[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ليلى العثمان فى الؤحيل 
التاريخ:  القراءات:(778) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

ليلى العثمان فى الرحيل

السيد الهبيان

خيانة الزوجة .. حدثت أو لم تحدث .. من أسهل الأشياء التى تجد لدى الزوج أذنا صاغية .. سرعان مايعمل على التأكد منها .. دونما مراعاة لسلوك امرأته الغير خاف عنه ..من خلال معاشرته لها.. زواج الفتاة الصغيرة من كهل هرم .. قد يكون تحت ضغط من الأهل طمعا فى الحصول على جزء من ثروته.. وقد يكون لتحقيق غرض ما..لكنه عادة مايؤدى إلى نهاية مؤسفة.. بسبب عدم التوافق الذى يكون..الإجهاض بطرق بدائية .. محاولة تكون فى العادة لإسقاط حمل غير مشروع ومرفوض..لكنها تتم دون مراعاة لما قد يتمخض عنها من مخاطر وأضرار.. المرأة التى تقدم جسدها للرجال مقابل الحصول على المال..يستحيل عليها أن ترتبط بالرجل الذى تهواه .. الفتاة المراهقة عندما تحب رجلا دون أن يشعر بها.. لو سعت إليه بنفسها.. تخوض مغامرة غير مأمونة العواقب..التى تحدث بسبب فعلهاالمؤثم..والمرفوض..المرأة عندما تتعرض للاغتصاب بصورة ما.. يستحيل عليها أن تنسى الواقعةتعرضتلها..أو الإساءة التى لحقت بها.. ونغصت عليها حياتها.. وعندما تحب تتحمل الإساءة مهما كانت.. حتى لاتسبب ضررا لمن تحب.. وإذا ماستهواهاأحد الشباب حاولت استمالته إليها..بأية طريقة تكون.. ولو اضطرت للرحيل عن بيتها.. تصعب عليهامفارقة أغراضها.. وتتمسك بها..وعادة يتلهف إليها الرجلالذى يعانى من حرمانه منها.. ويرغب جسدها ويشتهى الحصول عليه.

هكذا بدت المرأة فى قصص "ليلى العثمان"التى قدمتها فى مجموعتها القصصية"الرحيل".. والتى قد تبدو فى مجملها جامعة لنماذج مختلفة من النساء .. ليست بغريبة على المجتمعات ..التى تتواجد فيها ..فى محاولة منها لإلقاء الضوء عليها..

بنظرة عابرة على قصص المجموعة يبدو جسد المرأة فى معظمها ..هو محور العلاقة بينها وبين الرجل ..تمنحه . تمنعه عنه . تسلمه له دونما رغبة منها .. يناله رغما عنها لايهم.. فهكذا هو وسيظل وايضا سيكون كذلك لكنه فى النهاية وعبر جسر الاشتهاء إليها.. يكون هدفه هو الوصول إليه..ليتحصل على متعته منه.. ويشبع رغبته فيه..وقد لايعنيه منهاإاذا كانت راغية.. أو غير راغية ..رافضة ..او غير رافضة .. لكن مهما كان الحال.. فهوينكر عليها أن تشرك معه رجلا غيره فيها.. بينما لايختلف الوضع بالنسبة لها.. فى الاستسلام للرجل عن اشتهاء منها.. أو دونما إقدام منه .. وكذا نيله رغما عنها.. وكل ذلك لايخرج عن النماذج العادية التى تمثل المراة .. زوجة . حبيبة عاشقة. غانية. خائنة . وينسحب ذلك أيضا على الفتاة المراهقة .

وقد يبدو من خلال قراءة قصص المجموعة أنها قد تتماثل مع غيرها التى تتفق معها فى مضامينها .. لكن إذا ماحدث تناول لها من خلال قراءة متانية إلى حد ما.. لبدا ما أرادت الكاتبة أن تقدمه إلى القارىء من خلالها.. فى صورة فكرة سهلة ليست غريبة عنه .. ومن خلال مضمون له جذوره فى الواقع المعاش.. مهما اختلفت الظروف .. وتنوعت سبل الحياة.. فالزوج الذى يفاجأ بمن يهمس فى أذنه بأن زوجته تخونه .. رغم مايشعر به من أثر المداهمة .. إلا انه يحاول التأكد من صدق الهمسة ..فيتراءى له إحساس الشماتة فى كل شىء..وتعود "الهمسةالملعونة تطرق باب رأسه.."تدق كالمطرقة فيفتح لها. تدخل . تمشى . تتعرج داخل رأسه تتصلأخيرا ترتكز فى نقطة ما" "فيجهد عقله فى رصد تصرفات زوجته معه.. تبدو له وهى تعمل دائما على أن يظل البيت نظيفا .. رغم أنها لاتهتم بنظافة نفسها .. وتفضل القيام بأعمال البيت .. علىمشاركة زوجها الفراش اذا ما اشتاق إليها "ياويلها كم من الأعمال تتراكم على ظهرها.. وكم من الهموم تثقل على قلبها"..لكن الهمسةالملعونة تبدى له كل ذلك على أنها محاولة منها لإخفاء مايكشف عن خيانتها .. فيجتهد أكثر فى تحديد الوقت الذى تسعى فيه لترتمى فى أحضان الرجل الآخر .. وما يحدث خلاله .. إذ يتسبب ذلك فى وجود الفوضى بالبيت.. ويسوده الإهمال .. بينما زوجته صارت تهتم بزينتها وثيابها.. ويلوح له فى النهاية أن الوشاية لم تكن صادقة ..قصة : الهمسة الملعونة.

