[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قصص ليلى السايح دراسة
التاريخ:الخميس 16 اكتوبر 2014  القراءات:(476) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
* * *

قدمت .ليلى السايح" مجموعتها القصصية "قصص أنا" للقارىء كما يبدو من عنوانها ..وكأنها تدعوه إلى معرفة ما حدث لها ..لم تحاول أن تجذبه ليقرأ لها بعنوان يثير الشفقة فى نفسه ..أو توحى له بأنها ترغب فى ان يتعاطف معها..بل تركت له حق الخيار..فى أن يعرف قصصها التى كتبتها أو يعرض عنها..أما هى فلن تفرضها عليه..لكنها داخل الكتاب..ومن خلال القصص التى ترويها ..تكشف أنها تقصد أن تقول هذه "قضيتى أنا".. "قصصى أنا".. لأنها رسمت خطوط قضيتها فى شكل قصصى ..وبحتمية الواقع الذى عاشته ضمن مجموعة من الناس ..تختلف الصلات التى تجمعها بهم.. داخل دائرة الأسرة..الأب.الأم.الأخ.الأخت..وخارجها الجار.الصديق.الحبيب...وكل من عاش معها فى نفس المكان الذى كانت تعيش فيه..ومن ثم فالقضية ليست قضيتها وحدها....بل قضية كل الذين عاشوا نفس ظروفها ..ويشاركونها ما انتهت إليه ..لكنها أرادت أن تتحدث عن القضية الأم من خلال نفسها.

"قضيتى معلقة هنا..على مانشيتات الصحف.قضيتى معلقة بصرخة تحد ..موقعة بوثيقة انتصار انتحارى ..لقضية إنسانية,,"..قصة:"اللحم الذى لايؤكل"

لكن قضيتها هذه ..التى أرادت أن تحكى عنهات للآخرين.. لم تتعرض لها من جميع جوانبها ..ولم تبدأ الحديث عنها من بدايتها..ثم استمرت وفق خط درامى تعرض عليه أحداث قضيتها..والمأساة التى تبحث عنها....وفى فترة لاتعنى بالنسبة لها ..غير مرحلة من مراحل حياتها..بدايتها بما حدث فى يونيو"حزيران"1967..قصة"من أجل عنقود من الحصرم"..ثم قدمت صورة "الخاتم فى الإصبع.زوالإصبع على الزناد....وصورة من واقع الحياة داخل المخيمات فى "لبنان"..قصة"ثلاث ورقات منزيفة" من فئة المائة ليرة لبنانية"..ثم صورة من صور النضال داخل الأرض المحتلة.. قصة "العصافير تهبط بالمظلات"..وصورة للحياة تحت سيطرة الاحتلال ..قصة" اللحم الذى لايؤكل".. وأخيرا صورة جمعت فيها كل ما تريد أن تقول ..قصة "من اجل هذا أحيا" .

قصة "الخاتم والإصبع على الزناد" تحكى عن الذين ماتوا بلا شهادات ميلاد فلسطينية..والذين قتلوهم يحملون بطاقات عربية.. من خلال قصة حمعت بين "لمياء"وزميلها"أحمد".. الذى يضطر رغم أنها خطيبته على مواجهة شقيقها بالرصاص خلال المعارك.."أحمد خطيبى فى خندق..وشادى أخى فى خندق آخر"..والأخ والخطيب يواجهان بعضهما بالرصاص..ثم ينهار بيتها بعد أن سقطت عليه قنبلة ..حددتها من مدفع "أحمد".. ثم تصاب وهى فى طريقها إلى موقعه وتتأكد أنه هو...تصرخ فيه أن يتوقف عن الضرب لأنه لايوجد فى البيت غير الأطفال والشيوخ:

"ــ أحمد لماذا يا أحمد؟.

ــ هكذا يريدون.

ــ وإرادتك أنت.. أين هى؟.

ــ لست أدرى. ــ آلة أنت تماما تدفعك آلة صماء بدون إرادة..

ــ لمياء أرجوك.

ــ آلة.دمية تتحرك بواسطة خيوط تتحكم بها أصابع مؤلفى مسرحية دالمية.وأنتم تعلمون..ورغم ذلك تتحركون بدون إرادة..تكثلون وتقاتلون وتموتون.

لكن الآمر يصرخ فيه بعد أن يلاحظ توقفه:

ــ اضرب ..ماذا تنتظر..أقتل أو سيقتلونك."

فيمتثل ويضيع صوت "لمياء" التى تعثر على قنبلة..فتفجرها وتموت معه.

وتحكى قصة "ورقة من فئة المائة ليرة لبنانية"..عن ابن يعيش مع أمه المريضة داخل المخيم.. ثم ينجحخ فى الحصول على عمل..ويعيش معها على الإعانة التى هى بنظر الأم عار..الماضى رحل ورحل معه الطبيب الخاص..ولم يبق غير طبيب المخيم بإمكانياته الضئيلة..فينصح بنقلها إلى المستشفى.. وبعد الكشف عليها والتششاور بين الأطباء.. يجد أن عليه تدبير ثلآثمائة ليرة..ولم يشفع له كونه لاجىء..فيضطر إلى مهاجمة الصراف ويأخذها منها فقط ..ويترك له آلاف الليرات الأخرى.. لكنه يصل إلى المستشفى ليجد أمه قد ماتت..فيعود إلى الصراف ويقدم له الورقات الثلاث..ويعتذر له .."لك أن تسلمنى إلى الشرطة إذا شئت..لقد ماتت أمى".

