[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قبل أن يصل الأسير ( رواية ) أسير الخطايا (مقطع)
التاريخ:  القراءات:(832) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
كان أكثر المشاهد انطباعا بذاكرتى منذ ذلك الحين هو مشهد حيرة القاتل حين أشهر مسدسه فى وجه الرضيع منتظراً ليرى ردة فعله .. كنتَ قد حكيت لى أن امرأة تشبهها قد جائتك فى آخر الحلم وقالت لك ( اسأل تارا ) , كنتَ لا تعلم تأويل ذلك الحلم , لكنى تذكرت اسم (تارا) حال نطقك به . حين عاد (تارا) مرة أخرى كان يشهر مسدسه لرضيع فى المهد كى يرى ماذا سيفعل ذلك الرضيع , هل يملك من نفسه شيئاً ليدفع الأذى عن نفسه ؟! كان لديه يقين تام بأنه قاتل وأنكَ برئٌ براءة الذئب من دم بن يعقوب وأن الرضيع لا يملك حتى أن يدفع عن نفسه أذى الشيطان ولكنه كان يسأل نفسه من منكما الطفل ومن البرئ , حين جئ بكَ إليه منذ أكثر من عشرين عام قلتَ فى براءة : ـ  رايحين فين يا عمو قال لكَ : ـ زيارة وزعق بأعلى صوته حال وصوله : ـ يا تارا .. فنظر إليه (تارا) بهدوء ثم قال له : ( امش خلاص ) فأخذَكَ من يدَك وعاد بكَ الى المنزل . أنت لا تعلم شيئاً مما سبق , ولن تعلم شئ , وحتى لو عرفت فأنا على يقين أنك ستصمت وتقرر راضياً أن تخسر أكثر من عشرين عاماً من الذكريات التى وإن سعدت بها أوقاتاً فستندم عليها بقية عمرك إن قُدِرت لك الحياة . كان القدر عِندَكَ ايماناً مجرداً منزوعاً من نيات العباد حتى وإن علموا به يقيناً وتوجهت نياتهم أو اراداتهم لفعله أو لمنعه ـ ولن يملكوا منعه ـ وكان (تارا) يحاول اعمال عقله فى أمر قد قدر من قبل , كان سؤاله الملح داخل عقله هو : من الأحق بالنصر ؟! كان فى المرعى تسع وتسعون نعجة وكان القاتل فى حيرة من أمره , ولم يكن الخصمان إخوة , ولن يحكم القاتل بعد أن تزول حيرته بالعدل , لأنه لم يكفل نعجة عدوه . سرحت قليلاً فى سيناريوهات الإفساد فى الأفلام العربية حين يحاولون إفساد البطل/الأسير , البطلة/الأسيرة  , ليستخدموه أو يستخدمونها فى الربح ـ أى ربح ـ تسول , دعارة , انتقام , تجارة فى الأعضاء البشريه , غواية أحد الصالحين , ..... إلخ كل قرارات الإفسادَ قرارت حتمية للمفسدين , والأخطر فى إعتقادى هو قرار ( افساد عقيدة النشأ  ) فالقرار فى اعتقاد المستفيد ـ فى ذلك الوقت ـ أمر جوهرى بغض النظر عن الوسائل التى ستتبع فى تحقيق ذلك الأمر . المعنى ببساطة أكبر ـ وما أحاول قوله لا يهون صعباً أو يحلل مأثماً ـ يشبه قصة حى بن يقظان حين يدرك كل شئ بنفسه دون مساعدة من أحد حتى لو حاولت الحيوانات مساعدته فلن ترقى تلك المساعدة للمستوى البشرى , حينها لن يدرك الإنسان معنى المشاعر البشريه دون زيف أو تضليل حتى يقابل بشرياً مثله , الأمر هنا أكبر من الأيديولوجيا أو الإدراك البشرى حين يقول  رب العزة : ( ونفس وما سواها / فألهمها فجورها وتقواها / قد أفلح من زكاها / وقد خاب من دساها )    فحنان الأم يختلف تماماً عن حنان الظبية وإن أرضع كلاهما طفل صغير , فلو قلت لك مثلاً أن الحيوانات قد قرروا تزويج حي بن يقظان من أحد الحيوانات كبقرة أو حمارة  , هل من الممكن أن يقبل شخص يعيش بين البشر بهذا الأمر ؟! ولو حدث ومر الوقت وقابل بشرا ما الذى سيحدث بينهما وكيف له أن يتخلص من كل ذلك الموروث .؟! كالذى يعيش فى مجتمع يدفع فيه إلى الإباحيه والخمور والمخدر والشذوذ دون أن يكون فيه رجل واحد يبين لهم الحق من الضلال ترى هل إذا ظهر ذلك الشخص فجأة هل من الممكن أن يتغلب المجتمع على ما تطبع عليه وما تعود عليه .؟! وإن لم يظهر ذلك الشخص أبداً هل يحاسب هؤلاء ؟!  وترى أيهما أقرب درجة عند الله شخص عاش كحى بن يقظان أم أحد رجال الدين فى أى ديانة على ظهر الأرض ؟!  ألا يُترك منفذاً ليدخل منه الإيمان أو التقوى , كانت تلك هى معضلة استيعاب الجميع للأمر كل من منظوره الخاص والعام أيضاً , تلك المعضلة التى تتعارض مع فهم الطفولة للمعانى وتفسيرات الأشياء , هى ذاتها من أدرك البعض بسببها مقدار الخسارة بعد أن كان وقت الإصلاح قد انتهى  

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007