[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قبل أن يصل الأسير من أعلى نقطة فى سماء العراق
التاريخ:  القراءات:(1290) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
قبل أن يصل الأسير

رواية

الجزء الأول

( من أعلى نقطة فى سماء العراق)

بقلم / أ . ع . خ . عرابى

تحذير:/

1ـ هذه الرواية معتمده فى بناء تراكيبها اللغوية وبنائها السردى على الخيال وان تشابهت بعض الأماكن أو الشخصيات مع الواقع فان الكاتب يعتبره من قبيل المصادفة المحضة وأى شخص أو جهة أو مؤسسة يدعى مساس أحداث أو شخصيات الرواية له بأى صورة من الصور يقع فى مدى المسائلة القانونية والأدبية وفقا لقوانين حرية الابداع ونظام روما الأساسى وميثاق الأمم المتحدة للحقوق والحريات وقوانين البلدان الخاضعة لها بالاضافة الى المسائلة الأدبية والأخلاقية الحرة المستنيرة مع ملاحظة الصعوبة فى تطبيق تلك القوانين فى الواقع العملى.

2ـ تعرضت بعض مضامين الرواية وتراكيبها وأفكارها الأساسية لمحاولات من السطو الأدبى والالكترونى ـ وذلك عند الشروع فى كتابتها أول مرة ـ وذلك نظرا لصغر سنوات عمر الكاتب وعدم تواجده على الساحة الأدبية بطريق الاحتكاك المباشر الفعلى .. مما أدى لتغير كبير فى مسار الأحداث والخط الروائى المتسلسل فبرجاء ايقاظ ضمير الكاتب الانسانى لدى القراء درءا للاحراج ومنعا للمفسده المحتملة التى تصاحب سوء الظن أو النية السيئة لدى قلة لاتذكر فى المجتمع (مع الاحتفاظ بكامل الاحترام والتقدير للسادة الكتاب الأفاضل أيا ما كان توجههم الأدبى حتى لا أقع فى مدار الخطأ.)

3 ـ لا تعبر هذه الرواية عن السيرة الذاتية لكاتبها أو معاناته الشخصية أو طريقة ونظام سير حياته رغم وجود أحداث حقيقية فى الرواية مع الملاحظة أن الواقع ــ فى كثير من ألأحيان ــ أكثر قسوة من أن يتحمل القارئ عناء استيعابه .. والمعرفة لمن ابتغاها ـ فى أحايين ـ قد تكون ارثا من الجبال الشم يتعين عليه أن يجرها ورائه حيث يذهب .

رجـــــــــــــــاء :

استعيذوا بالله .. واستخلصوا مما كتب كل ما ثمن من المعرفة والحكمة والصلاح .. ان وجدتموه .. واطرحوا ما غث من الكتابة .. وما غث هو حظ نفس الكاتب أو ما ألقاه الشيطان .. وأعوذ بالله من نفسى وأعوذ بالله من الشيطان الرجيم.

الفصل الأول

عودة زياد

أن تكون دودة طعم حية ومعلقة فى طرف الشص ؟

هذا هو دورك الوحيد من أول السيرة وفى أوائل بدايات الدهشة والشغف ومستهل سيرة الورع والحزن .. لم يكن أحد يتوقع لدودة أن تلوث ماء البحر أو أن تأتى للصائد بسمك البحر دفعة واحدة لكى يضعه فى القفف طعاما للخلق .. تقسم أنك شهدت فى بدء الخلق وقلت (بلى).. حين قال الله الست بربكم ؟

هل تخيلتم كم هو صعب ومؤلم أن تكون دودة فى شص؟!

