[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
السيد خافظ يعزف سيمفونية الحب 
التاريخ:  القراءات:(857) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

السيد حافظ يعزف

سيمفونية الحب

السيد الهبيان

الخيانة ..مهما استترت .. لابد أن تبدو فى لحظة ما .. قد يكون ثمة شك في حدوثها .. يلوح .. رغم المفاجأة بوقوعها .. يتمخض عن الاطمئنان – الذى كان- قبل اكتشافها .. لكن التأكد يثير التساؤل عن زمن بدايتها .

الحب الذي يولد وسط عالمين مختلفين .. يستمر إذا ما كانت ثمة محاولة للتقارب بينهما .. والحياة لا يعوقها صراع دائم .. ولا يوقفها إحباط يحدث .. ما دامت ثمة رغبة فى الاستمرار .

الإنسان إذا ما تواجه بعجزه تجاه شىء ما .. قد يبكى .. وعندما يفقد اطمئنانه يحاول البحث عنه .. ولو استسلم للقهر يتحول إلي أداة من أدواته.. وإذا انشغل عما حوله .. أشرف على الغرق .. وفي سبيل إنقاذ أمله يتحمل ما سوف يتعرض له .. يتمسك بالتاريخ كحقيقة لا زيف فيها .. وفى لحظة اليأس قد يحاول الهرب .. وإذا لم تتوافق له الحياة فى مكان ما .. سعى إلي آخر .. لكن مهما واجه من ضغوط .. يستحيل عليه أن يخون بلده .

ذلك ما يبدو فى قصص – السيد حافظ – من خلال مجموعته القصصية " سيمفونية الحب " التي قدم فيها مجموعة من النماذج الإنسانية .. متواجدة وسط المجتمع الذى يعيش فيه .. وملتحمة بواقعه .. وليست غريبة عنه .. حملت همومه وقضاياه .. وعبرت عن معاناته بصدق .. ودونما افتعال لتصورات واهية .. تبديها كمسخ لا معنى له .

الحياة .. هى الإنسان .. والإنسان .. هو الحياة .. مزج يستحيل عليه الانفصال .. الخير .. الشر .. الخيانة .. الأمانة .. البرىء.. الظالم .. المتهم .. ببساطة هذا هو المجتمع .. بشموله الجامع لكل صراعاته .. ولهمومه وقضاياه .. ولا دخيل عليه .. من ثم فالفعل يعود- ما قد يتمخض عنه- إلي فاعله .. لاحصاد سوى ما تنتجه النبتة المزروعة .. ويستحيل جنى القمح من حبة الحنظل .. أو العكس .. ومهما توالت السنوات تظل الأحداث – بنفس الصورة القديمة – تتكرر .. وأبدا ستظل .. ما بقيت ديمومة الحياة ..وبقى الانسان يمارس سلوكه الذى تعود عليه .

" على السمنودى " الذى أقدم على الخطيئة مع زوجة ارتضت الخيانة .. هو أيضا " علي السمنودى " الذي خانته زوجته .. وكذا هو الذى هربت منه زوجته .. وهو أيضا صاحب البيت الذي يعيش فيه .. وأيا كانت صفته – جانى أو مجنى عليه – فهو من يحاول الدفاع عن نفسه ..وإثبات الخيانة التي ارتكبت في حقه .. و " سعاد" هى كل النساء التي تمثلت في امرأة واحدة .. زوجة .. أم.. هاربة .. خائنة .. وهما "علي السمنودي وسعاد " كرجل وامرأة .. يضمهما ذلك البيت الذي بقى مكانه – مازال – رغم مرور تلك السنوات الطويلة .. قصة "الثمن ".

" محسن فريد " الذى يرفض التغيير الذي حدث في التاريخ .. هو " محسن فريد " الذى يعترض علي كتابة التاريخ بخطئها الذى بدا له .. فحكم على كل المحاولات التى تستهدف البقاء على الزيف المستحدث فى التاريخ بالفشل .. رغم أنها تؤدى – أحيانا – إلي الموت .. لكن يبقى الصراع بين تأكيد الزيف .. والتمسك بالحقيقة . قصة : "عندما دقت الساعة العاشرة من صباح أحد الايام ".

