[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فاطمة يوسف العلى ترى دماء على وجه القمر 
التاريخ:الاثنين 6 يناير 2014  القراءات:(856) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
ش

فاطمةيوسف العلى ترى

دماء على وجه القمر

السيدالهبيان

على صعيد الحدث الجرح " غزو العراق للكويت".. والذى بدا كفاصلة دموية فى تاريخ العرب الحديث..تمثلت فى تجاهل أواصر الإخوة والجوار..بواقعةاحتلال مفاجىء..استهدف فى الأساس اجتياج دولة..والاستيلاء عليها بكل مقوماتها وحدودها.. قدمت الكاتبة الكويتية "فاطمة يوف العلي" مجموعتها القصصية "دماء على وجه القمر ".. كفعل كتابة عن معاناة شعب تحت وطاة احتلال فاجأه.. وكان عليه أن يقاومه .. وفى مفهومها أن الحرب فعل إنسانى.. مرتبط بتنازع المصالبح والشعور بالمنافسة أحيانا.. وبالأنانية احيانا أخرى..وعمدت إلى أن تكون قصصها عن الحرب والمقاومة.. من حيث الموضوع.. معتمدة فى ذلك على انها عانت معاناة الاحتلال " بقهر ثلاثى لما تعانيه كويتها.. من عدوان على وطن مسالم ..من جار يوصف دائما بانه شقيق.. ولما تؤدى إليه من شرخ فى التضامن القومى المتوجع المتصدع .. وما أدى هذا كله من زحف للنفوذ الغربى الذى كان قد رحل او كاد..فتناولت" هذا الحدث الدموى المزلزل.. كما واجهه الإنسان البسيط من عامة الناس"..وقدمت من خلاله مجموعة قصصية مخطط لها ..اى أنها كتابة متعمدة وبقصد.. بما يبدى أنها لم تكن تشطح مع الخيال.. وتنساق معه حيثما ذهب بها.. وإنما معاناة..قصدت بها أن تتصيد الأحداث.. وتختار منها مايؤدى إلى الهدف الذى ترمى إليه..وهو تصوير كفاح البسطاء فى مواجهة حدث غير عادى ..وقد كشفت عن تصورها لأدب المقاومة ..من خلال حديثها عنه فى مجلة الكويت .. وأيضا فى شهادتها التى قدمتها ككاتبة عربية ..ضمن فعاليات ندوة أقيمت بمعرض الكتاب بالقاهرة .

من ثم تكون "فاطمة يوسف العلى" قد حددت مسبقا منظورها لتناول حدث ..من خلال كتابتها عنه.. فى شكل قصص قصيرة .. بعاد أن عاشته وعانت منه ..وكان له أثره المباشر على حياتها.

فتحت غيوم الغزو السوداء.. يقوم الابن بعمل النساء .. ويتذمر الأب من ظروف الحياة.. فىظل الاحتلال.. ومن خلال متابعته للأخبار يتساءل عن سكوت الانجليز.. الذين لو نغخوا نفخة واحدة لطار الأعداء.. جاهلا"أن بريطانيا العظمى لم تعد عظمى"..بعد أن ضايقه استيلاء المحتلين على السكاير.. واكل عيش البلد .. ونهب الصيدليات.. وأصبح لايهنأ بطعام بعد سفر الطباخ .. إذ بات عليه أن يأكل مضطرا هو وأسرته .. مما يطهونه بأنفسهم حتى لايموتوا جوعا.. وذلك بسبب غلطة ارتكبوها.. عندما قاموا بمساعدة"جار عربى مسلم اعتدى عليهم"..لكن الشعوب لاتتعلم بلا مقابل .. بينما الحفيد الذى يسأل عنه ليحضر له جمرة للقدر.. ينسى أنه علم بذهابه إلى بيت خالته ليحضر السكر..بعد أن توقف عن الذهاب إلى المدرسة بسبب غلقها.. وتوقف عن قراءة الصحف لجده.. بعد أن توقفت .. ولم تبق غير صحيفة" النداء" التى تنشر أخبار العدو.. وتضامن مع صبيان المنطقة فى مقاطعتها.. بصب سكر فى تنك المجزرة.. فحولها إلى صندوق حديد .. فيذهب جنود الاحتلالللقبض على إخوته..وخلال ذلك يعرفون مافعله الحفيد .. وبأنه لميمت.. قصة " قليل من السكر"

والعروس التى قتل الاحتلال فرحتها يوم عرسها.. تنضم لجماعة مقاومة بهدف تقوية التضامن.. وإرهاب العدو وإزعاجه .. لكنهم يجدون أن الكتابة على الجدران لاتكفى "رد الفعل لابد يتناسب مع الفعل".. وتقترح "نجمة" بطلة قصة" دماء على وجه القمر" التى حملت المجموعة باسمها.. بأن تنقسم المجموعة إلى شعبتين .."الأولى تصنع المتفجرات ..والثانية تستخدمها"..ويختار الشباب أن يقوموا بعملية التصنيع .. وتقوم البنات بالاستخدام .. إلى أن تقع إحدى الفنيات قى قبضة جنود الاحتلال.. وتتعرض للتعذيب حتى تعترف علىجماعتها.. وعندما تصاب بالإغماء .. يحاولون إعادة الوعى إليها لضربها والنوم معها.. ويعرضون عليها أدوات التعذيب المعلقة.."هذه للأظافر وهذا للأسنان ذاك للرموش وذا لحلمة الثدى"..لكنها تتماسك وتبدى مقدرتها على تحمل أى فعل ولو كان اغتصاب جسدها .. وترفض التعهد بالعفو عنها إذا ما أرشدت على أفراد جماعتها.. وعندما بدا لها أن اغتصابها واقع لامحالة.. " أغمضت عينيها .. جذت على أسنانها..جمعت يديها فى فمها.. وقبل أن يفيق أحد لما تفعل كانت قد شقت شدقيها".

وضابط الاحتلال الذى يسعى للقبض على أحد أفراد المقاومة ..فيحاول التقرب إلى أسرة زوجته زاعما أنه ابن صديق لرب الأسرة .. وقد أوصاه بتحشمه والمحافظة علىكرامته .. ثم يحاول استمالة ابنته ليعرف مكان زوج أختها.. ويطلب منها أحد أفراد المقاومة أن تعطيهم علامة خروجه حتى يقتلونه .. ولم يطل انتظارها.. فقد اتصل بها الضابط وأخبرها من مكان قريب أنه سيصل اليهم .. ثم تكتشف مقتل زوج أختها على يديه .. ويعرض عليها أن تتعاون معه .. لكنها تسرع بإخطار رجال المقاومة دون ان يهتم احد بمعرفة الحقيقة.. قصة " شىء بيننا",

وحارس المدرسة الذى حال الغزو بينه وبين الذهاب إلى أسرته.. ويحتل الجنود مبناها الخالى من الأطفال بسبب العطلة.. ثم يعرضون عليه البقاء معهم..فيغتنم الفرصة ويخلط الملح الخاص بالمشتل بالرمل.. ويعبئها فى ماسورة البندقية حتى يعطبها .. لكنه يفاجأ بأن الجنود يقومون بتنظيف بنادقهم عندما خضعت كتيبتهم للتفتيش.. ويبدو أنهم لم يكتشفوا فعلته.. فيفكر بسرقة البنادق.. لكن ذلك يبدو متعذرا له.. فيظل يصب الملح المخلوط بالرمل فى فوهات البنادق.. على أمل حدوث اشتباك قبل أن يتمكنوا من تنظيفها .. لكن تسنح له فرصة حرق المخزن .. عندما يطلبون منه إحضار علبة يحتاجها الجنود فى التنظيف قبل التفتي.. فيستخدم الكاز فى حرق البنادق.. وبينما كان يقفز السور هربا من الحريق تسقطه رصاصة .. ويتركونه ملقى على جانب السور إلى أن يغيب عن الحياة .. بعد أن شعر بالراحة .. لأن مافعله تناسب و"واجبه كحارس مدرسة .. وأن طريقته كانت الوحيدة لرحيل البنادق وعودة الأطفال.. قصة "أيلول يعود وحيدا".