أن تنتزع عنوة من بين عشيرتك من الديدان ويتفحص جسدك الهزيل رجل ـ بالنسبة لدودة ـ يعتبر عملاق من العماليق وأنت تتلوى بين أصابعه فى كل اتجاه .. ثم يخترق جسدك سن حاد مدبب ويتركك حيا ميتا تبكى ألم الوخز والاختراق والوحدة وتلقى فى البحر تتفحصك الأسماك وتقلبك بمقدمة رأسها وفمها ولا تأكلك لأنها تعرف أنك رزق وطعام لأخرى .. ثم تنتظر وتنتظر وتختبر الخوف عند مقدم كل سمكة والألم فى كل ثانية والوحدة فيما يكون بعض عشيرتك منشغل بحالك وليس بك فدودة منهم ترثيك ودودة منهم تلعنك وأخرى تسبك ودودة تغزل الأساطير حول كونك وحياتك وتنتظر بطلا سوف يتخلص من الشص والأسماك ويقفز من البحر لكى يقتل الصائد ويخلص العشيرة وأغلب الديدان أما تفكر فى تتابع أحداث الزمن ونوائبه ونشوته ونزواته أو من كان ينظر للأبعد فسيفكر فى دور من سيلتهمه الشص ..ولا أحد منهم سيرغب فى تذكرك بمرور الوقت..

اذن لست بطلا فى سيرة .. كما أنه ليس هناك أبطال ـ من نظرى القاصرـ فى هذه السيرة .. لأنه لا ينسب لساكت قول .. هل أنت متهم بالشرك ان فعلت عملا ليس به شرك .. وان عملت عملا به شرك تركك الله وشركك .. وليس لك منحة الرد والتعقيب والنقض .. وتسأل فى سرك : هل ذلا فى العلن وشركا فى السر ؟

أم شركا فى العلن وذلا فى سر ؟

أم قدرا مقدرا ومكتوبا من الرب ولم يخالطه شئ من الشرك..؟!

اذن وان كان السؤال الأخير صحيحا فلماذا ؟!!!

لماذا تركهم الله والشرك ؟

وهل اذا سألت السؤال الأخير علنا ستعد آكل للحم أخيك .. أم قاذفا .. أم....؟!

وهل كونك اذ قد كتمت ما حاك فى صدرك وخشيت أن يضطلع عليه الناس .. تعد آثما ... ؟!

وما محل أعراب أسئلتك السابقة من الحياة يا غلام الشيب .. ويا شائب الغلمان ..؟! ..

لا تفكر يا شقى الرى .. فقط صل ما استطعت وأقرأ معى وتواصى وأصحابك ...[ والعصر * ان الانسان لفى خسر* الا الذين آمنوا وعملوا الصالحات * وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ] ..

هل أيقنت يا شقى الرى ؟! .. من ورد فقد ورد بأمره .. وليس كل ماء يصلح للشرب .. فلا تشرب دموعك .. ولا تتذوقها بلسان.. ليس كل من ذاق عرف ..

هل تذوقت دمع عينيك بقلبك من قبل فوجدته سائغا للشرب فما رضيت أن ترتوى وقلت ما أحلاه .. ما أحلاه .. الا أنه لله ؟!

هل عرفت .. وهل عرفت .. ؟!

هل عرفت .. ليس لك الا ما قد كتبه الله لك .. قطعت يد ظالم أثكلتك .. وما لك .. لك ليس لك .. هو ما الله استودعك ..

هل علمت .. لو قدر الله لك الملك لجائك وأنت تأكل ملحا وكسرة خبز تحت ظل شجرة عند نهر السين فى بلاد لا توحد يا موحد يا عبد الواحد .. ؟!

