[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
دنيا راقصة ذنوبيا الأولى
التاريخ:  القراءات:(1013) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
فى ذات اللحظة ذاتها التى تقصع فيها وسط راقصة ذنوبيا الأولى (دنيا) بليونة وتغنج ويسر ــ وهى تسير فى أروقة المبنى الحكومى لمدينتنا رفقة حرسها الخاص الذى تسد صدوره وأفخاذه وأقدامه قرص شمس مدينتنا ذنوبيا ــ رقصت قلوب المتواجدين بالمبنى بأكمله , بل إن الخبر قد إنتشر فى الشوارع المجاورة للمبنى فتوافدت الحشود لكى ترى ذلك المشهد المهيب لراقصة الوطن الأولى , بل إن عبد الصمد أقسم لى ـ وهو يأتى مهرولا ولعابه يسيل على ذقنه ـ أن هناك رجالا أتوا من محافظات مختلفة لكى يشاهدوا الراقصة ويلتقطوا صورا تذكارية معها أيضا. وحين أخرجت رأسى من نافذة غرفة المكتب رأيت الحشود تتقدم منها مجموعة وراء أخرى تلتقط صورا وتوقع على الأتوجراف .. وأستطيع أن أؤكد بدقة أن مدة دخولها من باب المبنى حتى وصولها لمكتب الموظف المختص بالشكاوى تجاوزت الساعتين ونصف الساعة . كان الموظفون فى الغرفة قد ظهرت عليهم أعراض العتهُ السُحسُحىُ والذى تتمثل أعراضه فى إتساع العيون مع إحمرارها وبلاهة مستديمة مع فم مفتوح على إتساعه والإمساك بالأعضاء التناسلية بالأيدى من أسفل المكاتب , وأؤكد لكم أن بريق فستانها الأصفر الذى يكشف ما فوق الركبة بشبر أو أكثر هو الذى أصاب (بهلول البرنس) الموظف المختص بالشكاوى بالعمى الفسدقى بعد إسبوع وجعله يهج من ذنوبيا هائما على وجهه فى بلدان ونجوع وقرى الكوكب (كوكب البسطرمة بالبيض والجبنة الرومى) مرتديا جلباب ممزق وحاملا لعصى مكنسة خشبية ومرددا هتافه الشهير والذى أصبح فيما بعد تيمة شعبية يرددها الأطفال ويتندر بها الرجال فى شوارع ذنوبيا وشوارع الكوكب أيضا وتحرق قلوب نساء وطننا حين تصك مسامعهم فى الشوارع وبين البيوت فتراهن فى المنازل يقلدن (دنيا) فى تمايعها وإرتداء ذيها الذى صار قميصا مشهورا لدى كل بائعى الملابس النسائية فى الكوكب , وحين يصرخ الأزواج فيهن مكهربين : ــ إيه دا يا مرا يرددن الهتاف الشعبى الشهير فى وجه الأزواج : اللى يشوف دنيا .. مش محتاج حاجه تانيه اللى يشوف دنيا .. عايز إيه م الدنيــــــــــا كدت حين تقدمت الراقصة بالشكوى لبهلول أن أقوم بتكسير كل مكاتب المبنى فوق رأسها ورأس حراسها الشخصيين فلا أتركهم إلا بعد أن يتوبوا ويرجعوا عما يفعلون فى حق الناس وحق الله .. ولكنى كنت أعلم أن هدفهم هو الإستفزاز حتى يكون صالحى ذنوبيا وطيبيها من أهل الشر والعدوان والرجعية وضد مبادئ الحرية والى آخر تلك الشعارات .. خاصة وأن خبر تلك القضية قد إنتشر بين الناس فى ذنوبيا ثم الكوكب كالنار فى الهشيم وأصبحت كل الجرائد الصفراء فى الوطن ( أعتقد أن كل الجرائد صفراء ـ وهو مصطلح متداول