امتداد لا يتوقف .. يستمر باستمرار بقاء الحياة وتواجد الإنسان فيها .. ثمة إسم واحد لإنسان قد يختلف الموقف الذي يواجهه .. أو الحدث الذي يعيشه .. باختلاف الشخصية التى يعيشها لكن الفعل – (منه أو ضده – منسوب إلى انسانيته .. وبصورة أخري معاكسة – يبدو تردد الشخصية والاسم .. وكذا التمسك بموقف دونما حيدة عنه .. بينما تختلف صورة الحدث .. والزمان والمكان .

" مهدي افندي " الذى استعد للذهاب إلي عمله بالصورة التى يريدها مديره .. يتذكر أنه لم يغسل وجهه .. فيتوجه إلي الصنبور .. لكنه يفاجأ بنزول الدم بدلا من الماء .. فيغادر بيته دون أن يغتسل .. وفى المكتب يلاحظ زميله ذلك .. ويسأله .. فيحاول التهرب من الإجابة ويتوجه إلى دورة المياه .. يفاجأ أيضا بالدم بدل الماء .. وبعد أن يغادر عمله مذهولا وقد نسى كل شىء .. يمر بالمقهى ويوقفه الجرسون الذى يعرفه ويدعوه للجلوس معه .. فيفتح الصنبور ليشرب .. يجد الدم بدل الماء .. أسرع إلي بيته وطلب أن يشرب .. دخلت ابنته الصغيرة تحمل " القلة " شرب وجد طعما غريبا انسكبت المياه .. وجدها دما صاح وهو يبكى لزوجته :

انظرى .

صاحت :

منذ الصباح والماء هكذا .

بكى .. " قصة حروف من يوميات مهدى افندى " .

" محمد فاروق " الذى يحاول أن يمنع سقوط الأشجار في النهر لكنه لم يستطع .. فيذهب ليعيش في الجبل .. – الجبل الذي لا يفكر في الاتجاه إلى النهر – هكذا يظن .. لذلك أخذ يلهو بالعزف والرقص .. دون أن يشعر .. يتحرك الجبل إلى النهر .. وعندما ينتبه يجد نفسه جالسا علي الأرض .. والجبل تحرك إلى آخر النهر .. قصة : "أشياء تحلم بالهجرة " .

" سرحان " ومقاومته " للكلب " الذي يؤرقه وجوده .. وازدياد نموه يوما بعد يوم .. يتعرض للسجن من أجل إنقاذ طفل منه .. لأن – الطفل مهم أن يعيش ويصبح رجلا – حاول أن ينقذه – ويقاوم الكلب مهما كان الثمن ..فقد أنجبته أمه بعد عشرين عاما .. قصة : "واقعة الوقائع في مدينة القطائع ".

"هند" البدوية التي تعيش في الصحراء مع أبيها العجوز .. التي تجد فى " اسماعيل عثمان" ما يطرد عنها الخوف .. فتتمسك به رغم معارضة أبوها .. فقد جاء إليهما ومعه غراب .. والغراب نذير شؤم .. لكن فى اللحظة التي يطمئن فيها الغريب معها .. يفقدها .. قصة :" صياد اللؤلؤ " .

لكن الإسم ليس كل شيء .. قد يعطى تمييزا ما .. لكن الإنسان هو الإنسان .. مهما اختلفت الأسماء والصفات .. ومهما اختلف المكان الذى يتواجد فيه .. ولذا لتكن الأسماء .. أو لا تكون .. فالهموم .. والمعاناة .. إذا ما تواجدت فى مجتمع ما .. قاسي منها الجميع .

الشاب العادى الذي يحب فتاة تحلم بالثراء الذى يستحيل عليه .. فجوة واسعة تواجدت بينهما مع تواجد الحب الذى جمع بينهما .. تحاول أن تشده إلي حملها الذى تتطلع إليه .. رغم دهشته يرى أنها تستطيع تحقيق رغبتها إذا ما رافقت صديقاتها في سيارات اللذة .. لكنه يحاول أن يشدها إلى عالمه الملىء بالمعرفة .. بينما يقترب منها .. قصة "الموقف العادى " .

