[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الخيال العلمى والدبى رواية اعشقنى سناء شعلان
التاريخ:  القراءات:(918) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
الخيال العلمى والأدبى فى"أعشقنى" رواية سنائ شعلان

السيد الهبيان

عبرثمان فصول بمسميات "البعد الأول .الطول "و"البعدالثالث.الارتفاع" و"البعد الرابع.العرض".و"البعد الخامس . الحب وحده" و"نظرية طاقة البعد الخامس" و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"و"انطلاق الطاقة"..قدمت الأديبة الأردنية د."سناء شعلان "فى روايتها "أعشقنى" رؤى لعالم خيالى و أدبى..على نهج روايات الخيال العلمى ..التى لم تجذب الاتجاه إليها بالقدر الذى يجعل منها رافدا له حضوره على المشهد الإبداعى العربى..لاعتقادها"أن الخيال العلمى يفتح شرفة ثلاثية الأبعاد..على مستقبل التقدم المعرفى..وممكن الإنسان المحتمل الحدوث..فى محددات زمانية ومكانية..ومعرفية قادمة.. ضمن مسيرة التقدم العامودى والأفقى فى مدارج الحضارة..وشكل الرواية التقليدى فى ضوء سلطات معرفية جديدة ..تعد بأن تقدم معطيات حداثية للشكل الحكائى السردى..بما يتناسب مع أيدولوجيات الطرح المختلفة ومعطيات العوالم المفتوحة..والإمكانيات المشروطة.. بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمى ومع نظرياته ورؤاه"..لأنها لاتعتقد"أن الخيال العلمى مسألة ينبغى أن تدخل فى جدلية حقيقية مع الثقافة الدينية..بل ينبغى أن لا يكون ذلك أبدا..فالخيال العلمى هو صيرورة للممكن والمتوقع فى ظل المعطيات العلميةالمستقبلية أو الممكنة "..كما أن "الخيال العلمى يقدم فسحة للعقل.لاتصطدم مع الإنسانية بكل روحانيتها وعقائدها المقدسة الطاهرة .التى يجب أن ترتقى بالإنسان وتكوينه .كما يرتقى به العلم".

ومن ثم حددت الكاتبة إمكانية تناول هذه الرواية بالدراسة ..وفق هذا النظر الذى صرحت به فى أحاديثها التى واكبت صدورها. .والذى يمكن أن يحدد مساره حتى يمكن الوقوف على مسافة واحدة للنص وكاتبته..دون أن يعتريه الشطط فى اتجاهات مغايرة ,,تخرجه عن الإطار الفعلى لكينونته..بالانسياق خلف عنونته بمسماه ــ"أعشقنى"ــ الموحى بالنرجسية التى لامحل لها بالمعنى الذى يؤصلها فى الرواية..إذا احتسب بالمنظور العادى له.

فعند الإبحار فى مضمون النص الروائى.. يتبين أن ليس ثمة مكان للنرجسية فيه بشكل مباشر..لتشكيل الشخصية فى الأساس من رأس رجل وجسد امرأة .. مثلما يبدو حال الدخول إلى سراديب هذا النص الموصوف بالخيال العلمى..والذى أهدته الكاتبة إلى أمها التى احتسبتها"نبية البعد الخامس"في عالمها.."صاحبة أكبر قلب وأجمل حب"..وحاملة "راية الحب الخالد"..وأتبعته بما سيحدث فى العــــــام"3010"وهو يتوسط زمن الرواية..الذى يتراوح مابين3008و3013..ليتصدرــ النص ــ بعد ذلك صفحة "من يوميات امرأة عاشقة فى مجرة درب اللبانة"..تحمل فكرة الروااية التى بدت من الكاتبة..من خلال حوار معها بقولها"أستطيع أن الخص فكرة الرواية فى كلمة بطلتها فى البداية حيث تقول.."وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة بعد خامس.. ينظم هذا الكون العملاق"..لتدخل القارىء بعد ذلك إلى متن نصها الروائى ..الذى أنجزته فى خريف 2009 ب "عمان" فى الأردن ..وشتاء 2012 فى "هافانا" كوبا..وربيعه فى "شرم الشيخ" فى مصر ..بما يوحى أنها عاشت إرهاصاته على مدى ثلاث سنوات..لتستطبع أن تقدمه بصورته التى بدا بها.وفق مسار أساسى.. جمع بين تداعيات السرد الدائر حول جسد معارضة سياسية لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها".. دون أن تتراجع عن مواقفهاالسياسية..أو "عن معارضتها لسياسة حكومة درب اللبانة"..ورأس أحد رجال حكومة الاستبداد التى تعارضهاد..بعد أن فقد جسده بفعل عملية إرهابية تعرض لها..ومسارات فرعية أخرى.. عرضت لبعض من حياة كل منهما على المستوى الحياتى.. وارتباطه بالمقربين منه ..هو بزوجنه وطفليه ..وهى بوالديها وحبيبها وجنينها..بتركيز على مايتماشى مع صيرورة الجمع بين عملية تركيب رأس رجل بجسد امرأة..جمع بينهما التضاد فى الفعل المباشر لكل منهما ..قبل أن تفقد المعتقلة حياتها..ويخسر فرد النظام جسده.

ومن ثم فهى اعتمدت فى الأساس على افتراض إمكانية التركيب هذه..لرأس "باسل المهرى" رجل المخابرات المركزية والذى جعلت منه حكومة المجرة بطلا كونيا افتخرت به .. على جسد "شمس" المناضلة السياسية..التى سعت لتغيير تهج حياتى انحدر إلى هاوية البعد عن طبيعة الحياة العادية..

يبدوان في الفصل الأول ــ"البعد الأول.الطول" ــ بتمدد جسد "شمس" العارى على السرير الأبيض..أمام عينيه المفترض أنهما لايزالان يبصران بالأشياء..جامعا بين ضدين فى آن واحد.. باعتباره خصما مثلما كان فى السابق..وغير خصم فى الآن لاحتياجه إليه.. فأراده خال من الحياة كما هو مسجى أمامه..بملامح وجه صاحبته الغارقة فى سلام لايتناسب مع "عذاباتها الطويلة على أيدى معذبيها".وبحجمه "الصغيرالنافر الثديين..الضامر البطن..البادى النحول"..بفعل رحلة العذاب التى خلفت"الكثير من الكدمات والجروح والحروق"..ولو كانت الظروف مختلفة لما رضى به..بعد أن"شوهته يد التعذيب"..ليكون بديلا عن جسده "الممتد فى أفق الجمال الذكورى"..لكن الأقدار هى التى جمعتهما "متقابلين على سريرين بجسدين عاريين إلا من انتظار قدرى ساخر ومحموم"..دفعته إليه"رغبة الحياة والفرار من الموت"."فركع في محراب الفرصة الثانية والأخيرة في الحياة..ولوكان ذلك على حساب كل المسلمات والطبيعيات والمعارف والمعالم والحقائق بل وعلى حسابها هى".."بعد أن حدثت الأمور بسرعة قدرية تشبه مؤامرة تحاك فى الظلام ..هى لفظت أنفاسها في زنزانة قذرة..وهوتعرض لحادث ارهابى..فباتت روح بلا دماغ.. وبات هوعقلا دون جسد" رغم أنه لايثق" بمخابرات المجرة وأطبائها ولا بالعملية المستحيلة.

ومن خلال "كل اسئلة الوجود والعدم"بدا التساؤل عن إمكانية أن تهب جسدها له لو كان الأمر بيدها..أم ستكون "عصية عنيدة كما هو شأنها فى الحياة "..بحسبان أنها لم تتخل عن موقفها ضد سياسات حكومته .. رغم الزج بها فى"غياهب الزنزانات الانفرادية " فى المعتقلات السياسية الموجودة "فى أقاصى كوكب المجرة"..بفعل كونها "زعيمة وطنية مرموقة فى حزب الحياة الممنوع والمعارض.."وتمسكت بكبريائها وصمودها إلى أن لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها.. دون ان تتراجع "عن أهدافها التى سعت إليها من أجل تغيير مانتهجته حكومة درب اللبانة..فى ترسيخ مفاهيمها المغايرة للطبيعة الإنسانية..وبدت "مبتسمة فى لحظة النهاية"..ابتسامة تشى بسخرية لم يستطع أن يحدد ما إذا كانت منه.. أو من الموت..أو من السخرية ذاتها..لكنه فهم معناها ومدلوها فيما بعد.. وبدا له أنها "هزمته وهزمت كل دولته.. وبقيت على قيد الحياة على الرغم من أنوف الجميع " وتمنى لو يستطيع رفض أن يكون حقل تجارب فى مجال التجارب العلمى.. ليكون أول إنسان تجرى له عملية نقل دماغ حى ..إلى جسد امرأة ميتة..بعد أن احترق جسده..وتفحم " فى فخ إرهابى نصبه له ثوار المجرة"..وبات "عقلا ينبض بالحياة دون جسد"..فى ذات الوقت التى "باتت فيه دون روح ودون دماغ"..لكنه جبن وضعف أمام رغبته فى الحياة ..فاستسلم للأطباء الذين تجمعوا من أجل ذلك"الإنجاز الطبى المتقدم".

وفى" البعد الثانى:الزمن" ..يبدو وهو يحاول تحديد الوقت بدقة..حيث لامجال للخطأ في عالمه المفترض "القائم على الدقة والنظام "لأن الخطأ فى"ثانية واحدة خارج الحساب الصحيح كفيلة بإحداث حوادث وكوارس مدمرة"..هكذا تعلم في عمله"الخطير الحساس"..وحال بدء إفاقته من خدره .. كان قرص الساعة الدائرى الالكترونى هو"أول مايصفح غباش عينيه".. ولم يدرك إن كان الوقت صباحا أم مساءا.. وعندما حاول أن يحرك رأسه اكتشف أنه مثبت بطريقة ما.."فتساءل بغباء مداهم "من يكون وماذا حدث معه..ثم أغمض" عينيه ويسدر من جديد في صمت وعماء محيط"..تراءت له من خلاله مئات "الصور والذكريات"..التى تداخلت في تهويمات استشعر منها ما حدث له خلال إجراء عملية التركيب..وعندما فتحهما وجد نفسه وسط "غمامة من الرؤوس المتدافعة والوجوه البشرية المبتسمة وأخرى آلية لاتعرف الابتسام"..وعندما أمرته إحدى الممرضات"بحنان آلى بعدم الحركة حفاظا على صحته"..انصاع لها..وسط فرح غامر "مصحوبا بصخب وتصفيق حار"..وكلمات مباركة وتشجيع..خضع بعده لمتابعة حالته باهتمام من الأطباء والممرضات..وهو "يراقص في أحلامه وفى صحوه كل ذكرياته الجميلة والبشعة والمحايدة وعديمة الملامح.ويدرك كذلك أنه دخل التاريخ من أوسع ابوابه"..وشبه نفسه برائد الفضاء "نيل آرمسترونج".. الرجل الأول الذى وطأ سطح القمر قبل اكثر من ألف وخمسمائة عام"..ثم مرت عليه "ستة اشهرأمضاها سادرا في عالمه الدبق الرتيب. وشهر أمضاه في صحوة مباغتة"..بدا له فيها ماحدث من تغيير فى أحوال المجرة...ثم تفاجأ بعدها بما حدث في جسده الذى استبدله بالجسد الأنثوى من تغيرات لم تكن بجسده الذكورى..عندما افتقد وجود قضيبه " مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار".. يشبه الجزء السقلى من جسد زوجته..وبدا له تكورا فى بطنه ظنه مرضا"..فأعلن رفضه له ..وطلب أن يخرجوه منه بعد أن كرهه هو وصاحبته".

وفى "البعد الثالث:الارتفاع".. يعرف "باسل المهرى" أن التغيير الذى حدث ببطنه ليس مرضا وإنما بسبب حمله لجنين "شمس"فى جسدها الذى حمل رأسه..وعرف من الطبيب أن"هذه الحالة تحتاج لرعاية خاصة إلى حين انتهائها تلقائيا.وقد تحتاج إلى عملية في مرحلتها الأخيرة"..كماعرف منه أن التقارير الخاصة به تفيد أن الجسد الأنثوى الذى تم استبداله بجسده القديم.. تقبل بالكاد دماغه..ولا يمكن نقله إلى جسد ذكورى قبل عامين على الأقل..وعلى ضوء هذه العملية سيتقرر إن كانت ستتكرر مع غيره من البشر ..أم لا..لأنها قد "تحل معضلة الموت وتنهيه من قاموس البشرية والوجود تماما"..ثم طلب منه ــ الطبيب ــ أن يتعاون معهم ..ليتم تسجيل إسمه في "أسفار الخالدين والأبطال" .. وانتهت محاولات إقناعه بما حدث له بتساؤله عن موعد شفائه من مرض الحمل؟.

وفى "البعد الرابع :العرض"..يرى "باسل المهرى" أن "شمس"التى كان يخشاها الجميع ويطالبها الأنصار بأن تقود ثورة تصحيحية في المجرة لتعود الأمور إلى نصابها"..ميتة الأوراق الرسمية فقط..وهو الوحيد الذى يعلم أنها موجودة..فمع جسدها يشعر "بكل الغربة والتطفل"..ويشعر بضيق منه إلى حد الاختناق..ويختصر نفسه فيه..ولكونه صار كذلك أخذ يمارس عادة التخيل والاسترجاع لما كان عليه عندما كان رجلا حقيقيا..وبدا له أن من الأجدر به الانتقام من جلاديه "الأطباء والمخابرات والمجلس القضائى الكونى الأعلى والمهتمين والإعلاميين"بسبب ما حدث له..وإن كان جسدها قد استطاع أن يهزمه فهو قد بات له.. وسيجرى عمليات تجميل ليحول جسدها إلى "جسد آخر يضج بالرجولة" ..وفى لحظة مناسبة سيهجره إلى جسد آخر ويهبه"للخراب والموت الذى كان قدره حتى ظهرت في حياته" ..وسينتصر عليها ليسترجع نفسه.

وفى "البعد الخامس:الحب وحده"..يكتشف "باسل المهرى" أنه بات "حبيس كل الأشياء".. إجازة إجبارية من العمل لظروفه الطارئة ..و"لائحة عملاقة من الإرشادات الطبية"..و"أسير أحلام موقوفة عن التحقق"..ومرفوضا بسحنته الجديدة من أسرته التى يرفضها هو أيضا..كما أنه "مخلوع عن الدنيا والخلق والآلات أجمعين؟".. فيحقد على جسد "شمس" دون غيره من الأشياء..لكنه لايدرى ألأنه "الأضعف..أم لأنه الأجمل ..أو ربما لأنه الأكثر حنانا "عليه..لكنه يعود ويستشعرفيه الإخلاص له..ويجد أنه لم يعد يملك غيره ليكون..ثم يرى أن عليه قتلها "من جديد ليظفر بالحياة الحقيقية مرة أخرى"..ويفكر في كثير من الطرق التى تخرجه من جسدها..لكن محاولاته تبدو بلا فائدة..ويكتشف أن "أفضل طريقة للهروب منها هو الهروب إليها"..فيقرر أن يهادنها ليصالحها ثم يفاوضها ليخلعها من جسدها..فكثف كل ما باستطاعته من محاولات ليعرفها..فاكتشف أنها أكثر شهرة منه..و"لها مريدين وأتباع وقراء ومشجعين".. وقد"قامت الدنيا ولم تقعد على إثر قتلها في المعتقل"..وواجهت الحكومة "حروبا شعواء من المعارضة"..وتسبب اختفاء جسدها أزمة ثقة بين الحكومة والرأى العام ..وبدت مطالبات متعددة بالتحقيق في ملابسات ما حدث لها..بينما كان هو غارقا في غيبوبته الطويلة في المستشفى€.. يعانى من المرض الخبيث الذى في بطنه..ثم بدا له فيما بعد أنه حامل في جنينها الذى استمر حيا في بطنها رغم موتها..لكنه سعد بكل ماحدث لكونه "كسب رهان الحياة من العدم والموت"..وبمعاونة "المخابرات المركزية للمجرة"..حصل"على الكثير من المعلومات الحزبيةوالفكرية والسياسية عنها"..لكنه ظل يشعر بأنه لم يعرفها تماما..وتراءى له أنه بمكن معرفتها أكثر من خلال "حزمة ضوئية مكتوبة"..كانت آخر شىء كتبته..واستطاع الحصول عليها بعد محاولات عسيرة. على أن يعيدها إلى ملفها بعد قراءتها..ثم بدت له مشكلة حمله لجنينها عندما عرف أنه قد ينتهى بعملية إجهاض..لن تتم إلا بعد موافقات أمنية "خاصة وشبه عاجلة .من المجلس الأعلى للمخابرات .والمجلس القضائى الكونى. وإدارة الأبحاث الطبية . ومنظمة الأطباء الرواد التى أجرت عملية نقل دماغه إلى جسدها" ..ثم أخذ يشعر حال رقوده على سريره بما تشعر به المرأة الحامل من إرهاصات بفعل حركة الجنين في بطنها..وهو يقرأ كل ما كتبته في الحزمة الضوئية التى استعارها ..وعرف منها كل تفصيلات يومياتها التى دونتها بها.

