[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فجوات ثورة 
التاريخ:  القراءات:(885) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : محمد بن مانع الشهري  
فجوات ثورة

عند أسوار سوق الحميدية وجامع الأمويين كنت أحرك قدميّ باتجاه لم تجد له البوصلة اتجاها بعد .

وحدها آلة التصوير من كانت توقظني من خيالي بضرباتها العفوية على صدري .

كانت تبعث في داخلي تعويذة قديمة .. لا تخمدها إلا أخذ ومضاتها الحادقة .

وقفت قريبا من تمثال صلاح الدين وهو ممتطي لفرسه ، ولما توقفت وكزتني الكاميرا كعادتها وبعفويتها المتكررة .

كأنها كانت تنفخ تلك التعويذة لتحرك شرارة باتت تنتظر لسعات لهب وشيك .

لم أتمالك نفسي في تلك اللحظة ، فرفعت الكاميرا من على صدري وجعلتها تتكئ على عيني اليسرى .

منظر الفرس والفارس مهيب حقا من خلف تلك العدسة ، لم تستطع تلك العدسة أخذ المنظر كاملا ، تراجعت قليلا ثم قليلا ثم أقل .

ولكني سقطت ...

نظرت حولي وتحسست الأرض من تحتي ، لم تكن الخسائر ذات بال إلا أن الكاميرا قد تحطمت .ولكني ظفرت بلقطة والأكيد أنها قد خزنت في بطاقة التخزين

حملتها على كفي وكأنها كانت تنزع نزعها الأخير ، خرج منها عمود عجاج متمايل يراقص هبات النسيم التي كانت تغويه كلما مرت بجواره .

بينما كنت أحاول سحب الحبل الذي كان يحملها من على رقبتي إذ بتمثال صلاح الدين قد اختفى !!!

الحياة مستمرة بطبيعتها في ذلك الشارع

المارة ، السيارات الباعة ...

كنت وقتها وفي خضم هذا الإندهاش والخوف والوحشة

كتلك الكلمة الوحيدة في ذلك السطر الأخير .

لفت انتباهي لرجل أمن يسابق الريح باتجاه مدخل السوق ، تلاه الآخر وتبعما شخص بلباس مدني ويحمل في يده جهازا لا سلكيا .

تبعتهم جميعا وكاميرتي أحملها بين يدي كصريع .

كان الوضع في السوق شبه طبيعي مع ترقب ورهبة في بعض الأعين التي كانت تراقب الحركة تلو الحركة .

ومع تزاحم الناس حاولت أن أمشي في وسط الممر الموصل لمسجد الأمويين تفاديا للزحام .

أحدهم أمسك بيدي على حين غرة ، نظرت إليه وإذا به ذلك الرجل صاحب اللباس المدني الذي لحق بالشرطيين الذين دخلا السوق وهما يركضان .

صاح أحد الشرطة " هاي هوي شوفوا لفووووق"

حينها ترك يدي لتتأرجح في الهواء ، كانت لوحدها تقبع تحت قوانين الفيزياء وبقية جسدي راحت إلى قوانين الخوارق لما رأيت التمثال قد تحول إلى حقيقة ، كانت الفرس تصهل بصوت غير الصوت الذي تعودت عليه ، كانت تصهل من فجاج الوجع والضيم ، كانت ذات لغة تفوق لغة البشر ، كانت تردد "ها أنا قد عدت يا غورو"

وصلاح الدين يعلوها وهو في سكون مهيب يحمل اللواء بيمينه و يتلفت يمنة ويسرة .

تجمع رجال الشرطة ووجهوا إضاءة إلى صلاح الدين ، كانت الأفواه في طريقها للسقوط والأعين تنتظر لحظة الإنخطاف .

أمر الآمر بإطلاق النار ...

فالتهمت أصوات الأعيرة النارية ضجيج الناس .

كانت تلك الأعيرة تتحلق حول رقبة صلاح الدين عقد اللؤلؤ .

تضئ قبل أن تموت على صدره ثم تضئ مرة اخرى .

