[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صور حب ليلى العثمان 
التاريخ:الاثنين 9 ديسمبر 2013  القراءات:(1336) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

صور حب ليلى العثمان

السيد الهبيان

عالم الحب ذلك العالم الزاخر بالعديد من صوره ..التى وإن كانت تختلف عن بعضها.. إلا أنها تجتمع تحت عباءة الرومانسية ..الغالبة على عوالم شخوص القصة .. لايزال رغم كثرة التناولات له..والتى رسمته بحروف كلمات تبدو كعزف رقيق.. تستعذبه النفس .. لايزال هو النبع الغير قابل للجفاف للأعمال الادبية بمختلف أنواعها .. وغالبا ثمة تصور فى الذهن عنه .. يتحدد فى شكل إطار وردى يحيط بحبيبين ..عاشا تمنيات وامال .. ورسما أحلامهما .. وذلك رغم ماقد يعترضهما من صعوبات.. وعوائق تواجههما .. وقد تقف كحائط صد .. يقطع طريق تلاقيهما النهائى فى عالمهما المرتجى..

إذ تظل المناجاة بهمس الكلمات الهادئة والرقيقة فى البعد .. ونظرات العيون الهائمة فى القرب .. هى الطريق الواصل بينهما .. وما يحفظ ماتعاهدا عليه فى الزمن الوردى الذى عاشاه.

من خلال هذا الإطار ..قدمت "ليلى العثمان" مجموعتها القصصية "الحب لهصور".. وطرحت من خلالها نماذج لقصص الحب.. التى افتقدت بساط الروماتسية.. برغم مضامين الحب التى احتوتها.. وذلك على اساس أن "الحب له صور عديدة".. ولكل حب كيانه الخاص..وخصوصيته .. وأشياؤه الطفلة التى تنمو فى داخلنا.. فتثير الحانها الخاصة .. وعواصفها الراعدة.. وتأخذ وقتها كاملا.. لكن هذا التصور لاينسحب بصورة وردية ..مرسومة بروملنسية حالمة..على قصص المجموعة ككل..فبجانبها صورا للخيانة .. سواء كانت من الرجل أو المراة .. وصورا للغيرة ..والتى منها ما قد يؤدى أحيانا إلى ارتكاب الجريمة .. وصورا لحب الأشياء .. وصورا للمهانة داخل الوطن.. وأيضا صورا للضياع.

ومن هذه الصور ماقدمته فى قصة "الحب له صور" .. والتى جعلتها عنواناللمجموعة .. فثمة امراة تحب رجلين فى وقت واحد ..دونما اختلاف بينهما فيما تحسه نحوهما ..فهما بالنسبة لها يعنيان الحب الذى تتمسك به .. لكنها بالنسبة لهما الحب الذى يريد كل منهما أن يختص به وحده ..دون الآخر .. بينما هى متمسشكة بهما.." انتما الاثنان احبكما ولا شك ايضا انكما تحبانى والا لما حاول احدكما ان يشدنى من الاخر""اأنت وهو تشدانى إليكما .. واكاد فى هذا الفضاء الشاسع ان افقد نفسى .. ويختل توازن دماغى .. فلا أحكم على ذاتى .. إذا كانت تريد هذا.. أو ذاك" "كيف السبيل لإرضائكماوكل واحد منكم يتصور أننى أخونه مع الآخر ".. لكنها تجد أن ماتريده يرفضه أحدهما ..ويؤكد لها انه لن يقبلها حتى تتخلص من الآخر "اذهبى ولكن تذكرىأننى لن أفتح ذراعى إلا اذا عدت مغسولة من حبه".. فتحاول أن تكون لأحدهما وتعده بذلك..لكنه لايصدق وعدها..وبالفعل تجد نفسها مشدودة نحو الاثنين..فالأول يملك مايجعلها سعيدة فى حياتها .. والثانى يملك الوعود الكبرى فى أن تكون أكثر راحة .. ومن ثم تسقط وسط صراع بين ماتجده مع كل منهما .. لأن أحدهما "الحياة جميلة معه..وصوته صداح مغر.. والإقبال عليهما حق من حقوقى .. فلست إلا كائنا حيا.. تهفو نفسى لمتطلبات السعادة وأنا معه ..فى عينيه ..بين يديه ..على صدره .. لكن الآخر أريده أيضا..أحتاج إليه .. فعتده أفرج الكرب عن نفسى .. ويتسع صدرى بعد ضيق.."ولذلك عندما اشتد حصار الإثنان عليها تمنت " لو انثى الاثنين اهجرهما وابحث عن ثالث يرتضى صراعاتى لو استقر على احدهما فلا يعذبنى هذا الاهتزازالمتواصل ".. لكن بطلة القصة تفشل فى محاولاتها لتكون لأحدهما .. لأنها تجد نفسها بين الاثنين.. وتظل فى المفترق الشائك فتذوب أحاسيسها فى داخلها وتتهاوى.

ورغم سنوات البعاد تبدو بطلة قصة:"للحب صوت".. مخلصة للرجل الذى أحبته..وعندما تلتقى به بعد ذلك تخشى أن يكو قد نسيها.. لكنها تعرف أنه لايزال يذكرها.. ويؤكد لها أنه لايزال عند وعده لها أن تعيش معه ..وسوف يحقق أملهما الذى كان.. فتحس أن روحها عادت إيها.

بينما يستحيل الحب فى قصة:"لاخبر لا" إلى فضيحة ..عندما تعلن عنه بطلتها .. فبعد أن رحل عنها الرجل الذى أحبته.. عاشت لفترة عانت فيها قسوة الحرمان .. رفضت خلالها الزواج بلا حب..حتى ولو كانت ستعيش حياة القصور مثل أختها.. وقررت أن تبحث بنفسها عن رجل يكون لها وحدها.. وغير متزوج من غيرها .. لكنها عندما عثرت على الرجل الذى تريده .. وجمع الجب بينهما .. لم تمنحها أسرتها موافقتها.. لأن الإعلان عن الحب النظيف فضيحة .. وجريمة يتحتم عليها العقاب بقسوة.. فرحل عنها الحبيب الذى ارتضته هى.. ورفضته أسرتها .. وبقيت هى تعيش على ذكراه.

وكما هى العادة لايخلو الحب من الغيرة أحيانا..والتى تكون مصدر للقلق الدائم على الحبيب ..فى مأمن من الانهيار..ودائما تتمثل الغيرة فى امرأة أخرى .. ولم تشذ قصة:"مسافرة على جناح الأحلام" عن مثيلاتها .. إذ بدا مبعث الخوف .. وقلق الحبيبة متمثلا فى صديقة خطيبها .. إذ يستحيل أن تكون بالنسبة له عابرة سبيل .. فالمرأة لن تكون دائما فى صداقة تجمع بين رجل وامرأة ..وهو مادفعها إلى مرافقته فى إحدى سفرياته.. واعترفت لنفسها" كان لابد من الموافقة أن أخطو نحو الحقيقة المجهولة.. فإما أن أدركها وتهدا نار قلبى.. أو تطفئنى فينطفىء حبه فى قلبى إلى الأبد.. لابد أن أشعل الحقيقة الغامضة ..او تشعلنى أو نشتعل معا.. وينتهى كل شىء"..وفى الطائرة لم تغادرها شكوكها..واستسلمت لتخيلاتها التى صورت لها وقوع حادث ..ينج منه خطيبها بمفرده .. فيهب إلى صديقته .. لكنها أفاقت من تخيلاتها على رؤيته بجوارها يغط فى نوم عميق .. ووجه هادىء برىء من كل تفكير أو هاجس ..ورغم ذلك تجاهلت تأكيده لها بأنه يحبها وحدها.. و فى بهو الفندق جلست تترقب حضورها.. رغم أنها لم ترها من قبل..أخبرها بأنها ستعرفها بمجرد أن تراها..ولذلك ظلت تتابع كل امراة تدخل الفندق.. إلى أن تغادره.. لكنها لم تتعرف عليها ..فحدثت نفسها "وحدى أجلس فى بهو الفندق أنتظرها.. أنا التى أصررت على أن تعرف بوصولنا منذ اللحظة الأولى.. فهذه اللبلة لنتكون هادئة إن لم أرها ".. لكن القلق يستبد بها.. فتنهض لتحادث خطيبها لتخبره بما تعانيه .. وبينما هى عائدة إلى مكانها تتواجه مع وجه أليف لها .. وفى الحال تتعرف عليها..وتعرف أنها صديقته..تعانقها..وبعد ذلك تتخلص من شكوكها..وغيرتها فقد تأكدت من عدم وجود خطر منها على حياتها مع خطبها .

