[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
طريق من مجموعة(تسرقه الوجوه..تأكله التحوت)لم تنشربعد
التاريخ:  القراءات:(1248) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
هتف الشيخ بصوته الجهورى مخاطبا الجمع :

ــ انتبهوا أيها السادة

الطريق الآن لا يشبه وجوه العابرين فيه .. سيماه فى وجوه الواصلين لمنتهاه .. وسيماكم ـ على غير العادة ــ لا تظهر فى مسالكه ولا تظهر ما فى قلوبكم.

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

أتأمل حال سعى المقيمين على جانبى الطريق فى ظاهر الأمر لا يبدو عليهم أى بؤس أو شقاء ويجلسون فى دعة وراحة .. يسميهم الشيخ أهل أرض الزينة لأنه تبدوا عليهم أمارات الزينة

لكنى حين توغلت فى المسير بدت لى حقيقتهم .. هم فى الأصل ليسوا من أصحاب الهمم العالية .. يتركون أنفسهم لتشرب مما يفيض من العابرين ولو كان من الماء الآسن رغم وجود حوض به ماء عزب فى نهاية الطريق

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

فى أغلب الأحيان يسوء أهل أرض الزينة رائحة الجثث التى تسقط أرضا ميته لأنها لم تقو على المسير لكنهم لا يفعلون شيئا تجاه ذلك الأمر .

فى يوم ما واحدا ممن يحاولون الوصول لم يقو على استكمال المسير فذهب مترنحا الى أحد البيوت على جانبى الطريق ــ بيوت أهل أرض الزينة ــ وهو يؤخر قدما ويقدم الأخرى سائلا أهل البيت فى تلعثم وكلمات جديده على مسامعهم وغير مفهومه :

ــ ماء .. الخلاص .. المسير.. الله

نظر أهل ذلك البيت اليه ثم الى بعضهم البعض ثم اليه ثم ضحك كبيرهم ضحكة عالية وهو يبعده بيديه ويقول :

ــ أنت تمشى كأبليس وتتكلم كابليس .. امش من هنا .. امش

مشى العابر مبتعدا وبعدها بوقت قصير سقط كجثة هامدة بينما فى ذلك الوقت ترددت حكايته على ألسنة أهل أرض الزينة وفى منتدياتهم فى محاولات مستمرة ويائسة لاثبات التقارب الأستاتيكى والديناميكى بين حركة العابر وكلامه وحركة ووسوسة ابليس

فى آخر الليل عرفت كلابا ضالة بالأمر

وقططا

وضباعا

ونسورا

وحدأ...

وجائوا ليتقاسموا وليمة من اللحم الميت المتعفن لتسد جوعهم

ولم يزكوا لأنفسهم من اللحم شيئا

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

ويحدث أيضا أن يفزع بعض العابرين ممن يحاولون الوصول أو واحد منهم على الأقل لضرب المجتمعين حول اللحم ودفن جثة متعفنة على الوجه اللائق .. وهذا ما حدث وكنت واحدا منهم

وقمنا بدفن الجثة .. بعدها بوقت قصير قام قاطنى جانبى الطريق ــ أهل أرض الزينة ــ باتخاذ مكان الدفن ضريحا يبتهلون لصاحبه لقضاء حوائجهم المتعثرة وكشف السوء عنهم

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

ويحدث أيضا أن أجوع أو أظمأ .. كما حدث لبعض العابرين أن جاعوا وعطشوا فى يوم قائظ فقاموا بسلخ قطة وشرب دمها وشيها بعد ذلك للطعام

أو كلبا

أو ضبعا

أو نسرا

أو حدأة...

لا أتذكر على وجه التحديد.. الغريب فى الأمر أن ذلك يسعد ـ أهل أرض الزينة ــ ويشعرهم بشئ من نشوة الانتصار..

والأغرب شعور ــ أهل أرض الزينة ــ بالفخر والصلاح وأنهم دائما على صواب حين قنط أحد العابرين وأعلن أمام الجميع أنه لن يستمر فى المسير ويفضل أن يتحول الى كلبا أو قطة أوخلافه على أن يحاول الوصول مرة أخرى .

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

أعرف أن هنالك ثمة ماء عزب فى النهاية لكنى لا أستطيع أن أقطع جزما .. هل سيكتب لى وصول ؟

يسأل بعضهم الشيخ دائما فى خبث أو غباء وهو يمضى فى الطريق :

من وصل فى هذا المساء ؟!

فينظر اليهم فى صمت لغة لا تقول ثم يمضى الى الأمام ولا ينظر للخلف .

أنا .. كغيرى .. واحد ممن يحاولون الوصول

وبين وقت وآخر أنظر تارة الى نهاية الطريق ثم الى الخلف أتأمل :

الطريق

والعابرين

والشيخ

وأهل أرض الزينة

وابليس

والجثث

والضريح

والدماء

والكلاب

والقطط

والنسور

والضباع

والحدأ

ثم أنظر أمامى تارة أخرى متأملا الحوض فى تساؤل بعيــــــــــد:

من منهم فى النهاية سيسم الآخر .. ومن منهم سيسوءه ؟!


الغاية الأسمى للكتابة الابداعية هى الرقى بوجدان القارئ وتزكية نفسه وصولا لأعلى مراتب الرقى البشرى .. هذا ويرجو الكاتب طرح كل ما يتصادف أنه عثا واستخلاص كل ما هو ثمين خشية من أن يكون الكاتب قد اقترف سوءا أو اثما أو جره على أنسان بدون قصد منه أو سن سوءا فيحاسب على ذلك



مع خالص الدعوات بكل خير



أ.ع.خ. عرابى



w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007