لدى رجل الشارع .. ولا أعلم تحديدا سبب إطلاق هذه التسمية ) تتناول الخبر بما يطلقون عليه عندهم الحيدة الصحفية والمصداقية والنزاهة مفندين أسباب الشكوى ومضمونها وصورة ضوئية من الشكوى والتى على إثرها تم وضع الشيخ يوسف فى سجن ذنوبيا ( وهو شيخ زاوية فى قرية معروف بحميته للحق ودفاعه عنه وتدينه الشديد وخشيته من الله) مع ملاحظة تهنئة الصحف للراقصة بفوزها الساحق على أعدائها وأن العدل يأخذ مجراه داخل الوطن بنزاهة وشموخ ودون التدخل أو التعليق على الأحكام القضائية العادلة. كنت قد أصبحت عقب معرفتى بالحكم كإبريق الشاى المغلى وأنا ألعن نفسى على عدم ضربى أو قتلى لتلك الساقطة كأغلبية أبناء ذنوبيا ونسائها وشيوخها وكذلك الصالحين فى الكوكب , وحين فتحت التلفاز إزداد ذلك الغضب أضعاف مضاعفة لأن كل قنوات ذنوبيا وكذلك إعلام كوكب (البسطرمة بالبيض والجبنة الرومى) تذيع حوارات للراقصة وتعرض فيها وجهة نظرهها القانونية والإجتماعية وكفاحها ومعاناتها الإنسانية وتجربتها الوجودية التى كللتها بإنتصارها وفوزها الساحق على من يريدون تدميرها وهدم رسالتها بالسب والشتم والتجريح وكانت جميع الحوارات ينهيها المذيع بإبتسامة عريضة للمشاهدين وتهنئة للراقصة وللشعب ولدولة العدالة مؤكدا أن العدالة فى ذنوبيا تأخذ مجراها كنت متأكدا فى قرارة نفسى أنها مؤامرة لبث الخوف بين الناس وإبعادهم عن الله وجرهم لطريق الرزيلة خاصة وأن هذه صورة واضحة للجهر بالمعاصى وإشاعة الفاحشة بين مواطنى ذنوبيا وقد تأكد ظنى ذلك لأن الجمهور كان متشوقا لأبعد حد لمعرفة تلك القضية ذات الطعم اللذيذ فى بلاهة حقيقية مبادلا المذيع إبتسامته بإبتسامات ذات إستعارات متعددة الأوجه , دون أن يتعظ الناس ويمتنعون عن متابعة تلك الراقصة . بعد وقت قليل عرضت الشاشات لقطات يظهر فيها الشيخ يوسف وهو مرتديا جلبابا وعليه عباءة صفراء أو بنية اللون .. لا أدرى.. ورافعا إصبعيه السبابة والوسطى بعلامة مشهورة عند العامة بعلامة النصر ويده الأخرى مقيدة بالأغلال مع عسكرى مجند فى قيد واحد متجها لسيارة الترحيلات .. لكننى كنت أنظر لأبعد من ذلك كان هناك فى خلفية المشهد رجل وإمرأة ممددان على الرصيف المقابل ويفرشون ورق الجرائد على الأرض وعاريان تماماً ويضاجع كل منهما الآخر بشهوة وشبق جنونى ويخرجان لسانهما لكاميرات التصوير .. وحين رآهما الشيخ يوسف .. إستأذن من قوة الضبط وإتجه إليهما ساحبا الجندى المجند والمقيد بيده اليمنى مع الشيخ فى القيد الحديدى وخلع عباءته بيده اليسرى وغطاهما بها عن أعين المارة ورحل .


قصة غير واقعية
أعوذ بالله أن أقترف سوءا أو أجره على مسلم
أعوذ بالله من شر الشيطان وشركه
سبحانك اللهم وبحمدك
أشهد أن لا إله إلا انت
أستغفرك وأتوب إليك

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007