أربع صور تبدو فيها المراة أنانية فى حبها.. تتمسك به ..وتعيشه بمكنونات قلبها.. حتى ولو استحال إلى ذكرى .. وتغلب عليها تك الأنانية فى محاولاتها الإبقاء عليه.. حتى لوكان فى ذلك مخالفة للسائد فى قصص الحب .. مثلما بدا فى قصة له:" الحبصور".. فالبطلة تبدو فيها حبيبة ومحبة لرجلين فى وقت واحد .. ولكل منهما خصائصه التى تحبها فيه فيتراءى لها أنها لاتستطيع الاستغناء عن أحدهما ..وتريد أن تحتفظ بهما معا.

لكن المرأة قدتضطر أحيانا إلى أن تفقد حبها ..مثلما حدث لبطلة قصة:" الملمص" فتتخلى عنه مرغمة..إذا ماتراءى لها أنه يستحيل عليها أن تظل تهنا به .. فالحب لم يمنعالحبيب عن التلصص إلى مايدور داخل الحمام .. عندما دعت الحبيبة حبيبها إلى بيتها.. فأخذ يمعن النظر فى جسد زوجة الأخ العارى وهى تستحم .. عندما شعرت به صرخت فخشى الفضيحة .. التى قد تحدث واضطر إلى قتلها ثم جعل الفتاة تتستر على جريمته..حتى يتسنى لهما الزواج .. لكن القتيلة تماثلت لهما فى افراش منذ ليلتهما الأولى.. وظل شبحها يطاردهما بالرغم من مرور الزمن على حدوث الجريمة.

ــ "وجهها أتذكرينه؟.

ــ لقد نسيته نسيته .

ــلا هى هنا معنا فى فراشنا منذ الليلة الأولى.. وأنت الحب الذى عاش معى سنوات الطفولة .. تتحولين إلى سيفا يشق ذاكرتى كل ليلة .. والخوف لايزال يرقد هنا فى حنجرتى ..فاسقيه الخمر ليخدر .. أنت تعلمين وغيرك لايعلم"

ومن ثم تظل مصدر تهديد يدفع الرجل إلى الغرق فى السكر.. ملتمسا منه الهروب من ظنونه .. التى تصور له أن زوجته ربما تبوح حتما به.

وقد يبدو الوطن الممزق ضمن صورة حب.. داخل أحد " المطارات العربية التى أصبحت كافواصل السوداء..مابين بلد وآخر..فثمة إجراءات مرهقة تطول إلى حد المعاناة .. قد تهون لو كان القائمون عليها يحسنون معاملة المسافرين والقادمين.. لكنهم يبدون بسادية .. يمارسونها فى تعذيب من يقعون تحت سيطرتهم.. ولا يقبلون التبرم من أحد .. وليس ثمة مفر من الاستسلام لكل مايجرى.. كى تتم رحلة السفر.. أو العودة.. أما التبرم فمعناه التعرض لأشياء مجهولة عواقبها.. لكن يظل الأمل فى أن تتكسر كل الحواجز فى قصة "حاجز النار".

وبين صور الحب تبدو صورالخيانة ..التى قد تكون من الرجل .. وقد تكون من المرأة .. وغالبا مايكون ثمة دفع إليها يتخذه الرجل .. مبررا لفعلته .. وكذا المرأة .. إذ يبيحان لنفسيهما التردى فى هوة الخطيئة ..المرفوضة من الدين ومن المجتمع .. بالرغم من أن ذلك الدين قد لايكون له وجوده أساسا .. ومع ذلك فقد تمارس الخيانة دونما اهتمام لما قد يتمخض عنها .

فمن الرجال ذلك الرجل الذى طارد شقيقة زوجته.. إلى أن استسلمت له .. وعندما حملت منه حاول أن يدوس على بطنها .. ليخلصها من ذلك الحمل غير المشروع .. لكنه كف عن محاولته عندما تألمت .. وتكتمل مدة الحمل وتضع الفتاة ــ الطالبة ــ وليدها فى المدرسة داخل المرحاض.. ثم تخنقه خوفا من العار..ويزج بها داخل السجن .. قصة "الجدران تتمزق"

وبطل قصة "حين تبكى المدن" الذين يخون زوجته مع امراة تعرفها .. تراه ابنته ذات مرة فتخبر أخاها الطفل .. فيظل مشهد الخيانة كما تصوره مجفورا فى ذهنه ..إلى ان كبر .. واستهوته ابنة تلك المرأة عشيقة والده .. فيحاول أن يفعل معها ماكان يفعله والده مع أمها .. لكنها بعد أن تستسلم له .. ترجوه أن يتركها لأنها ليست كأمها.

وبطلة قصة "الرؤوس إلى أسفل" المراة التى فقدت عذريتها قبل أن تزوج .. وعندما اكتشف زوجها أنها خدعته فقد اهتمامه بها .. وحالت تصوراته للرجل الذى أنهى عذريتها .. وبين قدرته على ممارسة الجنس معها.. وبالرغم من أنه تستر عليها.. فقد عايرته بفقره وعجزه .. مادفعه إلى قتلها ودخل السجن .. ويظل حتى يشمله العفو ويخرج.

ومن النساء بطلة قصة "لعبة فى الليل" المرأة التى تجعل من الليل فرصة الالتقاء بعشيقها ..وتزرع الخوف فى نفوس أطفالها كى يناموا مبكرا بتهديدهم " أم السعد والليف ساحرة .. تأتى فى الليل عيونها إبر حمراء .. وفمها يتسع للآدمى.. فإن رأت طفلة لمتغف عيونها بعد .. فإنها تحملها إلى مكان بعيد وتأكلها".. لكن طفلة صغيرة لاتعى شيئا عن ممارسة الجنس .. ترى الرجل وهو يتسلل إلى غرفة والدها وزوجنه.. تظنه الساحرة التى تخشاها وتخاف أن تؤذى زوجة أبيها.. فتذهب لتطمئن عليها ..فتراها فى أحضانه.. وتتساءل عن تلك اللعبة التى يمارسونها.

وغير صور الحب والخيانة قدمت "ليلى العثمان" صورا أخرى من الحياة .. تتكرر فيها ..لكنها قدمتها بشكل غير مباشر.

