[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
امرأتان  امرأتان
التاريخ:  القراءات:(935) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  

كانت تزدرد الطعام بمشقة ، ربما لأنها فقدت الكثير من أسنانها ، وعلى محياها ترتسم علامات الوهن والشيخوخة ، وفي عينيها المغضنتين شيء من الحزن والأسف .

أما الأخرى فتجلس قبالتها ، تتسلى بتصفح تويتر ، بينما تخالجها مشاعر متناقضة ، وغريبة في آن واحد .

كانت تنظر بصمت إليها ، ثم تنكس بصرها الكليل ، ليطوف في أنحاء قدح القهوة الساخنة أمامها .

كانت غارقة في لجة الفكر ، الأسئلة تنهمر على عقلها كالمطر ، مثلا ، تساءلت عن شعورها الحقيقي نحو تلك المرأة !

هل تشعر نحوها ، بالحب والامتنان ؟

هل هي قادرة ، على تبادل هذا الشعور معها ؟!

جاءت صورتها ، وهي طفلة ، في الخامسة من عمرها ، إلى ذاكرتها . كانت تحتضنها وتقبلها ، حتى عندما تعاندها ، وترتكب الخطأ ، كذلك تأخذها معها عند زيارة الأقارب أو بعض الجيران ، كانت تخاف أن تتركها وحيدة مع أخيها الكبير ، لأنه كان يضربها دائما .

كذلك تتذكر ، عندما كانت تغسل جسدها وتفرك شعرها ، وتداعبها وتمرح معها ، كم كانت لحظات جميلة ؟

لماذا لم تعد تحسن الحديث إليها ؟

لماذا ينتابها الشعور المرير بالجحود والنكران ؟

أين يكمن الخطأ ؟ !

لماذا تشعر بالضيق من كلماتها ، وخاصة عندما تبدي ملاحظات ، حول حياتها الشخصية ؟

علاقتها الخاصة جدا بزوجها ؟

طريقتها في تربية أبنائها ؟

ألا تشعر نحوها بالاحترام ، ألا تقدر سنوات عمرها المديد ، وخبرتها بالحياة والناس ؟

هل تشعر بالتعالي لأنها متعلمة ، بينما الأخرى ، شبه جاهلة ؟

لماذا يحدث التصادم بينهما ، في كل مناسبة ؟

هل هذا أمر طبيعي ؟

عندما أصبحت شابة ، تحلم بالحب مثل كل فتاة ، حاصرتها بالأسئلة والشكوك والمراقبة ، تمنت لو اتخذتها صديقة ، تفضي إليها بكل تلك المشاعر العميقة التي تنتابها ، وتطلب منها النصح والمشورة ، ولكنها كانت صارمة وحازمة للغاية ، وكل شيء عندها ممنوع أو حرام أو عيب ، وطالما رددت أنت فتاة ، لست رجلا ، الفتيات لسن مثل الرجال .

كانت تشعر بالحزن وعدم التقدير . ربما منذ ذلك الوقت قامت بينهما حواجز صلدة .

ولكن لماذا تلومها ، تلك ثقافة المجتمع كله ، ولا تخصها فقط ؟

تمنت أن تمنحها الثقة ، مهما حدث .

ورغم كل ذلك ، هل ينبغي أن تتصرف بقسوة معها ؟

هل من حقها انتقاد تصرفاتها ، ووصفها بقلة الحكمة ؟

ألا تكفي معاناتها مع المرض ، والشيخوخة ؟

هل يخالجها الشعور القديم ، بأنها لا تحبها بما يكفي ؟

ولكن لماذا لا تحبها ؟

لا شك أنها تحمل الأمر فوق ما يحتمل ، فلا يلزم الحب أن توافقها في كل ما تذهب إليه ، العقاب هو نوع من الحب كذلك .

تشعر بنوع غريب من الانفصال عنها ، لا تفهمه .

العلاقة الدافئة القديمة تكاد تتلاشى ، لماذا ؟

يخالجها شعور عميق بالمرارة والحزن ، تتسآءل أحيانا بأسى ماذا يحدث لي ؟!

ربما لأن كليهما قد كبرتا ، ولذلك لم تعد العلاقة القديمة بينهما قائمة .

عندما كبرت ، انفصلت عن تلك المرأة ، انتهت علاقة الاحتياج ، أصبحت تراها بشكل جيد ، بعيدا عن العاطفة ، تقدر مزاياها ، وكذلك ترى عيوبها .

لم تعد ترى في صورتها الكمال والجمال ، والبعد عن النقصان ، كما كانت تراها في السابق .

أصبحت تدرك ، أنها تتصرف أحيانا ، بفظاظة وقسوة مع الآخرين ، صورتها الأخلاقية اختلت في عينيها .

وعندما اختلت نظرتها إليها ، اهتزت مشاعرها العميقة ، وتمزقت فلم تعد تشعر ، نحوها بالامتنان والحب الكافي .

لكنها لا تستطيع إلا أن تحبها ، أحيانا تجادلها ، ترد عليها بفظاظة ، ثم سرعان ما ينتابها الندم ، وتبكي إشفاقا عليها ، فهي مريضة وكبيرة في السن .

لقد حان رد الجميل ، كم تحتاج إلى التعاطف والشفقة والحنان ؟

تشعر بأنها جاحدة ، وتستحق القتل ، عندما تتهرب من الجلوس معها أو تبقى صامتة في حضرتها .

وبينما كانت غارقة في الشعور بالأسى ، نادتها العجوز بصوت واهن قائلة : أرجوك يا ابنتي أعطني دواء الضغط فقد نسيت تناوله وأشعر بالصداع .

هرعت نحوها ، وجلبت لها الدواء ، وقبلت جبينها وكفها ، وغالبت الدموع التي ملأت عينيها ثم قالت برقة : سوف أبقى معك هذه الليلة يا أمي ، وسوف أطبخ لك عشاء شهيا .


‏09‏/09‏/14

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007