وفى نظرية "طاقة البعدالخامس"..يتابع قراءة مذكراتها التى وجدها في الحزمة الضوئية التى تعد من "فئئة الحزم الضوئية الفاخرة المزودة بروائح لونية ملازمة "..والتى حملت صفحاتها رسائل ..حب كشفت له الكثير عن عالمها الحياتى ..قبل اعتقالها على خلفية نشاطها ضد حكومته.. وأدرك خطوؤة حالة وضع الجنين عندما دخل شهره العاشر..دون أن"يعطى أى بادرة تبشر بخروج قريب".. إلا أنه رغم القلق وحيرة الطب أمام حالته العجيبة..مال إلى الصبر والانتظار حتى لو حمل بالجنين إلى الأبد.

وفى "معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"..يواصل قراءة الحزمة الضوئية..وهو يستعد لقدوم جنينها بقراءة الكثير عن الرضاعة الطبيعية .."بفضل مساعده الآلى"..الوحيد الذى وقف معه في محنته لأكثر من نصف شهر.. وبدا قلق الأطباء من طول مدة الحمل وتفكيرهم في استئصاله.. بعد أن دخل في الشهر الحادى عشر.. وعندما حدثت حالة نزيف توقعوا أنها حالة ولادة في البداية..لكنهم توصلوا إلى أنها "حالة نزيف غير مفسرة"..وأصر هو على عدم التنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وفى جمع من الإعلاميين ورجال حكومة المجرة ..على خلفية نجاح العملية التى خضع لها..سأله أحد الصحفيين عما يقوله للبشرية عنها ..نعم ام لا.. يجيب بعد صمت طويل "أن هناك مايستحق المحاولة في هذه الحياة"..و"أن المسألة تحتاج إلى الإيمان"..وأن تجربة الحمل التى خاضها تجربة صعبة فرضت عليه فرضا ..وإجهاضه فيه خطر على حياته..لكنه حين وصلت فترة وجوده في رحمه اثنا عشر شهرا..زاد ترقبه له..وأخبر زوجته عندما زارته بعدم عودته إليها..لأنه أمام "مستقبل مختلف وخرائط ليست في جغرافيتها".و تجاهل وجودها.

وفى "انطلاق الطاقة".. بكمل قراءة الحزمة الضوئية ..التى تنتهى بانتظار"خالد الأشهل" عودة حبيبته " شمس" .. ويشعر "باسل المهرى" بالأسى وهو يغلق الحزمة الضوئية بعناية..وعندما تداهمه لحظات المخاض..يجلجل صوته "في المكان يارب... ساعدنى...ى....ى ...ى"

هذا مايمكن اعتماده على أنه المسار الرئيسى للرواية ..لكونه يعرض لجزئى التركيب الجسدى.. الجامع بين رأس رجل المخابرات ــ وجسد المناضلة التى لقيت حتفها على أيدى زبانية تعذيب نظام حكومته.. وهو ما بدا من خلال فصول الرواية .. بتفاصيل حملتها الفصول الخمس الأولى ..واستكمالات بدت في الفصول الثلاث الأخيرة..التى جمعت سطورها محتوى الحزمة الضوئية ..وما بدا فيها من تفاصيل .. تحت عناوين حملت "نظرية طاقة البعد الخامس"..و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس..و"انطلاق الطاقة" .. كل منها تكشف عن سابق حياة "شمس" قبل انتهائها على أيدى جلاديها.. وفي لحظاتها الأخيرة تحت هاجس أبدى لها أنها" مهددة بالاعتقال أو الاغتيال أو النفى".. جعلها ترصد رسائل حبيبها..ووالد جنينها "خالدالأشهل" بعشوائية..والتى اختتمها كلها بكلمة "أشتهيك"..على أمل ان تعيد ترتيبها فيما بعد.. وقد أشارت الكاتبة في حاشية إلى ان هذه الرسائل لعلها من"رجل حقيقى اسمه خالد..ينتمى إلى زمن مفترض"..وليست من إبداعها.. وهو "وحده الذى يعرف الحقيقة في زمن الكذب".. كتبها خلال ثلاث سنوات مفترضة.. من " 3008 الى 3010 ".. وفى أيام محددة من شهورها المسماة "النور"و"مسقط القمر"و"الشمس"و"الرعد"و"الكوكب العظيم"والمسرات الأولى"و"المسرات الثانية".. بدت متتالية ..ومكررة أحيانا في اليوم الواحد.وحمل بعضها عناوين ــ كما بدا في الفصل السابع ــ قبلينى.حبى لك.أغار عليك ياشمس.أتا العاشق.أهديك قطرات المطر.قبلينى من جديد.عيناك غائمتان.ماء الروح.حرفة النسيان.أنا سليلا لألم.حبى صوفى.سرى.كل صورك.وتكرر فيها .. أنا العاشق .أهديك قطرات المطر.حافة النسيان.سرى.

باح لها "خالد"في هذه الرسائل عما يعشقه فيها ..ابتسامتها ونظراتها وذكاءها... وكرر كلمة "أحبك" لأنها تختزل تجربة الإنسانية كلها في ممارسة الحب والجنس".. واشتهاؤه لها"كمااشتهى الفلاسفة نهاياتهم "..وما يربطه بها "هو لغة روح مطلقة لا الجنس" .. الذى "كان الطريق الوحيد للحب والتواصل بين الذكر والأنثى في الألفيات الماضية"قبل انتصار الماديات..وأن أحلامه تقوده إلى جسدها الذى يشتهيه..و يريدها أنثى" تملأ الأرض خصبا"..و يشعر في خريف العمر ..بأنه"لايمكن أن يكون هناك حب من دون ألم وحزن"..وأنها القدر الذى طرق بابه ذات يوم.. وهو يتأمل صنع الله للكون.. وعليها أن تعرف أنه عاشقها وكفى..وأنه رجل خجول ..ومعروف عنه أنه لايقول لا..وأنه لا يوجد صيف ولا شتاء ولا فصول في كوكبه الغريب..ويجد فيها "امرأة تختزل كل نساء العالم"..وقد"أحب الله قوة خالقة لهذا العالم"..ويناجيها بكلمات الحب حال غيابها عنه..ويؤكد لها أنه لن ينساها ..وسيغتسل بمرارة فراقها..وهو في شوق أكثر للقائها..ويكفر بكل شىء إلا بها..ويوصيها أن تبحث في صدره يوم أن يقتل في "حادث فضائى ما أو على يد مجرم" عن سر حبه لها..لأنه حب خالص صادق يملأ أعماق قلبه..وينير ظلامه..وانه يتقن الفلسفة ليحول "ماستحال من مثال إلى مادة وماكان مادة إلى فهم"..وأن كتابته لها " ليست كتابة أوهام اوخيالا و حلم أو امنية ..بل هى ماكان".. وأنه ليس فحلا..وإنما "شبق حتى النخاع"..يعشق"السباحة في ملكوت الجسد الأنثوى"..هكذا تخيلها..وفي النهاية يرغب أن يعرف كيف دخل كل منهما قلب الآخر.."وكيف كان القلبان قلبا واحدا ينبض نبضا يحرك العالم".. "والأرض لاتدور إلا بمائهما"..ثم بطلب منها"أن تغسل وجهها بماء بارد..وترسم له قبلة في الهواء".

بدت هذه الرسائل فى الحزمة الضوئية التى تحدثت"شمس" من خلالها لجنينها"ورد"..بعد أن عرفت من الطبيب الألى باكتماله نطفة جميلة في رحمها.. "المعطل منذ أبد قدره أكثر من ألف عام من عمر البشرية الحديثة"..ولم يستطع أن يحدد جنسه في شهره الأول.. لكنها عرفت أنه أنثى كما خططت لذلك هى وحبيبها"خالد"..الذى أراد أن يحيى بها "كل ملامح التاريخ المنقرض.وحروب البشر ورغباتهم".. وهى لاتريد سوى مايريده أبوها "البيلوجى والروحى والحقيقى"..وهى أمها "النبيةالتى حاربت المجرة ".. تكتب لها كل شىء لتعرف كل الحقائق. لأنها حالة استثنائية في الوجود..وعليها أن تقرأ كل كلمة ..وتقدر الإرث العملاق الذى تركاه لها.. فبعد تسعة أشهر ستكون مكتملة الوجود..باسم "ورد" الذى اختاره لها أبوها "خالد".. وتحمل للعالم "رسالة الحب الجديدة "..و"ستعيد الجنس إلى قاموس البشرية .."بعد ان اصبح البشر أبناء التعديل الوراثى.والمعامل وبنوك المنى والصفات المشتراة .لا أبناءآبائهم وأمهاتهم المنسوبين إليهم وفق الأوراق الرسمية والمستندات الحكومية"..لأنها ابنتهما بحق" و"لحظتهما وثالوثهما المقدس ووليدة فعلهما الجنسى "..وهما ليسا عالما ذرة خارقان لكنهما بارعين في فهم جمال القلب..وأعادا "زمن العشق الجميل إلى ذاكرة البشرية"..وأثبتا "أن البعدالخامس قادر على تغيير سلوك الجزئيات".ووالدها هو من اكتشف "معادلة الطاقة الكونية الكامنة فيالبعد الخامس للمادة"..التى ستغير الكون الذى "غرق في المادة".. وبدا به العديد من التغيرات.."وهوخليق عجيب من بشر آليين وآليين أشباه بشر".. وبسبب الحرص على كتمان هذه المعادلة خشية من وصول خبرها إلى حكومة المجرة ..تم ربط تذكرها بفعل ممارسة الجنس..التى تمت تجربته في ليلة صناعتها..لكون" طاقة البعدالخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس المقدسة التى تحتوى كل الوجود.."ورغم ماعانته في حملها وخشيتها من افتضاح أمرها..الذى سيسبب لها المشاكل مع حكومة المجرة وتتعرض للسجن أو الغرامة..لتمردها عليها..وإنتاجها طفلها بطريقتها الخاصة الطبيعية.. ليكون مولودها هو الأول في المجرة من ألف عام..بالمعنى البيولوجى الحقيقى ..فقد بذلت كل ماستطاعته من حذر وحيطة و تكتم..آملة أن يهبها الله وإياها الخلاص.لتظل تتستر على وجودها حتى يعود والدها .."وتنتقل إلى العيش معه في إحدى مدن القمر..أو في المدن الجديدة قى واحدة من كواكب المجرة"..تجد فيها "الملجأ والعون والأنصار"..وتتخلص من حصارها من قوى الشر ومراقبة "المخابرات التى تدركها في أى مكان تكون فيه"..ولعلها تراقب ماتكتبه لها.. فلايوجد "سرا لايعلمونه..ولكنه غيب لاتعلمه "هى..لأنها تخشى أن تأتى إلى الوجود ولا تجدهما فتغيب عنها الحقيقة’..وقد كتبت لها لتعرف من هى"بطريقة بدائية شبه منقرضة."اسمها طريقة النابض الكهربائى"..لتستعص قراءتها "على العوام والمخابرات".. فلايعرف بوجودها في بطنها إلا هى وطبيبها الآلى.. الذى تعتقد أنه ثقة ومؤتمن على سرها ..لكنها تخشى المستقبل وهى تنتظر والدها بلهفة لتخبره بتحقيق حلمهما وانبثاقها من العدم..وتسأل الله أن يعود من أجلهما..كما كتبت لها عن حكاية شعرها..وماتعرضت له من مشاكل بسببه.. مع والدها والمجتمع والحكومة والمخابرات وعملها وأصدقائها وكل عالمها..فقد طلب والدها في استمارة إنجابها أن تكون "بشعر برونزى مجعد".."فحصلت للصدفة المحضة على شعر أسود لامع لزج يتوق إلى الاسترسال والنماء الطويل السريع"..مما أثار غضب والديها..قبل أن يقبلاه صاغرين ..فى حين سعدت هى بهذا الخطأ.. وتمردت على الحكومة التى "تحرم الشعر الطويل وتدين تربيته"..وتجرمه..وعندما بلغت سن الرشد جرت محاكمتها لمخالفتها قانون الدولة..الذى يجرم تطويل الشعر.."من باب فرض نمط شكلى واحد على سكان المجرة"..وألقى بها في السجن بعد رفضها دفع الغرامة وقص شعرها..وتحولت قضيتها إلى قضية كونية..أثارت جدلافي كل الأوساط..مما تسبب في إعادة محاكمتها..وتبرع "بيرق نوفل الأشقر" المحامى الجديد في الدفاع عنها..إلى جانب المحامى الرسمى الذى أمنته الحكومة لها..واستطاع أن يتوصل بذكاء إلى اتفاق يعد الأول من نوعه في تاريخ قضاءحكومة المجرة.. بإخلاءسبيلها دون قص شعرها..على أن تجمعه تحت قبعة في كل الأماكن التى تتواجد فيها..فبات مشهورا..ثم اقتنعت بفكرة الزواج به .. ووهبته ما أراد ..لكنه انشغل عنها بنجاحاته..وتركها تعانى مواجع وحدتها وحزنها على فقدها لوالديها ..فقد ماتت والدتها بعد سنوات من الصراع مع إدمان الدخول في العوالم المفترضة التى أبدتها شبكة التواصل الزمنية المهدرجة ..مما سبب لها ضررا بصحتها العامة ..وتعرضها لأشعاعات خطيرة تسببت في ضمور دماغها..ثم ماتت بعد إصابتها بشلل تدريجى..بينما اختار والدها الهروب من واقعه الأليم ..المتمثل في زوجة مدمنة وابنة شبه مجرمة ..بالسفر الى العالم الجديد في القمر.. وانقطعت أخباره عنها تماما ..إلى أن عرفت من خلال إجراءات إغلاق رقمه الكونى المتسلسل أنه توفى في ظروف مجهولة .ولعدم وجود طلاق في قانون حكومة المجرة..الذى لايسمح بفك الزواج في الألفية الثالثة إلا بقوة الموت....هجرت زوحها وظلت وحيدة إلى أن عرفت "خالد الاشهل".."سليل الألم والحزن"..والحالم بأحلام كثيرة ..جمعت بين العلم والمعرفة.. منها أن يكون فيلسوفا. شاعرا. حاكم فى قارته..لكن أحلامه لم تتحقق..واضطر للرحيل عن قارته ..بعد أن وجد خونة بدلا من الأصدقاء..وعندما حاول رسم لوحة لم يرسم غير أجساد عارية ..شدد فيها على الزغب النابت فى الحديقة السرية..وبعض تقاطيع الوجه ..ونسى الوجه..ومن ثم عرف بيقين أنه فاشل فى كل شىء..لكنها أحبت فيه ذكاؤه المدهش..وراهنت بالقادم من عمرها على عبقريته العجيبة..وأصبح حقيقتها ووجودها.. بعد أن التقته في ليلة ممطرة لاتزال تذكرها .. وجاء إليها من "حضن العالم الرقمى المفترض"..بعد أن عاشت أربعة أعوام وحدها مقسومة على عملها ومشاغلها.. سعى إليها ليجذبها إليه..ولاقى ذلك هوى في نفسها لكونها "مغرمة بأصحاب الإرادات الجامحة"..وكان أول لقاء بينهما "عبرشبكة التواصل الذرية"..بعد أن "نشرت دراسة جريئة عن أسطرة وسائل الاستبداد وقوى الظلم"..أثارت حافظة الكثيرين في حكومة المجرة..وكان هومن بين القليلين الذين أعجبوا بها..وعندما راسلها تمنت أن يتكرر تواصله معها..واستجاب الله لأمنبتها .. عرفت منه أن اسمه "خالد رامى الأشهب..وأنه من سكان القمر الأوائل"..يحمل جنسيتن أرضية وقمرية..ورئيس "محطة التخصيب الصناعى للغلائل النباتية المهجرة" ..ناشط في عمله ..ويطالب "بإصلاحات جوهرية فى نظام حكومة المجرة.".وأنه من"الملحدين الأحرار"..وله "إسهامات كثيرة في تكوين مؤسسات فكرية تنويرية"..جمعتهما الصدفة في تحاور قادهما إلى حالة عشق عاشتها معه.. كان يكبرها بعشر سنوات وبألف عام من الخبرة..وصمم على أن ينصبها "إلاهة له"..وأطلق عليها "لقب النبية"..وشاركها الإلحاد ..ثم رافقها في رحلة اليقين والإيمان بالله..وعاشا عامين متلازمين عبر الرائى لأنها كانت تسكن الأرض وهو يسكن السماء ..بعد أن رفضت محكمة المجلس القضائى الكونى طلبا جديدا لتطليقها ولم تقبله لعدم شرعيته..فعادت إلى بيتها كسيرة تنتظر فرصة متواتية.. وواصلت حالة العشق بخالد الذى عرفت معه "لقاء السريروالجنس ولغة الجسد"..وأن المرأة لاتكتمل إلا برجل..فقررت أن تكون له..وتجمعه معها في طفل يشبهه .. حتى لوتطلب ذلك رحيلها إلى القمر وترك حياة التقدم البشرى التى "بادت تماما من الكواكب المتقدمة في المجرة".. وقبلت بعد تردد قبول دعوته بالسفر إلى القمر..لينجبا جنينا يهبانه إلى طاقة الحب..وقضت معه شهرين في سعادة..مارسا فيهما العشق بكل ألوانه ..حتى حملت ب"ورد"في ليلة كان حبهما فيها في أعلى مستوياته..وقررا فيها ان ينجبا طفلة ..ثم جاءت ورد بعد الارتواء..فتنازلت عن فراراتها لصالح قراراته.. ماداما سيلتقيا ويمارسا الجنس وينجبا إبنا أيا كان جنسه..رغم أنها كانت تخاف الجنس وتخشاه..وتراه "سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين"..وتريده أن يرضى بحبها دون جسدها..فطلبت منه أن يبحثا عن طريقة أخرى غير الجنس..ثم كشفت له عن خوفها من غضب الرب لأن مايفعلانه خطيئة ومعصية له..قال لها "الخطيئة أن تعيشى مع إنسان لاتحبينه .أما مانفعله فهو الإيمان مجسدا"وعاش معها إلى أن رحل عنها وغاب في غياهب المجهول فقررت أن تنتظره مهما طال الزمن..لكن زبانية حكومة المجرة وأدوا انتظارها..ولفظت أنفاسها بين أيديهم ..فاستسلمت للموت الذى كانت تظن أنه لن يأتيها بسهولة..و"استخفت بسلطاته "..وترى أنها "امرأة الحباة لاالموت"..وراهنت على أنها ستعيش ألف عام..

