[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
كيس أسود كبير الف قصة قصيرة حول فلسطين
التاريخ:  القراءات:(1492) قراءة  التعليقات:(5) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
               كيس أسود كبير

  1ـ قميص جديد لزياد

كإحتيال مؤقت على الحزن اشترت الأم قميصاً جديداً لإبنها زياد ذو السبع سنوات ليرتديه فى صباح يوم العيد ... فى صباح العيد كان هنالك جندى مكلف بإقتناص الفرح مصوباً سلاحه صوب طفل يرتدى قميصاً جديداً وجده مصادفة متلبساً بالفرح فأهداه رصاصة فى القلب إخترقت القميص ـ الذى كان يحرص على ألا يتسخ ـ وصبغته بدماءه الطاهرة

قبل الدفن أصرت أمه على أن تأخذ قميصه المعطر بالدماء كى تضعه بجانب كوفية أخيه الأكبر الذى قتل فى السنة الفائتة فى صباح العيد لأن جندى ما وجده متلبساً بقليل من الفرح

2ـ عوينات جديدة لمريم

قالت مريم لأبيها وهى خائفة : ـ ولو ما رضيوا يمركونا

شرد الأب للحظات وهو يتذكر مرورهم الأخير من حاجز التفتيش حين تصادف مرور طفلة مع أبيها الإسرائيلى فأصرت أن تصفع مريم على مؤخرة رأسها وظلت تكرر الصفعات حتى أصابت مريم بالحول

نظر الأب لإبنته متأملا العوينات الجديدة التى اشتراها خصيصا لها فى ليلة العيد كى تعيد نظرها إلى سابق عهده وقال :

ـ عم بنرجع

عند الحاجز رفع الجندى سلاحه فى وجه الأب مخيراً إياه إما أن يترك ريم حتى تتلقى الصفعات من طفل آخر أو أن يأخذها معه الآن جثة هامدة

نظر الأب لإبنته باكياً ثم قبل رأسها آخذاً العوينات من على وجها كى لا ترى شيئاً وإبتعد قليلاً

تقدم الطفل نحو ريم ومد يده وبعد أول صفعة سقطت ريم ميتة على الأرض

3ـ حذاءٌ رياضىٌ جديدٌ لمحمد

قال محمد لأبيه :

ـ أريد حذاءاً رياضياً جديداً كى أتمكن من الجرى بسرعة بعد أن ألقى الحجارة على الجنود الصهاينة

فى ظهيرة يوم وقفة العيد تجمع هو وأطفال الشارع عقب الصلاة ثم توجهوا حاملين الحجارة صوب الجنود المختبئين خلف الدبابات .. أطلق الأطفال الحجارة وأطلق الجنود الرصاص وعاد الأطفال حاملين جثة محمد ملطخة بالدماء

كان الأب قد عاد من عمله حاملاً  حذاءاً رياضياً جديداً لإبنه .. وحين رأى جثة إبنه أقسم وهو يضع الحذاء فى قدمى إبنه والدموع تغرق وجهه ـ أن محمد يجب أن يقيس حذاءه الرياضى الجديد مرة أولى وأخيرة قبل دفنه

4ـ مدرسة جديدة لسارة

 فى أول أيام الدراسة لسارة فى مدرستها الجديدة والتى نقلت إليها عقب هدم الجرافات الخاصة بقوات الإحتلال لمدرستها القديمة كانت هدية شقيقها كتباً جديدة عوضاً عما ضاع من الكتب تحت أنقاض مبنى المدرسة القديمة

بعد أن دخلت سارة فصلها رفقة أقرانها جاءت الجرافات والمجنزرات والدبابات ــ دون إنذار سابق ــ وهدمت مبنى المدرسة الجديدة على من فيه من أطفال ومدرسين .

حين جاء الأهالى ليبحثوا عن جثث أطفالهم تحت الأنقاض كان شقيق سارة ينظر إلى وجهها الظاهر من بين الأنقاض بعد أن ماتت ويدها التى ماتزال قابضة على كتاب كتبت بخطها الصغير على مقدمته :

ـ ( أنا أحب مدرستى الجديدة وأحب أخى لأنه اشترى لى الكتاب ) ـ

5ـ كيس أسود كبير لعبد الله

عبد الله الذى لم يبلغ السبع سنوات من عمره كان صديقاً لزياد ومريم ومحمد وسارة وحضر ساعة دفنهم أيضاً وحين سأله والده فى أحد الأيام قبل مجئ العيد :

ـ ما الذى تبغى أن أهديك إياه هذا العام يا عبد الله ؟

أجاب بثقة : أريد كيس أسود كبير

فسأله الأب فى استغراب : ولماذا تريد كيس أسود كبير

حينها قال عبد الله سوف أدخر كل يوم جزءاً من مصروفى حتى أجمع مالاً كافياً لأشترى به قميصاً كقميص زياد وعوينات كعوينات مريم وحذاء رياضى كحذاء محمد وكتب كالتى أهداها شقيق سارة لسارة .

سأله الأب : ولماذا تفعل ذلك ؟!

فأجاب عبد الله : حتى لا أنسى ذكراهم أبداً


***
***
***
***

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007