنيهات .. لكنها ظلت وستظل محفورة في قلوب المصريين بحروف من ذهب لابد الآبدين ... كالنيل كالهرم كشهداء مصر ... على مر السنين !

* * *
* * *

طافت بذهنه تلك الأفكار عندما عادت به الذاكرة لزمن بعيد في منتصف الستينات عندما كان يمر عبد الناصر بمدينتنا أثناء رحلته للمنصورة والذي كان يصادف دائما يوم السبت يوم السوق وكانت القرويات بعفوية ومحبة يطلقن الزغاريد وفوق رؤسهن كانت (القفف ) محملة بما أشتروه من بضائع وأغراض وعبد الناصر يطل من عربة القطار رافعاً يده للتحية وابتسامة جميلة تزينُ محياه ليمضي القطار وتبقى الصورة محفورة في الذاكرة لتظل خالدة ويظل صاحبها مصدر وحيٍ وإلهام لشعبٍ يدركُ طريقهُ جيداً نحو الغدْ !

* * *
* * *
* * *
*

قصة قصيرة

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007