ومن خلال الحزمة الضوئية التى أوصت فيها جنينها "ورد"بأن ترتل كلمات والدها كل ليلة ..لآنها "تميمة ضدالموت"..وكتبت لها مجموعة من قصص المساء ..لم تكن قصصها..رغم أنها "مخلوقة للحكى والقص "..وإنما هى إرث من والدها اعتاد أن يحكيها لها كل ليلة وهى غافية على صدره..وتناولت هذه الحكابات..الأرض في بداية التاريخ والخلق..وكيف كانت جميلة بطبيعتها وحيواناتها المسالمة لكن البشر "أفسدوا كل شىء بشرورهم وحروبهم"..وعن الشعاع الضوئى الصغير الذى كان سعيدا بقوته ثم انكسر بسبب مغامراته ..وبعد أن عجز"أصبح حكيما كغابةعجوز"..وعن المرأة الطيبة.. التى كانت أكثر النساء حزنا بسبب ولادتها لتوأم بعيون معتمة لاترى..وتضرعت إلى الآلهة فأشلعت النور في عيونهما..وأطفأته في عينيها..فأصبحت ترى الدنيا بعيون أولادها..وعن الملك الطماع الذى كان مولعا بالأشياء الجميلة وجمع له فرسانه الكثير منها ..لكنه وضعها في خزانته وجلس يبكى لأنه لم يجد قلبا يحبه بعيدا عن ملكه وسطوته وثرائه..وعن حبيها خالد الذى حدثته عن أمنيتها للحصول على الشمس بدلا من الهدايا التقليدية في عيد ميلادها..فاصطحبها فى رحلة فضائية.. وأهداها قلادة على شكل شمس في عيد ميلادها ..الذى تغير تاريخه إلى تاريخ يوم الرحلة..وعن صديقتها "هدى الفاتح" المرأة الفاتنة التى خلقت في لحظة رضا من الرب..وليس من"طين كسائرالبشر الفانون"..وإنما"بخصوصية وحرفية إلهية من ماء رائق" وعشقت من يخالفها في مادة خلقها وطبيعتها..واشتد عشقها له.. لكن الأشياء الشريرة هزمتها..ومنعها قانون حكومة المجرة من الانفصال عن زوجها لتعيش مع حبيبها..ومنعها طبعها المخلص من هجر زوجها أوخيانته..لتسعد بجوار حبيبها..ثم أوصتها بوصية كتبتها صديقتها "الحنون سهى لزوجها وابنهما الوحيد"..التى تراها "جيش من الأمهات في امراة واحدة" تركتها عندها قبل أن يغرقها الماء .وطلبت من "ورد" قبل تهجر ماء رحمها أن تقرأها..لأنها ستجدها وأبوها فيها.

هذا السابق هو إيجازبسيط لمسار الرواية ..الذى بدا وفق تداخل غير منظم..فكان لابد منه..وانتقاء مايمكن منه للوقوف على ماهية المضمون المبنى على الجسد المتخيل بتركيبته المفترضة ..التى جمعت بين رأس رجل وجسد امرأة..واحتفظت لكل من طرفيه ــ الجسد والرأس ــ بخاصته البيلوجية المرتبطة بذاته من ناحيتى الذكورة والأنوثة..بفعل استمرارية الحياة لجزءيه بعد التحامهما ببعض.. الجسد مضى في تفاعله الفسيولجى الخاص به..والرأس واصل وظيفته الحياتية رغم واقعه الجديد..الذى يعيشه في عالمى الذكورة والأنوثة.

لكن هذا الإيجاز المبسط لايخرج عن كونه صورة عامة لمحتوى النص ..ولا يغن عن الإبحار فيه للوقوف على ماهيته في الأساس..و ما ارتأت الكاتبة أن تقدمه من خلاله ..على خلفية حكومة المجرة التى فرضت استبدادها وتعسفها فى قوانينها..كأساس لنظام حكمها.

فقد سما ــ المضمون ــ برؤى عديدة ..تراوحت بين الوضوح والترميز..على بساط من المتخيل الذى يرسم آفاق التقدم العلمى في الآتى..المبشر باكتشاف كواكب أخرى..تنعم بنبض الحياة .. والواقعى الشديد المتمثل في وصية الصديقة الحنون "سهى"..التى عزتها الكاتبة إلى صاحبتها الحقيقة التى كتبتها فعلا لزوجها وابنها.. رغم شساعة المسافات .. التى تفصل بين عالمى التخيل الذى يقفز إلى الألفية الثالثة.. والواقعية الحياتية الآنية..وما يجمع بين العالمين من أنواع البشر.. المخلوقة من خليط الشر والخير..والحكومات المستبدة كحكومة المجرة التى تمارس طغيانها بكل جبروت على مواطنيها..بتطبيق ما يقرره "المجلس القضائى الكونى الاعلى ".. من قوانين تكاثفت جميعها على توحيد الشكل الخارجى لمواطتيها من حيث الأوزان المسموح بها وطول الشعر وموضات الملابس"..مصرة على أن يكون "الانسان الكونى المعاصر عامل منتظم وفق جدول الكترونى مرسوم له منذ أن كان مجرد جينات مختارة بدقة وفق منظومة كروموسومات في بويضة مخصبة"..وتحدد للمتقدمين بطلبات الزواج" بشكل إجبارى شركاؤهم المستقبليين ومواعيد الزواج الرسمية "..كما سنت قوانين للمتعة والزواج والإنجاب..وحرمت الشعر الطويل وأدانت تربيته ..وتمتهن جسد الإنسان حيا أو ميتا..لكن رغم صنوف العذاب التى تمارسها..لم تستطع وقف طوفان الثورة المستمرة ضدها..

هذا الاستبداد وخنق الحريات جعلت الكاتبة منه غلافا لرؤاها المتباينة التى قدمتها في روايتها..التى بدأتها بهوية حكومة المجرة وممارساتها ضد مواطنيها ..بإسقاط رمزى على شبيهاتها في الحياة الآنية.

بدا ذلك بتناسق مع رؤيتها للواقع الحسى والجمالى للإنسان ..الذى أفاضت فيه بتركيز على "الحب" الذى جعلت منه "البعد الخامس في الحياة" .. باعتبار أنه "وحده من تتغير به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة".. والكفيل بإحياء الموات والقادر على خلق عالم جديد ..وأن"طاقة البعد الخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس الخالدة المقدسة"..التى تتشكل من "فعل تتكاثف فيه أدوات الجسد والروح والنفس من أجل خلق تعبير عن الحب والحياة والاستمرار"وقوة تختزل النماء والاستمرار والحياة" لأن "لا قيمة للحياة بدونه"ولا جدوى للذكورة والأنوثة دون فعل التواصل الجنسى الكامل "الذى لولاه "لفنى اليشر"..كما أنه جعل من الرجل "أجمل طريقة لتكتشف المرأة ذاتها"و لاتهرب من الحديث عنه ..و تراه "صلاة في ملكوت الغرام..وخشوع في سماوية الشهيق المندى بالقبل المضمخة بأريج الشهوة..ترتيل مقدس لآهات اللوعة"..وأنه قبلة "فضاؤها شفتان ورديتان بريئتان ولسان"..ومن ثم"لا قيمة للحياة دون الجنس"..الذى دخلت "شمس" عالمه مع "خالدالأشهل" رغم انقراضه فى الألفية الثالثة .. بعد "انتصار الماديات وانحصار القوى الروحية..واتخاذ الإلحاد دينا والكفر بالله بعد رحيل الأنبياء واندثار العبادات والرموزالدينية" و" تذبذب في سنين من التجريم والمطاردة والتحريم بفعل قوانين " قزمت العلاقة بين الرجل والمرأة "..واستوجبت شروطا حددتها حال الرغبة في الإنجاب..بدت "وفق قوائم محددة ومتنوعة من الأسعار والمواصفات"..ووضع ."الأجنة في حاضنات آلية رسمية ومراقبة حكومية..إلى حين خروج الأطفال من شرانقهم الهلامية"..بعد الحصول على عدد من الأذونات بالزوجية ..وشراء الأجنة ..وصلاحية الحضانة ..وإثبات النسب.. ومربيات آليات وأماكن تربيتهم وتوزيعهم على المدارس..وفق صفاتهم الجينية..حسب الحمل"الكونى الحديث الذى يتلخص في اختيار الصفات والكيرموسات والشكل.. ودفع قيمة الجنين وتركه لينمو في حضانات آلية.. إلى أن يبلغ نضجه".. فالحصول على طفل في الألفية الثالثة "لايختلف كثيرا عن التسوق الأسبوعى"..وكان هذا شأن"شمس" التى انتسبت فى أوراقها الرسمية والثبوتية إلى أب وأم ادعيا أنهما والديها..رغم أنهما ليسا أكثر من مشترين لجسدها.وفق رغباتهما وطلباتهما ..ومختارين لصقاتها الجينية.وليست من صلبهما . لكنهما يتحملان التزاماتها الرسمية والقانونية والاجتماعية والأدبية.. وهو ما تعارض مع حمل "باسل المهرى" الذى اكتشف أن حمله "حالة منقرضة للشكل التقليدى السائد فى الألفيات الماضية للتناسل عند البشر..عندما شعر بمشاعر الأمومة ,, أكثر من مشاعر الأبوة .. وعايش إرهاصات الحمل الطبيعية.. المتمثلة في انتفاخ جسده وتضخم الثديين واحتقانهما..وضيق أنفاسه..واضطراب ضغطه ومزاجه..ورغبته المحرجة والملحة..فى اشتهاء أشياء مفقودة خلال فترة الوحم..والتقيؤ..ورفض الأكل أحيانا..وكره رائحةالطعام والشراب..والإحساس بالدوخة..وحركة الجنين المتغيرة في مراحل نموه....والتى تنامت بطبيعتها في جسد المرأة الذى يحمل رأسه ..رغم الاختلاف البيولوجى بين جسده وجسد ها..مما جعله بعد المزج الجنسى " حالة معلقة بين عالمى الرجولة والأنوثة"..تشبه حالات الجنس الثالث المسمى بالمخنثين..المنتشرون بكثرة فى المجرة ..وحاصلون على كامل حقوقهم المادية والانمسانية والاعتيادية..ويمثلون تطورا مقيولا لايتعارض مع مصالح الحكومة ..ولا يملك موقفقا معاديا أومتحفظا لقضيتهم..لكنه لم يعد يعرف"أهو هى أم هى هو"بعد اكتسابه الشكل الأنثوى الذى نفرت منه زوجته عندما رأته به..ونعتته بالمخنث..وانقطعت عن زيارته وهو في"أمس الحاجة إلى دعمها ومشاعرها..بعد أن فقد جسده الذكورى "الذى تعشقه وتسعد بالافتخار به امام الصديقات والقريبات" .. ذلك ماجعله بطلب منها أن تعتاد غيابه عندما عادت لزيارته دون أن يأذن لها ومعها طفلاه.. وكشفت له عن اشتياقها إليه ..لأنه لن يعود إليها..ووهب طفلاه قبلة "محملة اقتسمها بينهما بعدل أوتوماتيكى"..ووطد نفسه أن ينسى "ملامحها الحلوة المناسبة لبورجوازيتها المصنوعة على أكتاف وظيفته الحساسة ..وتنكر لطفليها المصنوعين وفق سحنتها الجميلة الباردة كقلب ثلج معنم..حسب رغباته ..ويعدان من صلبه ويحملان إسمه رغم أن الحقيقة خلاف ذلك وتركها تواصل عملها " فى المعهد الاستراتيجى للأوبئة الكونية والكوارث الطبيعية" .. وتنعم فى حياتها بعده وتطلق يدها فى إنفاق تعويض أضراره من الحكومة كما تشتهى.. وعلى ابتيهما القاصرين .. و " لتذهب بالمال والبنين وبسنين طويلة من الزواج الباهت الممجوج ..وليتذوق فى جسد شمس الغائبة الحاضرة حلاوة الأمومة ويسعد بالجنين".. بعد أن استحال رفضه لهما فى البداية إلى قبول وتصالح معهما..بعد أن كره الجسد الذى اندس فيه مجبرا فى البداية..ووجد أنها هزمته به ..وهزمت دولته ببقائها على قيد الحياة..رغم أنوف الجميع..وسخط على القدر الذى تحالف معه بخسة..ووضعه فى جسد امرأة لايعرفها ..كما جعله يبدو فى مهزلة كبرى اسمها السيدة باسل المهرى..وأبدى شكله الأنثوى متنافضا مع إسمه وعمله وذاكرته..وشعر فيه بالغربة والتطفل..لارتدائه ملابس الرجال وهو بجسم امرأة.. وجعله ينزعج عندما يعريه لحاجة أو علاج..ويشعره بالضيق رغم اتساعه عليه..وبسببه أصبح حبيس إجازة من عمله..ولائحة إرشادات طبية ..ومعلق فى رفض زوجته وابنيه له..فوصفه بالأنثوى اللعين و ازدرى أعضاءه وأراد أن يخرج منه وكرهه لإحساسه بأنه اصبح حبيسا وذليلا فى داخله ولا مكان له فى ذاكرته..وأراد أن يهجره ويهبه للموت والخراب الذى كان قدره..ويرحل إلى جسد آخر يضج بالرجولة ..ليينتصر عليها ويكسرها .. ويقتلها فيه ليظفؤ بحياته الحقيقية..لكنه عاد وقرر أن يهادنها ويصالحها ثم يناوشها ليخلعها منه ..كل ذلك رغم شعوره بالرثاء له البداية..ومساواته بين ضعفها وهى عاجزة وسادرة فى العدم رافضة فى صمت ان تهبه له .. وضعفه وعجزه وهو الجبار القوى بسلطة حكومته.. لكنه ما لبث أن استنكر حقده عليه دون ذنب اقترفته صاحبته..التى وهبته له فى حين بخلت كل الأجساد بصفاتها الجينية عليه..بينما تطابقت صفاتها تماما مع جينات جسده البائد.. واحتضنت بجسدها الضعيف دماغه المهاجر إليها..وتعاطفت معه وتقبلته غريبا غازيا ..ثم انصهرت معه لتغدو هو وهى..وتعطيه الحق فى أن يطل على عالمى الرجولة والأنوثة دون خجل..وعندما أخبرته زوجته أنه يمكن حصوله فى غضون عام على جسد ذكورى جميل..رفض هذا الاستبدال..وتشبث بجسد "شمس" التى لن تبالى بمصير جسدها المنكود..ولن تغضب من بقاء جسدها حيا بعد رحيلها عن دنيا الوجود.. حتى لو لم تفرح بأنه سيظل عالقا مع رجل من ألد أعدائها..فتك بالكثير من أصدقائها الثوار.

كما كره الحمل أيضا فى البداية وظنه مرضا نادرا أو سرطان وأخذ يضرب بطنه ليقلص من حجمه الكبير الناتىء الذى لم ير تضخما مشابها له فى جسدها عندما تم تركيب راسه عليه قبل أن يعرف من الطبيب أنه حمل.. وليس من أمل فى الخلاص منه لكنه مايلبث أن تآلف مع الجنين وخشى أن يفقده وتذرع بالصبر عندما طال انتظاره له حتى لوحمل به إلى الأبد ..وقرر أن يحتفظ به ولا يتنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وأكد لزوجته التى وصفته بأنه هجين ابن شيطان..بأنه ابنه الوحيد فى الحياة بينما ابنيه هما ابنا الطبيعة المشوهة وحكومة المجرة..وأصبح به شريكا لها فى حلمها..ويخشى من فقده إذا ما مات لو خرج من جسده بعملية جراحية ..وتعلق بخيار ولادته بشكل طبيعى عبر مخرج لم يتوقعه ..بانزلاقه من تجويف أعضائه التناسلية..بعد اتساع منطقة الحوض وتباعد عظامه فى الأماكن المطلوبة ..وينزلق إلى الخارج بقوة ضاغطة .. متحملا الآلام الرهيبة التى سترافق المخاض المخيف..بعد أن بات فى قلبه ينبض بنبضه ..ويحتمى بأحشائه من يتمه وخوفه,,وبشاعة هذا الكون الردىء..عندما وجد فيه أمل المستقبل والطريق الى الله والحياة والجمال والعشق..و"نبى الإنسانية المخلص المنتظر للألفية الثالثة"..فرفض" أن يحمل وزر قتل نبى فى أحشاء أمه".. وأن يكون الشيطان الآدمى الذى يقتل هذا الأمل فى سمائه المنبلجة عن أجمل محيا .