لو أجبت فقد كذبت .. فاعلموا جيدا يا من قيل أنكم طبتم.. واعلم يا أسير مالك النور والنار .. يا عبد فالق الاصباح .. أنك لست بزعيم حتى ان تركت المراء ولوكنت محقا .. ولست بطلا فى سيرة .. فليس هناك أبطال فى هذه السيرة ..هناك جهل ومعرفة وخوف من الجهل وخوف من المعرفة .. وهناك موت وحياه .. وعشق وملكوت ونساء وشهوات وأنياب وأنساب ومن يمكن أن يرى ..ليرى .. من فوق حجاب القلب .. دون أن يغشى عينه مرض قلب .. من أراد أن يرى .. ليرى .. لا يجب أن يكون عبدا للطريق .. ولا أن يمشى فى الطريق .. جل ما يطلبه الطريق هو قدرا من أثر ألانبياء .. أن يقبل الله منه صرفا وعدلا .. كى يملك ردا أو قبولا لما يراه .. من يرى قنبلة تلقى على معسكرات العدو .. ليس كمن ألقاها .. وليس كمن تلقى عليه .. وأثرها فى نفوس ذوى من صرعوا بها .. ليس كأثرها فى نفوس من ألقوها ..وليس كأثرها فى ذاكرة من رأوها عبر شاشات البلاهة أو سمعوها فى موجات ألأثير.. فى الحروب تهرب طقوس المعتاد يهرب منا شاى الصباح وافطاره يهرب ورد المساء وتهجده تحت أنغام القصف الشاذة عن المألوف .. هل يصلى فجرا فى جماعه؟

هل كنت أنا لأصلى فجرا فى جماعة؟

هل كان ليصلي (هو ) فجره فى جماعة قبل أن يذهب لموقع القنبلة التى ستلقى؟

أم سيخزن الزمن للحظات فى كاميرا شاقوليه وخفيفه لتترك أثرها فيما بعد فى ذاكرة من يراها .. ؟

ـــ كنت أهدى حزنا للناظرين

كان جوابه بسيطا وغامضا مختزلا مسيرة حياة بأكملها فى أربع كلمات.. جوابه لم يشبع شغفا بالمعرفة يحتوينى منذ أن رأيت وجه الهزيل وجسده الضامر كزيتونة رشقت بها خلة أسنان ووضعت كمقبلات على مائدة الطعام فى مطعم الفندق الذى ذهبنا اليه عقب خروجنا من المطار

كيف لرجل كزياد يخطو حثيثا للأربعين من العمر أنتقل خلالها كمصور فى أكثر الأقطار سخونة فى العالم من البوسنه لأفغانستان مرورا بالعراق يلخص معاناة شعوبا وأمما وأفرادا بهذه الكلمات القليلة الخالية من أى شغف .. مما جعلنى أتفحص ملامح وجهه فى فضول لأرى تضاريس الزمن وتقلباته ومراثيه قد حفرت أخاديدا من الحزن فوق وجه قلما كان يأتينا متشحا بالعبوث .. شغلنى حزنه الخاص الذى ألبس عباراته ثوبا أنيقا مفرغا من نرجسية ألأنا مما جعلنى أسأل عن خاصته مستفهما

عن زوجته ريم

أجابنى وشئ من الابتسام يتسلل لوجناته

ـــ ريم أخذت أجازة من الجورنال وستأتى من بيروت هى وشادى فى طائرة السابعة مساءا.. لا تتصور كيف أننى أشتهيها وأشتهى رؤيته لقد أصبح يرتاد المدرسة هذا العام ويستطيع أن يكتب ويقرأ حروف العربية والأنجليزية أيضا .. كم أود أن أحيا لأراه يكبر سريعا كى أهديه الكتب أن أقرأ معه وأناقشه .. ،نظر الى متسائلا ــ هل تتصور أن يصبح أديبا أو صحفيا فى يوما ما ؟

أجبت بحنو

ــ دع الأمور تجرى فى أعنتها يا زياد أنت تركت له فى كل مدينة أهل وفى كل مكان صديق وفى كل كتاب سطرا منسيا لم يكتبه كاتبه وسيكبر ان شاء الله ليكمل معك ذلك السطر ..

ثم أردفت مداعبا :

ـــ ثم هل تذكرت صاحبك بكتاب ليقرأه ويكمل سطره الناقص معك أم تراك نسيت ؟؟

ضحك لأول مرة ثم أجاب

ــ أحضرت لك مجموعة أعمال من اصدارات وزارة الثقافة العراقية قبل أن تحرقها قوات الأحتلال ..

