[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قالت لقلبها.. قالت لعقلها 
التاريخ:الأربعاء 17 سبتمبر 2014  القراءات:(5894) قراءة  التعليقات:(2) تعليقان  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : دكتور محمود عبد الناصر نصر  
داعبت أصابعها شعرات تناثرت على جبينها.. لمعت عيناها.. خفق قلبها.. شرد الذهن منها.

في مثل هذا اليوم.. كان ما كان.. مضى ولم يمض الزمن.

عدَّت الحب حينها شيئاً غريباً عليها.

كانت حديثة عهد به.. كانت تغازل سني الصبا.

ظنت عالم العشاق منيع الحصون.

خالت نفسها غريبة عليه.. قالت يا قلب حسبك نفسك.

انتفش قلبها في لحظة.. يا لها من لحظة! أول لقاء معه.

رأته مرة.. في لقاء تأتى صدفة.. معرفة بريئة.

لقاء ثان.. تأتى طواعية.. توطدت صداقة.

أحست بالحواجز تنزاح.. الحصون تتهاوى.. الأسرار تنداح.. قالت يا قلب مهلاً.

علق القلب الغِر.. هام.. فقدت سيطرتها عليه.

تمرد القلب العميد.. تململ.. قالت يا قلب صبراً.

في كن كنين صارحها فارسها بحب بات يعذبه.. أظهرت له خبايا قلبها المعذب.

بات على شوق.. باتت على أمل.

أوحى إليها قلبها أن تلكم لحظة العمر وقد حلَّت.. تحلَّت.. تغنجنت.

تنبه العقل من غفلته.. نطق بعد صمت.. أوحى إليها أن تلكم لحظة هوجاء.

رفع عقيرته.. أيتها العاشقة الهائمة تنبهي.. تريثي.

أخشى على دولاب عجلتكِ من عصا.. والعصا هناك.

رد القلب صه.. قالت يا عقل صه.

جاءت عصا والدها.. "أما تشاوريني أولاً بنيتي؟".. صمتت.

"هناك من هو بكِ أحق.. أعرفه وتعرفينه".. ما زال الصمت.

"أراك لا تتحدثين.. أرى كلامي ليس على هواكِ".. آثرت السكوت.

ثارت ثائرته.. حاولت الحفاظ على شعرة مشدودة.. ازداد عناداً.. توسلت.. غادر مغاضباً.

أوعز إليها عقلها "ألم أعهد إليكِ؟"

همس إليها قلبها "رحماكِ بحب جنين.. حب يحتضر.. كاد يلفظ آخر الأنفاس".

قُضيَ الأمر الذي فيه تستفتيان.. لتمحِ ذاك الاسم من عقلكِ.. من قلبكِ.

طال الليل وامتد سرمداً.. قالت يا قلب إني نذرتك له.

قال عقلها "عنادك سر تعاستك".. قالت في ذكره سعدي.

سمعت أنين قلبها "أما من لقاء؟" قالت والدمع يعسف بعينيها "إن غداً لناظره قريب".

قال عقلها "زهرة الشباب ذابلة.. سحر الحسان يزول".

قالت "أهديتها إياه.. بحبه يسقيها.. حُلة الجمال عليه خلعتها.. علَّه يرضى."

قال عقلها "ليس لكِ إلا السهاد.. فلترحمي المقل المقرحة".

قالت "ما أحلى سهادي وطيفه يؤنسني! ما أغلى الدموع إن سُفحت على حبيب!"

أحست بقطرات ساخنات تتراقص على خديها.

رفعت يداً تمسح دمعها.. والأخرى تداعب شعرات على الجبين.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007