هذا التضاد الباد المتمثل فى رفض الجسد والحمل فى البداية..ثم التماهى فى قبولهما بعد ذلك..بفعل بساط التآلف الذى تنامى بتلقائية ..على خلفية التركيب المفترض ..تفاعل مع إرهاصات الاختلاف البيولوجى ..وفق مسار تداعيات تتالت بطبيعتها .. كاشفا لماهية دعامة النص باستحضار الغائب من الشخصيات المنعدمة فى الأساس.. لإبداء مساراته التى حفل بها .. والمتداخلة مع بعضها .. لتكشف أن عملية التركيب الجسدى ..لم تكن سوى مدخل رئيسى لتفريعاته ..والتى بدت كمكون أساسى له كإشارات متمثلة فى العوالم الكونية المتعددة..والجامعة بين الخلق والوجود والعدم..بمسمياتها السائدة فى الحياة.. ابتداء من إلإلحاد إلى إلإيمان.. وما بدا من موروثات انسانية..متمثلة قى الحب . والعشق. والجنس. والحياة .والموت .والخلود . وغيرذلك من المعادلات الحياتية..التى تبدو من خلال الممارسات البشرية الحميدة والمستهجنة.

وتماثل التضاد أيضا فى الجمع بين جسد "باسل" الرجولى الوافر الجمال والعنفوان والاكتمال والبسطة فى الطول والصحة والعطاءوالحضور والجاذبية"..وجسد" شمس" الأسمر الذى"يغالب ندوبا وجراحا وألوان طيف الشمس ورفيف الموت المداهم له" .وفى طريقتى الإنجاب..الأولى الطبيعية السائدة بين البشر العاديين فى الألفيات الماضية بشكلها التقليدى ..التى أبدنهم حمقى ومغفلين ..لركونهم إلى طريقة سخيفة ومقرفة للمتعة ..قبل أن تبدو المتعة المضغوطة فى أقراص انفعالية ..تستخدم وفق برنامج مقنن للإشباع الجنسى..وتآلف الكترونى وزواج آلى ..والثانية الانتقائية وفقا لقانون حكومةالمجرة..الذى يتيح الحصول على أبناء معدلين وراثيا بطلبات الزوجين ورغباتهما وكتابة "شمس" ليومياتها وسط عزوف سكان المجرة عن ذلك ..وفى الحب الذى جمع بين "شمس" و"خالد" رغم أنهما من عالمين مختلفين..كما بداهذا التضاد ملموسا فيما هو غير ذلك وجمعه بين النقيضين بتكرار تلاقى فى ثنائيات حفل بها النص...إلا أنها جميعها انتهت بتحول إيجابى أبدى تغيرها عما كانت فى الأصل..مثلما بدا فى الإيمان بالله بعد الإلحاد الذى ساد فى الألفية الثالثة ..متمثلا فى ماتوصلت إليه "شمس" من خلال بحثها عن تشسريع لقانون المجرة ..الذى يعاند صبية تريد أن تحتفظ بشعرها.. فى أصول القوانين ..وأصول التشريع.. ثم عرجت على تاريخ الحضارات ونشأة المدنية ومنابع الأسطزرة وسير العظماء ..وأشهر الملاحم الأدبية ..ووصلت بعد كل هذا العناء الذى اسنغرق أكثر من عقد ونصف من عمرها ..إلى الإيمان بوجود الله .. فى مرحلة كان الشيطان فيها قوة ضالة تأمر بالأفعال الآثمة والطغيان.. وتنكر على الإنسان الإيمان بربه.. ووجدت فيه اليقين الذى يسكن الصمت ويختزل الضعف والرجاء والحاجة ..وطاقة لامتناهية من الحب والخير وانماء والعطاء..وقوة تملأ الظلمات نورا..وتشعر الإنسان بأن هناك قوة خفية ترعاه..فآمنت به بعد أن وجدته فى داخلها ودواخل كل البشر..ووجدت أن الجبابرة قتلته فى صدور العامة ومحوا ذكره من آثارهم ..فتابت اليه وآمنت به.. وكفرت بالطواغيت والإلحاد والمادة الصرف.. ونشرت ايمانها فى كل ما تكتب ..بعد أن اكتشفت أن المجرة رغم أنها تعج بالشياطين الآدميين..بها الكثير من البشر الذين يتوقون إلى نور الخالق وهديه..لأن كل منهم يحمل الله فى داخله ..وهم جميعا من روحه المقدسة حتى أولئك الجاهلين الذين يعيشون فى العماء ويضربون صفحا عن الحقيقة .. يدركون بملكاتهم الفطرية وجود خالق لهذا الكون السرمدى غير المتناهى ..أما أولئك الذين يدعون المعرفة الكلية.. ويديرون ظهورهم لله تبجحا وإنكارا وكفرا... هم مؤمنون بقوة فى دواخلهم بوجود إله.. وقد ولدوا مؤمنين بالفطرة ...فآمن بها من أمن.. وكفر من كفر.. وحاربها من حارب ..لكنها لم تبال بشىء..

فى البداية كان الله بالنسبة لها فكرة.. ثم أصبح فرضية وبعد قراءاتها الطويلة فى عالم الأسطورة فى كل حقولها.. وتوغلها فى أسطورة الدين ودينية الأساطير ..غدا الله حقيقة كتبت عنها بامتنان..مما جعلها قبلة البحثين عن الحقيقة والخلاص..بعد أن ارتأوا فيها نبية الزمن الجديد فى عصر البشرية .. رغم أنها لم تدع أن الله أرسلها برسالة وأمانة.. ولكنها تفيض من إيمان نفسها وجلاء ما اكتشفت من حقيقة ..فتمتطى كلماتها وموهبتها الكتابية لتعبر بهم جميعا نحوالله.. ولذلك سميت بالنبية ..بعد أن آمنت بها الألوف المؤلفة التى شكلت عشرات المنظمات السرية المؤمنة بالله.. والنابذة للكفر..وباتت تملأ الدنيا ..وطالبها أنصارها بأن تقود ثورة تصحيحية فى المجرة لتعيد الامة إلى نصابها.. وتكف يد الرجال الآليين اللذين غدوا قوة ضاربة فى عمق الوحدة البشرية ..وقنبلة انفجار يهدد الجميع بمستقبل قاتم.. يستعبد الإنسان ويحوله إلى عبد لمولاه الآلة .. فكان هذا سر نقمة الحكومة عليها قاعتقلتها وعذبتها وقتلتها.. وقد شاركها "خالد" فى إلحادها وحيرتها وبحثها ودراساتها.. وكتب المقالات والدراسات التى تدعمها فى ضرورة العودة إلى الإيمان..بعد أن آمن بكلماتها.. و أطلق علها لقب نبية الكلمة.. فتبعه فى ذلك المريدون والمؤيدون.. و ربط هذه الضرورة بأصول معرفية ووجودية وفلسفية وتاريخية وإنسانية ..استقاها من روحه الكبيرة المتأملة ..ومن ثقافته المتعملقة والمتوسعة والضاربة فى جذور التاريخ ..فآمن بإله البشرية جمعاء وهجر إلحادهده المزعوم..وكان رفيقها فى رحلة يقينها وإيمانها بالله..وبعد أن قرأ "باسل المهرى"حزمتها الضوئية الجامعة لقصصها ودراساتها ونصوصها عن الله والحب والجنس.. ومعانى الحرية والأخاء والسلام الحق .. وأبحاثها المشتركة مع "خالد" عن البعد الخامس ..نطق فى صباح شتوى بارد جهرا صادقا لاإله إلا الله هو ربى وأنا عبده وإليه المآل.. وملأ صدره بإيمانه وشهادته..وكما آمن بالله ربا آمن بنبوتها ..شأنه شأن الآخرين من أتبعها ومريديها .. بعد أن أخرجته كما أخرجت الكثيرين من ظلمات الإلحاد والكفر.. إلى فراديس من نور الإيمان.. وحلاوة قرب الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد .

يبين من كل ذلك أن سبب ملاحقة "شمس" من قبل حكومة المجرة..واضطهادها وتعذيبها إلى أن ماتت بيد جلاديها..هو مقاومتها لنبذ اٌلإلحاد الذى استشرى بين مواطنيها..مما يشير بيقين لإسقاط رمزية هذا الفعل على ما تتعرض له التوجهات االتى تسعى إلى انتشار الوعى الدينى دونما تحديد لهويته.

داخل هذا السرد للزخم الحياتى الجامع بين الواقع والخيال بلغة تتفق مع مدلوله..تبدو مفردات الأدب اٌلإيروتيكى الجامعة بين الحب والجنس.. التى أتقن البشر لغتهما..ووحدت بينهم ..قبل أن يتحاربوا وينسوا الخالق أحيانا..فعبدوا الفرج والقضيب.. واصفة الوضع الجنسى بطبيعته الذكورية والأنثوية..بداية من لحظة إفاقته من خدره بعد عملية التحام الرأس بالجسد.." أول حركة ليديه سرحت دون وعى إلى قضيبه المجيد فقد اعتاد فى الماضى أن يداعبه كل ليلة مستغلا عراءه فى سريره الدافىء لاسيما اذا كانت زوجته غائبة فى مناوباتها الليلية "..كانت هذه المداعبة التى ألفها منذ الصغرلأنها تسعده..لكنه تفاجا باختفاء عضوه "تحسس مكانه فى برعب وتوتر فتأكد من فقدانه مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلى من جسد زوجته ".. بات ينزعج من تعريه لحاجة أو علاج..ومن خلال قراءته للماضى اكتشف أن هذا "العضوكان فعالا فى آليات تواصل جسدية "..كانت سائدة بين الرجل والمرأة قبل أن يعمل التقدم الحضارى على انقراضها.. واستحداث " وسائل تواصل جسدية اليكترونية وأدوات تناكح مخبرية لاتعرف التواصل الجسدى المحض"..والمفترض أن يكون "أكبر حجما وأكثر صلابة ..ولكنه لسبب يجهله يجنح إلى الانكماش". بنظرة عامودية إلى أسفل "تحجب هضبة الثديين وجبل البطن رؤية تجويف مابين الفخذين والاقدام".."وكان يستعرض جسده بنظرات فضولية مستنكرة ولم يأبه بانتصابه عاريا أمام عيون العشرات من الاطباء والممرضات وشاشات المراقبة..أما "شمس" فقد قادها خالد إلى عالم الجنس عبر بوابة جسده .. فاكتشفت أسرار الوجود ومعنى الحياة ونشوة الانصهار..ضاجعها وضاجعته كما لم تفعل امراة من قبل ..كل شعاع يستيقظ فى ألم عريب يختلط بالرغبة القاتل فى المضاجعة فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاته وكلماته المخلوطة بهمسات" جسدها."مطر يقرع النوافذ وأغصان الشجر العارية تحتك بجنباتها أوراق تحدث خشخشات لاتزيد الجسد إلا شهوة وجموحا .. وصوت لحظتى يرتل على أحشائى وكأننى اشهد حاضر صامت لاشريك متفاعل فتتكاثر اللذة فى نفسى وتكاد تقسمنى امرأتين أو يزيد.. حصيلة عدد لاتهائى من القبل والاشتهاءات والانصهارات والأصوات والانفعالات والارتعاشات ودفق ماء الوجود..تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك .. عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ثم لففنا جسدينا فى ملاءة ةاستلقينا عراة على الفراش ..إلقاه مضمخة بماء الورد والبرد.. كانت ليلةماطرة يوم التقينا.. كانت ليلةمزيجا من البرد والدفء والتدفق والنتور والظل والأحجام والأقدام وكل الأشياء المتناقضة التى لاتحضر دفعة واحدة إلا فى قبلة عميقة لعاشقين تحت المطر"."تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك..عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ..ثم لففنا جسدينا فى ملاءة واستلقينا عراة على فراش"..بدا ذلك بأريحية انفعال طبيعى خال من الخيال..أو التصنع..دون أن يجنح إلى الابتذال..أو ينعت بالأدب المكشوف ..جانحا إلى الرومانسية بجمل مشاعرية .. تسمو به إلى آفاق عميقة الإحساس" أحسست كأننى أشتعل بضياء الكون.. وكان الضوء قد أثار كل تضاريسى.. وبدأت أرى الكون برؤية اخرى.. لقد أصابت جسدينا زلازل وبراكين.. وهطلت أمطار وغرقت البحار فى.. المحيطات وتزحزحت الكواكب والملكوت ..كنا نهتز وكأن جنيا ماردا كان يتقاذفنا.. فتمرغنا فى العشق حتى الانطفاء .. لقد ضاجعنى وضاجعته كما لم تفعل امرأة مع رجل من قبل .. جسدى وشم وسر بهاء.. ومع كل شعاع يستيقظ قى ألم غريب يختلط بالرغبة القاتلة فى المضاجعة.. فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاتى وكلماته المخلوطة بهمساته لجسدى"..مما يضعه ضمن دعامات النص ..رغم أنه يجهر بحقيقته الفيسلوجية الملازمة للرجل والمرأة .

وبين هذا السابق تماهت الكاتبة بتضمين النص سيرتها الذاتية ــ التى سردتها تفصيلا بعد انتهاء سردها لنصها الروائى ..وكشفت فيها عن خلفيتها الثقافية..من خلال مسار روايتها..بأنها" متخصصة فى أدب الخيال العلمى فى أساطير الوجود والعدم والفناء ..إبان عصر القنبلة الهيدروجينية.. وكاتبة لقصص الألطفال ..ومؤلفة لقصص خيال علمى للأطفال.. ضمن سلسلة معنية بقصص الخيال العلمى.. المهتمة بالبعد الرابع ..أعنى بعد الزمن وبفيزياء الشمس بوجه خاص الزمن.. وتكتب فى المجلات.. وتنزل ضيفة على أشهر البرامج .. وتكتب فى المجلات الكونية عن حقوق الإنسان وقضايا الساعة ..وقد كتبترواية متمردة جميلة اسمها "سير اصخاب الشعر الطويل" ضمنتها أجمل الأفكار التى قرأتها عبر مطالعاتها الطويلة.. والمكثفة لتاريخ البشر وسسيولوجيا الأدب وأنطولوجيا المكان.. وتطور الفنون وتاريخ الإبداع الإنسانى فى الألفية الماضية ..ووظفت كل معلوماتها فى تثوير الشعب ضد وجودهم المفرغ من الروح والسعادة والذاتية.. فى عالم الكترونى مبرمج لمصالح رجالات حكومة المجرة" .

ولمزيد من الإبحار فى هذا النص..واستخلاص ماجاء فيه.. يتبين أن الكاتبة لم تبد الأسماء التى وردت به بعشوائية الاختيار ..وإنما انتقتها بما يتفق ومضمونه الجانح إلى الرمزية فى الأساس..رغم تقديمه تحت عباءة الخيال العلمى..ف "المجرة" هى" تجمع عدد هائل من النجوم وتوابعها ويعرفها العرب باسم أم النجوم..ويسميها العالم درب التبانة".."باسل " البطل الشجاع الذى يرمى نفسه فى غمارالمعركة قاتلا اومقتولا.."المهرى" يعنى ازدياد الفعل عن حاجته .."شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض.."خالد" باق ودائم.."الاشهل" عين يخالط سوادها زرقة.." شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض وسائر كواكب المجموعة الشمسية .."ورد" نبات جميل له رائحةذكية.. وأسماء الشهور "النور" الضوء الساطع..و"الرعد"صوت يدوى عقب وميض البرق.."مسقط القمر" ..القمر جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومسقط مكان سقوط ضوؤه..من معانيه "الغلام المراهق".."الكوكب العظيم"..الكوكب هو جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومن معانيه "الغلام المراهق"..و العظيم هو جليل القدر.. "المسرات"من معانيها "مصدر سر بسر"..وجميعها أسماء كما يبدو تتفق مع لحمة النص.. وتبعد عن العشوائية فى الاختيار .كما يبين من ماهية الشخصيات التى حملتها.. من خلال تقديمها فى النص..لتشير فى النهاية إلى ماترمز إليه.. وإلى إتقان الكاتبة فى توظيف الخيال والرموز.. لتقدم عملها المبنى على الصراع بين الآنى والقادم.. بالحكى الغرائبى ..المتخطى للواقع..وبسرد مضمخ بالرومانسية..والحس الأنثوى..حالمة بواقع محتمل ..ترى أنه قد يغير من طبيعة الحياة التى تعيشها..فاستطاعت أن تقدم نصها الروائى من خلال لحمة متجانسة ..وأنهته بانتظار جنين قادم..فقد الأب ..ثم الأم بعد أن استقر فى رحمها..وينتظر الخروج إلى الحياة..ليحمل رسالة حب إلى عالم يغير من مفاهيمه وعاداته..ويجعله خال من شوائب القلق والفزع..ومن الأقبية المصنوعة بفعل الاستبداد..وساحة مفروشة بالإيمان..لأن عليه أن يكمل الطريق وهو يحمل راية يكتب عليها لا إله إلا الله.

