[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
شقيقة الروح  شقيقة الروح
التاريخ:  القراءات:(1306) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
بسم الله الرحمن الرحيم

شقيقة الروح

قصة قصيرة

- 1-

كانا يصطرعان في صمت ، الصمت المغلف بالمرارة والأسى ، كلاهما يدرك أن الطرف لآخر ، قد ابتعد ، وابتعد كثيرا .

كلاهما تراوده الشكوك ، وتعذبه الأفكار ، وترزح روحه تحت صخرة عظيمة ، من الألم والندم كذلك .

كان يتساءل في الصبح و العشية ، ما الذي يحدث لامرأتي ؟

لم تكن هكذا من قبل ، لم تعد توليني اهتماما ، كلما صادفتها ، كانت تتصنع الابتسام ، وإذا حاولت التودد إليها ، كانت تنفر مني ، وتتملص من لمسة يدي ، وكأنني رجل غريب

وعندما أسترق النظر إلى عينيها ، أرى في أعماقهما ظلالا من الألم والخيبة .

وعندما عدت في المساء ، وأنا متعب من العمل ، قابلتني بالترحاب ، وصافحتني بيد باردة ، تخلو من الدفء والأشواق .

أين اللهفة والأشواق ؟

بماذا تفكر ؟ ما الذي يدور في خلدها ؟

ماذا تخفي عني من الأسرار ؟

ومهما تصنعت ، وابتسمت ، فإن العذاب يقف في عينيها ، شاهدا ، على ألم عظيم تعانيه .

هل تشك بي مثلا ؟ هل لديها أية معلومات حول المرأة الأخرى ؟

ولكن المرأة الأخرى ، في مدينة أخرى ، ولا أحد يعلم بأمرها .

كلا ، لا أظن ذلك ، لو علمت بالأمر ، فربما تغادر البيت إلى غير رجعة ، أعرف زوجتي جيدا ، كما أنها رقيقة ، كأوراق الوردة ، مفرطة الحس ، فهي كذلك قاسية ، مثل لوح من الفولاذ .

امرأتي كالوردة في الرقة والشذى ، ولكنها كذلك ذات أشواك قاتلة .

أحيانا أشعر بالغرابة وعدم الفهم ، عندما تصدمني بردة فعلها .

-2-

لا يستطيع الرجل أن يكتفي بامرأة واحدة ، بل يتطلع إلى كل النساء ، ويظن نفسه على قدر كبير، من الفطنة والمكر ، بحيث يلعب على كل الحبال .

وهو يسلك سلوك المخادعين ، الذين يتظاهرون بالإخلاص والاستقامة ، ولديه الكثير من المبررات ، التي تبدو منطقية للغاية .

فالنساء الفاتنات في كل زاوية ، وعرض الفتنة ، والغواية لا ينتهي ، فتلك لها عينان ساحرتان ، وأخرى قد هفهاف وجسد ريان ، حسن التقسيم والتناسق ، والثالثة لها غدائر كالليل الحالك ، والرابعة لضحكتها، ترانيم الموسيقى ، وكل امرأة هي فريدة ، في فتنتها واختلافها ، عن كل النساء .

فكيف للرجل أن يقتصر على امرأة واحدة ؟

ألا يمكن أن يضم كل أزهار الحديقة ، ويستمتع بعبقها وأريجها الفواح ، ورقتها وجمالها ؟!

هل تزعم أن في شخصها ، قد اجتمعت كل النساء ؟

وأية امرأة مجنونة ، تزعم ذلك ؟

هل تختصر، كل مفاتن النساء ، في امرأة واحدة ؟

ولكن كل امرأة تكتفي برجل واحد ، بل قد يجلب عليها من المتاعب ، ما يجعلها تستغني عنه تماما .

تشرع له نوافذ قلبها ، تمنحه كل عواطفها ، وأحاسيسها . تدخل إلى دائرته المقدسة طواعية ، يرسم حولها الحواجز ، يضع الأسلاك الشائكة ، يفرض الأوامر ، وتطيعه كما تطيع الجارية سيدها .

