[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
وردة أيلول وردة أيلول
التاريخ:  القراءات:(2273) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : ظافر الجبيري  

وردة أيلول

                                                      إلى الشاب الذي رأى الوردة :فيصل العكاسي

     كعاشق من زمن جميل وردتي بيدي.

  ورآها ،وظنّ بي العشقَ..فلم أخيّب ظنّه !..وقلت: لحبيبتي التي  تنتظر عودتي  كل مساء؛ وشعرت بوجهي عاريا للبرد تدمغه كذبة سريعة.

  مغلّفة كانت وردتي .. لتبقى طازجة.تلمّسها الشابُّ بنظرة رقيقة  سريعة من عينيه!  سُرّ أَنْ رأى معلّم الصباح يحمل وردة المساء عائدا نحو  من يحب ..وقال: تستاهل!

      مَن.. يستاهل ماذا؟ حاملُ الوردة يستاهل الوردةَ في يده!

 والتي أفرغت المزهرية، تشعر، ربما لا تشعر بكفّ أضناها البرد في الخارج..الكفّ تقدّم الوردة لتأخذ دفء الأزل.. لكن .. أين تذهب حيرة الورد في مساء أيلولي باكرتني برودته دون مقدمات ، لتبقى في الخريف - الغياب.

    أيلول أقوى من الوردة .وهناك ، قلبُها مزهرية خالية، لكنك حفظتَها وردة على طول الطريق إليها.على امتداد الطريق معها. 

 وقلتُ له: الوردة ستأتي إليكِ. 

                                     *

   وردتُكَ بلا مزهرية تدفّئها! وردتُك حائرة  في ليلة  تمرّ مخلفّة أسى تتوزعه الأرصفة والوجوه والأشجار! ربما لو قيل عن الوردة شيء آخر غير أنها لكِ لانتهت الحكاية.. ! آه.. لولا كذبة سبقت  لمرّت الليلة والوردة والحكاية بسلام  .. لكن ،حكاية الورد ة والشاب الذي سُرّ أنْ رآها وعرف زوراً وجهتها وحكاية المساء الخريفي .

   ويزدادُ إعجابا بمن درّسه عدة أشهر ..ليعودّ وحيداً إلى دروس الألم ..الألم يدرّس والخلاص يدرّس.

                                    *

    ستخرجُ من المشفى ..الشاب سيدخل ، جَدّه  في  خريف العمر ، سيزوره ،كما خبرك صادقاً ، ستعود أدراجكَ  ككلّ ليلة ..ولأنها  كذبتك بيضاء  ..كقلب بلا كف تحتوي بياضه..ستأخذ منك مأخذ الألم.

    كيف كذبتُ عليه .. وقلت إنها لكِ.. أتظاهر لكي أبدو سعيداً .. لا، إنه  زمن الورد لا طاقة لي بدفعه عن خيالي في غيابك ! زمن قديم ،كنتِ وكان..وردةً في اليد ،والشفتان تتدفآن طرباً بصفير مشروخ ، فيما الجدار بلا شباك  ،النوافذ بلا حب القلب بلا دقات تدوزن لحن انتظارالحضور.

                                   *

    أيّ جرح هذا الذي لا يُداوى إلا بالادّعاء أنّ لنا أحباباً نعود إليهم.. نرمي في أحضانهم  صدورًا اعتاشها البرد  و قلوباً تقتلنا حباً.. تقتلُ فينا وحشة المسافة التي تقطعها الوردة  من برّاد المحلّ إلى دفء النظرة حائرة بين حب وحب.

     تطاردكَ برودة كفّك  التي أهوى إليها الشاب بقبلة   تقديراً لمعلم خرج من الواجب إلى كذبة .. أحزنتكَ قبلة الرأس والكف ..لكنْ، كيف لمْ تسحب كفّك ! ماذا فعلت ليقبّل يدك..ألمْ تكذب عليه زعماً أن الوردة التي تحملها ذاهبة  لسيدة القلب وسادنة الروح !

                                   *

    كنتُ أتجمّل حتى بعيدأ عن عينيك ، العينين  اللتين  لأجلهما تجاسرت على كذبة بيضاء  صبّ القلبُ المكلوم فيها  جُرحه.  

  وغادر الشاب بعدما قبّل الرأس في اللقاء والكف َّفي الوداع..شعور فائض  يملؤك بحبّ يجتاز حدود البيوت والمدينة والناس يحتل الكون ..

    لا أدري لمَ شعرت بأن الحبّ يجعل المرء كبيراً.. والكذبة الخاطفة جعلتني أصغُر في عينيّ ..وماذا عن الشاب الذي ظنكَ معشوقا كي تُهدي، وسعيدا كي تعود مساء تحمل ما يسعد أولئك الذين  ينتظرونك ..تبحث للحب عن موطئ قلب بين زخّات البرد ،بين  رعشات أعطاف أيلول! 

                                  *

    الشاب الذي رأى الوردة ،وراح في طريقه معجباً بالربيع وراء الكلمات.

 لحقتَ به ..ناديت ..لم يسمع ..كان لا بد أن أخبره أني سأنسى الخريف،و أتهيأ لإهدائكِ وردة لا تصل.

                                                               11/2013م

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007