وموظف الجمعية الذى يجر عربة لنقل لعب الأطفال .. يأمن له جنود الاحتلال.. بينما يستغله رجال المقاومة فى نقل مايريدون .. بدا له ذلك عندما كان يستريح فى ظل منزل متطرف .. رأى من يبستخرج لفافة من أسفل العربة .. وكأنها وضعت بنفس اليد التى تأخذها.. وبدا له أن صاحب اليد يعمل شيئا مهما.. وعرف أن عربته تقوم بمهمة دون أن يعرف ماهى .. لكنه استمر على حاله إلى أن تسرب الشك إلى عربته .. وكمن له جنود الاحتلال .. وحين دعى لاستلام ميدالية فى حفل بعد ذلك.. تملكه شعور غامض بأنه أدى عملا ترضى به الديرة.." وحاول أن يجعل ركبتيه أقل بروزا من الأمام ..ورأسه أقل تطوحا للخلف .. ولم يهتم أن يكون أطول من اللازم .. وحين سأله صحفى شاب عن الدور الذى قام به فى فترة الاحتلال قال ما أدرى .." قصة "عشر عرايس مكحولات"

وأفراد المقاومة الذين يستمرون فى إعطاب الدبابات .. رغم نعليق من يضبط متهم مصلوبا على جانب الدبابة بعد تنفيذ العملية.. ليكون عبرة لغيره .. بينما جنود الاحتلال يمارسون تصويرلافاتتهم العادية .. إذ يجعلون من الفراغ بين الدبابات مكانا لإعداد الشاى والطعام .. رغم الجثث التى تتعفن بجوارهم بمرور الوقت .. والتى كانت لأناث وذكور وأطفال .. فالجميع اجتمعوا على هدف تدمير آلة الحرب التى تدخل الميدان الصغير.. وزوبعة من الدخان الأسود تدور معها ..والمدفع يدور فى كبل الاتجاهات يتوعد الناس.. ومن لم يستطع بسبب تعذر الخروج من البيوت.. ساعد فى معالجة الجرحى مثلما فعلت بطلة القصة ..التى قررت الخروج وعرض خدماتها على جماعة المقاومة .. وفرحت عندما تلصصت من النافذة التى كانت ترقب منها كل مايحدث فى الشارع ..ووجدت طابور الدبابات التى تم تدميرها قد طال جدا .. قصة "نافذة مغلقة".

تنوع لصور مقازمة فرضت نفسها كموضوع وطنى.. تجتام على الجميع المشاركة فيه .. حيث لم يكن ثمة خيار آخر للإعلان عن رفض الغزو.. غير قتل جنود الاحتلال وتدمير دباباتهم ..وقد ارتأت الكاتبة أن تتناوله من خلال الأشياء السهلة والبسيطة .. فالنماذج الإنسانية ما أكثرها .. والقتل والتنكيل والاغتصاب والاستيلاء على المواد الغذائية .. من عاديات الأفعال فى كل الحروب .. وتصلح كمضامين لنصوص أعمال بمختلف المسميات بلاحصر لها.. ويبدو التصوير الشكلى من أبسط الأشياء ..على أساس أن الحدث يبدو ككابوس خانق للنفوس .. ومثقل على القلوب والصمود له مغزى.

هذا مايبدو فيما سبق من قصص المجموعة.. التى بدت فيها المقاومة من خلال صور مباشرة.. توضح القصد منها مسبقا.. على أن تكون المشاركة فيها للجميع من خلال التزام جتمى .. دونما فرق بين الكبير والصغير.. وسواء كانوا إناثا أو رجالا.. وهو مايلزم للصياغة القصصية التى تبنى أساسا على الحدث والشخوص.. وعلى نماذج سلبية وإيجابية .. وفجائية الحدث تحدث التغيير الجذرى فى المسار الحياتى .. وفى الواقع المطمئن إلامن مما يجعله دائما نقطة التحول من حال إلى حال .ز ليبدو السابق كمدخل مناسب لما تلاه .. بغية ازدياد الجرعة المؤثرة .. والإحسالس بمدى الجسامة وكثافة ظلال الرعب والتهديد.

فبجانب الحفيد الذى وضع السكر فى تنكات بنزين المجنزرة .. فى قصة "قليل من السكر" يقوم الابن بتوزيع المنشورات .. ويتقاسم الشباب والفتيات فعل المقاومة فى قصة "دماء على وجه القمر" ومع مساعد المشاه بدا الصبى الصغير وآخرين فى قصة "خلف نافذة مغلقة "..بعد ان كانت الحرمة تقوم بالطبخ والخادمة تغسل الملابس .. فى قصة "قليل من السكر".. اضطرار الرجال أن يقيموا بخدمة أنفسهم حتى لايموتوا جوعا .. والفتاة التى انتحرت هربا من اغتصابها .. فى قصة "دماء على وجه القمر"" كانت الأخت الصغيرة كان عندها شعور كبير كأنها أم بالنسبة لأختها الأكبر .. التى ولدت وهى تبتسم .. فى وقت ىاشتاق فيهوالدها أن تكون ذكر..ا لكنه استبشر بها خيرا بعد أن ربح ألف دينار ساعة عرف بمولدها .. وبعد ذلك لاحظ عليها أمومة مبكرة ..وفى اليوم الأول من أم كانت تستعد للسفر إلى زوجها ..لتقضى معه "شهر عسل وسياحة معا".. لكن حدوث الغزو أرغمها على البقاء والانضمام للمقاومة .. و بطلة قصة "شىء بيننا" كانت "الوحيدة التى دخلت الجامعة لتكونمؤهلة لوظيفة محترمة.. وتنال الحق فى ممارسة مهنة المحاماة.. وفتح مكتب عليه لافتة جميلة .. لكنها وجدت نفسها فى مواجهة الرشاشات والقنابل.. والدهس بالسيارات وتكسير العظام بالعصى الغليظة.. وبطل قصة " أيلول يعود وحيدا " لعب بصدره الحنين إلى أسؤته.. ولم يكن يفصل بينه وبين الارتواء إلا يوميى الخميس والجمعة .. "ولكن المفاجأة حدثت .. وجاء يوم الخميس بكلام وفعل وقطع الطريق على الزمن فتوقف مكانه .. وشعر أن عليه أن ينسى تماما أن يوم الجمعة يأتى حتما بعد يوم الخميس .. وأن السبت يمسك بيد الجمعة .. لن يكون هناك سبت لن يكون هناك لقاء".