صعد أحد العسكر إحدى المنارات القريبة من صلاح الدين ليؤذيه . ولكن الفرس ضربت بحافرها على طرف السور فسقط ميتا .

من خلف القصة أتى صوت مدفع إستقرت قنبلته في جسد المسجد ولكن المنارة سقطت .

طار صلاح الدين ليستقر على سفح أقرب سحابة كانت تطل على المشهد .

باغتت صلاح الدين طائرة من نوع "ميغ" روسية الصنع رمته" ببرميل متفجر"

أهتز صلاح وقتها ، ثم تدارك نفسه وراح يهجم على الطائرة رمى رمحه فقص جناحها الأيمن فسقطت الطائرة ناحية مكب النفايات بالعاصمة .

وسقط الجناح في وسط الجموع التي كانت ترقب المشهد في سوق الحميديه .

كان الجناح يحمل العلامة الفاشية ولكنها مصممة بتصرف لتواكب المكان والزمان والإعتقاد .

حينها هتف أصغرهم وهو في غمرة التوهج بالنصر "الله أكبر" فباغته صاحب اللباس المدني برصاصة إستقرت في حنجرته ، سارع ابن عمه بحمله ففجرت رصاصة عينيه وشقت رأسه .

قام الثالث ليفعل شيئا ولكن الحياة كانت تشده بجلبابه للخلف .

أشار أحد الشياب بعصاه لصلاح الدين ، فمد صلاح يده ليحمل من أراد منهم أن يكون على متن فرسه .

تهافت الجميع ليصعدوا معه والرصاصات تروح وتغدو .

كلما ركب أحدهم على تلك الفرس وتضايق من هم على متنها .. تمددت بحجمهم لتسع الجميع كان الجميع بألوان مختلفة ووجوه شاحبه قد أكلها الوجع من سنين طويلة .

صار الجميع يرمي بسهام قد أعطاها لهم صلاح الدين على أولئك العسكر .

سقط من العسكر من سقط ، وأختلط المكان في الأسفل بالهرج وصارت الحكاية كلها بعنوان "حرب الجوعى والمستضعفين ".

أحد العسكر خلع عن نفسه زيه العسكري ومد يده لصلاح الدين

وراح ينظر للقوم من مكان القوم .

فجأة

اصطدم أحد الثوار بثائر آخر فسقط

وصل إلى الأرض والسماء قد ارتفعت بعيداً سخطا على ماحصل .

قام صاحب الذي سقط لينتقم ممن اصطدم بصاحبه .

دفعه فسقط هو الآخر .

ومن مساوئ القدر أن للساقط الأخير عصبة تحتمي بالكذب والزور والنفاق المقدس .

قام هؤلاء ليقتصوا من أولئك ...

صارت ساحة القتال على ظهر فرس ، والثوار يتناوبون السقوط باتجاه الجزارين واحد تلو الآخر

وصلاح الدين يصيح فيهم ..

وهم لا يلقون له بالا .

والجزارون في الأسفل يحدون سيوفهم وسكاكينهم ينتظرون من السماء لحما .

هرب صلاح بمن معه وراح إلى حدود الأفق ليهدئهم ولكن لا حياة لمن تنادي .

حينها قامت الفرس بنفض ظهرها عبر حركة من ذيلها ليتساقط الحمقى الواحد تلو الآخر ...

ورجع صلاح الدين وهو منهك وتعب يحمل على ظهر فرسه ثلة من الصاديقين والضعفاء المساكين

رجع وهو يتجه باتجاه الساحه التي كانت تضم المسجد والسوق ، رجع وهو قليل برجاله قوي بضعفائه ، رجع وأنا أراقب خطوات جواده التي كانت تهز الأرض قبل أن تمسها، رجع وكلما أقترب أحس بنشوة النصر وحياة الإنبساط

وهو قريب من أسوار السوق توقف ...

ونظر إلى يدي التي كانت تحمل الكاميرا

وقال : لو كانت قد ومضت مع قوم غير القوم .


إلى أحرار الشام الصادقين ... ويل لتاريخ لا ينصفكم

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007