والمرأة التى زفت إلى رجل عجوز تحت ضغط أهلها .. وتفكر فى الخلاص منه كلما نظرت إلى وجهه.. " هل كانت أمى تستطيع النظر إلى هذا الوجه كل ليلة .. وهل كان بمقدور أبى أن ينام مرتاحا.. وصفير هذا الرجل وشخيره يفتتان سكون الليل الهادىء .. ويوقظان الغيظ فى نفسى,.. لماذا لا أتخلص منه ؟.. لماذا لا أغسل جريمة أمى وابى التىالبسانى إياها رغما عنى.. وعنسنواتى الاربع عشرة.. " ويشجعها على ذلك وجود شاب تتلهف إلى ضمة منه .. وترى أنها تستطيع أن تعيش معه.. مثلما تعيش جارتها مع زوجها.. ذلك الرجل الذى "يملأها حبافى الليل والنهار" بينما هى محرومة من لحظة شبق تعيشها .. فتثور على حياتها مع العجوز.. وتفكر فى قتله .. لكنها عندما تنصت إلى تأوهات جارتها وزوجها التى تعودت استرقاق السمع إليها.. تتمنى اناتكونهى بدلا منها وتتساءل.. " لماذا لايكون هو الرجل الذى أغفو بكلاحتياجاتى على صدره ".. وتحت وطأة الرغبة تفقد سيطرتها على نفسها ..وتركض إلى حيث ينام زوج جارتها وتقتله قصة: من ملف امراة.

الفتاة التى تهوى قريبها ويبادلها هواها فى صمت ..ولم تسنح لها الفرصة للصعود لغرفته وحدها .." تدلف إليها.. تقترب من السرير الخشبى .. تتمدد عليه . تحضن لحافه . تضم داخله روائع ناصر وتعبث يدها باوراقه .. تفتح خزانته ليس فيها شىء مثير الا ورقة مطوية حين تفتحها فوجئت بأنها تحتوى على بعض خصلات شعرها اللامع "فتبتسم فى غرور "ويلذ لها التمدد ثانية وترتاح على السرير"لكنه يعود وتستسلم له فى نشوة تفيق منها على هول ما انزلقت إليه .. ولا تجد منه غير الخوف والندم .. لكنها تجد أنه يتختم عليها التتخلص من دليل فضيحتها فتستسلم لمحاولة اجهاض ..وبعدها تتزوج فتاها رغما عنه .. بعد ان كان قد رفضها فى البداية.. إذ عاد ورضخ مستسلما عندما أحس بلسع السوط الجلدى الذى هوى به والدها على ظهره .. ويتعثر حملها منه بسبب طريقة الإجهاض التى تعرضت لها .. إلا أن الحمل يحدث بعد فقدان الامل نتيجة خضوعها لمعالجة الطبيب .. قصة: اخر الليل.

المراهقة التى تحب مدرسها دون ان تتاكد من إحساسه نحوها .. ثم تذهب غليه وتعترف له فى جرأة لاينكرها منها.. ويشجعها على السعى إليه فى فرح وغرور..قصة :الافعى.

الزوجة التى ترافق زوجها فى رحلة سعه وينشغل عنها ويهتم فقط بما سافر من أجله.. فتتعرض لعملية اغتصاب لاتنجو منها .. قصة :العطش.

المرأة التى تمارس حياة الضياع .. من أجل ان تعيش وترعى والدها الأعمى .. وهو لايعرف شيئا عن سلوكها .. تستسلم للرجال مقابل الثمن.. وتمنح الرجل الذى تحبه كل ماتستطيع ..آملة أن تكون له وحده .. لكنه ينكر عليها سلوكها ويصرخ فى وجهها الباكى" لن تكون لى ابدا .. انتمحرمة على حتى تخرجى من مستنقعات الآخرين".. ثم يلعن الفقر الذى يمنعه عنها .. لكنهاتفاجأ برجل متدين يعرض عليها الزواج ليريحها من حياتها الضائعة.. فتستنكر ما طلبه منها لسوء فهمها لقصده ـ"أتريدنى الليلة يا ابو احمد ؟" يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بسبب تفكيرها الخاطىء .. ويبدى لها رغبته فيها بالحلال وأنه ليس كالآخرين .. لكنهالاتصدقه وتتركه دون ان تحدد موقفها منه .. ثم تعرض الأمر على الرجل الذى تحبه .. فيثور غاضبا رغم تأكيدها له بانها لم توافق على الزواج:

"ـــ بل ستوافقين أمثالك دائما ينتظرون الفرصة التى تنتشلهم من الوحل .

تدفعه بكلتا يديها لكن مقاومتها تنهار فتصرخ باكية ــ انى اريدك ألك " لكنه يتخلى عنها بسبب فقره .. قصة : الموت فى لحظة البدء.

الأم التى تكره طفلتها لأنها أنجبتها من غير زوجها ..وتحاول التخلص منها حتى لاتظل تذكرها بواقعة اغتصابها التى تعرضت لها .. لكن زوجها يؤكد لها أن "الارض لا ترفض زرعانبت فيها" ومادامت الطفلة ابنتها فعليهما أن يتقبلاها رغم شراستها ..فتفكر فى الاعتراف لزوجها بالواقعة التى تعرضت لها .. لكنها تعجز وتعتزم قتل الطفلة..قصة:الطفلة.

كل هذه القصص بتنوعها البادى من خلال العرض العرض لها بإيجاز.. قد لاتكون بالغريبة على القارىء عن غيرها .. إذ كثيرا مايطالع مثيلاتها من حيث الفكرة والمضمون .. لكنها لاتشبهها من حيث التناول والعرض .. الذى بدا باختلاف ملحوظ ..تمثل فى كون الكاتبة قدمت واقعة الشك فى خيانة الزوجة .. دونما تعاطف مع أى من بطلى القصة .. وبقيت على حيادها.. كما لو أنها ترصد تطور الحدث من منظور بعيد .. دونما إسباغ لرؤيتها الذاتية.