هذا حال ماقبل المأساة .. كل الأمور كانت مهيأة للمضى فى مسارها المنتظر.. لكن بدا الغزو كقطع مفاجىء لها.. ولبسط قبضة الاحتلال على كل أمور الحياة ونهب مؤن البلاد .. الجمعيات بدت قاعا صفصفا .. الصيدليات نهبوها .. السجائر والبارد والخبز والمربى بلا ثمن .. النهب والتدمير من الجماعة.. خلف مركبة فالجنود أذاع ما اجتمعوا عليه.. ظهرت لهم أنياب ومخالب .. وتحولوا إلى قطيع من الضباع .. ولا يتوانون فى تنفيذ أوامر الاغتصاب حتى ولو اضطروا إليه .." مع عجوز أو صبى مستكينين.. أو رجل شيبة مافيه شىء يستاهل .. فمع دخول الجيش العراقى الكويت ..وتعرضه للغزو والاحتلال.. تتابعت أخبارالانتهاك والاغتصاب والاجتياح .. بينما انتشرت فى الشوارع المجنزرات .. وحاملوا الرشاشات لبث الرعب والرهبة فى النفوس .

ذلك الطرح لأشكال المقاومة بما فيه من مآس مبكيات .. والحامل لقيم النضال ضد المحتل الغاصب المنتهك للأعراض بدا بجانبه طرح لنموذج آخر.. قد يبدو أنه فى منأى عن المشاركة المباشرة والفعلية فى العمليلت التى تستهدف جنود الاحتلال .. بينما يعانى فى دخيلته من جراء مايعيشه وما يدور أمام عينيه .. وقد تمثل ذلك فى حارس الأسواق الذى يرى فى حبيبته شىء خاص يه هو وحده الذى يعرف إسمها .. ويحرصعلى التسليم عليها بقلبه كل ليلة .. فهى حبيبة الطفولة والصبا .. كانت جارته فى فريجه القديم فرج مسعود .. أبهى من القمر فى الليلة المظلمة .. وأحلى من ريم الفلا.. أحبها بكل براءة الطفولة .. ورعم أنها لم تكلمه فى هذا الموضوع .. إلا أنهما كانا يعرفان مابينهما.. وعندما كان يقف فى منطقة حراسته .. عند خروج مدرسة البنات .. يجدها فى كل واحدة منهن .. رغم زواجه وإنجابه .. نواف ومروة كان يتمثلها فى عروس بلاستيكية فى فاترينة محل .. ولم يتمالك نفسه عندما رأى أحد جنود الاحتلال يكسر لوح الزجاح ليحصل عليها .. بدت له وكأنها تنهض أمامه هى وابنته .. فحاول حمايتها.. وصرخ معترضا .. لكن الرشاش الحديدى أطلق عليه فسقط جسدا ممددا.. لايملك القدرة على التأوه .. قصة :"عيون واضحة" .

قد يبدو الحدث فى هذه القصة من الأحداث العادية فى واقع الحرب .. هذا إذا بدا من خلال منظور عام للنص القصصى .. باعتباره مبنيا على حدث وشخوص.. لكن العروسة البلاستيكية ثمة مايوحى إلى كونها ترمز للكويت .. وقد يتأكد هذا النظر من ارتباط بطل القصة بها ارتباطا روحيا منذ طفولته.. وبعد أن أصبح مسئولا عن زوجته وطفليه .. ثم يفقد حباته من أجلها .. فكل ذلك من شواهد الايحاء الرمزى .. الذى ارتأت الكاتبة أن تغلف به قصتها.. فتوحى أن الكويت رغم العدوان ستبقى حتى تتخلص من محنتها.." الليل وجه غاصب معتكر"لكن" وضحة بخير.. والحمد لله أنها وراء الزجاج لاتشعر بالرطوبة الثقيلة .. ولا تتنفس الطوز الساخن حتى ساعات الليل الاخيرة".

هذا المنحى الرمزى لجأت إليه الكاتبة فى "حكاية الضفدعة الصفراءوالقنفد المجدور".. كركيزة أساسية باستخدام الإسقاط المبنى على التشبيه بغير الإنسان "ضفدعة قنفد ثعابين قرود" وهى تعرض لمضمون تناولت من خلاله الحال العام الذى واكب الحدث .. كواقع له مدلولاته من خلال الغزو المفاجىء.. وتباين المواقف تجاهه بين المعارضة والتأييد.

ضفدعة وقنفد يتزاوجان .. وتهاجم الثعابين الغدير الذى اختارته عن قصد ورغبة .. وأعلنت أنها ورثته عن زمن الأجداد وأنه فرع لابد من عودته إلى الأصل .. هاجت الضفادع لكن أثرها كان ضعيفا.. والتهمت الثعابين الكبير منها الصعير.. ويدعو كبير القنافد إلى اجتماع يحضره القنفد وزوجته ليعلن أنه لم يفاجأ بالغزو.. لأن زعيم الثعابين أرسل له برسالة سرية يحدد فيها هدفه .. تداول القول حول الرسالة والخوف من غدر الثعابين.. ويبدو اقتراح بأن تكون القنافد فى العلن مع الضفادع .. متمسكين بحقهم فى الغدير.. وفى السر مع الثعابين لأنهم لايمكنهم التضحية بطرف لصالح الآخر.. لكن قرود الغابة تهبط إلى التل وتطارد الثعابين التى تحولت الأكثرية منها إلى طعام لها .. بينما القنفد العجوز يؤدى دوره المزدوج بمهارة خدعت أكثر الضفادع .. لكن سوء حظه جعله يكون بين الثعابين حين تمت هجمة القرود.. فانكشف وسقطت ضفدعته التى عرفت بأن حياتهما المشتركة انتهت.. بسبب عجزها عن الهروب معه إلى مملكة الثعابين.. فتركته وهى تلعنه وتشهر به وتتهمه بأبشع الاتهامات.. لكنها بكت عليه كزوجة حزينة قهرتها الظروف .. ثم وقفت على حافة المستنقع لعل قنفدا ثالثا يظهر.