الرجل الذي يسعى من أجل أن يوفر لأسرته الطعام .. دون أن يهتم بما يدور حوله .. كأنه في واد لا يحس بأحد ولا يحس أحد به .. لكنه يكتشف أن عليه ترقب تعليمات السلطان التي يتحتم عليه تنفيذها .. رغم أنها تتوقف على حياة السلطان الخاصة .. ويحتار بين " فرماناته " التي تفرض الحزن أو الفرح .. فلكل منها ثيابها الخاصة .. إذا ارتدى غيرها تعرض للسجن .. ولكى ينجو من العقوبة التى يخشاها لا يسعفه تفكيره إلا بالتخلص من ثيابه ويسير عاريا .. " قصة "نفوس ودورس من سلسلة البحوث السلطانية الغورية في بلاد مصر ".

اليائس من إصلاح سلوكيات المجتمع التي تخلط بين الجد والهزل .. وتزيد من ركب النفاق .. حاول بث الوعى بين البشر .. فأعطوه ظهورهم .. وكذا الاطفال الذين استأثرت بعقولهم اغانى الخلاعة فلم يأبهوا بغيرها .. ولم يجد ثمة أمل في محاولاته لان – هذا زمن الخصيان – من يركبون فوق اللحظات .. يمتطون جواد الكلمات الحبلى فى الخفاء ويلقون الشعر فى المناسبات .. تجمد السادة كل السادة .. تجمد الأنذال والأبطال .. يختلط فيه الحابل بالنابل ..والسىء بالجيد .. والشريف بالقذر – فيفضل الرحيل علي البقاء لأنه يجهل أساليب النفاق .. قصة"لقطات من حطام الزمن الراكد " .

المهاجر الذى يتأسى على الحياة التى عاشها بين أسرته ومجتمعه .. رغم ما واجهه فيها .. ودفعه إلي الفرار منها .. قصة "مقاطع من حوار شجر الصنوبر " .

الموظف الذى حاول تطهير المؤسسة التى يعمل فيها من مساوئها .. ويحررها من عبودية الروتين الذى يسيطر عليها .. فيقدم على مواجهة المدير متجاوزا خوفه .. لأن الخوف لا يولد رجالا .. والأمم الخائفة لا تصنع المعجزات ولا تصنع التقدم – فلا يجد منه غير التعنت ووصفه بأنه يجمل الحياة – لكى تفهم الأمور جيدا يجب أن تكون أعمى أخرس لا تفقه شيئا ورغم مجازاته لا يكف عن محاولاته .. فيفكر المدير في إبعاده عن المؤسسة حتي تتغير أفكاره .. قصة : "مهاجر على اشجار القلق " .

إلى حد ما تبدو هذه النماذج الإنسانية متقاربة الملامح .. متوحدة الهموم .. راضخة تحت سطوة القهر .. تعانى من تسلط السلطة .. وتتحمل بطشها .. والتلاعب بمصائرها .. إلى حد يبديها كالمستسلمة لقدرها .. بينما هىفى داخلها تتمرد.. وتثور .. وترفض واقعها الزاخر بالإحباط وإيقاعات الهزيمة .." ضاجعت الخوف مرة .. طاردنى القلق طول العمر" "ص 32" من ثم فلتكن محاولة الطفو فوق السطح .. والخروج من القاع .." خرج أهالى الكهف القصر من جناح الظلمة .. تأبطوا حقد السنين التى حبسوا فيها ورغرغة في فم كلبهم تزاداد ونثروا فى أهل الضاحية ضباب الخطاياتوحدوثوهم عن عالم البراءة " " ص 44 ".. ولكن كانت الخيانة .. وتواجد من يدافع عنها وبسؤالنا عن المدعى عليها .. وجدناها شريفة لكنها صماء ، خرساء ، أمية ، أصيبت بمرض منذ سنوات لا تستطيع الكلام "ص8".

