[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الشعر فى الاسلام الشعر فى الاسلام
التاريخ:الثلاثاء 22 اكتوبر 2013  القراءات:(1501) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
الشعر في الاسلام

د. احمد فؤاد الغول

السيدالهبيان

تعددت الدراسات والبحوث حول موقف الاسلام من الشعر .. وقد حفل ذلك المجال بالآراء المتباينة.. التى تحاول أن توضح الرؤى إزاء ما أثير من دعاو وشبهات .. منها ما ينسب للإسلام أن له آثارا سلبية عل الشعر .. وخاصة في بداية انتشاره .. منذ أن حمل لواءه النبى الكريم صلى الله عليه وسلم .. بعد أن خصه الله سبحانه وتعالى برسالته الإلهية الحميدة .. والتى جاءت هدى ونورا للعالمين أجمعين في مشارف الأرض ومغاربها .. وانتشرت في بقاع المعمورة تحمل الإيمان بالخالق عز وجل .

وقد بدت ثمة اختلافات بين الدارسين والباحثين القدامى منهم والمحدثين .. حال تناولهم بالشرح والتفسير كل ما يزخر به التراث من روايات ومواقف أسهمت في القاء الضوء على موقف الإسلام من الشعر .. سواء كان ذلك بالسلب أو الايجاب .. مع الاستشهاد بالأدلة التي ارتأى الباحث أو الدارس أنها تسانده فى كل ما عرض له .

وفي هذا المجال قدم الدكتور " أحمد فؤاد الغول " كتابه " الشعر في الاسلام " .. تناول فيه موقف الإسلام من الشعر .. وعرض – من خلال ذلك – للآراء القديمة والحديثة التي بدا فيها الخلاف حول أثر الإسلام في الشعر .. في محاولة منه لأن يجلو غموض المسألة الخلافية القديمة .

وقد عرض الأستاذ الدكتور " محمد زكى العشماوى " في مجال تقديمه لهذا الكتاب .. لما قد يحدث للتراث حين تتصدى له العقول والقرائح بالدرس والتمحيص .. وتختلط الذهنيات وتتضارب وجهات النظر .. كما أنه ليس غريبا أن يتعرض تراثنا القديم لما تتعرض له موروثات الشعوب الأخرى حين تتشتت ريح هذه الأمة – الاسلامية – وتتهدد رقعتها الواحدة المتماسكة .. ويتقلص كيانها المتحد .. بفعل انفصال اجزائها أو كلها لعوامل القهر السياسى والتسلط الأجنبى .. نتيجة للغزوات المتلاحقة .. والضربات التى توجهها الصليبية الحديثة إلى عقلها وقلبها .. فحدث بعض التردى والتدهور إما عمدا بقصد تشويه وجه هذا التراث علي أيدى أصحاب الأغراض من الدخلاء بغية التنقص من التراث .. أو عفوا حين يسير بعض العاملين علي إحياء التراث في مأرب المغرضين عن تبعية .. أو ما يكون حصيلة الاعتزاز بالأساليب الحديثة في البحث العلمى من الضاربين عرض الحائط بالجذور التي تربطنا بتراثنا وموروثنا الفكرى .. وأنه ليس ثمة عداء للجديد أسلوبا وفنا وتعبيرا .. مدام يحمل الجديد من المعرفة الإنسانية النابعة من بيئتنا وظروفنا الحياتية .. وإن كانت قضية الإسلام من الشعر قضية قديمة .. ويراها البعض خلافية .. فإنها ما تزال تشغل بالباحثين منذ بدء البحث العلملي والعربى إلي يومنا هذا .. وانتهى – الدكتور زكى العشماوى – إلى أن كتاب " الشعر في الإسلام " نظرة مركزة استقطعت كثير من الآراء .. وحشدت لكل حجته بعيدا عن اللجاج .

