[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فتاة سيئة السمعة 
التاريخ:  القراءات:(1352) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

فتاة سيئة السمعة

قصة قصيرة

- 1-

تجلس وحيدة ، تنتظر أختها التي لا زالت تتسوق ، في الدور العلوي .

بطبيعتها تفضل الهدوء وشيئا من العزلة ، تود لو تخفف قليلا من خمارها الثقيل ، لأن الأجواء كانت حارة ، والسوق مكتظة بالناس .

اختارت لها أختها ركنا هادئا ، في أقصى السوق ، بعد أن جلبت لها نوعا من الحلوى المفضلة لديها ، رجتها ألا تتأخر ، فهي تخشى من تطفل الغرباء عليها .

وعدتها أختها بأنها لن تتأخر ، وسوف تعود إليها سريعا .

وقف سعود طويلا ، ينتظر دوره ، عند مطعم صغير ، يعد الوجبات السريعة .

اعتاد زيارة هذه السوق لأنها كبيرة ، تتوسط المدينة ، وفيها الكثير من المطاعم ، وكذلك مقهى للشباب ، يجتمع مع رفاقه ، في المقهى للحديث والتسلية .

كان الطابور طويلا أمام سعود ، وقد سئم من الانتظار ، وبينما كان يرد على محادثة ، عبر جهازه المحمول ، التفت إلى الجهة الخلفية من المطعم ، فلمح تلك الفتاة ، التي تجلس وحيدة ، وبعيدة عن الناس .

لا يدري ما الذي أثار اهتمامه ، حول تلك الفتاة ، ربما لجلوسها وحيدة ، وربما لأنها تكشف عن وجهها ، فتبدو لمن ينعم النظر إليها ، وضيئة ، حلوة الملامح .

تفحصها باهتمام ، فبدت له ، شابة في مقتبل العمر ، ربما لا تتجاوز العشرين من عمرها .

دهش لاهتمامه المفاجئ بتلك الفتاة ، رغم ازدحام السوق ، بفتيات من كل الأصناف والأعمار ، وكذلك طبقات المجتمع .

-2-

اضطرب قليلا ، وتشوش تفكيره كذلك ، تعوذ من الشيطان ، وخالجه شعور عميق بالحرج ، فأخذ طعامه ، ورغب في الانصراف ، ولكن رفيقه محمد وصل للتو ، وهو يريد تناول بعض الطعام ، وقال له بأنه قد حجز طاولة ، وأشار إليها في طرف السوق .

اضطر سعود للجلوس مع محمد ، وعندما حرك الكرسي ، أحدث بعض الضجيج ، فالتفتت الفتاة التي كانت في الجهة المقابلة ، وارتسمت في عينيها مشاعر الخوف ، ثم أخذت تسوي خمارها في قلق ، وسترت البعض من وجهها ، دون عينيها .

انتبه محمد لأمر الفتاة ، همس لصديقه ، لقد جزعت تلك الفتاة ، ويبدو ذلك من نظرتها المرتاعة ، ولكن ألا تلاحظ أنها هدأت ، كما أنها تحدق بنا .

وما أدراني ؟

هكذا رد سعود ، وهو يتصنع عدم الاهتمام ، ثم رفع رأسه قليلا ، وملأ عينيه منها ، فاضطرب ، وشاع ذلك في وجهه ، فغمز له صديقه ثم قال بخبث : ماذا هناك ، هل تعرف هذه الغادة الحسناء ؟

زفر سعود ، وقطب جبينه في عبوس ، ثم قال بغضب : ومن أين لي بمعرفتها هل جننت ؟

في الحقيقة إنها فاتنة ، كما أنها تحدق بنظرة ، ذات معنى وكأنها تعرفك !

كل هذه النظرات العميقة ، دون سبب ، معقول !

هيا صارحني ، إذا كنت تواعدها ، فلا بأس اذهب إليها ، ولا تنتظر .

لا أدري لماذا تنظر إلي ، ربما كنت أشبه أحدا تعرفه ، قد تكون من ذلك النوع من الفتيات الرخيصات ، اللاتي يبحثن عن المتعة ، ما أدراني ؟!

هيا تناول طعامك ودعنا نخرج من هنا ، جلسا صامتين يزدردان الطعام ، ولكن محمدا ظل يختلس النظر إلى الفتاة ، ثم يصفها لسعود ، يا لعينيها الساحرتين ، إنها تأسر الناظر إليها ، وترديه قتيلا !

اعتصم سعود بالصمت ، وكان قلبه يمور بعاطفة غريبة ، نحو تلك الفتاة ، لم تسحره عيناها أو نظرتها ، التي تعلقت به ، ولكن في داخله شعورا غريبا لا يدرك كنهه منذ رآها ، فهل شغف بتلك الفتاة !

في الحقيقة ، لم يجرب هذا الشعور ، من قبل ، على الرغم من أنه يرى الفتيات في كل مكان ، وكل يوم ، وقلة منهن تحتشم في مظهرها العام .

إن العيون التي في طرفها حور قتلننا ثم لم يحيينا قتلانا

هل تذكر هذا البيت يا سعود ؟

إنه يجسد حالتك ، يا صاحبي !

بالله عليك ، دعنا من هذا الكلام الفارغ ، هكذا رد سعود بحنق ، هيا نذهب .

اهدأ يا صاحبي ، لنشرب بعض القهوة . لماذا العجلة ؟

فز سعود قائما يريد الذهاب ، وبينما كانا يتجادلان بعصبية ، جاءت فتاة تحمل بعض الأكياس ثم تحدثت إلى الفتاة الغريبة ، التي نهضت ، وأمسكت الأخيرة بيدها اليمنى ، ثم قادتها بهدوء نحو بوابة الخروج . كانتا تمشيان الهوينى ، وتبتعد خطواتهما الحذرة شيئا فشيئا ، وتبتعدان عن أماكن التجمع والزحام .

نظر كلاهما بدهشة إلى الفتاتين ، شعر سعود بالأسف والحزن فتلك الفتاة التي ظل يراقبها ويظن بها السوء ، وربما ظنها سيئة الأخلاق ، تطارد الفتيان في السوق ، لم تكن تراه ، ولا ترى أحدا سواه ، لأنها عمياء .

‏01 ‏/02‏/14

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007