أما فى قصة " من أجل عنقود من الحصرم".. فتحكى عما حدث فى يونيو"حزيران" 1967..بدايتها..والأمل الذى يحمل الانتصار..وأهوالها..ثم الهزيمة والإرغام علىالابتعاد عن الميدان.. مر من ساروا فى طريق الهزيمة والقرار..على طريق الآلام يعبرون ..يجرون اقدامهم ..حاملين صليب التشرد ..وتركوا كل ما يملكون.

"حماس.نداءات...وبعدها لاشىء سوى النكسة ..عاصفة ابعادها تدق الأعماق...فشل..فشل ناجحون كأفراد..فاشلون كجماعات..لماذا؟."

لكن بطلة قصة" العصافير تهبط بالمظلات"..تترك النقاش..وتجد أن الكلمة لاتكفى بلا خوذة فولاذية..وبلا سنكى..وتلتقى فى طريق الهدف.. برفيق طفولتها..وتشترك معه هو ورفيق له .فى حمل هدية صغيرة للعدو نيابة عن وطنهم..وتموت بعد أن تقدمها.

"فلسطسنية أنت أيتها المتشردة..لا أرض لك ولا وطن..جذورك منتزعة..لماذا تتمسكين بالتقاليد؟..تجيب بطلة قصة "اللحم الذى لا يؤكل".." جذورى لم تنتزع..أرضى باقية..أساسى هنا..مبادئى هنا..أيقونة فى صدرى..حجاب مقدس تحت وسادتى..أساطيرى.عاداتى.تقاليدى. سلاسل أحملها معى..مبادئى ياسيدى هنا معى..لأنها وحدها التى تربطنى بوطنى..وترفض أن تستسلم له ..وتتركه يقاضيها ..وتحكم له المحكمة بالمبلغ الذى طالبها به.

"فى الزوايا البعيدة القوية تماما فى داخلها ..والقريبة جدا منها..كات تبحث عن خيط ما ..ولا يهم مايكون هذا الخيط ..هذه هى "لمياء" بطلة قصة:"من اجل هذا أحيا"..التى ترى أن الموت هو قارب الإنقاذ بالنسبة لها..ولكنها تتمسك بالحياة .وماساتها أنها أعطت لزوجها كل شىء..لكنه خانها..تطلب منه أن يترك لها أولادها لكنه يرفض ..ثم ينضم لأسرته فى تشويه سمعتها ..فتحاول الانتحار لكنهم ينقذونها..وتطلب منها أمه التى كانت تشجعه على الإساءة إليها أن تمنحه الفرصة الأخيرة من أجل أولادها.

كانت كالمجنونة التى تحلم بأن تلمس قدماها الأرض..ولماذا تحلم لتهبط من صليبها وتسير .. من أجلهم تجرعت كاس الخل ..ومن اجلهم أيضا ستحيا..إن قطرة الضوءالقادمة تكبر..قطرة الضوء القادمة من بعيد..لا اختلاف أن القضية الفلسطينية يجب ان تنال الاهتمام التام من كل من يحمل هوية فلسطينية فى الأصل..حتى لو ابتعد عنها ..لا فرق بين من يعيش فى الداخل ..وبين من يعيش فى الخارج..فالمأساة تضرر منها الكل بلا استثناء..وبجانب المقاومة..تقف الكلمة بدورها المؤثر فى الوجدان..لكن من المحتم أن تنقل بوضوح كل مايرد أن يقوله صاحبها..لتؤدى دورها الفعال.

من ثم تكون"ليلى السايح"ابنة حيفا..التى تعيش الآن بعيدا عنها..أرادت أن تقول من خلال قصصها أشياء كثيرة..حول قضية الشعب الذى تحمل هويته ..كل قصة من قصصها تحمل الفكرة بوضوح ..ومن مضامينها يتبين ما تريد أن تقوله..لكنها وضعت ذلك ضمن غابة من السرد ..فكانت تتوه بينها الكلمات التى تقصدها..وقد يختلف السرد من قصة لأخرى..لكنه وضع دائما بلا مبرر ..ربما يكون قد حدث هذا وهى تحت سيطرة انفعالها ..لكن مايدعو إلى التوقف أمام هذه القصص ..هو الافتعال الدرامى الذى انتهت به القصص..وتشابه تماما فى ثلاث قصص"الخاتم فى الإصبع والأصابع على الزناد"وعنقود من الحصرم"و"العصافير التى تهبط بالمظلات"..فالنهاية في هذه القصص هى موت البطلة والبطل..ولا فرق إلا فى اختلاف الصور..

لقد اعتمدت الكاتبة تماما على الواقع فى نقل أحداث قصصها..لكنها قدمت هذا الواقع من خلال شخصيات رسمتها..وأخذت تحركها كما تريد ..ضمن فكرة معينة .زتسلطت على ذهنها..وهى إلقاء الضوء على صور من المأساة الفلسطينية بقصد أن تضفى عليها الطابع الإنسانى..أما قولها فى النهاية "كانت أوراقى هذه مبعثرة فى اكثر من درج..وفى اكثر من حقيبة ..ولم تكن مبعثرة فحسب ..بل وكانت أيضا مختلطة ..أوراق القصص اختلطت وضاعت بينها وجوه الشخصيات..ومن المستحيل أن يشفع لها ذلك ..وهى تقدم صورا من صور النضال الفلسطينى ضد الاحتلال الاسرائيلى ..من خلال الكلمة التى تقف بجانب السلاح ..وتجربتها علمتها ان الكلمة العزلاء ما أسرع أن تسقط على الرصيف..لكن يبدو أن الأسلوب الذى اتبعته قد اضرها..وسقطت صريعته.

* * *

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007