[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قبل أن يصل الأسير (رواية)3 الجزء الأول ... من أعلى نقطة فى سماء العراق
التاريخ:  القراءات:(796) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
                 الفصل الثالث            

     طريق التحوت

وكانت السنة انفصال البحر عن مدن الرماد

وكنت وحدى

ثم وحدى

محمود درويش

  صباح ذو بداية متثائبة ..

أحد جديد تكتنفه أصوات أجراس الكنائس .. ايقاعها الرتيب ترنيمة جديدة يحرسها أهل الوطن .. ترنيمة جديدة وأحد جديد وجرس جديد أشعر بأن له وقع مختلف هذا الصباح .. جسدى كان مثقلا بالهموم وبالسموم التى تركتها سجائر الأمس كنيكوتين مختلطا بالدم .. أطفئت صوت القرآن من جهاز التسجيل وأستعذت بالله ثم أشعلت سجائرى كانت الساعة لم تتجاوز السابعة صباحا وكان موعد مرورى على زياد بالفندق فى العاشرة صباحا لكى نذهب لاستقبال ريم وشادى من المطار عادة لا أستيقظ فى هذا الوقت المبكر لكن خوفى من مرور الوقت فى الطريق جعلنى أتحفز باكرا حتى لا أفاجأ بأى أمر يؤخرنى عن اللحاق بالموعد .. الشوارع الآن لا تأمن عابريها ولا أنا آمن مكر العابرين .. الشوارع الآن كمسرح كبير .. وللأسف فأن أغلب الأبطال من التحوت .. الأرض كانت دامية .. وأبطالها تحوتا للمسرح الدامى .. وأنا لا آمن تحوت الحياه وأخشى على قلبى من مكرهم .. أنت لا تخاف عدوك ان كنت رجلا بما يكفى وكان هو رجلا كفاية لكى يلقاك وجها لوجه .. لكن الخيبة فى وطننا أن هناك من يسلط بعضنا على بعض .. لينعم بما يريد فى خضم فوضانا .. تحت أى قناع وتحت أى ثوب يأتى من هو مأمورا بفعل أو امتناع عن الفعل ليفسد لنا شيئا ما أو قلبا ما أو يحولنا الى طريق ما مرتديا قناعه جبرا أو اختيارا سواء كان مغيبا أو مجبورا أو مأجورا أومستجيرا أو مستخيرا أو مستكينا أو متورعا أو مستغشيا أعيننا بقناع من الموت يقف حائلا بيننا وبينه فلا نراه هو الا صورة مغبشة تقف خلف الموت الذى يرتديه قناعا .. قلبى لم يعد يحتمل الأزمات والمهاترات .. لم يعد القلب يحتمل أن يسقط مغشيا عليه .. أنا أريد أن أرى بوضوح وبقلبى فالعين لا ترى .. لقد أيقنت منذ زمن أن العين لاترى .. وأن من يرى ليرى هو من يرى بالقلب .. اذا من الله عليه وأزاح من على القلب الأكنة .. حدثت نفسى قائلا:

سبحان الله المعجز .. وأردفت آية من القرآن :

ــ ( فاذا جاء الخوف رأيتهم ينظرون اليك نظر المغشى عليه من الموت ...).

ــ فى سرى كنت أقول .. سامحنى يا (مجاز) أنا أحاول أن أحافظ على قلبى ونفسى .. كنت أحبه وأخافه كل فى آن . أعرف أن داخله خير فقد خبرت الناس وعرفت منهم أنواعا شتى فمنهم من استغلظ واستوى وأعتدل على سوقه وأخرج شطئه ومنهم من كان كالهشيم تذروه الرياح ومنهم من صار مصفراً ومنهم من أزهر وأضحى مخضراً ومنهم التحوت ومنهم الرؤوس ومنهم الوجوه ومنهم الوعول ومنهم الرويبضة ومنهم الإمعة ومنهم الأوتاد ومنهم الأبدال ومنهم الراسخون كرسوخ الجبال ومنهم الأولياء ومنهم الأتقياء ومنهم الأنقياء الأصفياء ومنهم الغلاظ أصحاب القلوب الفظة الجهمة ومنهم من أصبح قلبه كصفوان عليه تراب ومنهم من كان ذو قلب غافل أو لاهٍ أو قاسٍ أو قلوب عليها أكنة  ومنهم من كان قلبه به رأفة ورحمة ورهبانية ومنهم المؤلفة قلوبهم ومنهم المرجفون  ومنهم من ربط الله على قلبه ليكون من المؤمنين  ومنهم من ختم على قلبه ومنهم من ران على قلبه  ومنهم من كان قلبه مطمئن بالإيمان أوبذكر الله ومنهم من صار ذو قلب أثيم ومنهم من نافق ومنهم من نوفق ومنهم من كان ألد الخصام ومنهم من إهتدى ومنهم من يهدى بأمر الله ومنهم من أضل ومنهم من أُضل ومنهم من كان كالكلمة الطيبة التى تؤتى أكلها كل حين ومنهم من كان كالكلمة الخبيثة التى ما لها من قرار ومنهم من كان كحامل المسك ومنهم من كان كنافخ الكير ومنهم من اتقى ومنهم من آمن ومنهم من كفر ومنهم من أشرك ومنهم من فجر ومنهم من عصى ومنهم من يلتمس أبواب التوبة ومنهم من بخل واستغنى وكذب بالحسنى ومنهم من أعطى واتقى وصدَق بالحسنى فهو ميسر بأمر الله للحسنى