أنحنى نحو أحد الحقائب ليرفعها ووضعها على المائدة وفتحها وأخرج منها مجموعة صغيرة من الكتب ملفوفة بشريط أنيق وأردف قائلا:

ــ بين يديك الآن ثروة .. لا أحد يعلم ألآن ان كان كتاب هذه الأعمال أحياء أم ماتوا من جراء القصف والقتل والتخريب كما

أنه لايوجد الآن ما يثبت نسبة هذه الأعمال لأصحابها بعد اتلاف دار الوثائق والمعارف وديوان الثقافة .. أحفظهم جيدا فقد يأتى يوم ونرى فيه لصا أعجميا أو أجنبيا أو من أى ملة ويدعى أنها أعماله أو يترجمها ويدعى تأليفها ونسبتها اليه

ثم بدأ الغضب يعلو وجهه وتهتز تقاسيم وجهه ونبرة صوته كمن يخاف من شئ أو كل شئ وهو يقول:

ــ أنت لا تعلم .. وصمت لثانيتين .. ثم قال:

ـــ ولا أريدك أن تعلم .. أنت متهور ولا تدرك خطورة الحديث فى هذه الأمور فوق أى أرض وتحت أى سماء.... أولاد الكلب دول وفرادى .. يعملوا أى شئ .. أى شئ.. المجوس والكفرة وعباد الأصنام لهم عهود أكثر وأوثق منهم .. وعندهم بعض الانسانية الباقية فى نفوسهم..

قاطعته محاولا تخفيف نبرة الحدة فى صوته :

اهدأ يا زياد .. أنت دائما ما تضخم الأمور وتعطيها أكبر من حجمها الطبيعى .. لا تنسى يا أخى أننا أمة المليار .. أنت فقط مشبع بما رأيته فى حياتك من فجائع لم يكن لك يد فى حدوثها ولم تكن تستطيع منعها فهدأ من روعك يا أخى .. فأنت الآن بين أهلك وعشيرتك وفى أحضان وطنك ..

أبتسم زياد ابتسامة المستهزئ الموجوع وأردف قائلا :

وما هو الوطن فى نظرك يا محمد .. أرض .. أهل .. ذكريات ..ناس .. حكومات

أعتذر لك يا محمد .. ان الوطن عندى ليس كذلك .. الأرض ملك الله يمر عليها من يمر ويحىى فيها من يحيي ولا يملك أن يأخذ منها بعد موته أو اذا طرد منها حفنة من التراب .. لمن بقت الأرض مر عليها فراعنه و رومان و فرنسيين وانجليز و أتراك و ألبان و مسلمون و مسيحيون و يهود و كفرة و.. و.. و..

ولم يأخذوا شئ ولم تسمى بأسمائهم ألا قليلا قلايلا كجرح فى وجنة الوطن يلتئم بمرور الزمن ينظر اليه كل من يعبر من عليه ورويدا رويدا .. زمنا فزمنا يبدأ فى الاختفاء والالتئام .. أنا راحل وأنت أيضا ولن أكون سعيدا بالقدر المطلوب حين أمرغ وجهى فى تراب الوطن كما يقولون..

أهل يا محمد .. قابيل قتل هابيل عند مفتتح الشهوة ولعنة شيطان الغضب والحقد .. نحن ضعاف يامحمد حتى أمام نزواتنا .. حتى أمام أنفسنا .. قليلا من أفلح .. قليلا من زكى نفسه .. قليلا يا محمد .. نحن أقل بقليل من أنفس أهلنا عند أول منعطف