هاجس هذه القصة بدا من خلال شكلها .. ومضمونها يشير إلى وصفها بالرمزية .. فكل مدلولاتها واسقاطاتها تؤكد هذا الطرح النوعى .."غدير ينحدر من قمم التلال الخضراء"عند سطحه بركة ضخمة .. تجد فيها الطيور الموطن الآمن.. تسيل منه أخاديدراكدة .. طينها أزرق متعفن.. وفيها طحالب خضراء .. مايصيب صفحة الماء بالكآبة .. لكن لونه الصافى يكشف عن القاع العفن .. والبقع الطحلبية جزر الطاعون المحظورة .. على حافة المستنقع ضفدعة صفراء ذهبية صافية اللون . لونها البراق يلفت النظر إليها من بعيد لاختلافها عن بنات جنسها ".. ترسل نقيقها مثل القوالين" الذين يرتزقون من إنشاد الشعر.. " يسمعها قنفد عجوز فينهى اتهامه لخنفسة ويعرف أنها تريد رفيقا فى الحال وفى المكان .. كما أن القنفد العجوز مفلسا ومنبوذا من جماعته .. لاتهامه بأنه يبحث عمن يخلصه من أشواكه لينضم إلى جماعة من الجماعات الأخرى .. التى يتطلع إليها حاسدا وحاقدا كان جريئا ووقحا .. ادعى أنه من سلالة الطواويس فانتقم منه .. وجعل ريشه الجميل أشواكا وإبرا.. ومع الحيتان ادعى أنه من فصيلة البحر.. سمكة فضية ليس لها مثيل.. " وقرر أن تكون له أشواك حتى لا تطمع الجراجير فيه .. ورغم أنه يستطيع أن يعود سمكة إلا أنه لايريد .. لأن الأشواك تجعل له هيبة يخيف بها الثعابين السامة.. وذات العضلات ..قصد المستنقع ووجهه مدفون فى الأرض.. وبحث عن كلمة غزل يقولها للضفدعة الصفراء .. لكنه خاف أن تهزأ به عندما تذكر أشواكه وأنه عجوز .. يبدو بوجهه الجدرى القديم ..لكنها بدأته بالحديث متسائلة عن سبب مجيئه الى الماء .. بينما هو من أهل التراب ويتطلع إلى ملكة جمال الضفادع فيجيبها ..بأنه يريد أن تكون ملكة الضفادع والقنافد .. ولو اتحدا معا سيكونا ملكا وملكة على الأرض كلها.."لأن كل ماعلى الأرض إما من الماء وإما من التراب .." فترى فيه أنه مغامر واسع الأحلام .. وأن كلامه لو تحقق ستكون ملكة العالم .. وإذا فشل تصرخ في وجهه .." اقتلوا هذا الخائن" ..وتتفق معه وتهلل لهما أسراب الحشرات أانواع البق وكل ديدان المذابل .. ثم يتصارحان .. فتعرف منه أنه ينتظر أن تتخلص القنافد البائسة من أشواكها ليتوج ملكا عليها.. ويعرف منها أنها سبق لها الزواج من قنفد .. وأن اسمها أم الضفادع.. وعندما تساله عن خططهما غير إنجاب الاطفال من النوعين .. ضفادع وقنافد .. يجيبها بأن ذلك سيكفل لهما حقوق فى المملكتين .. وهو فى ذلك ليس خاليا ولا مثاليا ولكنه مصلحجى.. ويمضيان فى خططهما فتدافع الضفدعة غن القنافد وترفع صوتها بشعاراتهم .. وتصف بنى جنسها بالأنانية أما القنفد فقد عين نفسه حارسا لمبادىء الضقادع ..وأقسم لقومه أنه مارضى بزواجه من الضفدعة إلا من أجلهم .. فيتم استقباله بالتهليل والهتاف وتقديم الولاء لبنى جنسها من أجلها ..لكنهما ينجبان صغيرين من نوع "القنادع " الذى لاهو قنفد ولا هو ضفدع .. كانا سببا فى أن تحل اللعنة على هذا الزواج المشترك .

ومن مجمل كل ذلك كما يبدو تداخل الرموز قاطعة..و تتوه دلالتها ..فيستحيل فهم ماهيتها على وجه التحديد .. لأنمستويات الرمز لاتبنى بعفوية .. وإنما تستلزم الاختيار بدقة تتفق مع التماثل .. ومن ثم لايقتصر الأمر على الخلفية وحدها .. كما فى هذه القصة بقصد كتابة النص الموازى لواقع الحال.. اعتمادا على توافر التماثل بين الشبيه والذات..دون أن تبدو أبعاد الرمز .. والربط بين الحال والوطن على النحو الذى تكشف عنه القصة فى مجملها .. لايتحقق بارتجالية لايرقى فيها الرمز إلى مرتبة الحدث أو الشخص .. وتتداخل فيها الصراعات دونما وضوح حتى لاتتأرجح الدلالات وتبدو مستوياتها غير متوازنة .. فيتوه من الرمز معناه .. ولا تتفاعل عناصر النص بين مدلولاته الاحتمالية.. من ثم فالاستئناس بالواقع الفعلى حال استنباط رموزه .. كما هو الحال فى "حكاية الضفدعة الصفراء والقنفد المجدور" واستخدام مؤشراته ودلالاته لصنع نص قصص .. إذا حدث بعفوية وبلا تمعن تاهت مرجعيته الرمزية .. وبالتالى تنعدم مفرداته .

وإذا كان التنظير النوعى لقصص المجموعة قد تحدد فى إطار الواقعية والرمزية .. الأمر الذى كما يبدو لاخلاف عليه .. مثلما لاخلاف على أنها تنتمى فى مجملها إلى قصص المقاومة .. لاعتمادعا فى الأساس على واقع الحال وسبل مقاومته .. والمآسى التى حلت بسببه على من فوجئوا به .. وحفلت بها المضامين فى مشاهد مفصلة.. بدت كمحاكاة للواقع يجمع بينها حدث الغزو .. والمكان الذى انحصر في الحيز المكانى باعتباره مسرحا للحياة العادية .إلا ان التقنبية القصصية تباينت من حيث المستوى .. إذا ماتم النظر إليها كقصص قصيسرة .. ففى قصة" قليل من السكر" بدت وحدة الزمان والمكان .. وهو مايمكن استخلاصه فى قصة"شىء ما بيننا "وقصة"خلف نافذة مغلقة " إذا ماقيس ذلك بالاستحضار الآنى للشخصية الراوية .. لكن فى قصص"ايلول يعود وحيدا " و "عشر عرايس مكحولات " و" عيون واضحة".. قد يجمع الحدث بينهما من خلال مايفرضه واقع الاحتلال.. فلا تتحقق من ثم عناصر القصة القصيرة .. لافتقاد عنصر التواصل فى زمن المشهد القصصى.. حيث تتحدد مشاهد القصة قبل الوصول إلى لحظة النهاية التى تسمى بلحظة التنوير .. وفى "حكاية الضفدعة الصفراء والقنفد المجدور" بدت السمة الروائية اقرب من سمة القصة القصيرة لتعدد المكان ومن ثم الزمن.. وإذا ما أضيف إلى ذلك تقسيمها إلى مشاهد استهوت الكاتبة .. عنونتها بتحديد الزمان والمكان تشبها بالسيناريو السينمائى.. فلا شك انها تكون أقرب إلى الرواية لبعدها كل البعد عن تقنية القصة القصيرة.