لقد حاول "السيد حافظ " التعبير عنها من خلال معزوفة متنوعة الأوتار يرددها صوت واحد .. وبمتابعة ذلك الصوت .. يمكن الإصغاء إلى الحكاية كاملة .. بكل ما فيها من معاناة وصراعات .. وهموم ..وتسلط ..ورضوخ ..واستسلام .. ومقاومة محدودة .. ومشكلاتها المحددة – الأمية . الجهل ، وقبضة محكمة عليها .وعيون ترصد كل حركة تبدو منها . والخيار بين الانضمام لركب النفاق .. أو الغياب داخل السراديب . والخلاص المتجسد في الأحلام – من خلال مواقف كاشفة " أغتسل من جهلى كل يوم بقراءة كتاب.. تحاول هى أن تدخل حياتى من نافذة ضيقة.. رغم أننى فتحت لها كل الأبواب" "ص13" – "على أن اطيع القانون مهما كان. .فقانون السلطان هو القانون ""ص37".." العدل أساس الحكم . الحكم أساس الحاكم والحاكم يحكم بالميزان والسوط والسجان . والعاقل من يفهم ان السائل هو الخسران . والكاسب من يتدلى فوق أكتاف السلطان يمسح عنه التراب . ويحكى له في المساء.. قصة "الشاطر حسن في مدينة العميان " "ص14".

ومن خلال العزف والترديد تتداخل الرؤية الذاتية بمزج يخلط بين الخصوصيات والعموميات .. تؤكد الترابط بين الفرد ومجتمعه المحدود .. وتأثره بالأحداث التى يهتم بها العالم ككل .. بمدى تعلقها بالإنسان أيا كان موقعه منه .. مستخلصا منها حريته المسلوبة .. ومقاومته للإذلال الواقع عليه .. ومستخدما الإسقاطات الرمزية الحاملة لدلالات ذات أبعاد محددة .." جاء من الخليج بشباك فارغة . لم يقابل اللؤلؤمرة . وقابل الموت هنا في الصحراء . في سيناء . وجاء الأمر إليه بالتقهقر .. وانسحب .. وهنا سقط" "ص32".. إيحاء قاطع لما حدث فى الستينات للمقاتل الذى ذهب إلى اليمن وعاد ليسقط في سيناء خلال معركة 1967 .. ذلك علي سبيل المثال كإشارة للإيحاءات الأخرى التى تزخر بها كل قصص المجموعة والتى استوحاها "الكاتب " منواقعهالمعاش

