[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
نرجسيتها 
التاريخ:السبت 8 فبراير 2014  القراءات:(4075) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
استوحش القلب غيبتها.. سمعت همسه "خيركم من يبدأ".. قلت "طاعة".

بت والعقل في شُغُلٍ.. الفِكر يستاء.. أراوده.. عسى أن أفتح صفحة جديدة.

ها هي بمفردها.. بين الزهور.. شاردة.. يداعب النسيم شعرها.. تلملمه.

رنوت إليها.. تعالى الوجيب.. لم أر حسنها قبل اليوم يتغنج.. طال انتظاري.

نظرة انطلقت منها نحوي.. لا أدري ما السبب.. اتسعت مقلتاها.. عقدت حاجبيها.

زُلزلت الأرض تحت قدميَّ.. تماسكت.. والعين مسلطة عليها.. أرخت أهداب عينيها.

تسمرت في موضعي.. سُلِبَت مني الإرادة.. أشاحت عني بوجهها.. غَيَّرَت اتجاه مقعدها.

بركان أحسست بانفجاره داخلي.. غضب.. استياء.. إهانة.. أم ندم.. لا أدري.

لم أعد أرى سوى رأسها.. شعرها المتطاير.. يدها العابثة بشعرها.. ثم اليد الأخرى.

امتدت يدها لزهرة بجوارها.. داعبتها.. أمالتها.. انتزعتها عنوة من غصنها.

أحسست في قدميَّ بانطلاقة.. طاوعتهما.. خطوة.. ثم خطوة.. اقتربت منها.

بت قاب قوسين.. بل أدنى.. أحست بي.. ألهت نفسها بزهرتها.

حُلت عقدة من لسان كان قد أُلجم.. "صباح الخير".. ألقيتها كالجبل وقد أرحت منه صدري.

أومأت برأسها العنيد.. واصلت عبثها بالزهرة.. تنزع بتلة ثم الأخرى.

انتظرت.. ظلت على ما هي عليه.. طال الصمت.

"أتيت للاطمئنان عليكِ.. لفتح صفحة جديدة.. " تلعثمت.. تاهت الكلمات مني.

هزت رأسها.. وضعت رجلها اليمنى على اليسرى.. أخذت شهيقاً ما أعمقه.

"هل لنا أن نبدأ من جديد؟" انطلق السؤال من لساني كالهارب من حارسه.

ارتسمت بسمة باهتة على وجهها.. قرأت فيها من السخرية الشيء الكثير.

"هل لنا أن ننسى كل ما كان؟" أصر السؤال على الانطلاق لاحقاً بسابقه.

رفعت عينيها إليَّ.. حدَّقت لثوان.. عادت البسمة الخبيثة تداعب وجهها.

"هل لنا أن نبدأ حبنا من جديد"؟ إلهي! ماذا قلت؟ ماذا حدث؟

انفجرت كخزان بارود وقد وجد من يشعله.. انتفضت واقفة.

رمت ما تبقى من زهرتها.. تصاعد الدم لوجنتيها.. زمهرت عيناها.. أطلقت العنان للسانها.

"حب من تقصد؟ هل لك عندي حب؟ إن كان ذا فخذه.. لا حاجة لي به."

"عزيزتي.. اسمعيني".

"فلتسمع أنت.. حبي قد صار لي وحدي..

حبي أصبح لذاتي لا أشرك فيه أي مخلوق.. حبي أغلى من أن ينازعني فيه أحد."

"عفواً!.."

"مضى وقت العفو".

انطلقت والريح تعبث بشعرها.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007