وعلى المستوى العام تمتلك الكاتبة لغة قصصية جيدة .. تحقق ذلك من خلال جمل موحية ومؤثرة.. بدت أقرب الى الشعر فى سردها االعادى .. لكنها كثيرا ماتقع أسيرة الجمل الإنشائية التى يستحيل ان ترقى لتكون على ذات المستوى الذى بإمكان الكاتبة تحقيقه .. فمثل هذه لجمل وأيضا استخدام اللهجة المحلية ..التى تحتاج إلى شرح لمعانيها لإمكان فهمها.. إذا ماتداخلت فى النص دونما تناسق معه نالت منه ولم تضف إليه .. وإذا كان ثمة تجاوز لذلك وللتخيل غير المنطقى الذى تمثل فى تخلى جنود الاحتلال عن الحذر مع بطل قصة " عشر عرايس مكتحلات" وحارس المدرسة فى قصة "أيلول يعود وحيدا ط لبدت المجموعةكشهادة حية من الكاتبة تحمل رؤيتها عن دماء بدت على وجه الكويت.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *


ش






فاطمةيوسف العلى ترى

دماء على وجه القمر

السيدالهبيان

على صعيد الحدث الجرح " غزو العراق للكويت".. والذى بدا كفاصلة دموية فى تاريخ العرب الحديث..تمثلت فى تجاهل أواصر الإخوة والجوار..بواقعةاحتلال مفاجىء..استهدف فى الأساس اجتياج دولة..والاستيلاء عليها بكل مقوماتها وحدودها.. قدمت الكاتبة الكويتية "فاطمة يوف العلي" مجموعتها القصصية "دماء على وجه القمر ".. كفعل كتابة عن معاناة شعب تحت وطاة احتلال فاجأه.. وكان عليه أن يقاومه .. وفى مفهومها أن الحرب فعل إنسانى.. مرتبط بتنازع المصالبح والشعور بالمنافسة أحيانا.. وبالأنانية احيانا أخرى..وعمدت إلى أن تكون قصصها عن الحرب والمقاومة.. من حيث الموضوع.. معتمدة فى ذلك على انها عانت معاناة الاحتلال " بقهر ثلاثى لما تعانيه كويتها.. من عدوان على وطن مسالم ..من جار يوصف دائما بانه شقيق.. ولما تؤدى إليه من شرخ فى التضامن القومى المتوجع المتصدع .. وما أدى هذا كله من زحف للنفوذ الغربى الذى كان قد رحل او كاد..فتناولت" هذا الحدث الدموى المزلزل.. كما واجهه الإنسان البسيط من عامة الناس"..وقدمت من خلاله مجموعة قصصية مخطط لها ..اى أنها كتابة متعمدة وبقصد.. بما يبدى أنها لم تكن تشطح مع الخيال.. وتنساق معه حيثما ذهب بها.. وإنما معاناة..قصدت بها أن تتصيد الأحداث.. وتختار منها مايؤدى إلى الهدف الذى ترمى إليه..وهو تصوير كفاح البسطاء فى مواجهة حدث غير عادى ..وقد كشفت عن تصورها لأدب المقاومة ..من خلال حديثها عنه فى مجلة الكويت .. وأيضا فى شهادتها التى قدمتها ككاتبة عربية ..ضمن فعاليات ندوة أقيمت بمعرض الكتاب بالقاهرة .
من ثم تكون "فاطمة يوسف العلى" قد حددت مسبقا منظورها لتناول حدث ..من خلال كتابتها عنه.. فى شكل قصص قصيرة .. بعاد أن عاشته وعانت منه ..وكان له أثره المباشر على حياتها.
فتحت غيوم الغزو السوداء.. يقوم الابن بعمل النساء .. ويتذمر الأب من ظروف الحياة.. فىظل الاحتلال.. ومن خلال متابعته للأخبار يتساءل عن سكوت الانجليز.. الذين لو نغخوا نفخة واحدة لطار الأعداء.. جاهلا"أن بريطانيا العظمى لم تعد عظمى"..بعد أن ضايقه استيلاء المحتلين على السكاير.. واكل عيش البلد .. ونهب الصيدليات.. وأصبح لايهنأ بطعام بعد سفر الطباخ .. إذ بات عليه أن يأكل مضطرا هو وأسرته .. مما يطهونه بأنفسهم حتى لايموتوا جوعا.. وذلك بسبب غلطة ارتكبوها.. عندما قاموا بمساعدة"جار عربى مسلم اعتدى عليهم"..لكن الشعوب لاتتعلم بلا مقابل .. بينما الحفيد الذى يسأل عنه ليحضر له جمرة للقدر.. ينسى أنه علم بذهابه إلى بيت خالته ليحضر السكر..بعد أن توقف عن الذهاب إلى المدرسة بسبب غلقها.. وتوقف عن قراءة الصحف لجده.. بعد أن توقفت .. ولم تبق غير صحيفة" النداء" التى تنشر أخبار العدو.. وتضامن مع صبيان المنطقة فى مقاطعتها.. بصب سكر فى تنك المجزرة.. فحولها إلى صندوق حديد .. فيذهب جنود الاحتلالللقبض على إخوته..وخلال ذلك يعرفون مافعله الحفيد .. وبأنه لميمت.. قصة " قليل من السكر"
والعروس التى قتل الاحتلال فرحتها يوم عرسها.. تنضم لجماعة مقاومة بهدف تقوية التضامن.. وإرهاب العدو وإزعاجه .. لكنهم يجدون أن الكتابة على الجدران لاتكفى "رد الفعل لابد يتناسب مع الفعل".. وتقترح "نجمة" بطلة قصة" دماء على وجه القمر" التى حملت المجموعة باسمها.. بأن تنقسم المجموعة إلى شعبتين .."الأولى تصنع المتفجرات ..والثانية تستخدمها"..ويختار الشباب أن يقوموا بعملية التصنيع .. وتقوم البنات بالاستخدام .. إلى أن تقع إحدى الفنيات قى قبضة جنود الاحتلال.. وتتعرض للتعذيب حتى تعترف علىجماعتها.. وعندما تصاب بالإغماء .. يحاولون إعادة الوعى إليها لضربها والنوم معها.. ويعرضون عليها أدوات التعذيب المعلقة.."هذه للأظافر وهذا للأسنان ذاك للرموش وذا لحلمة الثدى"..لكنها تتماسك وتبدى مقدرتها على تحمل أى فعل ولو كان اغتصاب جسدها .. وترفض التعهد بالعفو عنها إذا ما أرشدت على أفراد جماعتها.. وعندما بدا لها أن اغتصابها واقع لامحالة.. " أغمضت عينيها .. جذت على أسنانها..جمعت يديها فى فمها.. وقبل أن يفيق أحد لما تفعل كانت قد شقت شدقيها".
وضابط الاحتلال الذى يسعى للقبض على أحد أفراد المقاومة ..فيحاول التقرب إلى أسرة زوجته زاعما أنه ابن صديق لرب الأسرة .. وقد أوصاه بتحشمه والمحافظة علىكرامته .. ثم يحاول استمالة ابنته ليعرف مكان زوج أختها.. ويطلب منها أحد أفراد المقاومة أن تعطيهم علامة خروجه حتى يقتلونه .. ولم يطل انتظارها.. فقد اتصل بها الضابط وأخبرها من مكان قريب أنه سيصل اليهم .. ثم تكتشف مقتل زوج أختها على يديه .. ويعرض عليها أن تتعاون معه .. لكنها تسرع بإخطار رجال المقاومة دون ان يهتم احد بمعرفة الحقيقة.. قصة " شىء بيننا",