ممممممممممممممممم

السيد الهبيان

للمراسلةك

اميل

elsayd_elhafdhk@yaho.com

بريد عادى:

45 شارع القبة .محرم بك.الاسكندرية. جمهورية مصر العربية

الخيال العلمى والأدبى فى


الخيال العلمى والأدبى فى"أعشقنى" رواية سنائ شعلان
السيد الهبيان
عبرثمان فصول بمسميات "البعد الأول .الطول "و"البعدالثالث.الارتفاع" و"البعد الرابع.العرض".و"البعد الخامس . الحب وحده" و"نظرية طاقة البعد الخامس" و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"و"انطلاق الطاقة"..قدمت الأديبة الأردنية د."سناء شعلان "فى روايتها "أعشقنى" رؤى لعالم خيالى و أدبى..على نهج روايات الخيال العلمى ..التى لم تجذب الاتجاه إليها بالقدر الذى يجعل منها رافدا له حضوره على المشهد الإبداعى العربى..لاعتقادها"أن الخيال العلمى يفتح شرفة ثلاثية الأبعاد..على مستقبل التقدم المعرفى..وممكن الإنسان المحتمل الحدوث..فى محددات زمانية ومكانية..ومعرفية قادمة.. ضمن مسيرة التقدم العامودى والأفقى فى مدارج الحضارة..وشكل الرواية التقليدى فى ضوء سلطات معرفية جديدة ..تعد بأن تقدم معطيات حداثية للشكل الحكائى السردى..بما يتناسب مع أيدولوجيات الطرح المختلفة ومعطيات العوالم المفتوحة..والإمكانيات المشروطة.. بما يتناسب مع فرضيات كاتب الخيال العلمى ومع نظرياته ورؤاه"..لأنها لاتعتقد"أن الخيال العلمى مسألة ينبغى أن تدخل فى جدلية حقيقية مع الثقافة الدينية..بل ينبغى أن لا يكون ذلك أبدا..فالخيال العلمى هو صيرورة للممكن والمتوقع فى ظل المعطيات العلميةالمستقبلية أو الممكنة "..كما أن "الخيال العلمى يقدم فسحة للعقل.لاتصطدم مع الإنسانية بكل روحانيتها وعقائدها المقدسة الطاهرة .التى يجب أن ترتقى بالإنسان وتكوينه .كما يرتقى به العلم".
ومن ثم حددت الكاتبة إمكانية تناول هذه الرواية بالدراسة ..وفق هذا النظر الذى صرحت به فى أحاديثها التى واكبت صدورها. .والذى يمكن أن يحدد مساره حتى يمكن الوقوف على مسافة واحدة للنص وكاتبته..دون أن يعتريه الشطط فى اتجاهات مغايرة ,,تخرجه عن الإطار الفعلى لكينونته..بالانسياق خلف عنونته بمسماه ــ"أعشقنى"ــ الموحى بالنرجسية التى لامحل لها بالمعنى الذى يؤصلها فى الرواية..إذا احتسب بالمنظور العادى له.
فعند الإبحار فى مضمون النص الروائى.. يتبين أن ليس ثمة مكان للنرجسية فيه بشكل مباشر..لتشكيل الشخصية فى الأساس من رأس رجل وجسد امرأة .. مثلما يبدو حال الدخول إلى سراديب هذا النص الموصوف بالخيال العلمى..والذى أهدته الكاتبة إلى أمها التى احتسبتها"نبية البعد الخامس"في عالمها.."صاحبة أكبر قلب وأجمل حب"..وحاملة "راية الحب الخالد"..وأتبعته بما سيحدث فى العــــــام"3010"وهو يتوسط زمن الرواية..الذى يتراوح مابين3008و3013..ليتصدرــ النص ــ بعد ذلك صفحة "من يوميات امرأة عاشقة فى مجرة درب اللبانة"..تحمل فكرة الروااية التى بدت من الكاتبة..من خلال حوار معها بقولها"أستطيع أن الخص فكرة الرواية فى كلمة بطلتها فى البداية حيث تقول.."وحدهم أصحاب القلوب العاشقة من يدركون حقيقة بعد خامس.. ينظم هذا الكون العملاق"..لتدخل القارىء بعد ذلك إلى متن نصها الروائى ..الذى أنجزته فى خريف 2009 ب "عمان" فى الأردن ..وشتاء 2012 فى "هافانا" كوبا..وربيعه فى "شرم الشيخ" فى مصر ..بما يوحى أنها عاشت إرهاصاته على مدى ثلاث سنوات..لتستطبع أن تقدمه بصورته التى بدا بها.وفق مسار أساسى.. جمع بين تداعيات السرد الدائر حول جسد معارضة سياسية لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها".. دون أن تتراجع عن مواقفهاالسياسية..أو "عن معارضتها لسياسة حكومة درب اللبانة"..ورأس أحد رجال حكومة الاستبداد التى تعارضهاد..بعد أن فقد جسده بفعل عملية إرهابية تعرض لها..ومسارات فرعية أخرى.. عرضت لبعض من حياة كل منهما على المستوى الحياتى.. وارتباطه بالمقربين منه ..هو بزوجنه وطفليه ..وهى بوالديها وحبيبها وجنينها..بتركيز على مايتماشى مع صيرورة الجمع بين عملية تركيب رأس رجل بجسد امرأة..جمع بينهما التضاد فى الفعل المباشر لكل منهما ..قبل أن تفقد المعتقلة حياتها..ويخسر فرد النظام جسده.
ومن ثم فهى اعتمدت فى الأساس على افتراض إمكانية التركيب هذه..لرأس "باسل المهرى" رجل المخابرات المركزية والذى جعلت منه حكومة المجرة بطلا كونيا افتخرت به .. على جسد "شمس" المناضلة السياسية..التى سعت لتغيير تهج حياتى انحدر إلى هاوية البعد عن طبيعة الحياة العادية..
يبدوان في الفصل الأول ــ"البعد الأول.الطول" ــ بتمدد جسد "شمس" العارى على السرير الأبيض..أمام عينيه المفترض أنهما لايزالان يبصران بالأشياء..جامعا بين ضدين فى آن واحد.. باعتباره خصما مثلما كان فى السابق..وغير خصم فى الآن لاحتياجه إليه.. فأراده خال من الحياة كما هو مسجى أمامه..بملامح وجه صاحبته الغارقة فى سلام لايتناسب مع "عذاباتها الطويلة على أيدى معذبيها".وبحجمه "الصغيرالنافر الثديين..الضامر البطن..البادى النحول"..بفعل رحلة العذاب التى خلفت"الكثير من الكدمات والجروح والحروق"..ولو كانت الظروف مختلفة لما رضى به..بعد أن"شوهته يد التعذيب"..ليكون بديلا عن جسده "الممتد فى أفق الجمال الذكورى"..لكن الأقدار هى التى جمعتهما "متقابلين على سريرين بجسدين عاريين إلا من انتظار قدرى ساخر ومحموم"..دفعته إليه"رغبة الحياة والفرار من الموت"."فركع في محراب الفرصة الثانية والأخيرة في الحياة..ولوكان ذلك على حساب كل المسلمات والطبيعيات والمعارف والمعالم والحقائق بل وعلى حسابها هى".."بعد أن حدثت الأمور بسرعة قدرية تشبه مؤامرة تحاك فى الظلام ..هى لفظت أنفاسها في زنزانة قذرة..وهوتعرض لحادث ارهابى..فباتت روح بلا دماغ.. وبات هوعقلا دون جسد" رغم أنه لايثق" بمخابرات المجرة وأطبائها ولا بالعملية المستحيلة.
ومن خلال "كل اسئلة الوجود والعدم"بدا التساؤل عن إمكانية أن تهب جسدها له لو كان الأمر بيدها..أم ستكون "عصية عنيدة كما هو شأنها فى الحياة "..بحسبان أنها لم تتخل عن موقفها ضد سياسات حكومته .. رغم الزج بها فى"غياهب الزنزانات الانفرادية " فى المعتقلات السياسية الموجودة "فى أقاصى كوكب المجرة"..بفعل كونها "زعيمة وطنية مرموقة فى حزب الحياة الممنوع والمعارض.."وتمسكت بكبريائها وصمودها إلى أن لفظت "أنفاسها الأخيرة على أيدى جلاديها.. دون ان تتراجع "عن أهدافها التى سعت إليها من أجل تغيير مانتهجته حكومة درب اللبانة..فى ترسيخ مفاهيمها المغايرة للطبيعة الإنسانية..وبدت "مبتسمة فى لحظة النهاية"..ابتسامة تشى بسخرية لم يستطع أن يحدد ما إذا كانت منه.. أو من الموت..أو من السخرية ذاتها..لكنه فهم معناها ومدلوها فيما بعد.. وبدا له أنها "هزمته وهزمت كل دولته.. وبقيت على قيد الحياة على الرغم من أنوف الجميع " وتمنى لو يستطيع رفض أن يكون حقل تجارب فى مجال التجارب العلمى.. ليكون أول إنسان تجرى له عملية نقل دماغ حى ..إلى جسد امرأة ميتة..بعد أن احترق جسده..وتفحم " فى فخ إرهابى نصبه له ثوار المجرة"..وبات "عقلا ينبض بالحياة دون جسد"..فى ذات الوقت التى "باتت فيه دون روح ودون دماغ"..لكنه جبن وضعف أمام رغبته فى الحياة ..فاستسلم للأطباء الذين تجمعوا من أجل ذلك"الإنجاز الطبى المتقدم".
وفى" البعد الثانى:الزمن" ..يبدو وهو يحاول تحديد الوقت بدقة..حيث لامجال للخطأ في عالمه المفترض "القائم على الدقة والنظام "لأن الخطأ فى"ثانية واحدة خارج الحساب الصحيح كفيلة بإحداث حوادث وكوارس مدمرة"..هكذا تعلم في عمله"الخطير الحساس"..وحال بدء إفاقته من خدره .. كان قرص الساعة الدائرى الالكترونى هو"أول مايصفح غباش عينيه".. ولم يدرك إن كان الوقت صباحا أم مساءا.. وعندما حاول أن يحرك رأسه اكتشف أنه مثبت بطريقة ما.."فتساءل بغباء مداهم "من يكون وماذا حدث معه..ثم أغمض" عينيه ويسدر من جديد في صمت وعماء محيط"..تراءت له من خلاله مئات "الصور والذكريات"..التى تداخلت في تهويمات استشعر منها ما حدث له خلال إجراء عملية التركيب..وعندما فتحهما وجد نفسه وسط "غمامة من الرؤوس المتدافعة والوجوه البشرية المبتسمة وأخرى آلية لاتعرف الابتسام"..وعندما أمرته إحدى الممرضات"بحنان آلى بعدم الحركة حفاظا على صحته"..انصاع لها..وسط فرح غامر "مصحوبا بصخب وتصفيق حار"..وكلمات مباركة وتشجيع..خضع بعده لمتابعة حالته باهتمام من الأطباء والممرضات..وهو "يراقص في أحلامه وفى صحوه كل ذكرياته الجميلة والبشعة والمحايدة وعديمة الملامح.ويدرك كذلك أنه دخل التاريخ من أوسع ابوابه"..وشبه نفسه برائد الفضاء "نيل آرمسترونج".. الرجل الأول الذى وطأ سطح القمر قبل اكثر من ألف وخمسمائة عام"..ثم مرت عليه "ستة اشهرأمضاها سادرا في عالمه الدبق الرتيب. وشهر أمضاه في صحوة مباغتة"..بدا له فيها ماحدث من تغيير فى أحوال المجرة...ثم تفاجأ بعدها بما حدث في جسده الذى استبدله بالجسد الأنثوى من تغيرات لم تكن بجسده الذكورى..عندما افتقد وجود قضيبه " مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار".. يشبه الجزء السقلى من جسد زوجته..وبدا له تكورا فى بطنه ظنه مرضا"..فأعلن رفضه له ..وطلب أن يخرجوه منه بعد أن كرهه هو وصاحبته".
وفى "البعد الثالث:الارتفاع".. يعرف "باسل المهرى" أن التغيير الذى حدث ببطنه ليس مرضا وإنما بسبب حمله لجنين "شمس"فى جسدها الذى حمل رأسه..وعرف من الطبيب أن"هذه الحالة تحتاج لرعاية خاصة إلى حين انتهائها تلقائيا.وقد تحتاج إلى عملية في مرحلتها الأخيرة"..كماعرف منه أن التقارير الخاصة به تفيد أن الجسد الأنثوى الذى تم استبداله بجسده القديم.. تقبل بالكاد دماغه..ولا يمكن نقله إلى جسد ذكورى قبل عامين على الأقل..وعلى ضوء هذه العملية سيتقرر إن كانت ستتكرر مع غيره من البشر ..أم لا..لأنها قد "تحل معضلة الموت وتنهيه من قاموس البشرية والوجود تماما"..ثم طلب منه ــ الطبيب ــ أن يتعاون معهم ..ليتم تسجيل إسمه في "أسفار الخالدين والأبطال" .. وانتهت محاولات إقناعه بما حدث له بتساؤله عن موعد شفائه من مرض الحمل؟.
وفى "البعد الرابع :العرض"..يرى "باسل المهرى" أن "شمس"التى كان يخشاها الجميع ويطالبها الأنصار بأن تقود ثورة تصحيحية في المجرة لتعود الأمور إلى نصابها"..ميتة الأوراق الرسمية فقط..وهو الوحيد الذى يعلم أنها موجودة..فمع جسدها يشعر "بكل الغربة والتطفل"..ويشعر بضيق منه إلى حد الاختناق..ويختصر نفسه فيه..ولكونه صار كذلك أخذ يمارس عادة التخيل والاسترجاع لما كان عليه عندما كان رجلا حقيقيا..وبدا له أن من الأجدر به الانتقام من جلاديه "الأطباء والمخابرات والمجلس القضائى الكونى الأعلى والمهتمين والإعلاميين"بسبب ما حدث له..وإن كان جسدها قد استطاع أن يهزمه فهو قد بات له.. وسيجرى عمليات تجميل ليحول جسدها إلى "جسد آخر يضج بالرجولة" ..وفى لحظة مناسبة سيهجره إلى جسد آخر ويهبه"للخراب والموت الذى كان قدره حتى ظهرت في حياته" ..وسينتصر عليها ليسترجع نفسه.
وفى "البعد الخامس:الحب وحده"..يكتشف "باسل المهرى" أنه بات "حبيس كل الأشياء".. إجازة إجبارية من العمل لظروفه الطارئة ..و"لائحة عملاقة من الإرشادات الطبية"..و"أسير أحلام موقوفة عن التحقق"..ومرفوضا بسحنته الجديدة من أسرته التى يرفضها هو أيضا..كما أنه "مخلوع عن الدنيا والخلق والآلات أجمعين؟".. فيحقد على جسد "شمس" دون غيره من الأشياء..لكنه لايدرى ألأنه "الأضعف..أم لأنه الأجمل ..أو ربما لأنه الأكثر حنانا "عليه..لكنه يعود ويستشعرفيه الإخلاص له..ويجد أنه لم يعد يملك غيره ليكون..ثم يرى أن عليه قتلها "من جديد ليظفر بالحياة الحقيقية مرة أخرى"..ويفكر في كثير من الطرق التى تخرجه من جسدها..لكن محاولاته تبدو بلا فائدة..ويكتشف أن "أفضل طريقة للهروب منها هو الهروب إليها"..فيقرر أن يهادنها ليصالحها ثم يفاوضها ليخلعها من جسدها..فكثف كل ما باستطاعته من محاولات ليعرفها..فاكتشف أنها أكثر شهرة منه..و"لها مريدين وأتباع وقراء ومشجعين".. وقد"قامت الدنيا ولم تقعد على إثر قتلها في المعتقل"..وواجهت الحكومة "حروبا شعواء من المعارضة"..وتسبب اختفاء جسدها أزمة ثقة بين الحكومة والرأى العام ..وبدت مطالبات متعددة بالتحقيق في ملابسات ما حدث لها..بينما كان هو غارقا في غيبوبته الطويلة في المستشفى€.. يعانى من المرض الخبيث الذى في بطنه..ثم بدا له فيما بعد أنه حامل في جنينها الذى استمر حيا في بطنها رغم موتها..لكنه سعد بكل ماحدث لكونه "كسب رهان الحياة من العدم والموت"..وبمعاونة "المخابرات المركزية للمجرة"..حصل"على الكثير من المعلومات الحزبيةوالفكرية والسياسية عنها"..لكنه ظل يشعر بأنه لم يعرفها تماما..وتراءى له أنه بمكن معرفتها أكثر من خلال "حزمة ضوئية مكتوبة"..كانت آخر شىء كتبته..واستطاع الحصول عليها بعد محاولات عسيرة. على أن يعيدها إلى ملفها بعد قراءتها..ثم بدت له مشكلة حمله لجنينها عندما عرف أنه قد ينتهى بعملية إجهاض..لن تتم إلا بعد موافقات أمنية "خاصة وشبه عاجلة .من المجلس الأعلى للمخابرات .والمجلس القضائى الكونى. وإدارة الأبحاث الطبية . ومنظمة الأطباء الرواد التى أجرت عملية نقل دماغه إلى جسدها" ..ثم أخذ يشعر حال رقوده على سريره بما تشعر به المرأة الحامل من إرهاصات بفعل حركة الجنين في بطنها..وهو يقرأ كل ما كتبته في الحزمة الضوئية التى استعارها ..وعرف منها كل تفصيلات يومياتها التى دونتها بها.
وفى نظرية "طاقة البعدالخامس"..يتابع قراءة مذكراتها التى وجدها في الحزمة الضوئية التى تعد من "فئئة الحزم الضوئية الفاخرة المزودة بروائح لونية ملازمة "..والتى حملت صفحاتها رسائل ..حب كشفت له الكثير عن عالمها الحياتى ..قبل اعتقالها على خلفية نشاطها ضد حكومته.. وأدرك خطوؤة حالة وضع الجنين عندما دخل شهره العاشر..دون أن"يعطى أى بادرة تبشر بخروج قريب".. إلا أنه رغم القلق وحيرة الطب أمام حالته العجيبة..مال إلى الصبر والانتظار حتى لو حمل بالجنين إلى الأبد.
وفى "معادلة نظرية طاقة البعد الخامس"..يواصل قراءة الحزمة الضوئية..وهو يستعد لقدوم جنينها بقراءة الكثير عن الرضاعة الطبيعية .."بفضل مساعده الآلى"..الوحيد الذى وقف معه في محنته لأكثر من نصف شهر.. وبدا قلق الأطباء من طول مدة الحمل وتفكيرهم في استئصاله.. بعد أن دخل في الشهر الحادى عشر.. وعندما حدثت حالة نزيف توقعوا أنها حالة ولادة في البداية..لكنهم توصلوا إلى أنها "حالة نزيف غير مفسرة"..وأصر هو على عدم التنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وفى جمع من الإعلاميين ورجال حكومة المجرة ..على خلفية نجاح العملية التى خضع لها..سأله أحد الصحفيين عما يقوله للبشرية عنها ..نعم ام لا.. يجيب بعد صمت طويل "أن هناك مايستحق المحاولة في هذه الحياة"..و"أن المسألة تحتاج إلى الإيمان"..وأن تجربة الحمل التى خاضها تجربة صعبة فرضت عليه فرضا ..وإجهاضه فيه خطر على حياته..لكنه حين وصلت فترة وجوده في رحمه اثنا عشر شهرا..زاد ترقبه له..وأخبر زوجته عندما زارته بعدم عودته إليها..لأنه أمام "مستقبل مختلف وخرائط ليست في جغرافيتها".و تجاهل وجودها.