وذلك الفارق فى السن بين الكهل والفتاة..الذى كان يعنى للأسرة مبلغا كبيرا من المال.. وعددا من الأغنام والإبل .. ويعنى للفتاة انتهاء مرحلة من العمر.. لااملفى الحياة بعدها .. فهذه السنوات السبعون االتى لا تفرز إلا قبحا .. تفرض عليها الحرمان من متعة الشباب .. وتجعلها مثل سراج يذبل فتيله يما بعد يوم فى عشة ..وهى تعاشرهذا التراث الذى يفشل معها .

وحب المراهقة لم تضعه كصورة مكررة من تلك الصور الشائعة .. بل تخطت الظاهر وتعمقت فى داخل النفسالتى يموج الصراع فى داخلها..من خلال مقابل للحدث (ثعبان ــأرنبة) ومدى الفارق بين السيطرة والمقاومة " كان الثعبان يجر الأرنبة يتمرغ على لحمها ..كان الصمت والخوف بنزرعان على وجهها المغطى بالغلالة السوداء.. وعيونها مستسمة تائهة .. بينما الثعبان ينهش نهما حتى يستريح.. كان الظلم جبارا.. وكان الاستسلام عقابا.. ماحيلة الأرنبةإنها ذليلة .. ترتعش كلما غرقت فروتها الناصعة فى وحل السم .. فى طعم العفن "واذا ماحدث الاستسلام يبدو التساؤل "كيف استكانت الارنبةللثعبان لماذا لم تصرخ لو لم تفلت من الاسر كيف انتظرت تحت سقف العنكبوت وتحت ثقل الثعبان دون ان تقاوم وتهرب " هذا التصوير المعادل بكثافته المركزة.. اعطى للقصة بعدا يجسد ماترمى إليه الكاتبة .. ومزج بين الرؤيا الظاهرة والإحساس الداخلى.

ومحاولة الإجهاض ..إذا كانت تعنى الخلاص من الفضيحة .. فقد استحالت إلى أمل ضاع.. فاقلق نفسا لم تطمئن إلا بعد أن بدا لها من جديد ..عندما حدث الإرغام بفعل ضربات سوط الأب الذى لم يجن على ابنته مثلما جرت العادة .. وإنما ساعدها على اقتناص حقها .. والجوع الجنسى ــ فى العطش ــ ليس هو التلهف إلى ممارسة الجنس.. بل شمل العطش كل شىء .. هو للزوجة العطش إلى الاطمئنان .. وللزوج يعنى المزيد من الثورة ..وللآخرين التمتع بما يفتقدونه.

وفى قصة : الموت فى لحظة بدء.. لم يكن سلوك المرأة الشائن وبيعها لجسدها مشكلة بطل القصة .. ومحاولة استئثاره بها نظيفة متطهرة من الوحل الذى تعيش فيه .. كان ينقصها ان يتخلص هو أيضا من ممارساته الشاذة التى أباحها لنفسه .. ثم الطفلة التى زرعت غصبا فى بطن أمها ليست غير "ثمرة مقطوفة من أرض اخرى" فلا أمل إذن فى تقبلها .. رغم انها واقع وحقيقة غير منكورة .. وبصورتها تتحمل غسقاط لمعنى رمزى.. تجسد فى الطفلة المرفوضة من الام ..التى ترى ان من زرعها عليه ان ياخذ ماغرسه .. ويخلصها منه .. وبدا معادلا لما حدث فى الأرض الفلسطينية.

ينسحب هذا الإسقاط الرمزى أيضا على فرحة فى" الحشرات" التى تحاول واد طريق المقاومة .. فترصد خطوات الأفراد وتقيد حريتهم ..لكن يستحيل عليها أن تنال من إصرارها..وتغضب لما حدث للخيول التى باع صاحبها جزءا من الإسطبل الخاص بها.. وهاجمت القسم المباع وتمخض عن ذلك قتل حارسه عندما حاول صد زعيمها ــ عين الشمس ــ الذى قتل نفسه أمام باب الإصطبل ..قصة: تفرقت الخيول.

والأم التى تنفق ما ادخرته لوقت الحاجة فى الاحتفال بالسيدة الجليلة ..التى سوف تعمل على تلبية رغباتها .. بينما يشك الإبنفى تحقيق الوعود التى توزع على الأرض بلا حساب .. وبعد الاتفاق والقيام بإكرام السيدة فى كل البيوت .. بدا انتظار حل المشاكل وتلبية الاحتياجات الملحة.. لكن تظل الوعود بلا تحقيق "بينما يتناقص الشباب" والجنية التى تبقى أملا سرابا رغم تدانيها من النائم الذى أيقظته ليرتوى منها ..فالكل يمضى إلى البحر ــ الدم ــ حيث الغرق والنزف ..بينما ثمة نيام على سواحل العشق عيونهم غافية ..وأيضا على الأغراض التى تحمل كل الذكريات القديمة والعزيزة ..قصة : الرحيل.فالزوجة التى تحاول أخذ ماتعتز به معها .. يمنعها الزوج الذى يسلمها لمن يسرقها.

هذا الإسقاط الرمزى يبدو كأجزاء تكمل بعضها .. لتشكل فى النهاية دلالة واحدة على ماضاع نتيجة الإهمال .. وأضحى استرداده يمر بطرق وعرة غير ممهدة.