الرجل الذى لايستطيع النوم بسبب تحرك نعاله من مكانها.. وتصل إليه حيث يكون .. ثم تصفعه على وجهه ..فيلجأ إلى الطبيب ليعالجه مما يتعرض له ..ويبدو له فى الصباح كأنه حلم من الأحلام .. لكن يبدو أن ذلك الرجل تعود أن يضرب الناس على ظهورهم بالنعال .. " هذا شعور يفاجئنى كلما رأيت إنسانا يسير ويسبقنى بخطواته" وكان مايحزنه هو تجاهل الناس له .. واحتقارهم له .. قصة " نظرة لهاأاصابع"

المرأة التى تعانى فى سبيل الحصول على بطاقة زيارة ..من أجل مريضة تفشى فى صدرها المرض الخبيث .. لقد حاولت الاستعانة بمن تعرفهم ..وعندما لم تجد أحدا منهم اضطرت للوقوف فى طابور طويل .. " أنا اليوم سأعتمد على نفسى . ماحاجتى لخدمة مسئول او صديق .. إن الوقوف ومشاركة الناس غير المدللين متعة.. والنزول أحيانا من أبراجنا العالية .. يجعلنا نرى عن كثب خرائط الوجوه المنتمية .. فتشعر بمعاناتها التى لانعرفها.. لكن الدوام انتهى قبل وصولها إلى الشباك المخصص للحصول علىالبطاقات.. ولا تستطيع الحصول عليها إلا فى اليوم الثالث وبيسر.. بمعاونة الدلال واهتمام المسئول ..فتسرع فرحة.. لكنها تجد المريضة قد ماتت .. قصة "بعض الاشياءلاتنتظر"

المرأة التى تهتم المحافظة على طاسة الذهب .. لأنها تحتفظ فيها بكلما تملك وتحملها معها أينما ذهبت .. لأنها تخشى انتفقدها .. فلاتجد ماتعيش منه هى وبناتها.. إذا ماحدث لزوجها الذى يعمل فى البحر مكروه .. لكن يسحبها الموج وهى جالسة على شاطىء البحر مع بناتها .. قصة "الطاسة"

الأطفال الذين حاولوا التغلب على الخوف.. الذى زرعه فى نفوسهم واحد من أقرانهم .. بإيهامهم بأن ثمة جنى فى المكان الذين يلعبون فيه .. فهجروه .. لكنهم يشكون فى صدق الطفل الذى قال لهم ذلك .. وبدا لهم احتمال كذبه عليهم .. لأنهم يسخرون منه ولا يشاركونه فى ألعابهم .. وتطوع أحدهم للولوج إلى ذلك اامكان إذا ماعاونوه .. لكنهم يتركونه عندما يسمعون صراخه ويفرون .. يظنون أنه مات .. لكنهم يتأكدون أنه حيا وليس ثمة جنى .. وإنما صرخته بسبب زجاجة انغرست فى قدمه ..وصرخ ليستنجد بهم.. قصة "الاشاعة"

كل هذه الصور للحب والخيانة وغيرها .. التى قدمتها "ليلى العثمان".. قد تبدو فى ظاهرها صورا عادية لايستحيل حدوثها .. لكنها فى الحقيقة تطرح لأشياء من الواقع..وليست بعيدة عن الارتباطات الحياتية .. من خلال زاوية مأساوية أحيانا ..تبدى مدى ارتباط ذلك الحدث باللآخرين .. الذين قد تربط بينهم وبين الشخصية الرئيسية فى القصة بصلة ما.

ففتاة "الجدران تتمزق" التى حملت سفاحا من زوج أختها .. قضى علىمستقبلها الدراسى .. وعندما زج بها داخل السجن لم تحتمل الحياة وسط نزيلات مجرمات " مع هؤلاء تصبح للسجون أكثر من قضبان " وكانت قد طلبت أن يحضروا لها الكتب الدراسية .. فذلك لايعنى أنها سوف تكون طالبة ضمن الطالبات مرة اخرى.. لها نفس الاعتزازبكرامتها مثل زميلاتها .. كما أن الزائرة التى تولت أمرها مع المسئول الكبير.. كانت تعانى من العقم .. وآلمها أن ترى الطالبة الصغيرة تحتمل آلام المخاض.. وحاولت أن تسالها كيف احتملتها .. وجدت نفسها أن عليها هى أن تجيب على مدى تحمل تلك الآلام عندما سالتها الفتاة:

"ــ هل جربت أنت الوضع؟.

سألت الزائرة اللطيفة . شدت على أسنانها وقالت:

ــ لا لم أجرب بعد..ولكن أسمع منذطفولتى أصوات القريبات..ونساء الحى وهن يلدن فى بيتنا".

لقد بداعلم الزائرة ومعاناتها الحرمان من الأمومة ..دونما أن يكون ذلك دخيلا على المضمون الذى حوته القصة .. ومن خلال العرض للحدث وتطوراته.

والرجل الخارج من السجن بعد ثمانية عشر يوما .. ويرى أنه بحاجة "إلى مستقبلأكثر رحابة" لكنهيجد نفسه وسط العزلة التى افتقدهاداخل السجن .. برغم زحام المدينة بالناس والسيارات والباصات .." كانالسجن بيتى كانت لى فيه غرفة معزميلين نتسامر ونتحادث ونتمازح .. وأحيانا تغلبنا الرغبة فنحققها" بينما فى المدينة الكبيرة يفتقد المسكن والأهل والاصدقاء.. لم يهتد إلى شىء من الأشياء التى انتظرها وهو يغادر ظلام السجن .. كل الطرق ضاعت والبيوت تحولت إلىمقابر.. بينما النساء وحدهن مازلن يبحثن عن المتعة .. مل زوجته التى قتلها وحوكم بسببها .. بعد أن ضاق بخيانتها له.. ومعايرتها له بعجزه جنسيا ..دون أن يأبه بغفرانه لها.. بعد أن فوجىء بأنها ليست بكرا..ومنى بعجزه عندما بدا له فى وجهها صورة رجل يمد له لسانه شامتا .. فتلك المرأة الوحيدة التى عرفته وذكرته بشبابه .. وجدها تركب سيارة فارهة وصارت مليونيرة .. وتركت الفضيلة والطيبة التى كانت تتحلى بهما أيام الفقر.. وأخذت تعيش وكأنها امراةساقطة.. لقد افتقد الحياة التى ألفها والأمان ..ومن ثم بدا يبحث عن جريمة تعيده إلى السجن .. حيث حريته التى تركها .. قصة "الرؤس إلى أسفل".

والحب فى "الملمص" الذى انتهى إلى خوف من شبح القتيلة .. الذى يطارد المحبين.. بالرغم من مرور الزمن على حدوث الجريمة.."هى هنا معنا فى فراشنا منذ الليلة الأولى".." لكننى لن ابوح بسرك..البوح هنا فى عينيك بوج رابض ينتهز ك فرصة ليتشعب هنا يؤكد الحقيقفة يفضحنى كل ليلة"

أما التمسك بطاسة الحناء فهو التمسك برباط الزوجية .. لأنها تعنى بالنسبة لها كما قالت لأمها " الحياة صعبة . تريننى أخاف على طسة الذهب . لاقدر الله لو فقدناها لن نجد مانعيش منه ؟"

وعلى شاطىء البحر تجلس لتحنى شعرها هى وبناتها.. وتتناولها من ابنتها التى لم تكن حريصة عليها بأقل نها " رقدت عليها كما ترقد الدجاجة على البيض.. وتأبىالجدة أن تحمل هذه المهمة الشاقة عنها".. لكن فى غمار لحظات السعادة التى يعيشاها "تتحرك الطاسة المعدنية.. تخرج من بين فخذبها كخروج الطفل من مخباه " فتخرج الأم ويهربن مذعورات من عالم الحلم والفرج.. دونما مبالاة لخشية الجدة عليهن من الغرق..لكن الطاسة تبحر وسط صراخ الأم الذى صار نواحا.

