[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
ذكاء مقاول ! 
التاريخ:  القراءات:(353) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : نورالدين الطويليع  
ذكاء مقاول! ــ قصة قصيرة ـ

كان الصويري يمني النفس بالفوز بصفقة بناء قاعة للاجتماعات بإحدى الإدارات العمومية، لكن كثرة المنافسين كانت تفرمل طموحاته، وتوصد على التو كل باب أمل هم بفتحه، عدد المنافسين فوجدهم خمسة سادسهم كلبهم، رأى منهم جميعا إصرارا على الظفر بها، وخيل إليه أنهم قد يتكتلون جميعا ضده ليخرجوه عن خط التماس، أو يتركوه في حالة شرود، قرأ في أعينهم الخبث والمؤامرة، فكر في إحدى الليالي الليلاء أن يسحب البساط من تحت أرجلهم جميعا، وأن يلحق بهم الهزيمة، ويحولهم إلى معرة يتندر بهم الناس في مجالسهم.. وضع خطة محكمة للإيقاع بهم في شباكه، عنوانها "علي وعلى أعدائي"، قرر بموجبها أن يتقدم بعرض يساوي ثمن تكلفة المشروع، أيقن مسبقا أنه سيكون الخاسر الأكبر، لأنه سيظفر بالتعب والنكد فقط، لكن خسارته هذه سيكون أمرها وقفا عليه، ولن تعلم غير ذاته بها، أما خسارة خصومه فستكون بادية للعيان، وسينقلبون خاسئين، ويلقنهم درسا بألا يفكروا يوما في منافسته، وبأن يبتعدوا عن سبيله، خمن أن هذا النزال سيكون الأخير، وسيستحوذ بعده على كل الصفقات ويترك لهم الفتات وما عافته نفسه...وهنا سيتحول في نظر الناس إلى بطل، سيهتف الجميع باسم الصويري، وسيسصبح من الأعيان، ومن كبار القبيلة... في صباح يوم التباري جمع ملفه وانطلق لا يلوي على شيء، مر على خصومه، دون أن يكلم منهم أحدا، لكنه سمع من ينادي عليه " تعال أسي الصويري لنتفاهم"، استدار بسرعة، وقفل راجعا، وما إن وقف أمامهم حتى خاطبه ممثلهم قائلا: " لقد قررنا أن نتخلى عن هذه الصفقة لصالحك، بشرط أن تمنحنا مجتمعين ألفي دولار"

ــ رد باستغراب: ألفي دولار!!!، هذا ثلث المبلغ الذي سأحصل به على الصفقة، مستحيل.

ــ بإمكانك أن تزيد على هذا المبلغ أربعة آلاف دولار، تعطينا نحن نصفها، وتستفيد أنت من النصف، عوض أن ترجع بعد إنجاز المشروع بخفي حنين.

ــ حسنا، هذه فكرة جيدة، اتفقنا.

ــ لكن يجب أن تسلمنا المبلغ قبل أن نسحب ملفاتنا.

استدان الصويري ألفي دولار، ووزعها على رفاقه، فنفذوا ما وعدوه به، وحينئذ قرر أن يطلب الصفقة بعشرة آلاف دولار بعدما خلا له وجهها، وأزاح من طريقه خصومه..جلس وجها لوجه مع مدير الإدارة، بعينين جاحظتين وصدر منتفخ ونظرات تحملق في فضاء الغرفة بلا اكتراث، وأصابع تنقر على الطاولة كما لو كانت تتبع لحنا داخليا تعزفه نفسه المنتشية بالانتصار.. فتح المدير الظرف، تفحص الأوراق، ثم مد يده إليه مهنئا، والابتسامة تعلو محياه، وهو ينصرف سمع قهقهات المدير المتعالية، فلم يعبأ بها، لأن انشغاله بالفتح المبين جعله في غنى عن تأويل تصرفات الآخرين.. في المساء تلقى مكالمة هاتفية طلب منه صاحبها أن يلتقي به في إحدى المقاهي على جناح السرعة، فقبل الدعوة، وفي الطريق خمن أن وراء الأمر صفقة جديدة ومجد جديد.. بيد أنه تفاجأ حينما اكتشف أن المهاتف ليس إلا رئيس الإدارة الذي لم يترك له الفرصة لوضع فرضيات الدعوة، وبادره قائلا: لقد تضمن ملفك عرضين، الأول بقيمة ستة آلاف درهم، والثاني بقيمة عشرة آلاف درهم، فإن شئت أن أحتفظ لك بالثاني، وأمزق ورقة العرض الأول فعليك أن تمدني بمبلغ ألفي دولار.

عض الصويري على أنامله من الغيظ، تذكر قهقهات الرجل التي كانت تضمر خبتا أعاده إلى نقطة الصفر، تمنى لو كان بوسعه أن بنقض عليه إلى أن يتركه جثة هامدة، لكنه يعرف أن مواليه كثر، ولاشك أنهم يملؤون المكان، وكل تصرف بهذا الصدد سينقلب عليه، ولن يجني من ورائه إلا الضرب والرفس والرمي خلف جدران السجن.. انحنى على قدمه تقبيلا، توسل إليه دون جدوى، حتى إذا بلغ اليأس منه مبلغه، وأيقن ألا مناص من الرضوخ استدان ألفي دولار أخرى بفائدة هذه المرة، وجاء بها إلى الرجل منكسرا محطم القوى.

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007