وفضلا عن أن المرأة لها دورها الحى فى قصص الرحيل كما سلف .. فهى قد بقيت املا متمثلا فى اشتهاء جسدهافى "نشاط تجسسى" حيث بدا الرجل يشتهى" رائحة المراة رائحةالعرق الفاتح رائحة الانوثة المختلطة بالثورة " دونما صبرا.. والاكتفاء بالأحلام .. لكن ذلك الشبق يستحيل إلى محاولة الخروج للحرية ..ولايحد من ذلك التورط فيما يجعله خاضعا لمن اغتال حريته .. وجعله أسيره.. ذلك الامر الذى انساق اليه وهو يسعى للحصول على المال.. فوجوده قيد الأسر يجعل كل إحساس لديه محكوم عليه بالإعدام .. ويجعله خائنا لنفسه.. لذا يتحتم عليه الهروب ليقطع غربته .. ويستعيد كرامته .. وإضافة إلى هذا تلقى القصة الضوء على معاناة المهاجر الذى يعيش خارج بلده .. وما يتعرض له من ضغوط يرضخ تحتها بالرغم من انها قد تنال من كرامته.

لقد سادت النهايات المفتوحة معظم القصص .. فلم تحدد الكاتبة بعض النهايات.. تاركة للقارىء استنباط مايتراءى له.. من خلال تطور الحدث الذى بنيت عليه القصة .. وهى بذلك أرادت ان تترك له حرية اختيار النهاية التى تتراءى له .. دونما فرض منها لنهاية ترتئيها وتراها مناسبة لها .. وهو يوحى إلى أن كل ماعرضت له مستمرا دونما حل.

ذالك مايمكن القول بأنه يعد تطورا فى كتابة القصة القصيرة .. التى لم تعد وقفا على الشكل فقط .. وإنما تهتم بخلق أبعاد جديدة لمضامينها.. توحى الى ماترمى إليه .. لكن إيجابياتهافى ذلك لايعنى إعفائها من الأشياء التى حدثت منها عمدا ..واخطرها انسياقها إلى الكتابة من خلال صوت رجل تأثرا كما يبدو برأى الدكتور" امين العيوطى" الذى تناول مجموعة "امراةفى إناء" بمجلة الدحة .. العدد الصادر فى ابريل 1978 وتعرض فى تناوله لها للحديث عن الادب النسائى والأدب الرجالى .. وبالغ فى التقسيم بينهما فى شبهة بالتفرقة العنصرية .. ثم قدم امثلة استشهد بها على ان كلا من الجنسيين يستطيع الإبداع بحساسية الآخر.. وألقى اللوم على المراةلانها ساهمت فى تسمية ادب يرتبط بجنسها .. لترضى غرورها .. او لتجد فيه تعويضا عن سخف الرجل حين أغلق عليها القمقم .. وقال انها شىء غامض.. وحملها مسئولية عدم محاولتها اجتيازها لحاجز جنسها .. لتتساوى مع الرجل شمولا وعمقا..فى تعرضها للغنسان والمجتمع من خلال قضايا العصر .. لكنه وجد فى" ليلى العثمان" كاتبة عربية تجاوزت جنسها .. وحققت التكافؤ إلى أن يصبح معه تعبير ادب نسائى .. شيئا من مخلفات عصر الحريم .. فهى قد كتبت افضل قصصها حين نسيت نفسها كامراة.. واقتحمت المشهد الاجتماعى واللحظة التاريخية.. ووضعت قدما على بداية الطريق الصعب ..الذى تستطيع من خلاله ان تحقق التكافؤ بين الرجل والمراةفى الابداع الأدبى.

ذلك التكافؤ حاولت "ليلى العثمان " تاكيد ه فى مجموعتها "الرحيل ".. بقصد البلوغ إلى تحقيق ماتنشده .. لكن التعبير بإحساس الرجل تجاه شىء ما .. يتحتم معه الإحساس حقيقة بما يعانيه لذلك الشىء ..ولا يكفى مجرد استنباط الظواهر .. او محاولة رسم صورة دونما اهتمام بالالوانالتى تتناسب معها .. وقد يبدو ذلك متوائما حال الاعتماد على صوت الراوى .. أما الإحساس الخاص من خلال الانا ... فيستحيل التعبير عنه بإحساس آخر مغاير له .. لافرق فى ذلك بين الرجل والمرأة.. فلكل منهما عالمه الخاص .. وإحساسه الذاتى .. وقد تكون محاولتها نوعا من التغيير فى استخدام الصوت الآخر.. لكن ذلك ليس ليس بالشىء السهل ..وربما بعد بها عن عالم المراة الذى تجيد الكتابة من خلاله .. مع تجاوز عدم الالتزام بضمير واحد فى الكتابة.. إذ يبدو الجمع احيانا بين الأنا وال هو..فى القصة الواحدة .. وقد وضح ذلك من الصفحة الأولى فى المجموعة.

بينما البناء القصصى أحيانا لايرتبط بنسق معين .. إذ انه يحيد به إلى شكل الرواية أحيانا.. سواء من تعدد ظهور الأشخاص .. أو بمرور الزمن .. وهو مايختلف مع الشكل المناسب للقصة القصيرة .. قد يكون ليس ثمة تحديدا معينا لماهية القصة القصيرة .. لكن يستحيل ان تقدم رغم قصرها بشكل روائى .. والركض وراء بريق الاشكال .. يبدى عدم توافقها مع المضامين .. كما حدث فى النهايات المفتوحة التى أخذت شكلا تقريريا .. وعدم التخطيط الواعىللشخصية..بحيث تتحرك دونما تدخل من قبل اشياء تحيد بها عن خطها الافتراضى .. خاصة إذا ماتعلق باستخدام الرمز .. إذ يتحتم التخطيط الواعى للأبعاد الرمزية كى تتحقق دلالتها.. فضعف الترابط بين معادلاتها يجعلها كقبض الريح .. وهى واقعة اساسا كإيحاء .. مثل ذلك الذى بدا فى قصة "الأفعى" التىتم المزج فيها بين الرمز والواقع بصورة واضحة.