&&&&&&&&&








السيد حافظ يعزف
سيمفونية الحب
السيد الهبيان

الخيانة ..مهما استترت .. لابد أن تبدو فى لحظة ما .. قد يكون ثمة شك في حدوثها .. يلوح .. رغم المفاجأة بوقوعها .. يتمخض عن الاطمئنان – الذى كان- قبل اكتشافها .. لكن التأكد يثير التساؤل عن زمن بدايتها .
الحب الذي يولد وسط عالمين مختلفين .. يستمر إذا ما كانت ثمة محاولة للتقارب بينهما .. والحياة لا يعوقها صراع دائم .. ولا يوقفها إحباط يحدث .. ما دامت ثمة رغبة فى الاستمرار .
الإنسان إذا ما تواجه بعجزه تجاه شىء ما .. قد يبكى .. وعندما يفقد اطمئنانه يحاول البحث عنه .. ولو استسلم للقهر يتحول إلي أداة من أدواته.. وإذا انشغل عما حوله .. أشرف على الغرق .. وفي سبيل إنقاذ أمله يتحمل ما سوف يتعرض له .. يتمسك بالتاريخ كحقيقة لا زيف فيها .. وفى لحظة اليأس قد يحاول الهرب .. وإذا لم تتوافق له الحياة فى مكان ما .. سعى إلي آخر .. لكن مهما واجه من ضغوط .. يستحيل عليه أن يخون بلده .
ذلك ما يبدو فى قصص – السيد حافظ – من خلال مجموعته القصصية " سيمفونية الحب " التي قدم فيها مجموعة من النماذج الإنسانية .. متواجدة وسط المجتمع الذى يعيش فيه .. وملتحمة بواقعه .. وليست غريبة عنه .. حملت همومه وقضاياه .. وعبرت عن معاناته بصدق .. ودونما افتعال لتصورات واهية .. تبديها كمسخ لا معنى له .
الحياة .. هى الإنسان .. والإنسان .. هو الحياة .. مزج يستحيل عليه الانفصال .. الخير .. الشر .. الخيانة .. الأمانة .. البرىء.. الظالم .. المتهم .. ببساطة هذا هو المجتمع .. بشموله الجامع لكل صراعاته .. ولهمومه وقضاياه .. ولا دخيل عليه .. من ثم فالفعل يعود- ما قد يتمخض عنه- إلي فاعله .. لاحصاد سوى ما تنتجه النبتة المزروعة .. ويستحيل جنى القمح من حبة الحنظل .. أو العكس .. ومهما توالت السنوات تظل الأحداث – بنفس الصورة القديمة – تتكرر .. وأبدا ستظل .. ما بقيت ديمومة الحياة ..وبقى الانسان يمارس سلوكه الذى تعود عليه .
" على السمنودى " الذى أقدم على الخطيئة مع زوجة ارتضت الخيانة .. هو أيضا " علي السمنودى " الذي خانته زوجته .. وكذا هو الذى هربت منه زوجته .. وهو أيضا صاحب البيت الذي يعيش فيه .. وأيا كانت صفته – جانى أو مجنى عليه – فهو من يحاول الدفاع عن نفسه ..وإثبات الخيانة التي ارتكبت في حقه .. و " سعاد" هى كل النساء التي تمثلت في امرأة واحدة .. زوجة .. أم.. هاربة .. خائنة .. وهما "علي السمنودي وسعاد " كرجل وامرأة .. يضمهما ذلك البيت الذي بقى مكانه – مازال – رغم مرور تلك السنوات الطويلة .. قصة "الثمن ".
" محسن فريد " الذى يرفض التغيير الذي حدث في التاريخ .. هو " محسن فريد " الذى يعترض علي كتابة التاريخ بخطئها الذى بدا له .. فحكم على كل المحاولات التى تستهدف البقاء على الزيف المستحدث فى التاريخ بالفشل .. رغم أنها تؤدى – أحيانا – إلي الموت .. لكن يبقى الصراع بين تأكيد الزيف .. والتمسك بالحقيقة . قصة : "عندما دقت الساعة العاشرة من صباح أحد الايام ".
امتداد لا يتوقف .. يستمر باستمرار بقاء الحياة وتواجد الإنسان فيها .. ثمة إسم واحد لإنسان قد يختلف الموقف الذي يواجهه .. أو الحدث الذي يعيشه .. باختلاف الشخصية التى يعيشها لكن الفعل – (منه أو ضده – منسوب إلى انسانيته .. وبصورة أخري معاكسة – يبدو تردد الشخصية والاسم .. وكذا التمسك بموقف دونما حيدة عنه .. بينما تختلف صورة الحدث .. والزمان والمكان .