ثمة ذاتية فى ارتباط الحدث بشخص واحد .. لكن تلك الذاتية قد تتعدى حدود الفرد إلى الغير..خاصة فيما يتعلق بالحب أو الخيانة الزوجية .. أيضا ما يتعلق بالمعاملات ليس قاصرا على فرد بعينه .. يكون هو المعرض لمواجهة المشكلة أيا كانت .. وإنما ينسحب على كل الذين يواجهون إجراءات ما .. كبطاقة الزيارة فى قصة "بعض الاشياءلاتنتظر " والتأشير على جوازات السفر فى قصة"حاجز النار" وغيرها من الأشياء التى ليست وقفا عل نموذج فردى .. أو نموذجين ..او أكثر.

وفى نطاق الذاتية يبدو صدق اللغة التعبيرية السهلة البسيطة.. والذى يختلف باختلاف طبيعة الأنثى عن طبيعة الرجل..فالمرأة كما الرجل لها اهتماماتها العاطفية والأسرية ..التى تعيشها بمشاركة الرجل .. قد يتناول الرجل تلك الاهتمامات فى كتاباته ويعرض لها من وجهة نظره .. لكنه يستعصي عليه تصوير إحساسات المراة بخصائصها الأنثوية مثلما تستطيع المرأة .. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة .. اذ يستحيل عليها أن تصل إلى نفس الدرجة فى التعبير عن إحساسات الرجل.. مثلما يستطيع الرجل.

من ثم يبدو صد ق الإحساس فى تصوير لحظات الولادة كما أبدتها الكاتبة " عرقى ينبت فى مجرى صدرى المتكور كنهر حزين .. يدى على الحائط ..أاشد أشد .. أغرس لحم شفتى بين أسنانى .أتذوق طعم دمهما المالح ..عاصقة دائرية داخل احشائى تتحرك باتجاهات متعاكسة .. دوران موج فى يوم عاصف .. موجة تعلو تصل حتى كبدى الخاوى . ثم إلى أسفل بطنى.. تنتهى الرعدة العاصفة..أتنفس . لا أكاد حتى تعود ثانية اشد وأقوى.. كيف تعصر الحبل الشفاف داخل جسدى .تعابثه بقسوة . يتكون فى مكان ثم فى آخر .. يعاود الصعود فالهبوط .. يصعد خفيفا ويرد إلى اسفل بعنف " ..ولحظات المخاض الأخيرة "يندفع الحبل مرة واحدة وأباعد بين فخذى .. يخرج الحبل من مضيق تتمزق الجدران والشطئان .واسمعها تشق نفسها كما يشق قماش الثوب . شيط شيط . نزف بركان عرق كله يختلط بكله . أصرخ صرخة واحدة . وتتكوم أمامى قطعة لحم متحركة . لها رأس وجسد ونبض "

بينما يبدو تصوير مشهدالخيانة من خلال تصورات تشير إليها .." تخيلتها عارية فى حضن أبى بصدرها الوردى المحموم .الذى يطل شقه الرفيع كمجرى الماء.. دائما من فستانها ذى الفتحة الواسعة ..حتى أننى كدت مرة أن ألمح حلمتيها .. عندما انحنت إلى الأرض .. تلتقط قبقابها ذى الخرزات الملونة ذات الاشكال الطويلة .. المرصوصة بفن واناقة .. وتخيلت أبى طفلا يشد صدرها .

لكن التعبير كلغة بصفة عامة .. يبدو رقيقا سهلا لايخلو من الشاعرية . ذو وقع مؤثر يجنح إلى البساطة .. ويتعدى الإحساس بالخجل فى مواقف.. قد تهرب منها الكاتبات بصقة خاصة.

ففتاة قصة "الجدران تتمزق" تتحدث عن استسلامها لزوج أختها " فى البداية كنت أستسلم بدافع الخوف.بعد ذلك صارت العادة جبارة . وصار استسلامى بدافع تلكالرغبة التى تتفتح حين يبدأ ".. وفى قصة : "حين تبكى المدن" لايتحرج من تصرفه أمام الفتاة .." سحبت الزجاجة التى لاتزال فى يدها .. ورفعت ملابسى. نزعت لباسى. وقربت فوهة الزجاجة وأخذت أبول فيها وهى جامدة ..تخدرها المفاجأة وترتعاش. يهزرموشها تحاول فيه أن تمنع عن نفسها النظر فتقوى" ..والمرأة فى قصةا"لرأسإلى اسفل" تصرخ لزوجها .." كل النساء يعرفن المتعة .أنت فقط رجل لاتجيد الصنعة أنا لم أتذوق المتع معك "

وإن كان التعبير يبدو غالبا فى نطاق تصوير الموقف.. من خلال الحدث بصورة كاشفة.. إلا أنه يبدو أحيانا فى شكل آراء .. أو أقوال تعترض سياق العرض.."الحب له صورا عديدة.. ولكل حب كيانه الخاص ..وخصوصياته وأشياؤه الطفلة التى تنمو فىداخله.. فتثير ألحانها الخاصة .. وعواصفها الخاصة .. وتأخذ وقتها كاملا .. صعب أن يتعلق الإنسان مابين الشك والحخقيقة ..ومرعب أن يتعلق مابين السماء والأرض.. ولخظة الرعب جسورة .تدق أبواب الذاكرة .توقظ فيها الف احتمال واحتمال"

وإذا ماتجاوزنا ذلك.. يبدوالشكل فى مجمله .. بعيدا عن السرد التقليدى ..الذى قد يبدى القصةفى شكل حكاية تروى..فهو يعرض لما احتواه المضمون .. بإيقاع متقطع يبدى الماضى من خلال الحال.. بمزج لا إحساس فيه بالانفصال .. وقد تبدو تطورات الحدث من خلال تقهقر من الحال إلى لحظة البدء .. ويتخلله الصراخ الذى قد يبدودونما افتعال "أنت وهو تشدانى إليكما.. وأكاد فى هذا الفضاءالشاسع أن أفقد نفسى .. ويختل توازن دماغى .. فلا أحكم على ذاتى ..إذا كانت تريد هذا أوذاك .. فكيف السبيل لإرضاء أحدكما .. وكل واحد منكما يتصور أننى أخونه مع الآخر".." طال هروبى. كنت أعلم أننى أهرب من نفسى .. كنت أشعر يوما بعد يوم ..أننى أذبح الشىء الرائع الذى يتحرك فى داخلى . كنت أنوى دفن صورة وجهه الأسمر الهادىء الذى تربع داخل الأعماق.. لكننى ذبحت نفسى"..." وحدى أجلس فى بهو الفندق أنتظرها ..أنا التى أصررت على أن تعرف بوصولنا منذ الحظة الأولى .. فهذه اليلة لن تكون هادئة إن لم أرها"

أما عن المضامين.. فهى لم تخرج عن الإطار الواقعى ..بتقديمها مثل هذه النماذج من النساء والرجال ..من خلال صور الحب وصور الخيانة .. والتى بدت من زوايا مختلفة.. استطاعت الكاتبة من خلالها أن توفق فى تحريك الشخوص.. سواء فىمكان الحدث أو بعيدا عنه .. وفى المزج بين الماضى والحال.. وبين الواقع الخارجى ..والواقع الداخلى لأبطال قصصها ..واختيارها لهذه المضامين .. يبدى أنها طرحت لأشياء من الوقع.. لااختلاف على حدوثها المستمر وعدم توقفها .. ومن ثم يستحيل إبعادها عن الارتباطات الحياتية .. ويتحتم النظر إليها ..وتناولهامن خلال المنظور الواقعى الذى خرجت منه .