  ومجاز بحكم معرفتى السابقة به حالة مستعصية على الفهم العادى كل ما أستطيع قوله الآن هو أن مجاز يحاول أن يتلمس طريقاً لنشأة أخرى أكثر صلاحاً من ما نشأ عليه رغم عدم سماح المجتمع والظروف المحيطة به بذلك ورغم الضغوط المستحيلة التى يواجهها والتى أطل شيطانها من الماضى والحاضر والمستقبل بغض النظر عن قربه أو بعده  , ربما يبدو أمام الناس فى صورة ممتازة إلا أن أروقة حياته الجانبية لا يراها ويعرف طريقة المسير فيها إلا من سلكها فقط .

كنت قد أوقفت سيارتى بالأمس فى شارع جانبى هادئ خبرته مناسبا لركن السيارة من قبل فتوجهت إليها ووجدتها على حالها لم يصيبها خدش واحد فحمدت الله على نجاتها ونجاتى المؤقت وتوكلت على الله . وضعت قدمى فى السيارة فى اتجاه الفندق لأقابل زياد .. كانت المسافة من منزلى فى الحلمية الى وسط البلد حيث الفندق تأخذ مايقارب ساعة من الزمن انتابنى الفضول لحظة واحدة فمددت يدى أحاول أن أدير المذياع لأعرف الأخبار ..

أحسست أن المتحدثين عبر الأثير يقذفون من يستمع بالأحذية والأدوات والحجارة والشتائم فخفت أن يصيبنى شئ من ذلك فأدرت على محطة أخرى , أيضا كان كل شئ مثيراً للإستياء كلام مكرر عن أخبار النميمة والسب والقذف فى أفراد وشخصيات كانت فى وقت ما رموزاً تتحدث بإسم الوطن وتديره أمام الناس , وكان من يقوم بسبهم الآن (والناس أيضاً) يمدحهم فى الماضى ويعظمهم كل يوم ولسنوات طويلة سابقة , إتهامات بسرقات وأموال لو تم إحصائها وتجميعها لأغرقت مدينة كاملة حتى أن المستمع الفطن قد يتسائل هل يوجد ورق على سطح الأرض يكفى لطباعة هذه النقود أم أنهم يريدون تعجيز الأوطان ؟!

ميزانيات دول بأرقام خرافيه وإحصاءات هيستيريه كأنها مزايدة فى مزاد علنى أصبح فيه الوطن هو السلعة المباعة .

كان مجاز يقول :

النقود لا تصنع الرجال بل الرجال هم من يصنعون النقود

وبالفعل الطابعات تعمل ويديرها الرجال فتخرج النقود ولكن النقود لا يمكن لها أن تصنع رجلاً واحداً ولو جُمع له ما فى الأرض من نقود الغثاء الآن أصبح سلعة رخيصة فى سوق الأخبار وذاكرة الشجن بدأت فى غزل ثوب من أسى شفيف لترتديه فوضى الطريق وعبثه اللا نهائى فتجعل النفس تميل بعض الشئ إلى الهدوء منتشية كجسد معطر بالمسك يجلس تحت شجرة كافور فى حقل زعفران .. فتحت الـpoad)ــi) وذهبت لقائمة الأغانى .. لم يكن الاختيار صعبا كنت أريد مقطوعة طويلة نسبياً فدار بفكرى مقطوعتين ألأولى يغنيها ـ مارسيل خليفة ـ باللغة الفصحى ومن أشعار محمود درويش وهى أحمد الزعتر والثانية شبيه الريح بصوت محمد عبده ولم أتردد كثيراً فقد ضغت يدى بهدوء ويسر على أغنية شبيه الريح لمحمد عبده وجعلت الصوت على أعلى نغمة وتركته يغنى على المقعد الذى بجوارى وأنا أنصت اليه بهدوء وشغف كصديق قديم .. كنت أتذكر الأمس وما دار به وما لم يدر وزياد وزوجته والمنزل والحياه وغرابتها وقدرة الله وعطاؤه على مامنحنا اياه من كوننا بشر يمكن لنا أن نحلم ونحلم وتتحقق أحلامنا وتصبح حقيقة نلمسها باليدين ..

تذكرت (مجاز) وأحلامه التى فى اليقظة والتى يراها خلال النوم .. مسكين هو , أشعر به وأراه دائما كأنه ( مسافر بلا وجهة ولاوطن يضطر للتخلى عن حقائبه واحدة تلو الأخرى لكى يرتاح , والأخيرة قد ملت بقائها بين يديه فأعلنت العصيان لتطالب بمالك جديد) ...