بعد ذلك مهد الدكتور " أحمد فؤاد الغول " لكتابه بعرض لرسالة الإسلام منذ نشأتها .. والتى بدت لتكون خيرا ونعمة على الأمة العربية .. إذ وحدتها بعد شتات وتمزق .. ونقلتها إلي عالم الهداية ولنور .. وأرسلت مبادىء السلوك القويم الذي يجب على المسلم أن يسلكه .. ودعائم الحياة الفاضلة القائمة على الاصلاح .. والأمر بالمعروف والنهى عن المنكر .. وتجنب الخبائث والعادات السيئة التي كانت منتشرة بين القبائل العربية أيام الجاهلية .. وأوضح تأثير العقيدة الإسلامية علي الشعراء الذين هم أساسا جزء من الأمة العربية .. وتحولهم عن مفاهيم الجاهلية .. إلي مناصرتهم للحق ووقوفهم إلي جانب النبي صلي الله عليه وسلم ومن معه .. إبان المعركة التى دارت بين القديم الوثنى والجديد الموحد .. انطلاقا من عقيدة الإسلام التي آمنوا بها .

وينقسم الكتاب إلى أربعة اقسام تحددت في :

موقف القرآن الكريم من الشعر .

النبى وصحابته والشعر .

دعاوى وشبهات .

أثر الاسلام فى الشعر .

بسط الكاتب من خلالها كل ما تطرق إليه فى تناوله وبحثه بصورة مفصلة إلي حد ما .. جمعت بين آراء النقاد والمفسرين والدارسين القدامى والمحدثين .. وعلي هدي من ذلك كله بدت رؤيته التي استخلصها من كل ذلك .

موقف القرآن الكريم من الشعر :

تطرق القرآن الكريم إلي الشعر في قوله تعالى :

" والشعراء يتبعهم الغاوون ألم تر أنهم في كل واد يهيمون ، وأنهم يقولون ما لا يفعلون ، إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا ، وسيعلم الذين ظلموا أى منقلب ينقلبون " ( الشعراء 224-227).

وفي معرض تنزيه النبى صلى الله عليه وسلم عن قول الشعر ودفعه مزاعم المشركين الذين زعموا أن القرآن شعرا .. قال تعالى :

" وما علمناه الشعر وما ينبغى له ، إن هو الا ذكر وقرآن مهين " ( يس الآية 36 ) .

وقد أجمع المفسرون لآية الشعراء علي أن المقصود بالذم فيها الذين ظلموا يقرضون الشعر في الأغراض الجاهلية بصفة عامة ، ولا سيما الذين يهجون النبي صلي الله عليه وسلم ويؤذونه بألسنتهم .. ويجتمع إلي هؤلاء السفهاء الضالون المضلون والأعراب ، واستثنى منهم الشعراء المؤمنين الصالحين كعبد الله بن رواحة وحسان بن ثابت وكعب بن مالك .. الذين ردوا من هجا النبى والمسلمين .. أما قوله تعالى : " وما علمناه الشعر له " – الآية – فقد كان جوابا للذين كانوا يقولون عن النب صلى الله عليه وسلم أنه شاعر ، وهذا يعنى نفى جنس الشعر عن القرآن الكريم ، بينما استماع النبي صلى الله عليه وسلم للشعر ودعائه لحسان بن ثابت أن يؤيد بروح القدس ما يثبت أن الاسلام لم يحارب الشعر عامة .