- 3-

الصور وتلك الرسائل الملتهبة ، عبر الواتس ، وتلك الهدايا التي رأتها ، وانتظرت أن تقدم لها دون جدوى ، وكما يقال لا دخان بدون نار ، هناك دلائل واضحة ، على علاقته بامرأة أخرى ، وهناك ما تدركه المرأة ، بحاستها السادسة ، أو بعمق معرفتها لرجل ، عاشرته طويلا .

ما يعذبها حقا ، هو كنه هذه العلاقة ، ومداها ، ونوع تلك المرأة التي ترى فيها غريمة لها .

ما أسوء الخيانة ؟

إنه الشعور المرير ، الذي لا تحسن وصفه ، ولا تطيق احتماله .

ومن تكون تلك المرأة ؟ هل هي فاتنة ، وهل علاقته بها جادة أم أنها مجرد نزوة ؟!

ما الذي ينقصها ، حتى يتطلع إلى امرأة سواها ؟

لا تفتأ تسأل نفسها ، هذا السؤال المعذب ، وكأنها تجلد نفسها بالسوط .

ربما أخطأت ، عندما تركت عملها ، من أجله ، وأهملت هواياتها كذلك ، ودخلت دائرته المقدسة بافتتان ، وأقام حولها الأسلاك الشائكة باسم الحب ، وأصبحت كمن يقيم إقامة جبرية .

كان ولازال السيد المطاع ، التي تنفذ كلمته ، ويهيمن على كل شيء .

وقد سعدت في جواره ، لأنها شعرت بأنها تعيش ، في كنف رجل كريم ، ومستقيم ، ويتمتع بكل أسباب القوة والنفوذ ، من حيث العائلة والمال الوفير ، والمركز الاجتماعي المرموق .

أحيانا عندما يغضبها ، تشعر بالاختناق ، وترغب في تحطيم كل شيء ، في أن تهجره ، وتعاقبه ، وتحطم كل تلك القيود الناعمة ، التي ترسف فيها .

أحيانا تشعر بأنها مجرد جارية ، في بلاط السلطان ، ومهما بلغ شغفه بها ، فهي مجرد جارية .

ربما سئم من الخنوع ، والطاعة والتبجيل ، وتطلع إلى امرأة متمردة ، تثير جنونه ، وتتمتع بعصيان أوامره !

ربما ، من يعلم الغيب إلا الله ، كما يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور .

- 4 -

فكرت كثيرا بالمواجهة والمصارحة ، لتقطع الشك باليقين ، ولكن هل تحتمل هذه المواجهة ؟

وماذا عساه أن يقول لها ؟

ربما يسخر منها ، وقد يكذب ويقسم بالله ، أن الأمر كله من صنع الخيال والأوهام .

أو ربما يتهم أحدهم بتدبير الأمر، للنيل من سمعته وتدمير حياته المستقرة ، وسوف يعزف ، لحنه المفضل بأنها سيدة قلبه ، وشقيقة روحه .

لا بد لها ، أن تقر بأنه رجل خطير ، جذاب ، ذلق اللسان ، حلو العبارة ، خبير بطبائع النساء ، يعرف كيف يسلب لب المرأة ، ويحكم السيطرة ، على شعورها ، كما يعرف كيف يعامل المرأة ، برقة وحنان ودلال .

ما أسهل الكذب ، على رجل مخادع ، وممثل بارع ؟!

لقد صدعت رأسها الأفكار ، وحارت في أمرها أيما حيرة ، إنها تشفق على نفسها ، من هول المواجهة ، وتبدو كمن يقف في أرض المعركة ، أعزلا من السلاح .

يا إلهي ساعدني ، وألهمني الرشد والصواب .