وحارس المدرسة الذى حال الغزو بينه وبين الذهاب إلى أسرته.. ويحتل الجنود مبناها الخالى من الأطفال بسبب العطلة.. ثم يعرضون عليه البقاء معهم..فيغتنم الفرصة ويخلط الملح الخاص بالمشتل بالرمل.. ويعبئها فى ماسورة البندقية حتى يعطبها .. لكنه يفاجأ بأن الجنود يقومون بتنظيف بنادقهم عندما خضعت كتيبتهم للتفتيش.. ويبدو أنهم لم يكتشفوا فعلته.. فيفكر بسرقة البنادق.. لكن ذلك يبدو متعذرا له.. فيظل يصب الملح المخلوط بالرمل فى فوهات البنادق.. على أمل حدوث اشتباك قبل أن يتمكنوا من تنظيفها .. لكن تسنح له فرصة حرق المخزن .. عندما يطلبون منه إحضار علبة يحتاجها الجنود فى التنظيف قبل التفتي.. فيستخدم الكاز فى حرق البنادق.. وبينما كان يقفز السور هربا من الحريق تسقطه رصاصة .. ويتركونه ملقى على جانب السور إلى أن يغيب عن الحياة .. بعد أن شعر بالراحة .. لأن مافعله تناسب و"واجبه كحارس مدرسة .. وأن طريقته كانت الوحيدة لرحيل البنادق وعودة الأطفال.. قصة "أيلول يعود وحيدا".
وموظف الجمعية الذى يجر عربة لنقل لعب الأطفال .. يأمن له جنود الاحتلال.. بينما يستغله رجال المقاومة فى نقل مايريدون .. بدا له ذلك عندما كان يستريح فى ظل منزل متطرف .. رأى من يبستخرج لفافة من أسفل العربة .. وكأنها وضعت بنفس اليد التى تأخذها.. وبدا له أن صاحب اليد يعمل شيئا مهما.. وعرف أن عربته تقوم بمهمة دون أن يعرف ماهى .. لكنه استمر على حاله إلى أن تسرب الشك إلى عربته .. وكمن له جنود الاحتلال .. وحين دعى لاستلام ميدالية فى حفل بعد ذلك.. تملكه شعور غامض بأنه أدى عملا ترضى به الديرة.." وحاول أن يجعل ركبتيه أقل بروزا من الأمام ..ورأسه أقل تطوحا للخلف .. ولم يهتم أن يكون أطول من اللازم .. وحين سأله صحفى شاب عن الدور الذى قام به فى فترة الاحتلال قال ما أدرى .." قصة "عشر عرايس مكحولات"
وأفراد المقاومة الذين يستمرون فى إعطاب الدبابات .. رغم نعليق من يضبط متهم مصلوبا على جانب الدبابة بعد تنفيذ العملية.. ليكون عبرة لغيره .. بينما جنود الاحتلال يمارسون تصويرلافاتتهم العادية .. إذ يجعلون من الفراغ بين الدبابات مكانا لإعداد الشاى والطعام .. رغم الجثث التى تتعفن بجوارهم بمرور الوقت .. والتى كانت لأناث وذكور وأطفال .. فالجميع اجتمعوا على هدف تدمير آلة الحرب التى تدخل الميدان الصغير.. وزوبعة من الدخان الأسود تدور معها ..والمدفع يدور فى كبل الاتجاهات يتوعد الناس.. ومن لم يستطع بسبب تعذر الخروج من البيوت.. ساعد فى معالجة الجرحى مثلما فعلت بطلة القصة ..التى قررت الخروج وعرض خدماتها على جماعة المقاومة .. وفرحت عندما تلصصت من النافذة التى كانت ترقب منها كل مايحدث فى الشارع ..ووجدت طابور الدبابات التى تم تدميرها قد طال جدا .. قصة "نافذة مغلقة".
تنوع لصور مقازمة فرضت نفسها كموضوع وطنى.. تجتام على الجميع المشاركة فيه .. حيث لم يكن ثمة خيار آخر للإعلان عن رفض الغزو.. غير قتل جنود الاحتلال وتدمير دباباتهم ..وقد ارتأت الكاتبة أن تتناوله من خلال الأشياء السهلة والبسيطة .. فالنماذج الإنسانية ما أكثرها .. والقتل والتنكيل والاغتصاب والاستيلاء على المواد الغذائية .. من عاديات الأفعال فى كل الحروب .. وتصلح كمضامين لنصوص أعمال بمختلف المسميات بلاحصر لها.. ويبدو التصوير الشكلى من أبسط الأشياء ..على أساس أن الحدث يبدو ككابوس خانق للنفوس .. ومثقل على القلوب والصمود له مغزى.
هذا مايبدو فيما سبق من قصص المجموعة.. التى بدت فيها المقاومة من خلال صور مباشرة.. توضح القصد منها مسبقا.. على أن تكون المشاركة فيها للجميع من خلال التزام جتمى .. دونما فرق بين الكبير والصغير.. وسواء كانوا إناثا أو رجالا.. وهو مايلزم للصياغة القصصية التى تبنى أساسا على الحدث والشخوص.. وعلى نماذج سلبية وإيجابية .. وفجائية الحدث تحدث التغيير الجذرى فى المسار الحياتى .. وفى الواقع المطمئن إلامن مما يجعله دائما نقطة التحول من حال إلى حال .ز ليبدو السابق كمدخل مناسب لما تلاه .. بغية ازدياد الجرعة المؤثرة .. والإحسالس بمدى الجسامة وكثافة ظلال الرعب والتهديد.
فبجانب الحفيد الذى وضع السكر فى تنكات بنزين المجنزرة .. فى قصة "قليل من السكر" يقوم الابن بتوزيع المنشورات .. ويتقاسم الشباب والفتيات فعل المقاومة فى قصة "دماء على وجه القمر" ومع مساعد المشاه بدا الصبى الصغير وآخرين فى قصة "خلف نافذة مغلقة "..بعد ان كانت الحرمة تقوم بالطبخ والخادمة تغسل الملابس .. فى قصة "قليل من السكر".. اضطرار الرجال أن يقيموا بخدمة أنفسهم حتى لايموتوا جوعا .. والفتاة التى انتحرت هربا من اغتصابها .. فى قصة "دماء على وجه القمر"" كانت الأخت الصغيرة كان عندها شعور كبير كأنها أم بالنسبة لأختها الأكبر .. التى ولدت وهى تبتسم .. فى وقت ىاشتاق فيهوالدها أن تكون ذكر..ا لكنه استبشر بها خيرا بعد أن ربح ألف دينار ساعة عرف بمولدها .. وبعد ذلك لاحظ عليها أمومة مبكرة ..وفى اليوم الأول من أم كانت تستعد للسفر إلى زوجها ..لتقضى معه "شهر عسل وسياحة معا".. لكن حدوث الغزو أرغمها على البقاء والانضمام للمقاومة .. و بطلة قصة "شىء بيننا" كانت "الوحيدة التى دخلت الجامعة لتكونمؤهلة لوظيفة محترمة.. وتنال الحق فى ممارسة مهنة المحاماة.. وفتح مكتب عليه لافتة جميلة .. لكنها وجدت نفسها فى مواجهة الرشاشات والقنابل.. والدهس بالسيارات وتكسير العظام بالعصى الغليظة.. وبطل قصة " أيلول يعود وحيدا " لعب بصدره الحنين إلى أسؤته.. ولم يكن يفصل بينه وبين الارتواء إلا يوميى الخميس والجمعة .. "ولكن المفاجأة حدثت .. وجاء يوم الخميس بكلام وفعل وقطع الطريق على الزمن فتوقف مكانه .. وشعر أن عليه أن ينسى تماما أن يوم الجمعة يأتى حتما بعد يوم الخميس .. وأن السبت يمسك بيد الجمعة .. لن يكون هناك سبت لن يكون هناك لقاء".