" مهدي افندي " الذى استعد للذهاب إلي عمله بالصورة التى يريدها مديره .. يتذكر أنه لم يغسل وجهه .. فيتوجه إلي الصنبور .. لكنه يفاجأ بنزول الدم بدلا من الماء .. فيغادر بيته دون أن يغتسل .. وفى المكتب يلاحظ زميله ذلك .. ويسأله .. فيحاول التهرب من الإجابة ويتوجه إلى دورة المياه .. يفاجأ أيضا بالدم بدل الماء .. وبعد أن يغادر عمله مذهولا وقد نسى كل شىء .. يمر بالمقهى ويوقفه الجرسون الذى يعرفه ويدعوه للجلوس معه .. فيفتح الصنبور ليشرب .. يجد الدم بدل الماء .. أسرع إلي بيته وطلب أن يشرب .. دخلت ابنته الصغيرة تحمل " القلة " شرب وجد طعما غريبا انسكبت المياه .. وجدها دما صاح وهو يبكى لزوجته :
انظرى .
صاحت :
منذ الصباح والماء هكذا .
بكى .. " قصة حروف من يوميات مهدى افندى " .
" محمد فاروق " الذى يحاول أن يمنع سقوط الأشجار في النهر لكنه لم يستطع .. فيذهب ليعيش في الجبل .. – الجبل الذي لا يفكر في الاتجاه إلى النهر – هكذا يظن .. لذلك أخذ يلهو بالعزف والرقص .. دون أن يشعر .. يتحرك الجبل إلى النهر .. وعندما ينتبه يجد نفسه جالسا علي الأرض .. والجبل تحرك إلى آخر النهر .. قصة : "أشياء تحلم بالهجرة " .
" سرحان " ومقاومته " للكلب " الذي يؤرقه وجوده .. وازدياد نموه يوما بعد يوم .. يتعرض للسجن من أجل إنقاذ طفل منه .. لأن – الطفل مهم أن يعيش ويصبح رجلا – حاول أن ينقذه – ويقاوم الكلب مهما كان الثمن ..فقد أنجبته أمه بعد عشرين عاما .. قصة : "واقعة الوقائع في مدينة القطائع ".
"هند" البدوية التي تعيش في الصحراء مع أبيها العجوز .. التي تجد فى " اسماعيل عثمان" ما يطرد عنها الخوف .. فتتمسك به رغم معارضة أبوها .. فقد جاء إليهما ومعه غراب .. والغراب نذير شؤم .. لكن فى اللحظة التي يطمئن فيها الغريب معها .. يفقدها .. قصة :" صياد اللؤلؤ " .
لكن الإسم ليس كل شيء .. قد يعطى تمييزا ما .. لكن الإنسان هو الإنسان .. مهما اختلفت الأسماء والصفات .. ومهما اختلف المكان الذى يتواجد فيه .. ولذا لتكن الأسماء .. أو لا تكون .. فالهموم .. والمعاناة .. إذا ما تواجدت فى مجتمع ما .. قاسي منها الجميع .
الشاب العادى الذي يحب فتاة تحلم بالثراء الذى يستحيل عليه .. فجوة واسعة تواجدت بينهما مع تواجد الحب الذى جمع بينهما .. تحاول أن تشده إلي حملها الذى تتطلع إليه .. رغم دهشته يرى أنها تستطيع تحقيق رغبتها إذا ما رافقت صديقاتها في سيارات اللذة .. لكنه يحاول أن يشدها إلى عالمه الملىء بالمعرفة .. بينما يقترب منها .. قصة "الموقف العادى " .
الرجل الذي يسعى من أجل أن يوفر لأسرته الطعام .. دون أن يهتم بما يدور حوله .. كأنه في واد لا يحس بأحد ولا يحس أحد به .. لكنه يكتشف أن عليه ترقب تعليمات السلطان التي يتحتم عليه تنفيذها .. رغم أنها تتوقف على حياة السلطان الخاصة .. ويحتار بين " فرماناته " التي تفرض الحزن أو الفرح .. فلكل منها ثيابها الخاصة .. إذا ارتدى غيرها تعرض للسجن .. ولكى ينجو من العقوبة التى يخشاها لا يسعفه تفكيره إلا بالتخلص من ثيابه ويسير عاريا .. " قصة "نفوس ودورس من سلسلة البحوث السلطانية الغورية في بلاد مصر ".
اليائس من إصلاح سلوكيات المجتمع التي تخلط بين الجد والهزل .. وتزيد من ركب النفاق .. حاول بث الوعى بين البشر .. فأعطوه ظهورهم .. وكذا الاطفال الذين استأثرت بعقولهم اغانى الخلاعة فلم يأبهوا بغيرها .. ولم يجد ثمة أمل في محاولاته لان – هذا زمن الخصيان – من يركبون فوق اللحظات .. يمتطون جواد الكلمات الحبلى فى الخفاء ويلقون الشعر فى المناسبات .. تجمد السادة كل السادة .. تجمد الأنذال والأبطال .. يختلط فيه الحابل بالنابل ..والسىء بالجيد .. والشريف بالقذر – فيفضل الرحيل علي البقاء لأنه يجهل أساليب النفاق .. قصة"لقطات من حطام الزمن الراكد " .