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**












صور حب ليلى العثمان

السيد الهبيان

عالم الحب ذلك العالم الزاخر بالعديد من صوره ..التى وإن كانت تختلف عن بعضها.. إلا أنها تجتمع تحت عباءة الرومانسية ..الغالبة على عوالم شخوص القصة .. لايزال رغم كثرة التناولات له..والتى رسمته بحروف كلمات تبدو كعزف رقيق.. تستعذبه النفس .. لايزال هو النبع الغير قابل للجفاف للأعمال الادبية بمختلف أنواعها .. وغالبا ثمة تصور فى الذهن عنه .. يتحدد فى شكل إطار وردى يحيط بحبيبين ..عاشا تمنيات وامال .. ورسما أحلامهما .. وذلك رغم ماقد يعترضهما من صعوبات.. وعوائق تواجههما .. وقد تقف كحائط صد .. يقطع طريق تلاقيهما النهائى فى عالمهما المرتجى..
إذ تظل المناجاة بهمس الكلمات الهادئة والرقيقة فى البعد .. ونظرات العيون الهائمة فى القرب .. هى الطريق الواصل بينهما .. وما يحفظ ماتعاهدا عليه فى الزمن الوردى الذى عاشاه.
من خلال هذا الإطار ..قدمت "ليلى العثمان" مجموعتها القصصية "الحب لهصور".. وطرحت من خلالها نماذج لقصص الحب.. التى افتقدت بساط الروماتسية.. برغم مضامين الحب التى احتوتها.. وذلك على اساس أن "الحب له صور عديدة".. ولكل حب كيانه الخاص..وخصوصيته .. وأشياؤه الطفلة التى تنمو فى داخلنا.. فتثير الحانها الخاصة .. وعواصفها الراعدة.. وتأخذ وقتها كاملا.. لكن هذا التصور لاينسحب بصورة وردية ..مرسومة بروملنسية حالمة..على قصص المجموعة ككل..فبجانبها صورا للخيانة .. سواء كانت من الرجل أو المراة .. وصورا للغيرة ..والتى منها ما قد يؤدى أحيانا إلى ارتكاب الجريمة .. وصورا لحب الأشياء .. وصورا للمهانة داخل الوطن.. وأيضا صورا للضياع.
ومن هذه الصور ماقدمته فى قصة "الحب له صور" .. والتى جعلتها عنواناللمجموعة .. فثمة امراة تحب رجلين فى وقت واحد ..دونما اختلاف بينهما فيما تحسه نحوهما ..فهما بالنسبة لها يعنيان الحب الذى تتمسك به .. لكنها بالنسبة لهما الحب الذى يريد كل منهما أن يختص به وحده ..دون الآخر .. بينما هى متمسشكة بهما.." انتما الاثنان احبكما ولا شك ايضا انكما تحبانى والا لما حاول احدكما ان يشدنى من الاخر""اأنت وهو تشدانى إليكما .. واكاد فى هذا الفضاء الشاسع ان افقد نفسى .. ويختل توازن دماغى .. فلا أحكم على ذاتى .. إذا كانت تريد هذا.. أو ذاك" "كيف السبيل لإرضائكماوكل واحد منكم يتصور أننى أخونه مع الآخر ".. لكنها تجد أن ماتريده يرفضه أحدهما ..ويؤكد لها انه لن يقبلها حتى تتخلص من الآخر "اذهبى ولكن تذكرىأننى لن أفتح ذراعى إلا اذا عدت مغسولة من حبه".. فتحاول أن تكون لأحدهما وتعده بذلك..لكنه لايصدق وعدها..وبالفعل تجد نفسها مشدودة نحو الاثنين..فالأول يملك مايجعلها سعيدة فى حياتها .. والثانى يملك الوعود الكبرى فى أن تكون أكثر راحة .. ومن ثم تسقط وسط صراع بين ماتجده مع كل منهما .. لأن أحدهما "الحياة جميلة معه..وصوته صداح مغر.. والإقبال عليهما حق من حقوقى .. فلست إلا كائنا حيا.. تهفو نفسى لمتطلبات السعادة وأنا معه ..فى عينيه ..بين يديه ..على صدره .. لكن الآخر أريده أيضا..أحتاج إليه .. فعتده أفرج الكرب عن نفسى .. ويتسع صدرى بعد ضيق.."ولذلك عندما اشتد حصار الإثنان عليها تمنت " لو انثى الاثنين اهجرهما وابحث عن ثالث يرتضى صراعاتى لو استقر على احدهما فلا يعذبنى هذا الاهتزازالمتواصل ".. لكن بطلة القصة تفشل فى محاولاتها لتكون لأحدهما .. لأنها تجد نفسها بين الاثنين.. وتظل فى المفترق الشائك فتذوب أحاسيسها فى داخلها وتتهاوى.
ورغم سنوات البعاد تبدو بطلة قصة:"للحب صوت".. مخلصة للرجل الذى أحبته..وعندما تلتقى به بعد ذلك تخشى أن يكو قد نسيها.. لكنها تعرف أنه لايزال يذكرها.. ويؤكد لها أنه لايزال عند وعده لها أن تعيش معه ..وسوف يحقق أملهما الذى كان.. فتحس أن روحها عادت إيها.
بينما يستحيل الحب فى قصة:"لاخبر لا" إلى فضيحة ..عندما تعلن عنه بطلتها .. فبعد أن رحل عنها الرجل الذى أحبته.. عاشت لفترة عانت فيها قسوة الحرمان .. رفضت خلالها الزواج بلا حب..حتى ولو كانت ستعيش حياة القصور مثل أختها.. وقررت أن تبحث بنفسها عن رجل يكون لها وحدها.. وغير متزوج من غيرها .. لكنها عندما عثرت على الرجل الذى تريده .. وجمع الجب بينهما .. لم تمنحها أسرتها موافقتها.. لأن الإعلان عن الحب النظيف فضيحة .. وجريمة يتحتم عليها العقاب بقسوة.. فرحل عنها الحبيب الذى ارتضته هى.. ورفضته أسرتها .. وبقيت هى تعيش على ذكراه.
وكما هى العادة لايخلو الحب من الغيرة أحيانا..والتى تكون مصدر للقلق الدائم على الحبيب ..فى مأمن من الانهيار..ودائما تتمثل الغيرة فى امرأة أخرى .. ولم تشذ قصة:"مسافرة على جناح الأحلام" عن مثيلاتها .. إذ بدا مبعث الخوف .. وقلق الحبيبة متمثلا فى صديقة خطيبها .. إذ يستحيل أن تكون بالنسبة له عابرة سبيل .. فالمرأة لن تكون دائما فى صداقة تجمع بين رجل وامرأة ..وهو مادفعها إلى مرافقته فى إحدى سفرياته.. واعترفت لنفسها" كان لابد من الموافقة أن أخطو نحو الحقيقة المجهولة.. فإما أن أدركها وتهدا نار قلبى.. أو تطفئنى فينطفىء حبه فى قلبى إلى الأبد.. لابد أن أشعل الحقيقة الغامضة ..او تشعلنى أو نشتعل معا.. وينتهى كل شىء"..وفى الطائرة لم تغادرها شكوكها..واستسلمت لتخيلاتها التى صورت لها وقوع حادث ..ينج منه خطيبها بمفرده .. فيهب إلى صديقته .. لكنها أفاقت من تخيلاتها على رؤيته بجوارها يغط فى نوم عميق .. ووجه هادىء برىء من كل تفكير أو هاجس ..ورغم ذلك تجاهلت تأكيده لها بأنه يحبها وحدها.. و فى بهو الفندق جلست تترقب حضورها.. رغم أنها لم ترها من قبل..أخبرها بأنها ستعرفها بمجرد أن تراها..ولذلك ظلت تتابع كل امراة تدخل الفندق.. إلى أن تغادره.. لكنها لم تتعرف عليها ..فحدثت نفسها "وحدى أجلس فى بهو الفندق أنتظرها.. أنا التى أصررت على أن تعرف بوصولنا منذ اللحظة الأولى.. فهذه اللبلة لنتكون هادئة إن لم أرها ".. لكن القلق يستبد بها.. فتنهض لتحادث خطيبها لتخبره بما تعانيه .. وبينما هى عائدة إلى مكانها تتواجه مع وجه أليف لها .. وفى الحال تتعرف عليها..وتعرف أنها صديقته..تعانقها..وبعد ذلك تتخلص من شكوكها..وغيرتها فقد تأكدت من عدم وجود خطر منها على حياتها مع خطبها .