زفرت بحنق وصرخت بألم ، لماذا أعرض نفسي ، لكل هذا الهوان ؟

هل أنا قادرة على مواجهته ، وهل يمكنني التماسك في حضرته ؟

هل أقدر على لومه ، ومحاسبته فضلا عن الاتهام ؟

ألن تخونني الكلمات ؟

ألن تسبق دموعي ، كلماتي ومن ثم ، فقد انهزمت أمامه ، وغذيت شعوره بالقوة والسيطرة ؟

امتزج شعورها بالغيرة والألم ، بالكبرياء وقررت أنها لن تواجهه بالشكوك ، لأنها تعاني ، من الانهيار في داخلها ، وتعلم جيدا مدى ضعفها ، وقلة حيلتها ، لقد انشطر قلبها نصفين ، نصف محب ، وآخر حانق وغاضب ، وكلاهما يتنازعان ، فتزداد ألما .

لن تستطيع مواجهته ، لا تريد أن يستمتع برؤية ضعفها وعذابها ، وغيرتها المجنونة ، فيركبه العناد والغرور ، ويمضي في التلاعب بها دون رحمة .

- 5-

حل الخريف برياحه الباردة ، وابتسامته المحيرة الغامضة ، وكسى بحلته الشاحبة ، أديم الأرض .

الكون كله يبدو حائرا ، وشاحبا ، وغامضا كذلك . وفي أثناء هذه الأجواء ، كانت العلاقة الأصيلة بينهما ، قد انفصمت عراها ، وتمزقت كل معانيها الجميلة ، وشاهت صورتها المضيئة ، بلغ الألم و الحزن والمرارة المدى .

وحل الخريف الغامض الحزين ، في ثنايا روحها ، وغمرها الأسى العميق ، وأدركت أن أمرا جوهريا ، في حياتها قد تحطم .

شعرت أنها قد خسرت الشعور بالأمان ، وراحة البال ، وأصبحت حياتها ، مهددة بالانهيار .

عصفت الشكوك ، بكل تلك الصورة البهية لحياتهما ، تبدد الشعور بالحب والمودة والثقة ، كان كل شيء ، على ما يرام ، كان سلطان قلبها ، وحياتها ، ترى الحياة بعينيه ، وتعتنق أفكاره ، كانت سعيدة ، بالعيش في كنفه ، أنجبت الأبناء وربتهم ، وضحت من أجل الجميع ، امتدت الحياة بينهما ، بكل ما فيها ، من المسرات والآلام .

لم يدر بخلدها يوما ، أن عاصفة قوية ، قد تحطم حياتهما . تساءلت هل تغني الأكاذيب عن الحقيقة ، وهل تستمر الحياة ، كما كانت ، رغم كل شيء .

ارتاعت وتمزقت مشاعرها ، وانفطر قلبها ، وخارت قواها ، فشحبت وسقطت فريسة المرض ، ولزمت سريرها لشهر كامل ، وأثارت القلق في المنزل لمرضها ، ودهش زوجها لشحوبها وضعفها ومرضها ، وبدت له وكأنها تتلاشى يوما بعد يوم .

لزم البيت ، وسهر إلى جوارها ، وأحضر لها أبرع الأطباء ، وكان يلح عليها كلما عفت نفسها عن الطعام ، وشكت من مرارة الدواء ، وحيرت الأطباء ، فكل طبيب يشخص حالتها تشخيصا ، يختلف عن بقية الأطباء ، ويصف لها أنواعا أخرى من الدواء .

كانت تهزأ من الأطباء في قرارة نفسها ، فهي تعلم حقيقة مرضها ، وتدرك أن كل أدوية العالم ، لن تشفي قلبها الحزين ، ولن تعمر روحها بالسلام .

تضرعت إلى الله في صلاتها ، أن يمنحها السلام الذي فقدته ، وأن تظل وفية لزوجها ، وتمنحه كل حبها ، رغم الشكوك التي ، نخرت قلبها كالسوس ، تضرعت إلى الله أن يشفي روحها من الألم ، ويهبها نعمة ، الصفح والغفران ، فتحتمل الحياة مع زوجها من جديد .

‏05‏/02‏/14

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007