ذكريات .. القلب أضعف من أن يطرق علي موضع الذكريات فيه بأزميل لكى تكون أكثر وضوحا .. ترى يا محمد لو أننى سببتك وضاجعت أمرأتك تحت دافع الرغبة وضبطتنى بالفعل السابق .. هل ستبقى بيننا ذكرى وحيده حتى لو حزينة .. أؤكد لك أنك كلما يمر بحياتك موقف مشابه لما جمعنا معا فى يوم ما سوف تلعن تلك الذكرى التى جمعتنى بك .. الذكريات لنا أن استدعيناها راغبين .. وعلينا ان تطفلت على حاضرنا ونحن معرضين .. أؤكد أن خدوش الذكريات بالقلب لن تحتمل الطرق بازميل الحياة .. قلوبنا ضعيفة يا محمد أضعف مما نعتقد ونوقن .. لسنا ملائكة يا محمد .. لسنا ملائكة .

حكومات..ناس .. هل أحكى لك عن الحكومات أم الناس .. يقين الشعوب يخاف أن يحصى عدد قتلى حكوماته .. يقينهم عدم يا محمد أنظر الى حكومات العالم عبر التاريخ وأنظر الى قتلاهم ... دماء .. دماء.. دماء.. دماء غسلت وجوه الأوطان وتشربتها الأرض وأرتوت بدماء أبنائها وأخرجت الأرض نبات وثمرا أرتوى من الدماء .. وبكل لذة واستمتاع أكلنا نحن ثمرها .. ابن آدم استمر فى القتل لأنه أكل من حصاد دم أخيه ..واستمتع بالمذاق .. ومن ذاق عرف يامحمد .. وعاد ليأكل من الشجرة مرة أخرى ..

أقول لك بصدق : ان وطنى فى قلبى أحمله معى حيث أرتحل .. أجالسه مع من أريد وأمنعه عمن أريد .. وطنى داخلى .. لايسلبه منى بشر .. ولا يبعده عنى ترحال .. ولا تغتاله ذكرى .. نحن الأوطان يامحمد مهما حاولوا أقصائنا عن أوطاننا..

لم أستطع أن أعطى ردا على هذا القدر الكبير من الأسى الشفيف .. أغتالتنى كلمات زياد فأعجزتنى عن النطق وجعلتنى غير قادر على تحويل مسار الحوار أو مجاراته فلسفيا فلم يكن لى الا أن أعقب على كلامه قائلا :

قد يكون معك حق فى ما قلته يا زياد

قاطعنى النادل وهو يأتى ناحية طاولتنا قائلا ببشاشة:

مساء الخير يا زياد بك .. ادارة الفندق تتمنى لك اقامة سعيدة فى الفندق وتهنئك وكل العاملين بعودتك سالما الى أرض الوطن .. هل تأمرنى بأى شئ أقدمه لك فى الوقت الحالى ..

أجاب بهدوء:

لا.. شكرا

أردف النادل قائلا:

نحب أن نعلمك أن الحقائب قد تم وضعها فى غرفة سيادتكم .. فهل تأمر بأى شئ آخر ..

ــ شكرا .. اذا أردت شئ فسوف أعلمكم به

ردد النادل عبارة " نحن فى خدمتك دائما ومرحبا بعودتك سالما الى أرض وطنك" وانصرف بعيدا عن الطاوله فنظرت الى زياد ضاحكا وأنا أردد عبارة النادل " مرحبا بعودتك سالما الى أرض وطنك يا زياد" ..