أما النقاد والأدباء المشتغلين بالأدب من القدامى .. لقد أكدوا أن الذم فى هذه الآيات يلحق بنوع خاص من الشعراء الكفار ومن تعدى الحق وفسق .. واستثني من الذم الذين آمنوا وعملوا الصالحات وتنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن الشعر ، وتنزيه القرآن الكريم عن الشعر ولا يغض من الشعر والشعراء ، ونفى الشعر عن القرآن الكريم لا يعنى ذما للشعر مبنى أو غرضا ، بل أن القرآن الكريم مما ينفسه وأياته المعجزة عن الشعر ، وأكد للعرب المجادلين بما لا يحتمل الشك أن ما تسمعه ليس من جنس الشعر ولا سجع الكهان ، مما جعل بعضهم ممن بهرهم نظمه أن يعترفوا بأن ليس فى مقدورهم أن يأتوا بمثله ، كما أن الشعر لا يسموا إلى مرتبته فانصرف إلى القرآن لأنه يوجد فيه فنا راقيا من القول لا قبل لهم به .. وابن خلدون ممن قال بانصراف العرب عن الشعر أول الإسلام ، بدافع فكرى لانشغالهم بأمر الدين والنبوة والوحى ، ودافع فنى حين ملك عليهم أسلوب القرآن ونظمه المعجز حواسهم وأشعرهم بضآلة بيانهم الشعرى .. وفي هذا يري الدكتور " شوقى ضيف " أن العرب المشركين لم يتوقفوا عن الشعر في فترة نزول الوحى .. وإنما انصرافهم كان لمدة عامين .. إلى أن انتقل النبى صلى الله عليه وسلم إلي الرفيق الأعلي " ولا يعارضه د. " الغول " في ذلك بالرغم من أنه مبنى علي افتراض .. لاستمرار الشعراء المشركين في النظم في فترة نزول الوحى .. ومنطق الأشياء يأبى هذا الصمت في تلك الفترة .. فالمراثى المروية في بكاء النبى صلى الله عليه وسلم قيلت في هاتين السنتين .. بينما فات ابن خلدون أن يحدد فترة النبوة والوحى .. ويضيف الدكتور " محمد طاهر دوريش" إلي أسباب انصراف الشعراء عن الشعر لأنهم انصرفوا إلى محاكاة أسلوب القرآن ومعالجة الخطابة في المنثور .. وفي هذا يقـــــــــول د . " الغول " وما شأن من لم ينصرف عن الشعر منهم إلـى الخطابة ؟!.. ومنهم من تحول متأثرا بآية الشعراء .. فلا يجوز إطلاق الأحكام بلا تقييد وعلى احتمالات ظنية وافتراضات تعسفية .. ويعجب – د. الغول – للباحثين من قدامي ومحدثين .. حين يتخذون من دعوى هجر لبيد الشعر – ان صحت – حجة فى تأثم الشعراء واقلاعهم عن الشعر .. ولا يتخذون من استمرار حسان ورفيقيه حجة في عدم التحرج وهم من الصحابة الجلة الذين نافحوا عن الدين في البيان والسنان .. وخلص الى القرآن الكريم لم يحارب الشعر عامة بل حارب نوعا منه .. وهاجم وذم فريقا من الشعراء .. وطبيعى أن يأتى موقف النبي صلى الله عليه وسلم منسجما مع موقف القرآن الكريم من الشعر والشعراء .

النبي وصحابته من الشعراء :

نتعرف – في القسم الثانى – علي موقف لإسلام من الشعر في تلك الفترة التي شهدت عهد النبى عليه الصلاة والسلام وصحابته .. حيث لام النبى صلي الله عليه وسلم شاعرا علي الرغم من أنه أفصح العرب وما ينبغى له أن يقول الشعر .. والمتواتر عنه عليه السلام أن له مواقف من الشعر .. فقد استنكر بعضه ونهى عن روايته .. وأثنى علي بعضه واستشهد ببعضه الآخر .. والأحاديث التي تمثل هذه المواقف تسير في مسربين .. أولهما يتجه في ذم نوع معين من الشعر ويمنع روايته وذم فريق من الشعراء .. وثانيهما يتجه فى الثناء علي نوع من الشعر واستشهاده وسماعه والدعاء لشعرائه .. ومن أحاديثه صلى الله عليه وسلم في ذم نوع من الشعر ( لأن يمتلىء جوف أحدكم قبحا حتي يريه خير من أن يمتلـىء شعرا ) و ( من غلب الشعر على قلبه وملك نفسه حتى شغله عن دينه وإقامة فروضه ومنعه من ذكره تعالى ومن تلاوة القرآن الكريم ، وأما غير ذلك ممن يتخذ الشعر أدبا وفكاهة وإقامة مرؤة فلا جناح عليه ) . وهذا يؤكد أن النبى صلي الله عليه وسلم قد استمع إلي أشعار كثيرة واستنشد الكثيرين وأذن للشعراء وأجازهم وشجعهم واصطنعهم لنفسه ولدعوته وخلع عليهم ورق لهم وأجابهم إلي طلباتهم ووجههم إلي الشعر الذي لا ينبش عرضا ولا يجهر بفاحشة ولا يمس حرمة ، فهو بذلك لم يضيق الخناق علي الشعراء ، ومثله فعل الخلفاء والصحابة وزادوا على ذلك بأن تأسوا به واتبعوا سنته في كل ما صدر عنهم .. وما كانت مواقفهم من الشعر والشعراء ونتاجهم ابتداءا بل اتباعا .

الصحابة والشعر .