&&&&&&&&&



ليلى العثمان فى الرحيل
السيد الهبيان


خيانة الزوجة .. حدثت أو لم تحدث .. من أسهل الأشياء التى تجد لدى الزوج أذنا صاغية .. سرعان مايعمل على التأكد منها .. دونما مراعاة لسلوك امرأته الغير خاف عنه ..من خلال معاشرته لها.. زواج الفتاة الصغيرة من كهل هرم .. قد يكون تحت ضغط من الأهل طمعا فى الحصول على جزء من ثروته.. وقد يكون لتحقيق غرض ما..لكنه عادة مايؤدى إلى نهاية مؤسفة.. بسبب عدم التوافق الذى يكون..الإجهاض بطرق بدائية .. محاولة تكون فى العادة لإسقاط حمل غير مشروع ومرفوض..لكنها تتم دون مراعاة لما قد يتمخض عنها من مخاطر وأضرار.. المرأة التى تقدم جسدها للرجال مقابل الحصول على المال..يستحيل عليها أن ترتبط بالرجل الذى تهواه .. الفتاة المراهقة عندما تحب رجلا دون أن يشعر بها.. لو سعت إليه بنفسها.. تخوض مغامرة غير مأمونة العواقب..التى تحدث بسبب فعلهاالمؤثم..والمرفوض..المرأة عندما تتعرض للاغتصاب بصورة ما.. يستحيل عليها أن تنسى الواقعةتعرضتلها..أو الإساءة التى لحقت بها.. ونغصت عليها حياتها.. وعندما تحب تتحمل الإساءة مهما كانت.. حتى لاتسبب ضررا لمن تحب.. وإذا ماستهواهاأحد الشباب حاولت استمالته إليها..بأية طريقة تكون.. ولو اضطرت للرحيل عن بيتها.. تصعب عليهامفارقة أغراضها.. وتتمسك بها..وعادة يتلهف إليها الرجلالذى يعانى من حرمانه منها.. ويرغب جسدها ويشتهى الحصول عليه.
هكذا بدت المرأة فى قصص "ليلى العثمان"التى قدمتها فى مجموعتها القصصية"الرحيل".. والتى قد تبدو فى مجملها جامعة لنماذج مختلفة من النساء .. ليست بغريبة على المجتمعات ..التى تتواجد فيها ..فى محاولة منها لإلقاء الضوء عليها..
بنظرة عابرة على قصص المجموعة يبدو جسد المرأة فى معظمها ..هو محور العلاقة بينها وبين الرجل ..تمنحه . تمنعه عنه . تسلمه له دونما رغبة منها .. يناله رغما عنها لايهم.. فهكذا هو وسيظل وايضا سيكون كذلك لكنه فى النهاية وعبر جسر الاشتهاء إليها.. يكون هدفه هو الوصول إليه..ليتحصل على متعته منه.. ويشبع رغبته فيه..وقد لايعنيه منهاإاذا كانت راغية.. أو غير راغية ..رافضة ..او غير رافضة .. لكن مهما كان الحال.. فهوينكر عليها أن تشرك معه رجلا غيره فيها.. بينما لايختلف الوضع بالنسبة لها.. فى الاستسلام للرجل عن اشتهاء منها.. أو دونما إقدام منه .. وكذا نيله رغما عنها.. وكل ذلك لايخرج عن النماذج العادية التى تمثل المراة .. زوجة . حبيبة عاشقة. غانية. خائنة . وينسحب ذلك أيضا على الفتاة المراهقة .
وقد يبدو من خلال قراءة قصص المجموعة أنها قد تتماثل مع غيرها التى تتفق معها فى مضامينها .. لكن إذا ماحدث تناول لها من خلال قراءة متانية إلى حد ما.. لبدا ما أرادت الكاتبة أن تقدمه إلى القارىء من خلالها.. فى صورة فكرة سهلة ليست غريبة عنه .. ومن خلال مضمون له جذوره فى الواقع المعاش.. مهما اختلفت الظروف .. وتنوعت سبل الحياة.. فالزوج الذى يفاجأ بمن يهمس فى أذنه بأن زوجته تخونه .. رغم مايشعر به من أثر المداهمة .. إلا انه يحاول التأكد من صدق الهمسة ..فيتراءى له إحساس الشماتة فى كل شىء..وتعود "الهمسةالملعونة تطرق باب رأسه.."تدق كالمطرقة فيفتح لها. تدخل . تمشى . تتعرج داخل رأسه تتصلأخيرا ترتكز فى نقطة ما" "فيجهد عقله فى رصد تصرفات زوجته معه.. تبدو له وهى تعمل دائما على أن يظل البيت نظيفا .. رغم أنها لاتهتم بنظافة نفسها .. وتفضل القيام بأعمال البيت .. علىمشاركة زوجها الفراش اذا ما اشتاق إليها "ياويلها كم من الأعمال تتراكم على ظهرها.. وكم من الهموم تثقل على قلبها"..لكن الهمسةالملعونة تبدى له كل ذلك على أنها محاولة منها لإخفاء مايكشف عن خيانتها .. فيجتهد أكثر فى تحديد الوقت الذى تسعى فيه لترتمى فى أحضان الرجل الآخر .. وما يحدث خلاله .. إذ يتسبب ذلك فى وجود الفوضى بالبيت.. ويسوده الإهمال .. بينما زوجته صارت تهتم بزينتها وثيابها.. ويلوح له فى النهاية أن الوشاية لم تكن صادقة ..قصة : الهمسة الملعونة.