أربع صور تبدو فيها المراة أنانية فى حبها.. تتمسك به ..وتعيشه بمكنونات قلبها.. حتى ولو استحال إلى ذكرى .. وتغلب عليها تك الأنانية فى محاولاتها الإبقاء عليه.. حتى لوكان فى ذلك مخالفة للسائد فى قصص الحب .. مثلما بدا فى قصة له:" الحبصور".. فالبطلة تبدو فيها حبيبة ومحبة لرجلين فى وقت واحد .. ولكل منهما خصائصه التى تحبها فيه فيتراءى لها أنها لاتستطيع الاستغناء عن أحدهما ..وتريد أن تحتفظ بهما معا.
لكن المرأة قدتضطر أحيانا إلى أن تفقد حبها ..مثلما حدث لبطلة قصة:" الملمص" فتتخلى عنه مرغمة..إذا ماتراءى لها أنه يستحيل عليها أن تظل تهنا به .. فالحب لم يمنعالحبيب عن التلصص إلى مايدور داخل الحمام .. عندما دعت الحبيبة حبيبها إلى بيتها.. فأخذ يمعن النظر فى جسد زوجة الأخ العارى وهى تستحم .. عندما شعرت به صرخت فخشى الفضيحة .. التى قد تحدث واضطر إلى قتلها ثم جعل الفتاة تتستر على جريمته..حتى يتسنى لهما الزواج .. لكن القتيلة تماثلت لهما فى افراش منذ ليلتهما الأولى.. وظل شبحها يطاردهما بالرغم من مرور الزمن على حدوث الجريمة.
ــ "وجهها أتذكرينه؟.
ــ لقد نسيته نسيته .
ــلا هى هنا معنا فى فراشنا منذ الليلة الأولى.. وأنت الحب الذى عاش معى سنوات الطفولة .. تتحولين إلى سيفا يشق ذاكرتى كل ليلة .. والخوف لايزال يرقد هنا فى حنجرتى ..فاسقيه الخمر ليخدر .. أنت تعلمين وغيرك لايعلم"
ومن ثم تظل مصدر تهديد يدفع الرجل إلى الغرق فى السكر.. ملتمسا منه الهروب من ظنونه .. التى تصور له أن زوجته ربما تبوح حتما به.
وقد يبدو الوطن الممزق ضمن صورة حب.. داخل أحد " المطارات العربية التى أصبحت كافواصل السوداء..مابين بلد وآخر..فثمة إجراءات مرهقة تطول إلى حد المعاناة .. قد تهون لو كان القائمون عليها يحسنون معاملة المسافرين والقادمين.. لكنهم يبدون بسادية .. يمارسونها فى تعذيب من يقعون تحت سيطرتهم.. ولا يقبلون التبرم من أحد .. وليس ثمة مفر من الاستسلام لكل مايجرى.. كى تتم رحلة السفر.. أو العودة.. أما التبرم فمعناه التعرض لأشياء مجهولة عواقبها.. لكن يظل الأمل فى أن تتكسر كل الحواجز فى قصة "حاجز النار".
وبين صور الحب تبدو صورالخيانة ..التى قد تكون من الرجل .. وقد تكون من المرأة .. وغالبا مايكون ثمة دفع إليها يتخذه الرجل .. مبررا لفعلته .. وكذا المرأة .. إذ يبيحان لنفسيهما التردى فى هوة الخطيئة ..المرفوضة من الدين ومن المجتمع .. بالرغم من أن ذلك الدين قد لايكون له وجوده أساسا .. ومع ذلك فقد تمارس الخيانة دونما اهتمام لما قد يتمخض عنها .
فمن الرجال ذلك الرجل الذى طارد شقيقة زوجته.. إلى أن استسلمت له .. وعندما حملت منه حاول أن يدوس على بطنها .. ليخلصها من ذلك الحمل غير المشروع .. لكنه كف عن محاولته عندما تألمت .. وتكتمل مدة الحمل وتضع الفتاة ــ الطالبة ــ وليدها فى المدرسة داخل المرحاض.. ثم تخنقه خوفا من العار..ويزج بها داخل السجن .. قصة "الجدران تتمزق"
وبطل قصة "حين تبكى المدن" الذين يخون زوجته مع امراة تعرفها .. تراه ابنته ذات مرة فتخبر أخاها الطفل .. فيظل مشهد الخيانة كما تصوره مجفورا فى ذهنه ..إلى ان كبر .. واستهوته ابنة تلك المرأة عشيقة والده .. فيحاول أن يفعل معها ماكان يفعله والده مع أمها .. لكنها بعد أن تستسلم له .. ترجوه أن يتركها لأنها ليست كأمها.
وبطلة قصة "الرؤوس إلى أسفل" المراة التى فقدت عذريتها قبل أن تزوج .. وعندما اكتشف زوجها أنها خدعته فقد اهتمامه بها .. وحالت تصوراته للرجل الذى أنهى عذريتها .. وبين قدرته على ممارسة الجنس معها.. وبالرغم من أنه تستر عليها.. فقد عايرته بفقره وعجزه .. مادفعه إلى قتلها ودخل السجن .. ويظل حتى يشمله العفو ويخرج.
ومن النساء بطلة قصة "لعبة فى الليل" المرأة التى تجعل من الليل فرصة الالتقاء بعشيقها ..وتزرع الخوف فى نفوس أطفالها كى يناموا مبكرا بتهديدهم " أم السعد والليف ساحرة .. تأتى فى الليل عيونها إبر حمراء .. وفمها يتسع للآدمى.. فإن رأت طفلة لمتغف عيونها بعد .. فإنها تحملها إلى مكان بعيد وتأكلها".. لكن طفلة صغيرة لاتعى شيئا عن ممارسة الجنس .. ترى الرجل وهو يتسلل إلى غرفة والدها وزوجنه.. تظنه الساحرة التى تخشاها وتخاف أن تؤذى زوجة أبيها.. فتذهب لتطمئن عليها ..فتراها فى أحضانه.. وتتساءل عن تلك اللعبة التى يمارسونها.
وغير صور الحب والخيانة قدمت "ليلى العثمان" صورا أخرى من الحياة .. تتكرر فيها ..لكنها قدمتها بشكل غير مباشر.
الرجل الذى لايستطيع النوم بسبب تحرك نعاله من مكانها.. وتصل إليه حيث يكون .. ثم تصفعه على وجهه ..فيلجأ إلى الطبيب ليعالجه مما يتعرض له ..ويبدو له فى الصباح كأنه حلم من الأحلام .. لكن يبدو أن ذلك الرجل تعود أن يضرب الناس على ظهورهم بالنعال .. " هذا شعور يفاجئنى كلما رأيت إنسانا يسير ويسبقنى بخطواته" وكان مايحزنه هو تجاهل الناس له .. واحتقارهم له .. قصة " نظرة لهاأاصابع"