إذا كان الصحابى هو من لقى النبى مؤمنا به ومات وهو مسلم .. فإن عدد الصحابة كبير يصعب حصره ومعرفة مواقفهم من الشعر .. هذا ما يتناوله د.الغول في القسم الثاني من الكتاب .. مبديا أن النبي صلى الله عليه وسلم " قبض عن مائة وأربعة عشر ألفا ومن ثم اقتصر الحديث على بعض من كان لهم الأمر الأكبر في تاريخ الإسلام من أصحابه .. ألا وهم الخلفاء الراشدين .. حيث مثلوا الدور السياسي في الحكومة الإسلامية بعد أن اختار النبى جوار ربه .. كما استمدوا هذا الدور من القرآن الكريم متأسين بسنة النبى العظيم في كل قول أول فعل ، وقد كانوا علي درجة من البلاغة والفصاحة وكان أبو بكر شاعرا وعمر شاعرا وعلى أشعر الثلاثة .. أما عمر بن الخطاب فكان لا يكاد يعرض له أمر إلا أنشد فيه بيت شعر و " هؤلاء الخلفاء الأربعة ما منهم إلا من قال الشعر " وفي هذا إثبات على أن الشعر ما انقطع مدده فى الاسلام .

أبو بكر والشعر :

كان أبو بكر رضى الله عنه رجلا مؤلفا لقومه محببا سهلا وكانت إليه (الاستاق) فى الجاهلية وهو أعلم قريش بالأيام والأنساب وكانت رواية الشعر هي الجزء المكمل لهذه الثقافة التى عرفها الجاهليون وعدوها من متمات شخصية العربى الذي يأتيه الناس لعلمه وتجاربه .. وكان يحفظ الشعر ويرويه ويتمثل به في الإسلام ، إلا أن رواة السير لا يثبتون له القصائد المنسوبة إليه ، كما تنفى أم المؤمنين عائشة أن يكون قال شعرا في الاسلام ، وهذا ما يؤكد أنه قال الشعر في الإسلام وكان يحفظ الشعر ويرويه ويتمثل به في الإسلام ، إلا أن رواة السير لا يثبتون له القصائد المنسوبة إليه ، يؤكد أنه قال الشعر في الإسلام وكان يحفظ الشعر ويرويه ويتمثل به في الإسلام ، إلا أن رواة السير لا يثبتون له القصائد المنسوبة إليه ، كما تنفى أم المؤمنين عائشة أن يكون قال شعرا في الإسلام ، وهذا ما يؤكد أنه قال الشعر في الإسلام وتوقف عن النظم في الإسلام ليتفرغ لفهم العقيدة والاضطلاع بمسئوليتها الدينية والسياسية .. وقد ثبتت له بعض القصائد وانكرها البعض لأنها لا تدل علي العصر الذي نسبت اليه .. أما عن نقده للشعر فطبيعى أن يكون له في الشعر بصر نافذ وهو علي ما هو عليه من فصاحة وسعة ودراية بأفانين علوم عصره .

عمر والشعر :

تنبيء مصادر الأدب القديمة أن الفاروق كان أديبا وناقدا .. يستمع للشعر ويستشهد به ويأمر بتعليمه .. وكان ينهى عن رواية بعضه ويعاقب علي قرض بعضه في أغراض خاصة .. فمواقفه هذه من الشعر منسجمة مع مواقف الإسلام ونبيه وخليفته الأول ، وكان شخصية مفطورة على الإنصاف يرق جانبه إلى سماع الأدب ، يحفظ أجمل ما يحفظه ويرويه أهل عصره وأعفه وأصدقه ، يعرف مراميه وبعد مضامينه .. فلم يكن يستريح إلى بقية نعرات الجاهلية التى تطل برأسها بين الفينة والفينة .. وكان يرحب بالشعر المتظلم ويأخذ الغواة بالشدة وينال من العابثين ولو بالشبهة .. ومما روي عنه أنه كان ينهى عن شعر النقائص .. وقد نسبت إليه بعض المقطوعات التي يروي أنه قالها يوم فتح مكة وحين أسلم ، وكانت له نظرات متناثرة في النقد .. وقد قال ابن رشيق أنه " كان من أنتقد أهل زمانه ونقدهم فيه معرفة "

.