والمرأة التى زفت إلى رجل عجوز تحت ضغط أهلها .. وتفكر فى الخلاص منه كلما نظرت إلى وجهه.. " هل كانت أمى تستطيع النظر إلى هذا الوجه كل ليلة .. وهل كان بمقدور أبى أن ينام مرتاحا.. وصفير هذا الرجل وشخيره يفتتان سكون الليل الهادىء .. ويوقظان الغيظ فى نفسى,.. لماذا لا أتخلص منه ؟.. لماذا لا أغسل جريمة أمى وابى التىالبسانى إياها رغما عنى.. وعنسنواتى الاربع عشرة.. " ويشجعها على ذلك وجود شاب تتلهف إلى ضمة منه .. وترى أنها تستطيع أن تعيش معه.. مثلما تعيش جارتها مع زوجها.. ذلك الرجل الذى "يملأها حبافى الليل والنهار" بينما هى محرومة من لحظة شبق تعيشها .. فتثور على حياتها مع العجوز.. وتفكر فى قتله .. لكنها عندما تنصت إلى تأوهات جارتها وزوجها التى تعودت استرقاق السمع إليها.. تتمنى اناتكونهى بدلا منها وتتساءل.. " لماذا لايكون هو الرجل الذى أغفو بكلاحتياجاتى على صدره ".. وتحت وطأة الرغبة تفقد سيطرتها على نفسها ..وتركض إلى حيث ينام زوج جارتها وتقتله قصة: من ملف امراة.
الفتاة التى تهوى قريبها ويبادلها هواها فى صمت ..ولم تسنح لها الفرصة للصعود لغرفته وحدها .." تدلف إليها.. تقترب من السرير الخشبى .. تتمدد عليه . تحضن لحافه . تضم داخله روائع ناصر وتعبث يدها باوراقه .. تفتح خزانته ليس فيها شىء مثير الا ورقة مطوية حين تفتحها فوجئت بأنها تحتوى على بعض خصلات شعرها اللامع "فتبتسم فى غرور "ويلذ لها التمدد ثانية وترتاح على السرير"لكنه يعود وتستسلم له فى نشوة تفيق منها على هول ما انزلقت إليه .. ولا تجد منه غير الخوف والندم .. لكنها تجد أنه يتختم عليها التتخلص من دليل فضيحتها فتستسلم لمحاولة اجهاض ..وبعدها تتزوج فتاها رغما عنه .. بعد ان كان قد رفضها فى البداية.. إذ عاد ورضخ مستسلما عندما أحس بلسع السوط الجلدى الذى هوى به والدها على ظهره .. ويتعثر حملها منه بسبب طريقة الإجهاض التى تعرضت لها .. إلا أن الحمل يحدث بعد فقدان الامل نتيجة خضوعها لمعالجة الطبيب .. قصة: اخر الليل.
المراهقة التى تحب مدرسها دون ان تتاكد من إحساسه نحوها .. ثم تذهب غليه وتعترف له فى جرأة لاينكرها منها.. ويشجعها على السعى إليه فى فرح وغرور..قصة :الافعى.
الزوجة التى ترافق زوجها فى رحلة سعه وينشغل عنها ويهتم فقط بما سافر من أجله.. فتتعرض لعملية اغتصاب لاتنجو منها .. قصة :العطش.
المرأة التى تمارس حياة الضياع .. من أجل ان تعيش وترعى والدها الأعمى .. وهو لايعرف شيئا عن سلوكها .. تستسلم للرجال مقابل الثمن.. وتمنح الرجل الذى تحبه كل ماتستطيع ..آملة أن تكون له وحده .. لكنه ينكر عليها سلوكها ويصرخ فى وجهها الباكى" لن تكون لى ابدا .. انتمحرمة على حتى تخرجى من مستنقعات الآخرين".. ثم يلعن الفقر الذى يمنعه عنها .. لكنهاتفاجأ برجل متدين يعرض عليها الزواج ليريحها من حياتها الضائعة.. فتستنكر ما طلبه منها لسوء فهمها لقصده ـ"أتريدنى الليلة يا ابو احمد ؟" يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم بسبب تفكيرها الخاطىء .. ويبدى لها رغبته فيها بالحلال وأنه ليس كالآخرين .. لكنهالاتصدقه وتتركه دون ان تحدد موقفها منه .. ثم تعرض الأمر على الرجل الذى تحبه .. فيثور غاضبا رغم تأكيدها له بانها لم توافق على الزواج:
"ـــ بل ستوافقين أمثالك دائما ينتظرون الفرصة التى تنتشلهم من الوحل .
تدفعه بكلتا يديها لكن مقاومتها تنهار فتصرخ باكية ــ انى اريدك ألك " لكنه يتخلى عنها بسبب فقره .. قصة : الموت فى لحظة البدء.
الأم التى تكره طفلتها لأنها أنجبتها من غير زوجها ..وتحاول التخلص منها حتى لاتظل تذكرها بواقعة اغتصابها التى تعرضت لها .. لكن زوجها يؤكد لها أن "الارض لا ترفض زرعانبت فيها" ومادامت الطفلة ابنتها فعليهما أن يتقبلاها رغم شراستها ..فتفكر فى الاعتراف لزوجها بالواقعة التى تعرضت لها .. لكنها تعجز وتعتزم قتل الطفلة..قصة:الطفلة.
كل هذه القصص بتنوعها البادى من خلال العرض العرض لها بإيجاز.. قد لاتكون بالغريبة على القارىء عن غيرها .. إذ كثيرا مايطالع مثيلاتها من حيث الفكرة والمضمون .. لكنها لاتشبهها من حيث التناول والعرض .. الذى بدا باختلاف ملحوظ ..تمثل فى كون الكاتبة قدمت واقعة الشك فى خيانة الزوجة .. دونما تعاطف مع أى من بطلى القصة .. وبقيت على حيادها.. كما لو أنها ترصد تطور الحدث من منظور بعيد .. دونما إسباغ لرؤيتها الذاتية.
