[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الأم  الأم
التاريخ:  القراءات:(1824) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

وقفت إلى جوار السرير ، كانت ترتدي عباءة فضفاضة ، وتحجب وجهها ، تحت خمار ثقيل ، بدت في هيئة غريبة لجميع من بالغرفة . حملت الطفل المريض برفق من كرسيه المتحرك ، ثم وضعته في السرير .

كان الطفل يقوم بحركات غريبة ، يقلب عينيه ، ويمد لسانه ، فيتدلى خارج فمه ، ويهذي ، ويدمدم فلا يمكن لأحد فهم كلماته . كما يبدو أنه يعاني من نوع من الإعاقة . فهو لا يتحرك على قدميه ، ولا يحسن الكلام ، ولو ببضع كلمات .

جلست الأم المرهقة ، أزاحت الخمار عن وجهها ، بدت بملامح هادئة ،تنبئ عن نفس كريمة ، وروح طيبة .

أخذت تبتسم لابنها ، وتداعبه ، وتتحدث إليه بلغة خاصة ، فهي تفهمه جيدا .

أحيانا تقبله في حنان ، ومرة تربت على رأسه أو صدره . أحيانا يغضب ويثور ، ومرة يبتسم ويهدأ .

الأم والابن على صلة عميقة ، متناغمان ، ومتفاهمان للغاية . جاءت الممرضة ، لتقوم بشبك هذا الطفل ، بآلة الغسيل الدموي . كانت معركة صعبة ، فهو لا يهدأ ، ولا يكف عن تحريك يديه ، ولا مد لسانه . وبمساعدة الأم ، تم شبك القسطرة بآلة الغسيل ، واستقر الطفل وهدأ بعد مداراة الأم وكذلك الممرضة .

أخذت الأم تطعمه ، وتسليه في الوقت ذاته . وبعد ذلك أخرجت له لعبة ثم ساعدته في اللعب ، ليشعر بالسرور والمرح .

كانت واقفة أغلب الوقت ، تعتني به بكل حب وتفان .

كنت في ركن الغرفة أراقب هذه الأم ، بينما أنجز أعمالي في تنسيق ملفات المرضى ، كنت أقول في نفسي سبحان الله ما أعظم عاطفة الأم ؟!

لا أحد يمكنه احتمال كل هذا العناء ، لقد وقفت أكثر من ساعتين ، كان الطفل لا يتحرك ولا يتكلم ، ويعاني من الفشل الكلوي ، يحتاج إلى مداراة ورعاية ولطف ورحمة ، فهو مريض وعاجز .

ترى لو كانت أمه غير موجودة ، فهل سيتحمل أحدهم البقاء إلى جواره ؟

هل ليمكن لأحد أن يشفق عليه سوى أمه ؟

وقفت أمه إلى جواره كملاك رحيم ، دون تبرم أو سأم ، وسوف تقضي الحياة كلها ، تنعم عليه بالحنان والحب . ذلك حب الأمهات لا يعادله حب في هذا العالم . لم أملك نفسي ، فقد اغرورقت عيناي بالدموع ، رحمة بذلك الطفل ، وأمه الرءوم .

حقا ، ما أعظم مشاعر الأمهات ؟!

وصدقا ما قاله أحدهم ، إن الأم هي الفردوس في هذه الحياة .

‏06‏/11‏/13.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007