هذا حال ماقبل المأساة .. كل الأمور كانت مهيأة للمضى فى مسارها المنتظر.. لكن بدا الغزو كقطع مفاجىء لها.. ولبسط قبضة الاحتلال على كل أمور الحياة ونهب مؤن البلاد .. الجمعيات بدت قاعا صفصفا .. الصيدليات نهبوها .. السجائر والبارد والخبز والمربى بلا ثمن .. النهب والتدمير من الجماعة.. خلف مركبة فالجنود أذاع ما اجتمعوا عليه.. ظهرت لهم أنياب ومخالب .. وتحولوا إلى قطيع من الضباع .. ولا يتوانون فى تنفيذ أوامر الاغتصاب حتى ولو اضطروا إليه .." مع عجوز أو صبى مستكينين.. أو رجل شيبة مافيه شىء يستاهل .. فمع دخول الجيش العراقى الكويت ..وتعرضه للغزو والاحتلال.. تتابعت أخبارالانتهاك والاغتصاب والاجتياح .. بينما انتشرت فى الشوارع المجنزرات .. وحاملوا الرشاشات لبث الرعب والرهبة فى النفوس .
ذلك الطرح لأشكال المقاومة بما فيه من مآس مبكيات .. والحامل لقيم النضال ضد المحتل الغاصب المنتهك للأعراض بدا بجانبه طرح لنموذج آخر.. قد يبدو أنه فى منأى عن المشاركة المباشرة والفعلية فى العمليلت التى تستهدف جنود الاحتلال .. بينما يعانى فى دخيلته من جراء مايعيشه وما يدور أمام عينيه .. وقد تمثل ذلك فى حارس الأسواق الذى يرى فى حبيبته شىء خاص يه هو وحده الذى يعرف إسمها .. ويحرصعلى التسليم عليها بقلبه كل ليلة .. فهى حبيبة الطفولة والصبا .. كانت جارته فى فريجه القديم فرج مسعود .. أبهى من القمر فى الليلة المظلمة .. وأحلى من ريم الفلا.. أحبها بكل براءة الطفولة .. ورعم أنها لم تكلمه فى هذا الموضوع .. إلا أنهما كانا يعرفان مابينهما.. وعندما كان يقف فى منطقة حراسته .. عند خروج مدرسة البنات .. يجدها فى كل واحدة منهن .. رغم زواجه وإنجابه .. نواف ومروة كان يتمثلها فى عروس بلاستيكية فى فاترينة محل .. ولم يتمالك نفسه عندما رأى أحد جنود الاحتلال يكسر لوح الزجاح ليحصل عليها .. بدت له وكأنها تنهض أمامه هى وابنته .. فحاول حمايتها.. وصرخ معترضا .. لكن الرشاش الحديدى أطلق عليه فسقط جسدا ممددا.. لايملك القدرة على التأوه .. قصة :"عيون واضحة" .
قد يبدو الحدث فى هذه القصة من الأحداث العادية فى واقع الحرب .. هذا إذا بدا من خلال منظور عام للنص القصصى .. باعتباره مبنيا على حدث وشخوص.. لكن العروسة البلاستيكية ثمة مايوحى إلى كونها ترمز للكويت .. وقد يتأكد هذا النظر من ارتباط بطل القصة بها ارتباطا روحيا منذ طفولته.. وبعد أن أصبح مسئولا عن زوجته وطفليه .. ثم يفقد حباته من أجلها .. فكل ذلك من شواهد الايحاء الرمزى .. الذى ارتأت الكاتبة أن تغلف به قصتها.. فتوحى أن الكويت رغم العدوان ستبقى حتى تتخلص من محنتها.." الليل وجه غاصب معتكر"لكن" وضحة بخير.. والحمد لله أنها وراء الزجاج لاتشعر بالرطوبة الثقيلة .. ولا تتنفس الطوز الساخن حتى ساعات الليل الاخيرة".
هذا المنحى الرمزى لجأت إليه الكاتبة فى "حكاية الضفدعة الصفراءوالقنفد المجدور".. كركيزة أساسية باستخدام الإسقاط المبنى على التشبيه بغير الإنسان "ضفدعة قنفد ثعابين قرود" وهى تعرض لمضمون تناولت من خلاله الحال العام الذى واكب الحدث .. كواقع له مدلولاته من خلال الغزو المفاجىء.. وتباين المواقف تجاهه بين المعارضة والتأييد.
ضفدعة وقنفد يتزاوجان .. وتهاجم الثعابين الغدير الذى اختارته عن قصد ورغبة .. وأعلنت أنها ورثته عن زمن الأجداد وأنه فرع لابد من عودته إلى الأصل .. هاجت الضفادع لكن أثرها كان ضعيفا.. والتهمت الثعابين الكبير منها الصعير.. ويدعو كبير القنافد إلى اجتماع يحضره القنفد وزوجته ليعلن أنه لم يفاجأ بالغزو.. لأن زعيم الثعابين أرسل له برسالة سرية يحدد فيها هدفه .. تداول القول حول الرسالة والخوف من غدر الثعابين.. ويبدو اقتراح بأن تكون القنافد فى العلن مع الضفادع .. متمسكين بحقهم فى الغدير.. وفى السر مع الثعابين لأنهم لايمكنهم التضحية بطرف لصالح الآخر.. لكن قرود الغابة تهبط إلى التل وتطارد الثعابين التى تحولت الأكثرية منها إلى طعام لها .. بينما القنفد العجوز يؤدى دوره المزدوج بمهارة خدعت أكثر الضفادع .. لكن سوء حظه جعله يكون بين الثعابين حين تمت هجمة القرود.. فانكشف وسقطت ضفدعته التى عرفت بأن حياتهما المشتركة انتهت.. بسبب عجزها عن الهروب معه إلى مملكة الثعابين.. فتركته وهى تلعنه وتشهر به وتتهمه بأبشع الاتهامات.. لكنها بكت عليه كزوجة حزينة قهرتها الظروف .. ثم وقفت على حافة المستنقع لعل قنفدا ثالثا يظهر.