وذلك الفارق فى السن بين الكهل والفتاة..الذى كان يعنى للأسرة مبلغا كبيرا من المال.. وعددا من الأغنام والإبل .. ويعنى للفتاة انتهاء مرحلة من العمر.. لااملفى الحياة بعدها .. فهذه السنوات السبعون االتى لا تفرز إلا قبحا .. تفرض عليها الحرمان من متعة الشباب .. وتجعلها مثل سراج يذبل فتيله يما بعد يوم فى عشة ..وهى تعاشرهذا التراث الذى يفشل معها .
وحب المراهقة لم تضعه كصورة مكررة من تلك الصور الشائعة .. بل تخطت الظاهر وتعمقت فى داخل النفسالتى يموج الصراع فى داخلها..من خلال مقابل للحدث (ثعبان ــأرنبة) ومدى الفارق بين السيطرة والمقاومة " كان الثعبان يجر الأرنبة يتمرغ على لحمها ..كان الصمت والخوف بنزرعان على وجهها المغطى بالغلالة السوداء.. وعيونها مستسمة تائهة .. بينما الثعبان ينهش نهما حتى يستريح.. كان الظلم جبارا.. وكان الاستسلام عقابا.. ماحيلة الأرنبةإنها ذليلة .. ترتعش كلما غرقت فروتها الناصعة فى وحل السم .. فى طعم العفن "واذا ماحدث الاستسلام يبدو التساؤل "كيف استكانت الارنبةللثعبان لماذا لم تصرخ لو لم تفلت من الاسر كيف انتظرت تحت سقف العنكبوت وتحت ثقل الثعبان دون ان تقاوم وتهرب " هذا التصوير المعادل بكثافته المركزة.. اعطى للقصة بعدا يجسد ماترمى إليه الكاتبة .. ومزج بين الرؤيا الظاهرة والإحساس الداخلى.
ومحاولة الإجهاض ..إذا كانت تعنى الخلاص من الفضيحة .. فقد استحالت إلى أمل ضاع.. فاقلق نفسا لم تطمئن إلا بعد أن بدا لها من جديد ..عندما حدث الإرغام بفعل ضربات سوط الأب الذى لم يجن على ابنته مثلما جرت العادة .. وإنما ساعدها على اقتناص حقها .. والجوع الجنسى ــ فى العطش ــ ليس هو التلهف إلى ممارسة الجنس.. بل شمل العطش كل شىء .. هو للزوجة العطش إلى الاطمئنان .. وللزوج يعنى المزيد من الثورة ..وللآخرين التمتع بما يفتقدونه.
وفى قصة : الموت فى لحظة بدء.. لم يكن سلوك المرأة الشائن وبيعها لجسدها مشكلة بطل القصة .. ومحاولة استئثاره بها نظيفة متطهرة من الوحل الذى تعيش فيه .. كان ينقصها ان يتخلص هو أيضا من ممارساته الشاذة التى أباحها لنفسه .. ثم الطفلة التى زرعت غصبا فى بطن أمها ليست غير "ثمرة مقطوفة من أرض اخرى" فلا أمل إذن فى تقبلها .. رغم انها واقع وحقيقة غير منكورة .. وبصورتها تتحمل غسقاط لمعنى رمزى.. تجسد فى الطفلة المرفوضة من الام ..التى ترى ان من زرعها عليه ان ياخذ ماغرسه .. ويخلصها منه .. وبدا معادلا لما حدث فى الأرض الفلسطينية.
ينسحب هذا الإسقاط الرمزى أيضا على فرحة فى" الحشرات" التى تحاول واد طريق المقاومة .. فترصد خطوات الأفراد وتقيد حريتهم ..لكن يستحيل عليها أن تنال من إصرارها..وتغضب لما حدث للخيول التى باع صاحبها جزءا من الإسطبل الخاص بها.. وهاجمت القسم المباع وتمخض عن ذلك قتل حارسه عندما حاول صد زعيمها ــ عين الشمس ــ الذى قتل نفسه أمام باب الإصطبل ..قصة: تفرقت الخيول.
والأم التى تنفق ما ادخرته لوقت الحاجة فى الاحتفال بالسيدة الجليلة ..التى سوف تعمل على تلبية رغباتها .. بينما يشك الإبنفى تحقيق الوعود التى توزع على الأرض بلا حساب .. وبعد الاتفاق والقيام بإكرام السيدة فى كل البيوت .. بدا انتظار حل المشاكل وتلبية الاحتياجات الملحة.. لكن تظل الوعود بلا تحقيق "بينما يتناقص الشباب" والجنية التى تبقى أملا سرابا رغم تدانيها من النائم الذى أيقظته ليرتوى منها ..فالكل يمضى إلى البحر ــ الدم ــ حيث الغرق والنزف ..بينما ثمة نيام على سواحل العشق عيونهم غافية ..وأيضا على الأغراض التى تحمل كل الذكريات القديمة والعزيزة ..قصة : الرحيل.فالزوجة التى تحاول أخذ ماتعتز به معها .. يمنعها الزوج الذى يسلمها لمن يسرقها.
هذا الإسقاط الرمزى يبدو كأجزاء تكمل بعضها .. لتشكل فى النهاية دلالة واحدة على ماضاع نتيجة الإهمال .. وأضحى استرداده يمر بطرق وعرة غير ممهدة.
