[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
موجة أنثوية موجة أنثوية
التاريخ:  القراءات:(1074) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد بن مانع الشهري  
السفر ينال من شقاء المرء إذا ما صادف وجهاً ذا ملامح تفسخ عن العين جفنها

هكذا بدأت رحلتي في المطار ..

رغم أني لم أعد أطيق الحراك لأني منذ الصباح وأنا لم أجلس قط .. إلا أن إحداهن مرت من جنب تعبي فاستفزت نياط نشاطه

مرت وأنا جالس أحتسي الإيسبرسو وكأن نظراتها أقامت في عينيّ مدة من الدهر ..

كان قلبي في غفلة من تعب النهار الطويل .. كان النوم حينها يربت على كتفي الذي لم يعد يطيق حمل الشنطة وكانت الإيسبرسو من يشدني نحو الصحو الكاذب ..

مرت وكأن مرورها يساند الإيسبرسو يسحب معه الحبل ..

لم تتعب .. لم ترهق نفسها حتى في إسقاطي على وجهي وفي مراتع وجهها بالتحديد

كانت قد إنعطفت ناحية المقهى الموجود في صالة المطار جلست وقفاها في وجهي .. ومرآتها في ذلك الحين تعكس خفايا قفاها ..

تدعي التزين .. تدعي الهروب من مواجهة الواقع لتعيش خفايا الأقفية ..

نادى المنادي ..

على ركاب الطائرة رقم .....

آه إنها طائرتي .. ولكن مالحيلة في حياة تكاد أن تكون قصة موت ..

تناول كتفي الشنطة كان قوامي يميل على الجهة اليسرى ..

ولا أدري هل هو بسبب ثقل الشنطة أم أنه بسبب شي في صدري لا ينوي الهدوء ..

توقفت فجأة .. ولا أدري هل من أوقفني هو قلبي أم هو وقوفها ..

قصدت البوابة التي أريد

تنظر إلى كتفها الأيمن ثم تعود لتنظر للخلف وكأن المطار من يلف وليست هي

وقفت في الطابور وكنت خلفها بالضبط أنتعش بروائح الصندل المثير لعروق القلب

لم يعد قلبي ينبض بعنف .. صارت العروق ترقص رقصة الجن في جبل ملكهم

-ت تت تتترو

نظرت إلي بسرعة مصطحبة إبتسامة فيها حركة من نبضي

لم أستطع أن أواصل الكلام .. تفتحت عينيّ وأُعطب فمي ..

إستجدتني أن أقول شيئا

-نعم بغيت شي أخوي

-أ أ آ

إتسعت إبتسامتها ثم تقدمت إلى قاص "البوردنق"

-لو سمحت هذي طائرة ......

نظرت إلى الشاشة ثم أردفت

-أووووه غلطانة

طائرتي تقريبا في الجهة المقابلة .. أخذت تجر خلفها الشنطة وقلبي كان يحاول أن يتعلق بتلك الشنطة كما كان الحجاج قديماً يتعلقون بالسيارات القافلة من المشاعر والذاهبة إليها

توقفِ.. عودي هنا طائرتك .. هناك منفاك .. أنا من سيقلك إلى زهور المطارات

-دورك يا أخي تقدم

كان يقولها قاص "البوردنق" بغضب

تقدمت وأنا أمضي في الفراغ كنت أمضي باتجاهه ولكني لم أتقدم

كان قلبي يحملني إلى الأعلى ممسكا بقميصي من قفاه

تقدم نحوي وأخذ مني بطاقة صعود الطائرة ثم دفعني باتجاه البوابة

كنت أمضي بلا جسد .. كنت أهرس روحي بين قدميّ ..

جلست في مقعدي ووجهي ممتعق .. كنت شارداً إلى الجهة التي لا أعلم أين ستكون موجهة ..

كنت أبكي بلا دموع وكأني لأول مرة أبكي بلا خبرة سابقة كان بكائي بأشجان صمت معلق على أكبر تمثال في المدينة ...

-لو سمحت ممكن أجلس مقعدي بجانبك

نظرت إلى من يخاطبني وإذا بها هي وفي نظرتها خبث الأنثى حينما تود أن تكيد

حينها قمت ولكني لم أزح لها المجال ..

قصدت مقعدها وجلست فيها ماداً بقدميّ على مقعدي ..

-الآن ياهذه تكون الرحلة بمقاعد من كيد .

مابين الأرض والسماء كانت خفقات القصة تحتال على بطارية الجوال

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007