هاجس هذه القصة بدا من خلال شكلها .. ومضمونها يشير إلى وصفها بالرمزية .. فكل مدلولاتها واسقاطاتها تؤكد هذا الطرح النوعى .."غدير ينحدر من قمم التلال الخضراء"عند سطحه بركة ضخمة .. تجد فيها الطيور الموطن الآمن.. تسيل منه أخاديدراكدة .. طينها أزرق متعفن.. وفيها طحالب خضراء .. مايصيب صفحة الماء بالكآبة .. لكن لونه الصافى يكشف عن القاع العفن .. والبقع الطحلبية جزر الطاعون المحظورة .. على حافة المستنقع ضفدعة صفراء ذهبية صافية اللون . لونها البراق يلفت النظر إليها من بعيد لاختلافها عن بنات جنسها ".. ترسل نقيقها مثل القوالين" الذين يرتزقون من إنشاد الشعر.. " يسمعها قنفد عجوز فينهى اتهامه لخنفسة ويعرف أنها تريد رفيقا فى الحال وفى المكان .. كما أن القنفد العجوز مفلسا ومنبوذا من جماعته .. لاتهامه بأنه يبحث عمن يخلصه من أشواكه لينضم إلى جماعة من الجماعات الأخرى .. التى يتطلع إليها حاسدا وحاقدا كان جريئا ووقحا .. ادعى أنه من سلالة الطواويس فانتقم منه .. وجعل ريشه الجميل أشواكا وإبرا.. ومع الحيتان ادعى أنه من فصيلة البحر.. سمكة فضية ليس لها مثيل.. " وقرر أن تكون له أشواك حتى لا تطمع الجراجير فيه .. ورغم أنه يستطيع أن يعود سمكة إلا أنه لايريد .. لأن الأشواك تجعل له هيبة يخيف بها الثعابين السامة.. وذات العضلات ..قصد المستنقع ووجهه مدفون فى الأرض.. وبحث عن كلمة غزل يقولها للضفدعة الصفراء .. لكنه خاف أن تهزأ به عندما تذكر أشواكه وأنه عجوز .. يبدو بوجهه الجدرى القديم ..لكنها بدأته بالحديث متسائلة عن سبب مجيئه الى الماء .. بينما هو من أهل التراب ويتطلع إلى ملكة جمال الضفادع فيجيبها ..بأنه يريد أن تكون ملكة الضفادع والقنافد .. ولو اتحدا معا سيكونا ملكا وملكة على الأرض كلها.."لأن كل ماعلى الأرض إما من الماء وإما من التراب .." فترى فيه أنه مغامر واسع الأحلام .. وأن كلامه لو تحقق ستكون ملكة العالم .. وإذا فشل تصرخ في وجهه .." اقتلوا هذا الخائن" ..وتتفق معه وتهلل لهما أسراب الحشرات أانواع البق وكل ديدان المذابل .. ثم يتصارحان .. فتعرف منه أنه ينتظر أن تتخلص القنافد البائسة من أشواكها ليتوج ملكا عليها.. ويعرف منها أنها سبق لها الزواج من قنفد .. وأن اسمها أم الضفادع.. وعندما تساله عن خططهما غير إنجاب الاطفال من النوعين .. ضفادع وقنافد .. يجيبها بأن ذلك سيكفل لهما حقوق فى المملكتين .. وهو فى ذلك ليس خاليا ولا مثاليا ولكنه مصلحجى.. ويمضيان فى خططهما فتدافع الضفدعة غن القنافد وترفع صوتها بشعاراتهم .. وتصف بنى جنسها بالأنانية أما القنفد فقد عين نفسه حارسا لمبادىء الضقادع ..وأقسم لقومه أنه مارضى بزواجه من الضفدعة إلا من أجلهم .. فيتم استقباله بالتهليل والهتاف وتقديم الولاء لبنى جنسها من أجلها ..لكنهما ينجبان صغيرين من نوع "القنادع " الذى لاهو قنفد ولا هو ضفدع .. كانا سببا فى أن تحل اللعنة على هذا الزواج المشترك .
ومن مجمل كل ذلك كما يبدو تداخل الرموز قاطعة..و تتوه دلالتها ..فيستحيل فهم ماهيتها على وجه التحديد .. لأنمستويات الرمز لاتبنى بعفوية .. وإنما تستلزم الاختيار بدقة تتفق مع التماثل .. ومن ثم لايقتصر الأمر على الخلفية وحدها .. كما فى هذه القصة بقصد كتابة النص الموازى لواقع الحال.. اعتمادا على توافر التماثل بين الشبيه والذات..دون أن تبدو أبعاد الرمز .. والربط بين الحال والوطن على النحو الذى تكشف عنه القصة فى مجملها .. لايتحقق بارتجالية لايرقى فيها الرمز إلى مرتبة الحدث أو الشخص .. وتتداخل فيها الصراعات دونما وضوح حتى لاتتأرجح الدلالات وتبدو مستوياتها غير متوازنة .. فيتوه من الرمز معناه .. ولا تتفاعل عناصر النص بين مدلولاته الاحتمالية.. من ثم فالاستئناس بالواقع الفعلى حال استنباط رموزه .. كما هو الحال فى "حكاية الضفدعة الصفراء والقنفد المجدور" واستخدام مؤشراته ودلالاته لصنع نص قصص .. إذا حدث بعفوية وبلا تمعن تاهت مرجعيته الرمزية .. وبالتالى تنعدم مفرداته .
وإذا كان التنظير النوعى لقصص المجموعة قد تحدد فى إطار الواقعية والرمزية .. الأمر الذى كما يبدو لاخلاف عليه .. مثلما لاخلاف على أنها تنتمى فى مجملها إلى قصص المقاومة .. لاعتمادعا فى الأساس على واقع الحال وسبل مقاومته .. والمآسى التى حلت بسببه على من فوجئوا به .. وحفلت بها المضامين فى مشاهد مفصلة.. بدت كمحاكاة للواقع يجمع بينها حدث الغزو .. والمكان الذى انحصر في الحيز المكانى باعتباره مسرحا للحياة العادية .إلا ان التقنبية القصصية تباينت من حيث المستوى .. إذا ماتم النظر إليها كقصص قصيسرة .. ففى قصة" قليل من السكر" بدت وحدة الزمان والمكان .. وهو مايمكن استخلاصه فى قصة"شىء ما بيننا "وقصة"خلف نافذة مغلقة " إذا ماقيس ذلك بالاستحضار الآنى للشخصية الراوية .. لكن فى قصص"ايلول يعود وحيدا " و "عشر عرايس مكحولات " و" عيون واضحة".. قد يجمع الحدث بينهما من خلال مايفرضه واقع الاحتلال.. فلا تتحقق من ثم عناصر القصة القصيرة .. لافتقاد عنصر التواصل فى زمن المشهد القصصى.. حيث تتحدد مشاهد القصة قبل الوصول إلى لحظة النهاية التى تسمى بلحظة التنوير .. وفى "حكاية الضفدعة الصفراء والقنفد المجدور" بدت السمة الروائية اقرب من سمة القصة القصيرة لتعدد المكان ومن ثم الزمن.. وإذا ما أضيف إلى ذلك تقسيمها إلى مشاهد استهوت الكاتبة .. عنونتها بتحديد الزمان والمكان تشبها بالسيناريو السينمائى.. فلا شك انها تكون أقرب إلى الرواية لبعدها كل البعد عن تقنية القصة القصيرة.
وعلى المستوى العام تمتلك الكاتبة لغة قصصية جيدة .. تحقق ذلك من خلال جمل موحية ومؤثرة.. بدت أقرب الى الشعر فى سردها االعادى .. لكنها كثيرا ماتقع أسيرة الجمل الإنشائية التى يستحيل ان ترقى لتكون على ذات المستوى الذى بإمكان الكاتبة تحقيقه .. فمثل هذه لجمل وأيضا استخدام اللهجة المحلية ..التى تحتاج إلى شرح لمعانيها لإمكان فهمها.. إذا ماتداخلت فى النص دونما تناسق معه نالت منه ولم تضف إليه .. وإذا كان ثمة تجاوز لذلك وللتخيل غير المنطقى الذى تمثل فى تخلى جنود الاحتلال عن الحذر مع بطل قصة " عشر عرايس مكتحلات" وحارس المدرسة فى قصة "أيلول يعود وحيدا ط لبدت المجموعةكشهادة حية من الكاتبة تحمل رؤيتها عن دماء بدت على وجه الكويت.

***************




w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007