وفضلا عن أن المرأة لها دورها الحى فى قصص الرحيل كما سلف .. فهى قد بقيت املا متمثلا فى اشتهاء جسدهافى "نشاط تجسسى" حيث بدا الرجل يشتهى" رائحة المراة رائحةالعرق الفاتح رائحة الانوثة المختلطة بالثورة " دونما صبرا.. والاكتفاء بالأحلام .. لكن ذلك الشبق يستحيل إلى محاولة الخروج للحرية ..ولايحد من ذلك التورط فيما يجعله خاضعا لمن اغتال حريته .. وجعله أسيره.. ذلك الامر الذى انساق اليه وهو يسعى للحصول على المال.. فوجوده قيد الأسر يجعل كل إحساس لديه محكوم عليه بالإعدام .. ويجعله خائنا لنفسه.. لذا يتحتم عليه الهروب ليقطع غربته .. ويستعيد كرامته .. وإضافة إلى هذا تلقى القصة الضوء على معاناة المهاجر الذى يعيش خارج بلده .. وما يتعرض له من ضغوط يرضخ تحتها بالرغم من انها قد تنال من كرامته.
لقد سادت النهايات المفتوحة معظم القصص .. فلم تحدد الكاتبة بعض النهايات.. تاركة للقارىء استنباط مايتراءى له.. من خلال تطور الحدث الذى بنيت عليه القصة .. وهى بذلك أرادت ان تترك له حرية اختيار النهاية التى تتراءى له .. دونما فرض منها لنهاية ترتئيها وتراها مناسبة لها .. وهو يوحى إلى أن كل ماعرضت له مستمرا دونما حل.
ذالك مايمكن القول بأنه يعد تطورا فى كتابة القصة القصيرة .. التى لم تعد وقفا على الشكل فقط .. وإنما تهتم بخلق أبعاد جديدة لمضامينها.. توحى الى ماترمى إليه .. لكن إيجابياتهافى ذلك لايعنى إعفائها من الأشياء التى حدثت منها عمدا ..واخطرها انسياقها إلى الكتابة من خلال صوت رجل تأثرا كما يبدو برأى الدكتور" امين العيوطى" الذى تناول مجموعة "امراةفى إناء" بمجلة الدحة .. العدد الصادر فى ابريل 1978 وتعرض فى تناوله لها للحديث عن الادب النسائى والأدب الرجالى .. وبالغ فى التقسيم بينهما فى شبهة بالتفرقة العنصرية .. ثم قدم امثلة استشهد بها على ان كلا من الجنسيين يستطيع الإبداع بحساسية الآخر.. وألقى اللوم على المراةلانها ساهمت فى تسمية ادب يرتبط بجنسها .. لترضى غرورها .. او لتجد فيه تعويضا عن سخف الرجل حين أغلق عليها القمقم .. وقال انها شىء غامض.. وحملها مسئولية عدم محاولتها اجتيازها لحاجز جنسها .. لتتساوى مع الرجل شمولا وعمقا..فى تعرضها للغنسان والمجتمع من خلال قضايا العصر .. لكنه وجد فى" ليلى العثمان" كاتبة عربية تجاوزت جنسها .. وحققت التكافؤ إلى أن يصبح معه تعبير ادب نسائى .. شيئا من مخلفات عصر الحريم .. فهى قد كتبت افضل قصصها حين نسيت نفسها كامراة.. واقتحمت المشهد الاجتماعى واللحظة التاريخية.. ووضعت قدما على بداية الطريق الصعب ..الذى تستطيع من خلاله ان تحقق التكافؤ بين الرجل والمراةفى الابداع الأدبى.
ذلك التكافؤ حاولت "ليلى العثمان " تاكيد ه فى مجموعتها "الرحيل ".. بقصد البلوغ إلى تحقيق ماتنشده .. لكن التعبير بإحساس الرجل تجاه شىء ما .. يتحتم معه الإحساس حقيقة بما يعانيه لذلك الشىء ..ولا يكفى مجرد استنباط الظواهر .. او محاولة رسم صورة دونما اهتمام بالالوانالتى تتناسب معها .. وقد يبدو ذلك متوائما حال الاعتماد على صوت الراوى .. أما الإحساس الخاص من خلال الانا ... فيستحيل التعبير عنه بإحساس آخر مغاير له .. لافرق فى ذلك بين الرجل والمرأة.. فلكل منهما عالمه الخاص .. وإحساسه الذاتى .. وقد تكون محاولتها نوعا من التغيير فى استخدام الصوت الآخر.. لكن ذلك ليس ليس بالشىء السهل ..وربما بعد بها عن عالم المراة الذى تجيد الكتابة من خلاله .. مع تجاوز عدم الالتزام بضمير واحد فى الكتابة.. إذ يبدو الجمع احيانا بين الأنا وال هو..فى القصة الواحدة .. وقد وضح ذلك من الصفحة الأولى فى المجموعة.
بينما البناء القصصى أحيانا لايرتبط بنسق معين .. إذ انه يحيد به إلى شكل الرواية أحيانا.. سواء من تعدد ظهور الأشخاص .. أو بمرور الزمن .. وهو مايختلف مع الشكل المناسب للقصة القصيرة .. قد يكون ليس ثمة تحديدا معينا لماهية القصة القصيرة .. لكن يستحيل ان تقدم رغم قصرها بشكل روائى .. والركض وراء بريق الاشكال .. يبدى عدم توافقها مع المضامين .. كما حدث فى النهايات المفتوحة التى أخذت شكلا تقريريا .. وعدم التخطيط الواعىللشخصية..بحيث تتحرك دونما تدخل من قبل اشياء تحيد بها عن خطها الافتراضى .. خاصة إذا ماتعلق باستخدام الرمز .. إذ يتحتم التخطيط الواعى للأبعاد الرمزية كى تتحقق دلالتها.. فضعف الترابط بين معادلاتها يجعلها كقبض الريح .. وهى واقعة اساسا كإيحاء .. مثل ذلك الذى بدا فى قصة "الأفعى" التىتم المزج فيها بين الرمز والواقع بصورة واضحة.

&&&&&&&&&

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007