المهاجر الذى يتأسى على الحياة التى عاشها بين أسرته ومجتمعه .. رغم ما واجهه فيها .. ودفعه إلي الفرار منها .. قصة "مقاطع من حوار شجر الصنوبر " .
الموظف الذى حاول تطهير المؤسسة التى يعمل فيها من مساوئها .. ويحررها من عبودية الروتين الذى يسيطر عليها .. فيقدم على مواجهة المدير متجاوزا خوفه .. لأن الخوف لا يولد رجالا .. والأمم الخائفة لا تصنع المعجزات ولا تصنع التقدم – فلا يجد منه غير التعنت ووصفه بأنه يجمل الحياة – لكى تفهم الأمور جيدا يجب أن تكون أعمى أخرس لا تفقه شيئا ورغم مجازاته لا يكف عن محاولاته .. فيفكر المدير في إبعاده عن المؤسسة حتي تتغير أفكاره .. قصة : "مهاجر على اشجار القلق " .
إلى حد ما تبدو هذه النماذج الإنسانية متقاربة الملامح .. متوحدة الهموم .. راضخة تحت سطوة القهر .. تعانى من تسلط السلطة .. وتتحمل بطشها .. والتلاعب بمصائرها .. إلى حد يبديها كالمستسلمة لقدرها .. بينما هىفى داخلها تتمرد.. وتثور .. وترفض واقعها الزاخر بالإحباط وإيقاعات الهزيمة .." ضاجعت الخوف مرة .. طاردنى القلق طول العمر" "ص 32" من ثم فلتكن محاولة الطفو فوق السطح .. والخروج من القاع .." خرج أهالى الكهف القصر من جناح الظلمة .. تأبطوا حقد السنين التى حبسوا فيها ورغرغة في فم كلبهم تزاداد ونثروا فى أهل الضاحية ضباب الخطاياتوحدوثوهم عن عالم البراءة " " ص 44 ".. ولكن كانت الخيانة .. وتواجد من يدافع عنها وبسؤالنا عن المدعى عليها .. وجدناها شريفة لكنها صماء ، خرساء ، أمية ، أصيبت بمرض منذ سنوات لا تستطيع الكلام "ص8".
لقد حاول "السيد حافظ " التعبير عنها من خلال معزوفة متنوعة الأوتار يرددها صوت واحد .. وبمتابعة ذلك الصوت .. يمكن الإصغاء إلى الحكاية كاملة .. بكل ما فيها من معاناة وصراعات .. وهموم ..وتسلط ..ورضوخ ..واستسلام .. ومقاومة محدودة .. ومشكلاتها المحددة – الأمية . الجهل ، وقبضة محكمة عليها .وعيون ترصد كل حركة تبدو منها . والخيار بين الانضمام لركب النفاق .. أو الغياب داخل السراديب . والخلاص المتجسد في الأحلام – من خلال مواقف كاشفة " أغتسل من جهلى كل يوم بقراءة كتاب.. تحاول هى أن تدخل حياتى من نافذة ضيقة.. رغم أننى فتحت لها كل الأبواب" "ص13" – "على أن اطيع القانون مهما كان. .فقانون السلطان هو القانون ""ص37".." العدل أساس الحكم . الحكم أساس الحاكم والحاكم يحكم بالميزان والسوط والسجان . والعاقل من يفهم ان السائل هو الخسران . والكاسب من يتدلى فوق أكتاف السلطان يمسح عنه التراب . ويحكى له في المساء.. قصة "الشاطر حسن في مدينة العميان " "ص14".
ومن خلال العزف والترديد تتداخل الرؤية الذاتية بمزج يخلط بين الخصوصيات والعموميات .. تؤكد الترابط بين الفرد ومجتمعه المحدود .. وتأثره بالأحداث التى يهتم بها العالم ككل .. بمدى تعلقها بالإنسان أيا كان موقعه منه .. مستخلصا منها حريته المسلوبة .. ومقاومته للإذلال الواقع عليه .. ومستخدما الإسقاطات الرمزية الحاملة لدلالات ذات أبعاد محددة .." جاء من الخليج بشباك فارغة . لم يقابل اللؤلؤمرة . وقابل الموت هنا في الصحراء . في سيناء . وجاء الأمر إليه بالتقهقر .. وانسحب .. وهنا سقط" "ص32".. إيحاء قاطع لما حدث فى الستينات للمقاتل الذى ذهب إلى اليمن وعاد ليسقط في سيناء خلال معركة 1967 .. ذلك علي سبيل المثال كإشارة للإيحاءات الأخرى التى تزخر بها كل قصص المجموعة والتى استوحاها "الكاتب " منواقعهالمعاش

&&&&&&&&&

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007