وفى "انطلاق الطاقة".. بكمل قراءة الحزمة الضوئية ..التى تنتهى بانتظار"خالد الأشهل" عودة حبيبته " شمس" .. ويشعر "باسل المهرى" بالأسى وهو يغلق الحزمة الضوئية بعناية..وعندما تداهمه لحظات المخاض..يجلجل صوته "في المكان يارب... ساعدنى...ى....ى ...ى"
هذا مايمكن اعتماده على أنه المسار الرئيسى للرواية ..لكونه يعرض لجزئى التركيب الجسدى.. الجامع بين رأس رجل المخابرات ــ وجسد المناضلة التى لقيت حتفها على أيدى زبانية تعذيب نظام حكومته.. وهو ما بدا من خلال فصول الرواية .. بتفاصيل حملتها الفصول الخمس الأولى ..واستكمالات بدت في الفصول الثلاث الأخيرة..التى جمعت سطورها محتوى الحزمة الضوئية ..وما بدا فيها من تفاصيل .. تحت عناوين حملت "نظرية طاقة البعد الخامس"..و"معادلة نظرية طاقة البعد الخامس..و"انطلاق الطاقة" .. كل منها تكشف عن سابق حياة "شمس" قبل انتهائها على أيدى جلاديها.. وفي لحظاتها الأخيرة تحت هاجس أبدى لها أنها" مهددة بالاعتقال أو الاغتيال أو النفى".. جعلها ترصد رسائل حبيبها..ووالد جنينها "خالدالأشهل" بعشوائية..والتى اختتمها كلها بكلمة "أشتهيك"..على أمل ان تعيد ترتيبها فيما بعد.. وقد أشارت الكاتبة في حاشية إلى ان هذه الرسائل لعلها من"رجل حقيقى اسمه خالد..ينتمى إلى زمن مفترض"..وليست من إبداعها.. وهو "وحده الذى يعرف الحقيقة في زمن الكذب".. كتبها خلال ثلاث سنوات مفترضة.. من " 3008 الى 3010 ".. وفى أيام محددة من شهورها المسماة "النور"و"مسقط القمر"و"الشمس"و"الرعد"و"الكوكب العظيم"والمسرات الأولى"و"المسرات الثانية".. بدت متتالية ..ومكررة أحيانا في اليوم الواحد.وحمل بعضها عناوين ــ كما بدا في الفصل السابع ــ قبلينى.حبى لك.أغار عليك ياشمس.أتا العاشق.أهديك قطرات المطر.قبلينى من جديد.عيناك غائمتان.ماء الروح.حرفة النسيان.أنا سليلا لألم.حبى صوفى.سرى.كل صورك.وتكرر فيها .. أنا العاشق .أهديك قطرات المطر.حافة النسيان.سرى.
باح لها "خالد"في هذه الرسائل عما يعشقه فيها ..ابتسامتها ونظراتها وذكاءها... وكرر كلمة "أحبك" لأنها تختزل تجربة الإنسانية كلها في ممارسة الحب والجنس".. واشتهاؤه لها"كمااشتهى الفلاسفة نهاياتهم "..وما يربطه بها "هو لغة روح مطلقة لا الجنس" .. الذى "كان الطريق الوحيد للحب والتواصل بين الذكر والأنثى في الألفيات الماضية"قبل انتصار الماديات..وأن أحلامه تقوده إلى جسدها الذى يشتهيه..و يريدها أنثى" تملأ الأرض خصبا"..و يشعر في خريف العمر ..بأنه"لايمكن أن يكون هناك حب من دون ألم وحزن"..وأنها القدر الذى طرق بابه ذات يوم.. وهو يتأمل صنع الله للكون.. وعليها أن تعرف أنه عاشقها وكفى..وأنه رجل خجول ..ومعروف عنه أنه لايقول لا..وأنه لا يوجد صيف ولا شتاء ولا فصول في كوكبه الغريب..ويجد فيها "امرأة تختزل كل نساء العالم"..وقد"أحب الله قوة خالقة لهذا العالم"..ويناجيها بكلمات الحب حال غيابها عنه..ويؤكد لها أنه لن ينساها ..وسيغتسل بمرارة فراقها..وهو في شوق أكثر للقائها..ويكفر بكل شىء إلا بها..ويوصيها أن تبحث في صدره يوم أن يقتل في "حادث فضائى ما أو على يد مجرم" عن سر حبه لها..لأنه حب خالص صادق يملأ أعماق قلبه..وينير ظلامه..وانه يتقن الفلسفة ليحول "ماستحال من مثال إلى مادة وماكان مادة إلى فهم"..وأن كتابته لها " ليست كتابة أوهام اوخيالا و حلم أو امنية ..بل هى ماكان".. وأنه ليس فحلا..وإنما "شبق حتى النخاع"..يعشق"السباحة في ملكوت الجسد الأنثوى"..هكذا تخيلها..وفي النهاية يرغب أن يعرف كيف دخل كل منهما قلب الآخر.."وكيف كان القلبان قلبا واحدا ينبض نبضا يحرك العالم".. "والأرض لاتدور إلا بمائهما"..ثم بطلب منها"أن تغسل وجهها بماء بارد..وترسم له قبلة في الهواء".
بدت هذه الرسائل فى الحزمة الضوئية التى تحدثت"شمس" من خلالها لجنينها"ورد"..بعد أن عرفت من الطبيب الألى باكتماله نطفة جميلة في رحمها.. "المعطل منذ أبد قدره أكثر من ألف عام من عمر البشرية الحديثة"..ولم يستطع أن يحدد جنسه في شهره الأول.. لكنها عرفت أنه أنثى كما خططت لذلك هى وحبيبها"خالد"..الذى أراد أن يحيى بها "كل ملامح التاريخ المنقرض.وحروب البشر ورغباتهم".. وهى لاتريد سوى مايريده أبوها "البيلوجى والروحى والحقيقى"..وهى أمها "النبيةالتى حاربت المجرة ".. تكتب لها كل شىء لتعرف كل الحقائق. لأنها حالة استثنائية في الوجود..وعليها أن تقرأ كل كلمة ..وتقدر الإرث العملاق الذى تركاه لها.. فبعد تسعة أشهر ستكون مكتملة الوجود..باسم "ورد" الذى اختاره لها أبوها "خالد".. وتحمل للعالم "رسالة الحب الجديدة "..و"ستعيد الجنس إلى قاموس البشرية .."بعد ان اصبح البشر أبناء التعديل الوراثى.والمعامل وبنوك المنى والصفات المشتراة .لا أبناءآبائهم وأمهاتهم المنسوبين إليهم وفق الأوراق الرسمية والمستندات الحكومية"..لأنها ابنتهما بحق" و"لحظتهما وثالوثهما المقدس ووليدة فعلهما الجنسى "..وهما ليسا عالما ذرة خارقان لكنهما بارعين في فهم جمال القلب..وأعادا "زمن العشق الجميل إلى ذاكرة البشرية"..وأثبتا "أن البعدالخامس قادر على تغيير سلوك الجزئيات".ووالدها هو من اكتشف "معادلة الطاقة الكونية الكامنة فيالبعد الخامس للمادة"..التى ستغير الكون الذى "غرق في المادة".. وبدا به العديد من التغيرات.."وهوخليق عجيب من بشر آليين وآليين أشباه بشر".. وبسبب الحرص على كتمان هذه المعادلة خشية من وصول خبرها إلى حكومة المجرة ..تم ربط تذكرها بفعل ممارسة الجنس..التى تمت تجربته في ليلة صناعتها..لكون" طاقة البعدالخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس المقدسة التى تحتوى كل الوجود.."ورغم ماعانته في حملها وخشيتها من افتضاح أمرها..الذى سيسبب لها المشاكل مع حكومة المجرة وتتعرض للسجن أو الغرامة..لتمردها عليها..وإنتاجها طفلها بطريقتها الخاصة الطبيعية.. ليكون مولودها هو الأول في المجرة من ألف عام..بالمعنى البيولوجى الحقيقى ..فقد بذلت كل ماستطاعته من حذر وحيطة و تكتم..آملة أن يهبها الله وإياها الخلاص.لتظل تتستر على وجودها حتى يعود والدها .."وتنتقل إلى العيش معه في إحدى مدن القمر..أو في المدن الجديدة قى واحدة من كواكب المجرة"..تجد فيها "الملجأ والعون والأنصار"..وتتخلص من حصارها من قوى الشر ومراقبة "المخابرات التى تدركها في أى مكان تكون فيه"..ولعلها تراقب ماتكتبه لها.. فلايوجد "سرا لايعلمونه..ولكنه غيب لاتعلمه "هى..لأنها تخشى أن تأتى إلى الوجود ولا تجدهما فتغيب عنها الحقيقة’..وقد كتبت لها لتعرف من هى"بطريقة بدائية شبه منقرضة."اسمها طريقة النابض الكهربائى"..لتستعص قراءتها "على العوام والمخابرات".. فلايعرف بوجودها في بطنها إلا هى وطبيبها الآلى.. الذى تعتقد أنه ثقة ومؤتمن على سرها ..لكنها تخشى المستقبل وهى تنتظر والدها بلهفة لتخبره بتحقيق حلمهما وانبثاقها من العدم..وتسأل الله أن يعود من أجلهما..كما كتبت لها عن حكاية شعرها..وماتعرضت له من مشاكل بسببه.. مع والدها والمجتمع والحكومة والمخابرات وعملها وأصدقائها وكل عالمها..فقد طلب والدها في استمارة إنجابها أن تكون "بشعر برونزى مجعد".."فحصلت للصدفة المحضة على شعر أسود لامع لزج يتوق إلى الاسترسال والنماء الطويل السريع"..مما أثار غضب والديها..قبل أن يقبلاه صاغرين ..فى حين سعدت هى بهذا الخطأ.. وتمردت على الحكومة التى "تحرم الشعر الطويل وتدين تربيته"..وتجرمه..وعندما بلغت سن الرشد جرت محاكمتها لمخالفتها قانون الدولة..الذى يجرم تطويل الشعر.."من باب فرض نمط شكلى واحد على سكان المجرة"..وألقى بها في السجن بعد رفضها دفع الغرامة وقص شعرها..وتحولت قضيتها إلى قضية كونية..أثارت جدلافي كل الأوساط..مما تسبب في إعادة محاكمتها..وتبرع "بيرق نوفل الأشقر" المحامى الجديد في الدفاع عنها..إلى جانب المحامى الرسمى الذى أمنته الحكومة لها..واستطاع أن يتوصل بذكاء إلى اتفاق يعد الأول من نوعه في تاريخ قضاءحكومة المجرة.. بإخلاءسبيلها دون قص شعرها..على أن تجمعه تحت قبعة في كل الأماكن التى تتواجد فيها..فبات مشهورا..ثم اقتنعت بفكرة الزواج به .. ووهبته ما أراد ..لكنه انشغل عنها بنجاحاته..وتركها تعانى مواجع وحدتها وحزنها على فقدها لوالديها ..فقد ماتت والدتها بعد سنوات من الصراع مع إدمان الدخول في العوالم المفترضة التى أبدتها شبكة التواصل الزمنية المهدرجة ..مما سبب لها ضررا بصحتها العامة ..وتعرضها لأشعاعات خطيرة تسببت في ضمور دماغها..ثم ماتت بعد إصابتها بشلل تدريجى..بينما اختار والدها الهروب من واقعه الأليم ..المتمثل في زوجة مدمنة وابنة شبه مجرمة ..بالسفر الى العالم الجديد في القمر.. وانقطعت أخباره عنها تماما ..إلى أن عرفت من خلال إجراءات إغلاق رقمه الكونى المتسلسل أنه توفى في ظروف مجهولة .ولعدم وجود طلاق في قانون حكومة المجرة..الذى لايسمح بفك الزواج في الألفية الثالثة إلا بقوة الموت....هجرت زوحها وظلت وحيدة إلى أن عرفت "خالد الاشهل".."سليل الألم والحزن"..والحالم بأحلام كثيرة ..جمعت بين العلم والمعرفة.. منها أن يكون فيلسوفا. شاعرا. حاكم فى قارته..لكن أحلامه لم تتحقق..واضطر للرحيل عن قارته ..بعد أن وجد خونة بدلا من الأصدقاء..وعندما حاول رسم لوحة لم يرسم غير أجساد عارية ..شدد فيها على الزغب النابت فى الحديقة السرية..وبعض تقاطيع الوجه ..ونسى الوجه..ومن ثم عرف بيقين أنه فاشل فى كل شىء..لكنها أحبت فيه ذكاؤه المدهش..وراهنت بالقادم من عمرها على عبقريته العجيبة..وأصبح حقيقتها ووجودها.. بعد أن التقته في ليلة ممطرة لاتزال تذكرها .. وجاء إليها من "حضن العالم الرقمى المفترض"..بعد أن عاشت أربعة أعوام وحدها مقسومة على عملها ومشاغلها.. سعى إليها ليجذبها إليه..ولاقى ذلك هوى في نفسها لكونها "مغرمة بأصحاب الإرادات الجامحة"..وكان أول لقاء بينهما "عبرشبكة التواصل الذرية"..بعد أن "نشرت دراسة جريئة عن أسطرة وسائل الاستبداد وقوى الظلم"..أثارت حافظة الكثيرين في حكومة المجرة..وكان هومن بين القليلين الذين أعجبوا بها..وعندما راسلها تمنت أن يتكرر تواصله معها..واستجاب الله لأمنبتها .. عرفت منه أن اسمه "خالد رامى الأشهب..وأنه من سكان القمر الأوائل"..يحمل جنسيتن أرضية وقمرية..ورئيس "محطة التخصيب الصناعى للغلائل النباتية المهجرة" ..ناشط في عمله ..ويطالب "بإصلاحات جوهرية فى نظام حكومة المجرة.".وأنه من"الملحدين الأحرار"..وله "إسهامات كثيرة في تكوين مؤسسات فكرية تنويرية"..جمعتهما الصدفة في تحاور قادهما إلى حالة عشق عاشتها معه.. كان يكبرها بعشر سنوات وبألف عام من الخبرة..وصمم على أن ينصبها "إلاهة له"..وأطلق عليها "لقب النبية"..وشاركها الإلحاد ..ثم رافقها في رحلة اليقين والإيمان بالله..وعاشا عامين متلازمين عبر الرائى لأنها كانت تسكن الأرض وهو يسكن السماء ..بعد أن رفضت محكمة المجلس القضائى الكونى طلبا جديدا لتطليقها ولم تقبله لعدم شرعيته..فعادت إلى بيتها كسيرة تنتظر فرصة متواتية.. وواصلت حالة العشق بخالد الذى عرفت معه "لقاء السريروالجنس ولغة الجسد"..وأن المرأة لاتكتمل إلا برجل..فقررت أن تكون له..وتجمعه معها في طفل يشبهه .. حتى لوتطلب ذلك رحيلها إلى القمر وترك حياة التقدم البشرى التى "بادت تماما من الكواكب المتقدمة في المجرة".. وقبلت بعد تردد قبول دعوته بالسفر إلى القمر..لينجبا جنينا يهبانه إلى طاقة الحب..وقضت معه شهرين في سعادة..مارسا فيهما العشق بكل ألوانه ..حتى حملت ب"ورد"في ليلة كان حبهما فيها في أعلى مستوياته..وقررا فيها ان ينجبا طفلة ..ثم جاءت ورد بعد الارتواء..فتنازلت عن فراراتها لصالح قراراته.. ماداما سيلتقيا ويمارسا الجنس وينجبا إبنا أيا كان جنسه..رغم أنها كانت تخاف الجنس وتخشاه..وتراه "سكينا مرعبة قد تقسم المرأة قسمين"..وتريده أن يرضى بحبها دون جسدها..فطلبت منه أن يبحثا عن طريقة أخرى غير الجنس..ثم كشفت له عن خوفها من غضب الرب لأن مايفعلانه خطيئة ومعصية له..قال لها "الخطيئة أن تعيشى مع إنسان لاتحبينه .أما مانفعله فهو الإيمان مجسدا"وعاش معها إلى أن رحل عنها وغاب في غياهب المجهول فقررت أن تنتظره مهما طال الزمن..لكن زبانية حكومة المجرة وأدوا انتظارها..ولفظت أنفاسها بين أيديهم ..فاستسلمت للموت الذى كانت تظن أنه لن يأتيها بسهولة..و"استخفت بسلطاته "..وترى أنها "امرأة الحباة لاالموت"..وراهنت على أنها ستعيش ألف عام..
ومن خلال الحزمة الضوئية التى أوصت فيها جنينها "ورد"بأن ترتل كلمات والدها كل ليلة ..لآنها "تميمة ضدالموت"..وكتبت لها مجموعة من قصص المساء ..لم تكن قصصها..رغم أنها "مخلوقة للحكى والقص "..وإنما هى إرث من والدها اعتاد أن يحكيها لها كل ليلة وهى غافية على صدره..وتناولت هذه الحكابات..الأرض في بداية التاريخ والخلق..وكيف كانت جميلة بطبيعتها وحيواناتها المسالمة لكن البشر "أفسدوا كل شىء بشرورهم وحروبهم"..وعن الشعاع الضوئى الصغير الذى كان سعيدا بقوته ثم انكسر بسبب مغامراته ..وبعد أن عجز"أصبح حكيما كغابةعجوز"..وعن المرأة الطيبة.. التى كانت أكثر النساء حزنا بسبب ولادتها لتوأم بعيون معتمة لاترى..وتضرعت إلى الآلهة فأشلعت النور في عيونهما..وأطفأته في عينيها..فأصبحت ترى الدنيا بعيون أولادها..وعن الملك الطماع الذى كان مولعا بالأشياء الجميلة وجمع له فرسانه الكثير منها ..لكنه وضعها في خزانته وجلس يبكى لأنه لم يجد قلبا يحبه بعيدا عن ملكه وسطوته وثرائه..وعن حبيها خالد الذى حدثته عن أمنيتها للحصول على الشمس بدلا من الهدايا التقليدية في عيد ميلادها..فاصطحبها فى رحلة فضائية.. وأهداها قلادة على شكل شمس في عيد ميلادها ..الذى تغير تاريخه إلى تاريخ يوم الرحلة..وعن صديقتها "هدى الفاتح" المرأة الفاتنة التى خلقت في لحظة رضا من الرب..وليس من"طين كسائرالبشر الفانون"..وإنما"بخصوصية وحرفية إلهية من ماء رائق" وعشقت من يخالفها في مادة خلقها وطبيعتها..واشتد عشقها له.. لكن الأشياء الشريرة هزمتها..ومنعها قانون حكومة المجرة من الانفصال عن زوجها لتعيش مع حبيبها..ومنعها طبعها المخلص من هجر زوجها أوخيانته..لتسعد بجوار حبيبها..ثم أوصتها بوصية كتبتها صديقتها "الحنون سهى لزوجها وابنهما الوحيد"..التى تراها "جيش من الأمهات في امراة واحدة" تركتها عندها قبل أن يغرقها الماء .وطلبت من "ورد" قبل تهجر ماء رحمها أن تقرأها..لأنها ستجدها وأبوها فيها.