كان يقول لى بثقة :

ــ انهم قد صنعوا ضريح الذل لتختفى القلوب الصلدة فى أحراشه .. فلا يمكن الوصول اليها الا اذا أزيلت الغابة .

لم أكن لأفهم عمق الكلمات الا فى وقت كهذا لكنى دائما ما كنت أشكك فى صحة واقعها .. كنت أحبه شعرا ورجلا وبحرا وشمسا وماء .. أحبه كلمه .. كاحتضان زوجين عاشقين تحت صوت القصف .. كان بلادا داخل الفرد.. شبق المحب وغيرة العاشق الحيران .. جنازات عسكريه وأسرار تخص فتيات تعد الفطور الشعبي لأزواجهن الكسالى .. كان خسارة ما حدث وحسرة مالم يحدث وإتهام متجدد لما فرطنا فيه فى الماضى .

كان صوت محمدعبده يظهر فى مطلع الأغنيه وأنا أستعيد قصيدة لشاعر عامية أحبه فيتعاظم الشعور داخلى بالأسى :

شبيه الريـــــــــــــــــــح شبيه الريـــــــــــــــــــح...

ويش باقى من الآلام والتجريح

شبيه الريــــــــــــــــــح .....

آيش باقى من الآلام والتجريح

سفر واعر ...

مشاوير انتماء النفس للعفة  

خلاص الزمة م الرشوة

قراية بصة المحروم لشهقة خضة الشعفة

ولهفة اتملكت فى الذات ونسيت بكره فى اللهوه

ايش باقى من الأحلام ...

وآيش باقى من الأوهام ايش باقى من الأحلام ...

وآيش باقى من ألأوهام

غير انى الاقى فى هجيرك فى ...

والاقى فى ظلامك ضى الاقى فى هجيرك فى ...

والاقى فى ظلامك ضى واوقد شمعتى فى الريح ...

وأوقد شمعتى فى الريح

سفر واعر...

مشاوير الأنا زحمة

مراياها على كل اتجاه بصه

وأبعادها مسافات انكسار الخوف واسقاطاته ع النخوه ..

وع الكائن وع المكنون

علن مفضوح .. بيتحدى احتمال النفس للعفه

سفر واعر ...

ما بين الماضى والحاضر

غياب العقل والحكمة ..

وجع م الآه .. وآهه م الوجع كاتمة

سفر أوعر ...

إذا ما استوطن النسيان ووطُن فى الضمير عتمة

وشاع الفقر والحرمان ..

مشاع الرق والصفوة

وزنزن سكة الإنسان

وأدمنا الوطن غربة*  

                بقى يازيف أشواقى ..

سما أمطار أحداقى

بقى يازيف أشواقى ..

سما أمطار أحداقى

شبيه الريح .. شبيه الريح .. شبيه الريح

ويش باقى  

                           

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
**

           

    فاصل زمنى غير محدد الزمن

قال صاحب الركب للشيخ بعد أن فرغوا من صلاة الصبح والتسبيح والذكر :

ــ ألا تعلمنا أمراً من أمور ديننا أيها الشيخ الجليل ؟

أجاب الشيخ :

ــ قل لى أولاً كيف أصبحت ؟ قال صاحب الركب :

ــ أصبحنا أضيافاً منيخين بأرض غربة , ننتظر متى ندعى فنجيب

فقال الشيخ للصاحب الأول :

ــ وأنت كيف أصبحت ؟

أجاب الصاحب الأول :

ــ أصبحنا وبنا من نعم الله ما لا يحصى , مع كثير ما يعصى , فلا ندرى على ما نشكر , على جميل ما نشر , أو على قبيح ما ستر .

وقال الشيخ للصاحب الثانى :

ــ وأنت كيف أصبحت ؟

فأجاب الصاحب الثانى :

ــ أصبحت أرجو القرب وأنا بعيد وأشكو البعد وهو قريب وأسأله الوسيلة إليه , وفى عمر ينقص وذنوب تزيد , أُطعم رزقه وأنتظر أجله وأطلب علمه من سواه

فقال الشيخ :

ــ على الله الهداية وعلى من أصطفى البيان وعلى الله قصد السبيل ومنكم جائر ولو شاء لهداكم أجمعين , فتوبوا واستغفروا وسددوا وقاربوا واعلموا أنه لن يدخل أحد الجنة بعمله ولكن برحمة الله , واعلموا أن العلم والإيمان والأمانة تستودع فى الصدور والقلوب وتعها وتفهمها العقول بعد أن يشرح الله لها الصدور

ثم أضاف :

ــ أعينونى على النهوض حتى نتصبح معاً

وذهبوا لتناول الفطور                       


القصيدة بالعامية فى نهاية الفصل للشاعر أحمد عبد العزيز المنشاوى رحمه الله



وهو من أقدم الشعراء فى مصر ومن أوائل من كتب قصيدة العامية التفعيلية فى مصر والوطن العربى

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007