بادلنى الضحك رغم أنى قد لاحظت بين عينيه نوع من الحسرة والحزن الذى لا يخفى على شخص مثلى عرف زياد أكثر من أى شخص آخر الا أننى استمررت فى الحديث غير متطرق للأسباب الحقيقية والتفاصيل المكونة لذلك الحزن فتكلمنا بصورة سطحية عن ألأحوال والبلاد والثورات وحال زوجته وابنه وأخبار الأدب والأدباء وأفضل الأعمال الأدبية على الساحة .. واتفقت معه على أن أمر عليه صباح باكر لكى نذهب الى المطار لاستقبال ريم وشادى .. كان زياد قد مرر لى مذكراته التى قد كتبها خلال الأعوام التى قضاها بعيدا عن البلاد فى أجندتان ورقيتان وأنا أوصله الى غرفته بالفندق وهو يخبرنى قائلا أنه يريد منى أن أحتفظ بتلك المذكرات الى حين أن يطلبها منى وأنها ليست أسرار أن أردت أن أقرأها فلا حرج عنده فى ذلك .. تعانقنا بشوق عدد سنين غربة كان زوالها فى نظرى تربيته على أكتاف البعد .. وأخذت حصيلتى من الكتب والمذكرات والشوق والحب والفرح والحنين واستقللت السيارة عائدا الى المنزل أسترجع تفاصيل اللقاء فى مخيلتى بشوق الى أن وصلت للمنزل

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

فاصل زمنى غير محدد الزمن

ــ وصل ركب ثلاثتنا الى تلكم الأرض بعد سفر قطعناه فى سنين عدة بحثا عنك .

هكذا قال صاحب الركب .. فأجابه الشيخ بهدوء:

ــ وهل أنا بمطلوب .. ضعف الطالب والمطلوب

قال صاحب الركب للشيخ :

ــ علمنا بأنك صاحب علم فجئنا لنطلب العلم

فأجاب الشيخ :

ــ وفوق كل ذى علم عليم .. انما الهدى هدى الله يهدى به من يشاء.

قال صاحب الركب :

ــ فهل ستعلمنا مما أفاض الله عليك من العلم يا أيها الكريم

أجاب الشيخ :

ــ متى أنتم ..؟

تسائل صاحب الركب مستفهما :

ــ أعتذر أنى لم أفهم السؤال يا أيها الشيخ الجليل.. هل تقصد من أين أنتم.. ؟ أم من متى أنتم فى ذلك السفر..؟ أم ماذا..؟؟

رد الشيخ بحده:

ــ ومالى بأرضك .. ومالى بارتحالك وسفرك .. فسيحوا فى الأرض .. أو اتخذوا منها مستقرا لكم .. الله يدبر الأمر ويختار .. فأجبنى ان كنت تعلم .. متى أنتم ..؟!

أجاب صاحب الركب وهو يكظم الغضب :

ــ والله لو كنا نعلم قصدك .. ما كتمنا عنك ردا .. فاغفر لنا جهلنا

تبسم الشيخ وقال :

ــ ومن أنا لأغفر ان الله هو الغفار الحليم .. يا غلام هل تعلم أين أنت؟

أجاب صاحب الركب :

ــ نحن عند مجمع البحرين

فرد الشيخ :

ــ ومالى والأرض .. الأرض أرض الله يورثها من يشاء .. يا غلام أقول لك أين أنت فان كنت تعلم فأجبنى ..؟!

ًصمت صاحب الركب قليلا ونظر لصاحبيه فأعرضا عن معرفة جواب فقال للشيخ :

ــ والله لا أعلم جوابا .. يا أيها الشيخ ان أردت أن تكرمنا فأكرمنا ثوابا لله .. وأن لم ترد أكرامنا فوالله لن تجدنا قوما جاحدين .

أجاب الشيخ مخاطبا الجميع :

ــ اصحبونى ثلاث سنين .. لأرى فيها ان كنتم من القوم الذين يهدى اليهم العلم .. أوانتظروا الى أن يحين أجل الكتاب

رد صاحب الركب فرحا :

ــ ستجدنا ان شاء الله قوما صالحين

قال الشيخ لهم:

ــ انصبوا خيامكم .. وسيقوم ولدى باحضار الطعام لكم .. واستريحوا بعدها من وعثاء سفركم الى أن أطلبكم

ودخل خبائه وتركهم الى أجل هم بالغيه


رواية تحت الطبع الأحداث غير واقعية
أعوذ بالله من شر نفسى ومن شر الشيطان وشركه
أعوذ بالله أن أقترف سوءا أو إثما أو أجره على مسلم

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007