المرأة التى تعانى فى سبيل الحصول على بطاقة زيارة ..من أجل مريضة تفشى فى صدرها المرض الخبيث .. لقد حاولت الاستعانة بمن تعرفهم ..وعندما لم تجد أحدا منهم اضطرت للوقوف فى طابور طويل .. " أنا اليوم سأعتمد على نفسى . ماحاجتى لخدمة مسئول او صديق .. إن الوقوف ومشاركة الناس غير المدللين متعة.. والنزول أحيانا من أبراجنا العالية .. يجعلنا نرى عن كثب خرائط الوجوه المنتمية .. فتشعر بمعاناتها التى لانعرفها.. لكن الدوام انتهى قبل وصولها إلى الشباك المخصص للحصول علىالبطاقات.. ولا تستطيع الحصول عليها إلا فى اليوم الثالث وبيسر.. بمعاونة الدلال واهتمام المسئول ..فتسرع فرحة.. لكنها تجد المريضة قد ماتت .. قصة "بعض الاشياءلاتنتظر"
المرأة التى تهتم المحافظة على طاسة الذهب .. لأنها تحتفظ فيها بكلما تملك وتحملها معها أينما ذهبت .. لأنها تخشى انتفقدها .. فلاتجد ماتعيش منه هى وبناتها.. إذا ماحدث لزوجها الذى يعمل فى البحر مكروه .. لكن يسحبها الموج وهى جالسة على شاطىء البحر مع بناتها .. قصة "الطاسة"
الأطفال الذين حاولوا التغلب على الخوف.. الذى زرعه فى نفوسهم واحد من أقرانهم .. بإيهامهم بأن ثمة جنى فى المكان الذين يلعبون فيه .. فهجروه .. لكنهم يشكون فى صدق الطفل الذى قال لهم ذلك .. وبدا لهم احتمال كذبه عليهم .. لأنهم يسخرون منه ولا يشاركونه فى ألعابهم .. وتطوع أحدهم للولوج إلى ذلك اامكان إذا ماعاونوه .. لكنهم يتركونه عندما يسمعون صراخه ويفرون .. يظنون أنه مات .. لكنهم يتأكدون أنه حيا وليس ثمة جنى .. وإنما صرخته بسبب زجاجة انغرست فى قدمه ..وصرخ ليستنجد بهم.. قصة "الاشاعة"
كل هذه الصور للحب والخيانة وغيرها .. التى قدمتها "ليلى العثمان".. قد تبدو فى ظاهرها صورا عادية لايستحيل حدوثها .. لكنها فى الحقيقة تطرح لأشياء من الواقع..وليست بعيدة عن الارتباطات الحياتية .. من خلال زاوية مأساوية أحيانا ..تبدى مدى ارتباط ذلك الحدث باللآخرين .. الذين قد تربط بينهم وبين الشخصية الرئيسية فى القصة بصلة ما.
ففتاة "الجدران تتمزق" التى حملت سفاحا من زوج أختها .. قضى علىمستقبلها الدراسى .. وعندما زج بها داخل السجن لم تحتمل الحياة وسط نزيلات مجرمات " مع هؤلاء تصبح للسجون أكثر من قضبان " وكانت قد طلبت أن يحضروا لها الكتب الدراسية .. فذلك لايعنى أنها سوف تكون طالبة ضمن الطالبات مرة اخرى.. لها نفس الاعتزازبكرامتها مثل زميلاتها .. كما أن الزائرة التى تولت أمرها مع المسئول الكبير.. كانت تعانى من العقم .. وآلمها أن ترى الطالبة الصغيرة تحتمل آلام المخاض.. وحاولت أن تسالها كيف احتملتها .. وجدت نفسها أن عليها هى أن تجيب على مدى تحمل تلك الآلام عندما سالتها الفتاة:
"ــ هل جربت أنت الوضع؟.
سألت الزائرة اللطيفة . شدت على أسنانها وقالت:
ــ لا لم أجرب بعد..ولكن أسمع منذطفولتى أصوات القريبات..ونساء الحى وهن يلدن فى بيتنا".
لقد بداعلم الزائرة ومعاناتها الحرمان من الأمومة ..دونما أن يكون ذلك دخيلا على المضمون الذى حوته القصة .. ومن خلال العرض للحدث وتطوراته.
والرجل الخارج من السجن بعد ثمانية عشر يوما .. ويرى أنه بحاجة "إلى مستقبلأكثر رحابة" لكنهيجد نفسه وسط العزلة التى افتقدهاداخل السجن .. برغم زحام المدينة بالناس والسيارات والباصات .." كانالسجن بيتى كانت لى فيه غرفة معزميلين نتسامر ونتحادث ونتمازح .. وأحيانا تغلبنا الرغبة فنحققها" بينما فى المدينة الكبيرة يفتقد المسكن والأهل والاصدقاء.. لم يهتد إلى شىء من الأشياء التى انتظرها وهو يغادر ظلام السجن .. كل الطرق ضاعت والبيوت تحولت إلىمقابر.. بينما النساء وحدهن مازلن يبحثن عن المتعة .. مل زوجته التى قتلها وحوكم بسببها .. بعد أن ضاق بخيانتها له.. ومعايرتها له بعجزه جنسيا ..دون أن يأبه بغفرانه لها.. بعد أن فوجىء بأنها ليست بكرا..ومنى بعجزه عندما بدا له فى وجهها صورة رجل يمد له لسانه شامتا .. فتلك المرأة الوحيدة التى عرفته وذكرته بشبابه .. وجدها تركب سيارة فارهة وصارت مليونيرة .. وتركت الفضيلة والطيبة التى كانت تتحلى بهما أيام الفقر.. وأخذت تعيش وكأنها امراةساقطة.. لقد افتقد الحياة التى ألفها والأمان ..ومن ثم بدا يبحث عن جريمة تعيده إلى السجن .. حيث حريته التى تركها .. قصة "الرؤس إلى أسفل".
والحب فى "الملمص" الذى انتهى إلى خوف من شبح القتيلة .. الذى يطارد المحبين.. بالرغم من مرور الزمن على حدوث الجريمة.."هى هنا معنا فى فراشنا منذ الليلة الأولى".." لكننى لن ابوح بسرك..البوح هنا فى عينيك بوج رابض ينتهز ك فرصة ليتشعب هنا يؤكد الحقيقفة يفضحنى كل ليلة"
أما التمسك بطاسة الحناء فهو التمسك برباط الزوجية .. لأنها تعنى بالنسبة لها كما قالت لأمها " الحياة صعبة . تريننى أخاف على طسة الذهب . لاقدر الله لو فقدناها لن نجد مانعيش منه ؟"
وعلى شاطىء البحر تجلس لتحنى شعرها هى وبناتها.. وتتناولها من ابنتها التى لم تكن حريصة عليها بأقل نها " رقدت عليها كما ترقد الدجاجة على البيض.. وتأبىالجدة أن تحمل هذه المهمة الشاقة عنها".. لكن فى غمار لحظات السعادة التى يعيشاها "تتحرك الطاسة المعدنية.. تخرج من بين فخذبها كخروج الطفل من مخباه " فتخرج الأم ويهربن مذعورات من عالم الحلم والفرج.. دونما مبالاة لخشية الجدة عليهن من الغرق..لكن الطاسة تبحر وسط صراخ الأم الذى صار نواحا.