هذا السابق هو إيجازبسيط لمسار الرواية ..الذى بدا وفق تداخل غير منظم..فكان لابد منه..وانتقاء مايمكن منه للوقوف على ماهية المضمون المبنى على الجسد المتخيل بتركيبته المفترضة ..التى جمعت بين رأس رجل وجسد امرأة..واحتفظت لكل من طرفيه ــ الجسد والرأس ــ بخاصته البيلوجية المرتبطة بذاته من ناحيتى الذكورة والأنوثة..بفعل استمرارية الحياة لجزءيه بعد التحامهما ببعض.. الجسد مضى في تفاعله الفسيولجى الخاص به..والرأس واصل وظيفته الحياتية رغم واقعه الجديد..الذى يعيشه في عالمى الذكورة والأنوثة.

لكن هذا الإيجاز المبسط لايخرج عن كونه صورة عامة لمحتوى النص ..ولا يغن عن الإبحار فيه للوقوف على ماهيته في الأساس..و ما ارتأت الكاتبة أن تقدمه من خلاله ..على خلفية حكومة المجرة التى فرضت استبدادها وتعسفها فى قوانينها..كأساس لنظام حكمها.

فقد سما ــ المضمون ــ برؤى عديدة ..تراوحت بين الوضوح والترميز..على بساط من المتخيل الذى يرسم آفاق التقدم العلمى في الآتى..المبشر باكتشاف كواكب أخرى..تنعم بنبض الحياة .. والواقعى الشديد المتمثل في وصية الصديقة الحنون "سهى"..التى عزتها الكاتبة إلى صاحبتها الحقيقة التى كتبتها فعلا لزوجها وابنها.. رغم شساعة المسافات .. التى تفصل بين عالمى التخيل الذى يقفز إلى الألفية الثالثة.. والواقعية الحياتية الآنية..وما يجمع بين العالمين من أنواع البشر.. المخلوقة من خليط الشر والخير..والحكومات المستبدة كحكومة المجرة التى تمارس طغيانها بكل جبروت على مواطنيها..بتطبيق ما يقرره "المجلس القضائى الكونى الاعلى ".. من قوانين تكاثفت جميعها على توحيد الشكل الخارجى لمواطتيها من حيث الأوزان المسموح بها وطول الشعر وموضات الملابس"..مصرة على أن يكون "الانسان الكونى المعاصر عامل منتظم وفق جدول الكترونى مرسوم له منذ أن كان مجرد جينات مختارة بدقة وفق منظومة كروموسومات في بويضة مخصبة"..وتحدد للمتقدمين بطلبات الزواج" بشكل إجبارى شركاؤهم المستقبليين ومواعيد الزواج الرسمية "..كما سنت قوانين للمتعة والزواج والإنجاب..وحرمت الشعر الطويل وأدانت تربيته ..وتمتهن جسد الإنسان حيا أو ميتا..لكن رغم صنوف العذاب التى تمارسها..لم تستطع وقف طوفان الثورة المستمرة ضدها..

هذا الاستبداد وخنق الحريات جعلت الكاتبة منه غلافا لرؤاها المتباينة التى قدمتها في روايتها..التى بدأتها بهوية حكومة المجرة وممارساتها ضد مواطنيها ..بإسقاط رمزى على شبيهاتها في الحياة الآنية.
بدا ذلك بتناسق مع رؤيتها للواقع الحسى والجمالى للإنسان ..الذى أفاضت فيه بتركيز على "الحب" الذى جعلت منه "البعد الخامس في الحياة" .. باعتبار أنه "وحده من تتغير به حقائق الأشياء وقوانين الطبيعة".. والكفيل بإحياء الموات والقادر على خلق عالم جديد ..وأن"طاقة البعد الخامس مرتبطة بطاقة الحب وبدائرة الجنس الخالدة المقدسة"..التى تتشكل من "فعل تتكاثف فيه أدوات الجسد والروح والنفس من أجل خلق تعبير عن الحب والحياة والاستمرار"وقوة تختزل النماء والاستمرار والحياة" لأن "لا قيمة للحياة بدونه"ولا جدوى للذكورة والأنوثة دون فعل التواصل الجنسى الكامل "الذى لولاه "لفنى اليشر"..كما أنه جعل من الرجل "أجمل طريقة لتكتشف المرأة ذاتها"و لاتهرب من الحديث عنه ..و تراه "صلاة في ملكوت الغرام..وخشوع في سماوية الشهيق المندى بالقبل المضمخة بأريج الشهوة..ترتيل مقدس لآهات اللوعة"..وأنه قبلة "فضاؤها شفتان ورديتان بريئتان ولسان"..ومن ثم"لا قيمة للحياة دون الجنس"..الذى دخلت "شمس" عالمه مع "خالدالأشهل" رغم انقراضه فى الألفية الثالثة .. بعد "انتصار الماديات وانحصار القوى الروحية..واتخاذ الإلحاد دينا والكفر بالله بعد رحيل الأنبياء واندثار العبادات والرموزالدينية" و" تذبذب في سنين من التجريم والمطاردة والتحريم بفعل قوانين " قزمت العلاقة بين الرجل والمرأة "..واستوجبت شروطا حددتها حال الرغبة في الإنجاب..بدت "وفق قوائم محددة ومتنوعة من الأسعار والمواصفات"..ووضع ."الأجنة في حاضنات آلية رسمية ومراقبة حكومية..إلى حين خروج الأطفال من شرانقهم الهلامية"..بعد الحصول على عدد من الأذونات بالزوجية ..وشراء الأجنة ..وصلاحية الحضانة ..وإثبات النسب.. ومربيات آليات وأماكن تربيتهم وتوزيعهم على المدارس..وفق صفاتهم الجينية..حسب الحمل"الكونى الحديث الذى يتلخص في اختيار الصفات والكيرموسات والشكل.. ودفع قيمة الجنين وتركه لينمو في حضانات آلية.. إلى أن يبلغ نضجه".. فالحصول على طفل في الألفية الثالثة "لايختلف كثيرا عن التسوق الأسبوعى"..وكان هذا شأن"شمس" التى انتسبت فى أوراقها الرسمية والثبوتية إلى أب وأم ادعيا أنهما والديها..رغم أنهما ليسا أكثر من مشترين لجسدها.وفق رغباتهما وطلباتهما ..ومختارين لصقاتها الجينية.وليست من صلبهما . لكنهما يتحملان التزاماتها الرسمية والقانونية والاجتماعية والأدبية.. وهو ما تعارض مع حمل "باسل المهرى" الذى اكتشف أن حمله "حالة منقرضة للشكل التقليدى السائد فى الألفيات الماضية للتناسل عند البشر..عندما شعر بمشاعر الأمومة ,, أكثر من مشاعر الأبوة .. وعايش إرهاصات الحمل الطبيعية.. المتمثلة في انتفاخ جسده وتضخم الثديين واحتقانهما..وضيق أنفاسه..واضطراب ضغطه ومزاجه..ورغبته المحرجة والملحة..فى اشتهاء أشياء مفقودة خلال فترة الوحم..والتقيؤ..ورفض الأكل أحيانا..وكره رائحةالطعام والشراب..والإحساس بالدوخة..وحركة الجنين المتغيرة في مراحل نموه....والتى تنامت بطبيعتها في جسد المرأة الذى يحمل رأسه ..رغم الاختلاف البيولوجى بين جسده وجسد ها..مما جعله بعد المزج الجنسى " حالة معلقة بين عالمى الرجولة والأنوثة"..تشبه حالات الجنس الثالث المسمى بالمخنثين..المنتشرون بكثرة فى المجرة ..وحاصلون على كامل حقوقهم المادية والانمسانية والاعتيادية..ويمثلون تطورا مقيولا لايتعارض مع مصالح الحكومة ..ولا يملك موقفقا معاديا أومتحفظا لقضيتهم..لكنه لم يعد يعرف"أهو هى أم هى هو"بعد اكتسابه الشكل الأنثوى الذى نفرت منه زوجته عندما رأته به..ونعتته بالمخنث..وانقطعت عن زيارته وهو في"أمس الحاجة إلى دعمها ومشاعرها..بعد أن فقد جسده الذكورى "الذى تعشقه وتسعد بالافتخار به امام الصديقات والقريبات" .. ذلك ماجعله بطلب منها أن تعتاد غيابه عندما عادت لزيارته دون أن يأذن لها ومعها طفلاه.. وكشفت له عن اشتياقها إليه ..لأنه لن يعود إليها..ووهب طفلاه قبلة "محملة اقتسمها بينهما بعدل أوتوماتيكى"..ووطد نفسه أن ينسى "ملامحها الحلوة المناسبة لبورجوازيتها المصنوعة على أكتاف وظيفته الحساسة ..وتنكر لطفليها المصنوعين وفق سحنتها الجميلة الباردة كقلب ثلج معنم..حسب رغباته ..ويعدان من صلبه ويحملان إسمه رغم أن الحقيقة خلاف ذلك وتركها تواصل عملها " فى المعهد الاستراتيجى للأوبئة الكونية والكوارث الطبيعية" .. وتنعم فى حياتها بعده وتطلق يدها فى إنفاق تعويض أضراره من الحكومة كما تشتهى.. وعلى ابتيهما القاصرين .. و " لتذهب بالمال والبنين وبسنين طويلة من الزواج الباهت الممجوج ..وليتذوق فى جسد شمس الغائبة الحاضرة حلاوة الأمومة ويسعد بالجنين".. بعد أن استحال رفضه لهما فى البداية إلى قبول وتصالح معهما..بعد أن كره الجسد الذى اندس فيه مجبرا فى البداية..ووجد أنها هزمته به ..وهزمت دولته ببقائها على قيد الحياة..رغم أنوف الجميع..وسخط على القدر الذى تحالف معه بخسة..ووضعه فى جسد امرأة لايعرفها ..كما جعله يبدو فى مهزلة كبرى اسمها السيدة باسل المهرى..وأبدى شكله الأنثوى متنافضا مع إسمه وعمله وذاكرته..وشعر فيه بالغربة والتطفل..لارتدائه ملابس الرجال وهو بجسم امرأة.. وجعله ينزعج عندما يعريه لحاجة أو علاج..ويشعره بالضيق رغم اتساعه عليه..وبسببه أصبح حبيس إجازة من عمله..ولائحة إرشادات طبية ..ومعلق فى رفض زوجته وابنيه له..فوصفه بالأنثوى اللعين و ازدرى أعضاءه وأراد أن يخرج منه وكرهه لإحساسه بأنه اصبح حبيسا وذليلا فى داخله ولا مكان له فى ذاكرته..وأراد أن يهجره ويهبه للموت والخراب الذى كان قدره..ويرحل إلى جسد آخر يضج بالرجولة ..ليينتصر عليها ويكسرها .. ويقتلها فيه ليظفؤ بحياته الحقيقية..لكنه عاد وقرر أن يهادنها ويصالحها ثم يناوشها ليخلعها منه ..كل ذلك رغم شعوره بالرثاء له البداية..ومساواته بين ضعفها وهى عاجزة وسادرة فى العدم رافضة فى صمت ان تهبه له .. وضعفه وعجزه وهو الجبار القوى بسلطة حكومته.. لكنه ما لبث أن استنكر حقده عليه دون ذنب اقترفته صاحبته..التى وهبته له فى حين بخلت كل الأجساد بصفاتها الجينية عليه..بينما تطابقت صفاتها تماما مع جينات جسده البائد.. واحتضنت بجسدها الضعيف دماغه المهاجر إليها..وتعاطفت معه وتقبلته غريبا غازيا ..ثم انصهرت معه لتغدو هو وهى..وتعطيه الحق فى أن يطل على عالمى الرجولة والأنوثة دون خجل..وعندما أخبرته زوجته أنه يمكن حصوله فى غضون عام على جسد ذكورى جميل..رفض هذا الاستبدال..وتشبث بجسد "شمس" التى لن تبالى بمصير جسدها المنكود..ولن تغضب من بقاء جسدها حيا بعد رحيلها عن دنيا الوجود.. حتى لو لم تفرح بأنه سيظل عالقا مع رجل من ألد أعدائها..فتك بالكثير من أصدقائها الثوار.
كما كره الحمل أيضا فى البداية وظنه مرضا نادرا أو سرطان وأخذ يضرب بطنه ليقلص من حجمه الكبير الناتىء الذى لم ير تضخما مشابها له فى جسدها عندما تم تركيب راسه عليه قبل أن يعرف من الطبيب أنه حمل.. وليس من أمل فى الخلاص منه لكنه مايلبث أن تآلف مع الجنين وخشى أن يفقده وتذرع بالصبر عندما طال انتظاره له حتى لوحمل به إلى الأبد ..وقرر أن يحتفظ به ولا يتنازل عنه مهما كلفه الأمر.. وأكد لزوجته التى وصفته بأنه هجين ابن شيطان..بأنه ابنه الوحيد فى الحياة بينما ابنيه هما ابنا الطبيعة المشوهة وحكومة المجرة..وأصبح به شريكا لها فى حلمها..ويخشى من فقده إذا ما مات لو خرج من جسده بعملية جراحية ..وتعلق بخيار ولادته بشكل طبيعى عبر مخرج لم يتوقعه ..بانزلاقه من تجويف أعضائه التناسلية..بعد اتساع منطقة الحوض وتباعد عظامه فى الأماكن المطلوبة ..وينزلق إلى الخارج بقوة ضاغطة .. متحملا الآلام الرهيبة التى سترافق المخاض المخيف..بعد أن بات فى قلبه ينبض بنبضه ..ويحتمى بأحشائه من يتمه وخوفه,,وبشاعة هذا الكون الردىء..عندما وجد فيه أمل المستقبل والطريق الى الله والحياة والجمال والعشق..و"نبى الإنسانية المخلص المنتظر للألفية الثالثة"..فرفض" أن يحمل وزر قتل نبى فى أحشاء أمه".. وأن يكون الشيطان الآدمى الذى يقتل هذا الأمل فى سمائه المنبلجة عن أجمل محيا .
هذا التضاد الباد المتمثل فى رفض الجسد والحمل فى البداية..ثم التماهى فى قبولهما بعد ذلك..بفعل بساط التآلف الذى تنامى بتلقائية ..على خلفية التركيب المفترض ..تفاعل مع إرهاصات الاختلاف البيولوجى ..وفق مسار تداعيات تتالت بطبيعتها .. كاشفا لماهية دعامة النص باستحضار الغائب من الشخصيات المنعدمة فى الأساس.. لإبداء مساراته التى حفل بها .. والمتداخلة مع بعضها .. لتكشف أن عملية التركيب الجسدى ..لم تكن سوى مدخل رئيسى لتفريعاته ..والتى بدت كمكون أساسى له كإشارات متمثلة فى العوالم الكونية المتعددة..والجامعة بين الخلق والوجود والعدم..بمسمياتها السائدة فى الحياة.. ابتداء من إلإلحاد إلى إلإيمان.. وما بدا من موروثات انسانية..متمثلة قى الحب . والعشق. والجنس. والحياة .والموت .والخلود . وغيرذلك من المعادلات الحياتية..التى تبدو من خلال الممارسات البشرية الحميدة والمستهجنة.
وتماثل التضاد أيضا فى الجمع بين جسد "باسل" الرجولى الوافر الجمال والعنفوان والاكتمال والبسطة فى الطول والصحة والعطاءوالحضور والجاذبية"..وجسد" شمس" الأسمر الذى"يغالب ندوبا وجراحا وألوان طيف الشمس ورفيف الموت المداهم له" .وفى طريقتى الإنجاب..الأولى الطبيعية السائدة بين البشر العاديين فى الألفيات الماضية بشكلها التقليدى ..التى أبدنهم حمقى ومغفلين ..لركونهم إلى طريقة سخيفة ومقرفة للمتعة ..قبل أن تبدو المتعة المضغوطة فى أقراص انفعالية ..تستخدم وفق برنامج مقنن للإشباع الجنسى..وتآلف الكترونى وزواج آلى ..والثانية الانتقائية وفقا لقانون حكومةالمجرة..الذى يتيح الحصول على أبناء معدلين وراثيا بطلبات الزوجين ورغباتهما وكتابة "شمس" ليومياتها وسط عزوف سكان المجرة عن ذلك ..وفى الحب الذى جمع بين "شمس" و"خالد" رغم أنهما من عالمين مختلفين..كما بداهذا التضاد ملموسا فيما هو غير ذلك وجمعه بين النقيضين بتكرار تلاقى فى ثنائيات حفل بها النص...إلا أنها جميعها انتهت بتحول إيجابى أبدى تغيرها عما كانت فى الأصل..مثلما بدا فى الإيمان بالله بعد الإلحاد الذى ساد فى الألفية الثالثة ..متمثلا فى ماتوصلت إليه "شمس" من خلال بحثها عن تشسريع لقانون المجرة ..الذى يعاند صبية تريد أن تحتفظ بشعرها.. فى أصول القوانين ..وأصول التشريع.. ثم عرجت على تاريخ الحضارات ونشأة المدنية ومنابع الأسطزرة وسير العظماء ..وأشهر الملاحم الأدبية ..ووصلت بعد كل هذا العناء الذى اسنغرق أكثر من عقد ونصف من عمرها ..إلى الإيمان بوجود الله .. فى مرحلة كان الشيطان فيها قوة ضالة تأمر بالأفعال الآثمة والطغيان.. وتنكر على الإنسان الإيمان بربه.. ووجدت فيه اليقين الذى يسكن الصمت ويختزل الضعف والرجاء والحاجة ..وطاقة لامتناهية من الحب والخير وانماء والعطاء..وقوة تملأ الظلمات نورا..وتشعر الإنسان بأن هناك قوة خفية ترعاه..فآمنت به بعد أن وجدته فى داخلها ودواخل كل البشر..ووجدت أن الجبابرة قتلته فى صدور العامة ومحوا ذكره من آثارهم ..فتابت اليه وآمنت به.. وكفرت بالطواغيت والإلحاد والمادة الصرف.. ونشرت ايمانها فى كل ما تكتب ..بعد أن اكتشفت أن المجرة رغم أنها تعج بالشياطين الآدميين..بها الكثير من البشر الذين يتوقون إلى نور الخالق وهديه..لأن كل منهم يحمل الله فى داخله ..وهم جميعا من روحه المقدسة حتى أولئك الجاهلين الذين يعيشون فى العماء ويضربون صفحا عن الحقيقة .. يدركون بملكاتهم الفطرية وجود خالق لهذا الكون السرمدى غير المتناهى ..أما أولئك الذين يدعون المعرفة الكلية.. ويديرون ظهورهم لله تبجحا وإنكارا وكفرا... هم مؤمنون بقوة فى دواخلهم بوجود إله.. وقد ولدوا مؤمنين بالفطرة ...فآمن بها من أمن.. وكفر من كفر.. وحاربها من حارب ..لكنها لم تبال بشىء..