عثمان والشعر :

كان عثمان رضى الله عنه عالما بمعارف عصره كالأنساب والأمثال والخطب ، وما تركه من خطب دليل بلاغته وقوة فصاحته و" كان أروى الناس للبيت والبيتين والثلاثة والخمسة " ومثل هذه القدرة على رؤية الشعر تعنى حفظه وتعنى أن هذا المحفوظ سيكون خير ذخيرة للتمثيل والاستشهاد ، وقد سار على نهج عمر في عقاب الهجائين والغزليين والمتهتكين انطلاقا من رعايته لتعاليم الإسلام والحفاظ على مكارم الاخلاق ، وكان يعترض علي التمثيل بشعر يثير فتنة أو يحرك شرا .. وقد رويت روايات قليلة عن استنشاده الشعر ، لأنه كان يعرض عن الشعراء وينظر إليهم علي أنهم ضعيفوا المرؤة .. لكن معرفته بالشعراء وعلمه بتقريب النبى عليه السلام لهم تنفى عنه هذه الظنة وتدفع ما نسب إليه من أنه ينظر إلي الشعراء عامة أنهم ضعيفوا المرؤة .. وقد تضاربت الروايات عن نظمه للشعر لكن ليس ثمة روايات مؤكدة عن نظمه الشعر من عدمه .

على والشعر :

اتفقت للإمام على رضى الله عنه كل الصفات الحميدة ، فتكاد لا توجد فضيلة علم أو ادب تنسب إلي أحد من معاصريه إلا ونسبت إليه ، ولقد شهد له بسعة العلم والقضاء عمر بن الخطاب وعائشة رضى الله عنهما كما سجل لنفسه دقة الاطلاع وسعة الدراية بعلوم عصره ، وتواترت الأقوال على أنه ذو بصر ثاقب ومعرفة تامة بعلوم زمانه ، وأجلها القرآن الكريم والسنة الشريفة .

وتمثله للشعر كثير ، أما عن نظمه فتختلف المصادر القديمة في قدرته على النظم وفي غزارة المنسوب إليه من المنظوم ، وكان له رأى في نقد الشعر ومعيار تفاضل الشعراء .

وخلاصة ما يقال في هذا أن الشعر في العهد النبوى والراشدى فى عهد الإمام علي خاصة قد نشط ونشط في مراشقة السيوف ، وما ضيق النبى صلى الله عليه وسلم وخلفاءوه علي الشعر والشعراء وما أوقفوه بل استوقفوه ونزعوا عنه همزات الشياطين ومسحوا علي موضوعاته وأساليبه بيد الرحمن .

3- دعاوى وشبهات :

الطاعنون فى موقف الإسلام من الشعر يرون أن له أثرين سلبين .. أولهما : انتهى بالشعر إلي ضعفه وليس في لفظه ونوعه وأسلوبه .. وثانيهما : أدى إلي نقص في موضوعاته ورجاله .. وتنحصر هذه الدعاوى في ضعف الشعر وتأثر الشعراء بآية الشعراء وانشغال العرب عنه بالفتوحات ، وحدد الإسلام من موضوعاته ومطاردة الخلفاء الراشدين والشعراء ووضع الخطابة فوق الشعر والصراع الفكرى والميدانى أخل بالشعر .

والحكم على الشعر الإسلامى بالضعف واللين حكم لا يخلو من الجور ، فالشعر وليد بيئته وناطقه وناظمه وقوة تفاعله مع الأحداث ، وتأثر الشعراء بآية الشعراء استنادا إلى صمت " لبيد بن ربيعة " عن الشعر فيدحض ذلك أحد احتمالين : انقطاعه عن النظم زمن عمر لأنه أجهل في هذه الفترة ، وإما لأنه قد عرف قصد عمر حين سأل عن شعر الشعراء الاسلاميين وأجابه بأنه لن يقول شعرا بعد أن علمه الله سورة البقرة ، وأما القول بأن المسلمين قد شغلوا عن الشعر بالفتوح فقول مردود مرفوض بدعوى أن كتب الأدب والتاريخ جاءت بفيض الشعر وأسماء الشعراء ودعوى أن الإسلام حد من موضوعات الشعر تتسم بالمخالفة والتاقص ، لأن الإسلام تطور بالفكر وارتقاء بالمعتقد والخلق ، والزعم بأن الخلفاء الراشدين طاردوا الشعراء ، فهم لم يفعلوا ذلك إلا مع الشعراء الذين خرجوا علي القانون فلزم حدهم ، والقول بانصراف قرائح الشعراء من الشعر إلي معالجة الخطابة فالإسلام اعتمد فى دعوته علي الشعر والخطابة معا .. وموقف النبى صلي الله عليه وسلم وصحابته من الشعر ينهض دليلا علي هذا ، فكلهم استخدموا الشعر والخطابة في معاركه والمواقف الأخرى إذ أن لكل منهم دوره وموقفه ، والقول بأن الدعوة الإسلامية وقوة نهضتها كونتا نقلة أعاقت الشعر وحملته شبهة يدحضها أن الدعوة الاسلامية لم تكن انقلابا مفاجئا ، بلا نقلاب هائل مهدت له وهيأت لاستقباله جمهرة الأوضاع السياسية والاجتماعية والدينية التي عاشها العرب قبل الإسلام .