ثمة ذاتية فى ارتباط الحدث بشخص واحد .. لكن تلك الذاتية قد تتعدى حدود الفرد إلى الغير..خاصة فيما يتعلق بالحب أو الخيانة الزوجية .. أيضا ما يتعلق بالمعاملات ليس قاصرا على فرد بعينه .. يكون هو المعرض لمواجهة المشكلة أيا كانت .. وإنما ينسحب على كل الذين يواجهون إجراءات ما .. كبطاقة الزيارة فى قصة "بعض الاشياءلاتنتظر " والتأشير على جوازات السفر فى قصة"حاجز النار" وغيرها من الأشياء التى ليست وقفا عل نموذج فردى .. أو نموذجين ..او أكثر.
وفى نطاق الذاتية يبدو صدق اللغة التعبيرية السهلة البسيطة.. والذى يختلف باختلاف طبيعة الأنثى عن طبيعة الرجل..فالمرأة كما الرجل لها اهتماماتها العاطفية والأسرية ..التى تعيشها بمشاركة الرجل .. قد يتناول الرجل تلك الاهتمامات فى كتاباته ويعرض لها من وجهة نظره .. لكنه يستعصي عليه تصوير إحساسات المراة بخصائصها الأنثوية مثلما تستطيع المرأة .. وكذلك الحال بالنسبة للمرأة .. اذ يستحيل عليها أن تصل إلى نفس الدرجة فى التعبير عن إحساسات الرجل.. مثلما يستطيع الرجل.
من ثم يبدو صد ق الإحساس فى تصوير لحظات الولادة كما أبدتها الكاتبة " عرقى ينبت فى مجرى صدرى المتكور كنهر حزين .. يدى على الحائط ..أاشد أشد .. أغرس لحم شفتى بين أسنانى .أتذوق طعم دمهما المالح ..عاصقة دائرية داخل احشائى تتحرك باتجاهات متعاكسة .. دوران موج فى يوم عاصف .. موجة تعلو تصل حتى كبدى الخاوى . ثم إلى أسفل بطنى.. تنتهى الرعدة العاصفة..أتنفس . لا أكاد حتى تعود ثانية اشد وأقوى.. كيف تعصر الحبل الشفاف داخل جسدى .تعابثه بقسوة . يتكون فى مكان ثم فى آخر .. يعاود الصعود فالهبوط .. يصعد خفيفا ويرد إلى اسفل بعنف " ..ولحظات المخاض الأخيرة "يندفع الحبل مرة واحدة وأباعد بين فخذى .. يخرج الحبل من مضيق تتمزق الجدران والشطئان .واسمعها تشق نفسها كما يشق قماش الثوب . شيط شيط . نزف بركان عرق كله يختلط بكله . أصرخ صرخة واحدة . وتتكوم أمامى قطعة لحم متحركة . لها رأس وجسد ونبض "
بينما يبدو تصوير مشهدالخيانة من خلال تصورات تشير إليها .." تخيلتها عارية فى حضن أبى بصدرها الوردى المحموم .الذى يطل شقه الرفيع كمجرى الماء.. دائما من فستانها ذى الفتحة الواسعة ..حتى أننى كدت مرة أن ألمح حلمتيها .. عندما انحنت إلى الأرض .. تلتقط قبقابها ذى الخرزات الملونة ذات الاشكال الطويلة .. المرصوصة بفن واناقة .. وتخيلت أبى طفلا يشد صدرها .
لكن التعبير كلغة بصفة عامة .. يبدو رقيقا سهلا لايخلو من الشاعرية . ذو وقع مؤثر يجنح إلى البساطة .. ويتعدى الإحساس بالخجل فى مواقف.. قد تهرب منها الكاتبات بصقة خاصة.
ففتاة قصة "الجدران تتمزق" تتحدث عن استسلامها لزوج أختها " فى البداية كنت أستسلم بدافع الخوف.بعد ذلك صارت العادة جبارة . وصار استسلامى بدافع تلكالرغبة التى تتفتح حين يبدأ ".. وفى قصة : "حين تبكى المدن" لايتحرج من تصرفه أمام الفتاة .." سحبت الزجاجة التى لاتزال فى يدها .. ورفعت ملابسى. نزعت لباسى. وقربت فوهة الزجاجة وأخذت أبول فيها وهى جامدة ..تخدرها المفاجأة وترتعاش. يهزرموشها تحاول فيه أن تمنع عن نفسها النظر فتقوى" ..والمرأة فى قصةا"لرأسإلى اسفل" تصرخ لزوجها .." كل النساء يعرفن المتعة .أنت فقط رجل لاتجيد الصنعة أنا لم أتذوق المتع معك "
وإن كان التعبير يبدو غالبا فى نطاق تصوير الموقف.. من خلال الحدث بصورة كاشفة.. إلا أنه يبدو أحيانا فى شكل آراء .. أو أقوال تعترض سياق العرض.."الحب له صورا عديدة.. ولكل حب كيانه الخاص ..وخصوصياته وأشياؤه الطفلة التى تنمو فىداخله.. فتثير ألحانها الخاصة .. وعواصفها الخاصة .. وتأخذ وقتها كاملا .. صعب أن يتعلق الإنسان مابين الشك والحخقيقة ..ومرعب أن يتعلق مابين السماء والأرض.. ولخظة الرعب جسورة .تدق أبواب الذاكرة .توقظ فيها الف احتمال واحتمال"
وإذا ماتجاوزنا ذلك.. يبدوالشكل فى مجمله .. بعيدا عن السرد التقليدى ..الذى قد يبدى القصةفى شكل حكاية تروى..فهو يعرض لما احتواه المضمون .. بإيقاع متقطع يبدى الماضى من خلال الحال.. بمزج لا إحساس فيه بالانفصال .. وقد تبدو تطورات الحدث من خلال تقهقر من الحال إلى لحظة البدء .. ويتخلله الصراخ الذى قد يبدودونما افتعال "أنت وهو تشدانى إليكما.. وأكاد فى هذا الفضاءالشاسع أن أفقد نفسى .. ويختل توازن دماغى .. فلا أحكم على ذاتى ..إذا كانت تريد هذا أوذاك .. فكيف السبيل لإرضاء أحدكما .. وكل واحد منكما يتصور أننى أخونه مع الآخر".." طال هروبى. كنت أعلم أننى أهرب من نفسى .. كنت أشعر يوما بعد يوم ..أننى أذبح الشىء الرائع الذى يتحرك فى داخلى . كنت أنوى دفن صورة وجهه الأسمر الهادىء الذى تربع داخل الأعماق.. لكننى ذبحت نفسى"..." وحدى أجلس فى بهو الفندق أنتظرها ..أنا التى أصررت على أن تعرف بوصولنا منذ الحظة الأولى .. فهذه اليلة لن تكون هادئة إن لم أرها"
أما عن المضامين.. فهى لم تخرج عن الإطار الواقعى ..بتقديمها مثل هذه النماذج من النساء والرجال ..من خلال صور الحب وصور الخيانة .. والتى بدت من زوايا مختلفة.. استطاعت الكاتبة من خلالها أن توفق فى تحريك الشخوص.. سواء فىمكان الحدث أو بعيدا عنه .. وفى المزج بين الماضى والحال.. وبين الواقع الخارجى ..والواقع الداخلى لأبطال قصصها ..واختيارها لهذه المضامين .. يبدى أنها طرحت لأشياء من الوقع.. لااختلاف على حدوثها المستمر وعدم توقفها .. ومن ثم يستحيل إبعادها عن الارتباطات الحياتية .. ويتحتم النظر إليها ..وتناولهامن خلال المنظور الواقعى الذى خرجت منه .

*****************

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007