فى البداية كان الله بالنسبة لها فكرة.. ثم أصبح فرضية وبعد قراءاتها الطويلة فى عالم الأسطورة فى كل حقولها.. وتوغلها فى أسطورة الدين ودينية الأساطير ..غدا الله حقيقة كتبت عنها بامتنان..مما جعلها قبلة البحثين عن الحقيقة والخلاص..بعد أن ارتأوا فيها نبية الزمن الجديد فى عصر البشرية .. رغم أنها لم تدع أن الله أرسلها برسالة وأمانة.. ولكنها تفيض من إيمان نفسها وجلاء ما اكتشفت من حقيقة ..فتمتطى كلماتها وموهبتها الكتابية لتعبر بهم جميعا نحوالله.. ولذلك سميت بالنبية ..بعد أن آمنت بها الألوف المؤلفة التى شكلت عشرات المنظمات السرية المؤمنة بالله.. والنابذة للكفر..وباتت تملأ الدنيا ..وطالبها أنصارها بأن تقود ثورة تصحيحية فى المجرة لتعيد الامة إلى نصابها.. وتكف يد الرجال الآليين اللذين غدوا قوة ضاربة فى عمق الوحدة البشرية ..وقنبلة انفجار يهدد الجميع بمستقبل قاتم.. يستعبد الإنسان ويحوله إلى عبد لمولاه الآلة .. فكان هذا سر نقمة الحكومة عليها قاعتقلتها وعذبتها وقتلتها.. وقد شاركها "خالد" فى إلحادها وحيرتها وبحثها ودراساتها.. وكتب المقالات والدراسات التى تدعمها فى ضرورة العودة إلى الإيمان..بعد أن آمن بكلماتها.. و أطلق علها لقب نبية الكلمة.. فتبعه فى ذلك المريدون والمؤيدون.. و ربط هذه الضرورة بأصول معرفية ووجودية وفلسفية وتاريخية وإنسانية ..استقاها من روحه الكبيرة المتأملة ..ومن ثقافته المتعملقة والمتوسعة والضاربة فى جذور التاريخ ..فآمن بإله البشرية جمعاء وهجر إلحادهده المزعوم..وكان رفيقها فى رحلة يقينها وإيمانها بالله..وبعد أن قرأ "باسل المهرى"حزمتها الضوئية الجامعة لقصصها ودراساتها ونصوصها عن الله والحب والجنس.. ومعانى الحرية والأخاء والسلام الحق .. وأبحاثها المشتركة مع "خالد" عن البعد الخامس ..نطق فى صباح شتوى بارد جهرا صادقا لاإله إلا الله هو ربى وأنا عبده وإليه المآل.. وملأ صدره بإيمانه وشهادته..وكما آمن بالله ربا آمن بنبوتها ..شأنه شأن الآخرين من أتبعها ومريديها .. بعد أن أخرجته كما أخرجت الكثيرين من ظلمات الإلحاد والكفر.. إلى فراديس من نور الإيمان.. وحلاوة قرب الخالق الواحد الأحد الفرد الصمد .

يبين من كل ذلك أن سبب ملاحقة "شمس" من قبل حكومة المجرة..واضطهادها وتعذيبها إلى أن ماتت بيد جلاديها..هو مقاومتها لنبذ اٌلإلحاد الذى استشرى بين مواطنيها..مما يشير بيقين لإسقاط رمزية هذا الفعل على ما تتعرض له التوجهات االتى تسعى إلى انتشار الوعى الدينى دونما تحديد لهويته.

داخل هذا السرد للزخم الحياتى الجامع بين الواقع والخيال بلغة تتفق مع مدلوله..تبدو مفردات الأدب اٌلإيروتيكى الجامعة بين الحب والجنس.. التى أتقن البشر لغتهما..ووحدت بينهم ..قبل أن يتحاربوا وينسوا الخالق أحيانا..فعبدوا الفرج والقضيب.. واصفة الوضع الجنسى بطبيعته الذكورية والأنثوية..بداية من لحظة إفاقته من خدره بعد عملية التحام الرأس بالجسد.." أول حركة ليديه سرحت دون وعى إلى قضيبه المجيد فقد اعتاد فى الماضى أن يداعبه كل ليلة مستغلا عراءه فى سريره الدافىء لاسيما اذا كانت زوجته غائبة فى مناوباتها الليلية "..كانت هذه المداعبة التى ألفها منذ الصغرلأنها تسعده..لكنه تفاجا باختفاء عضوه "تحسس مكانه فى برعب وتوتر فتأكد من فقدانه مخلفا وراءه تجويفا ناعما غريبا له أطراف وأشفار تذكره بالشكل المنفر للجزء السفلى من جسد زوجته ".. بات ينزعج من تعريه لحاجة أو علاج..ومن خلال قراءته للماضى اكتشف أن هذا "العضوكان فعالا فى آليات تواصل جسدية "..كانت سائدة بين الرجل والمرأة قبل أن يعمل التقدم الحضارى على انقراضها.. واستحداث " وسائل تواصل جسدية اليكترونية وأدوات تناكح مخبرية لاتعرف التواصل الجسدى المحض"..والمفترض أن يكون "أكبر حجما وأكثر صلابة ..ولكنه لسبب يجهله يجنح إلى الانكماش". بنظرة عامودية إلى أسفل "تحجب هضبة الثديين وجبل البطن رؤية تجويف مابين الفخذين والاقدام".."وكان يستعرض جسده بنظرات فضولية مستنكرة ولم يأبه بانتصابه عاريا أمام عيون العشرات من الاطباء والممرضات وشاشات المراقبة..أما "شمس" فقد قادها خالد إلى عالم الجنس عبر بوابة جسده .. فاكتشفت أسرار الوجود ومعنى الحياة ونشوة الانصهار..ضاجعها وضاجعته كما لم تفعل امراة من قبل ..كل شعاع يستيقظ فى ألم عريب يختلط بالرغبة القاتل فى المضاجعة فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاته وكلماته المخلوطة بهمسات" جسدها."مطر يقرع النوافذ وأغصان الشجر العارية تحتك بجنباتها أوراق تحدث خشخشات لاتزيد الجسد إلا شهوة وجموحا .. وصوت لحظتى يرتل على أحشائى وكأننى اشهد حاضر صامت لاشريك متفاعل فتتكاثر اللذة فى نفسى وتكاد تقسمنى امرأتين أو يزيد.. حصيلة عدد لاتهائى من القبل والاشتهاءات والانصهارات والأصوات والانفعالات والارتعاشات ودفق ماء الوجود..تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك .. عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ثم لففنا جسدينا فى ملاءة ةاستلقينا عراة على الفراش ..إلقاه مضمخة بماء الورد والبرد.. كانت ليلةماطرة يوم التقينا.. كانت ليلةمزيجا من البرد والدفء والتدفق والنتور والظل والأحجام والأقدام وكل الأشياء المتناقضة التى لاتحضر دفعة واحدة إلا فى قبلة عميقة لعاشقين تحت المطر"."تخيلتك معى عارية وأنا أتفرس تفاصيل جغرافيتك..عانقتك وسيول الماء تعبر تمثالنا ..ثم لففنا جسدينا فى ملاءة واستلقينا عراة على فراش"..بدا ذلك بأريحية انفعال طبيعى خال من الخيال..أو التصنع..دون أن يجنح إلى الابتذال..أو ينعت بالأدب المكشوف ..جانحا إلى الرومانسية بجمل مشاعرية .. تسمو به إلى آفاق عميقة الإحساس" أحسست كأننى أشتعل بضياء الكون.. وكان الضوء قد أثار كل تضاريسى.. وبدأت أرى الكون برؤية اخرى.. لقد أصابت جسدينا زلازل وبراكين.. وهطلت أمطار وغرقت البحار فى.. المحيطات وتزحزحت الكواكب والملكوت ..كنا نهتز وكأن جنيا ماردا كان يتقاذفنا.. فتمرغنا فى العشق حتى الانطفاء .. لقد ضاجعنى وضاجعته كما لم تفعل امرأة مع رجل من قبل .. جسدى وشم وسر بهاء.. ومع كل شعاع يستيقظ قى ألم غريب يختلط بالرغبة القاتلة فى المضاجعة.. فى ظلام لاتقلق عتمته غير تأوهاتى وكلماته المخلوطة بهمساته لجسدى"..مما يضعه ضمن دعامات النص ..رغم أنه يجهر بحقيقته الفيسلوجية الملازمة للرجل والمرأة .

وبين هذا السابق تماهت الكاتبة بتضمين النص سيرتها الذاتية ــ التى سردتها تفصيلا بعد انتهاء سردها لنصها الروائى ..وكشفت فيها عن خلفيتها الثقافية..من خلال مسار روايتها..بأنها" متخصصة فى أدب الخيال العلمى فى أساطير الوجود والعدم والفناء ..إبان عصر القنبلة الهيدروجينية.. وكاتبة لقصص الألطفال ..ومؤلفة لقصص خيال علمى للأطفال.. ضمن سلسلة معنية بقصص الخيال العلمى.. المهتمة بالبعد الرابع ..أعنى بعد الزمن وبفيزياء الشمس بوجه خاص الزمن.. وتكتب فى المجلات.. وتنزل ضيفة على أشهر البرامج .. وتكتب فى المجلات الكونية عن حقوق الإنسان وقضايا الساعة ..وقد كتبترواية متمردة جميلة اسمها "سير اصخاب الشعر الطويل" ضمنتها أجمل الأفكار التى قرأتها عبر مطالعاتها الطويلة.. والمكثفة لتاريخ البشر وسسيولوجيا الأدب وأنطولوجيا المكان.. وتطور الفنون وتاريخ الإبداع الإنسانى فى الألفية الماضية ..ووظفت كل معلوماتها فى تثوير الشعب ضد وجودهم المفرغ من الروح والسعادة والذاتية.. فى عالم الكترونى مبرمج لمصالح رجالات حكومة المجرة" .

ولمزيد من الإبحار فى هذا النص..واستخلاص ماجاء فيه.. يتبين أن الكاتبة لم تبد الأسماء التى وردت به بعشوائية الاختيار ..وإنما انتقتها بما يتفق ومضمونه الجانح إلى الرمزية فى الأساس..رغم تقديمه تحت عباءة الخيال العلمى..ف "المجرة" هى" تجمع عدد هائل من النجوم وتوابعها ويعرفها العرب باسم أم النجوم..ويسميها العالم درب التبانة".."باسل " البطل الشجاع الذى يرمى نفسه فى غمارالمعركة قاتلا اومقتولا.."المهرى" يعنى ازدياد الفعل عن حاجته .."شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض.."خالد" باق ودائم.."الاشهل" عين يخالط سوادها زرقة.." شمس" النجم الرئيسى الذى تدور حوله الأرض وسائر كواكب المجموعة الشمسية .."ورد" نبات جميل له رائحةذكية.. وأسماء الشهور "النور" الضوء الساطع..و"الرعد"صوت يدوى عقب وميض البرق.."مسقط القمر" ..القمر جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومسقط مكان سقوط ضوؤه..من معانيه "الغلام المراهق".."الكوكب العظيم"..الكوكب هو جرم سماوى يدور حول الشمس ..ومن معانيه "الغلام المراهق"..و العظيم هو جليل القدر.. "المسرات"من معانيها "مصدر سر بسر"..وجميعها أسماء كما يبدو تتفق مع لحمة النص.. وتبعد عن العشوائية فى الاختيار .كما يبين من ماهية الشخصيات التى حملتها.. من خلال تقديمها فى النص..لتشير فى النهاية إلى ماترمز إليه.. وإلى إتقان الكاتبة فى توظيف الخيال والرموز.. لتقدم عملها المبنى على الصراع بين الآنى والقادم.. بالحكى الغرائبى ..المتخطى للواقع..وبسرد مضمخ بالرومانسية..والحس الأنثوى..حالمة بواقع محتمل ..ترى أنه قد يغير من طبيعة الحياة التى تعيشها..فاستطاعت أن تقدم نصها الروائى من خلال لحمة متجانسة ..وأنهته بانتظار جنين قادم..فقد الأب ..ثم الأم بعد أن استقر فى رحمها..وينتظر الخروج إلى الحياة..ليحمل رسالة حب إلى عالم يغير من مفاهيمه وعاداته..ويجعله خال من شوائب القلق والفزع..ومن الأقبية المصنوعة بفعل الاستبداد..وساحة مفروشة بالإيمان..لأن عليه أن يكمل الطريق وهو يحمل راية يكتب عليها لا إله إلا الله.


ممممممممممممممممم
السيد الهبيان






للمراسلةك
اميل
elsayd_elhafdhk@yaho.com
بريد عادى:
45 شارع القبة .محرم بك.الاسكندرية. جمهورية مصر العربية

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007