4- أثر الاسلام فى الشعر :

اذا كان الإسلام قد أثر بالشعر فمن باب أولى أن نبحث أثر الإسلام في اللغة التى هي وسادة الشعر ، قبل أن نبين أثره في الشعر نفسه ، هذا ما بدأ به القسم الرابع من الكتاب .. ثم بدأ بيان أثره في اللغة ، فقد نزل القرآن الكريم علي النبي صلى الله عليه وسلم باللسان العربى المبين ونزلت الآيات الكريمة تؤكد ذلك وتخاطب أفهام العرب وعقولهم نافية عنه قول الشعر والكهانة، متحدية اياهم بأن يأتوا بعشر سور أو سورة من مثله فعجزوا ووصفه تعالى بأنه أحسن الحديث ، وكان بذلك معجزة النبى صلى الله عليه وسلم البيانية البلاغية لقوم يقدسون البلاغة ويعنون للبيان حتي أسلم بعضهم اعجابا ببلاغته .

وقد ترك القرآن الكريم أثرين فى اللغة ،أثر معنوى: ويتحدد فى أن اللغة ظاهرة اجتماعية ،تتأثر بالحالة الاقتصادية والعقلية للأمة ، واللغة الفينيقية والآشورية اندثرتا باندثارحضارة الناطقين بها ، واندثار سيادتهم السياسية،واللغة التى نزل بها القرآن الكريم هى لهجة قريش التى تمكنت من أن تفرض سلطانها على اللهجات العربية قبل الإسلام،وأثر مادى: تركه الإسلام فى العربية ، وشتان فى الألفاظ والمعانى والأغراض والأساليب ،كما تفى الألفاظ العربية ورفقتها /ونقل بعض ألفاظها من مدلول جاهلى إلى آخر إسلامى ، والغى بعض الألفاظ بإلغاء معانيها، واستحدث ألفاظا أخرى وكون ألفاظا اصطلاحية ، كما أثر فى الأغراض والمعانى والأساليب عامة فالقرآن الكريم كتاب سماوى حضارى فى لفظه ومعناه فى أسلوبه،وقد أنزل على أفصح رجل فى العرب ،من قوم هم أفصح العرب ألسنة وأصفاهم لغة ، وللإسلام أثره فى أساليب اللغة عامة.

أما أثر الإسلام فى الشعر فقد بدا فى موقفا القرآن الكريم والنبى صلى الله عليه وسلم،والخلفاء رضى الله عنهم ،من الشعر وهو مايمثل الأثر المعنوى ، أما الأثر المادى فيتمثل فى ألفاظ الشعر ومعانيه ، فى صياغته وأسلوبه، فى فنونه وموضوعاته ،وكما تأثرت معانى الشعر وصوره وأساليبهابالإسلام،فإن تطورا مهما حدث فى الموضوعات ، حيث زال بعضها وتطور بعضها الآخر، واستحدثت ألوان جديدة.

وينتهى الكتاب بصفوة القول أن الإسلام قد أثر فى الشعراء ماديا ومعنويا ،فقلم أظافر الشرفية ،ووجه وجهة جادة خيرة، ثم استعمله سلاحا لفل الخصوم ،واستنهاض همم المقاتلين ، وسخره لخدمة أغراض العقيدة والدين، فرافق السراي والبعوث والغزوات.

* * *
* * *
* * *
* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007