[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
صراع الأنسان فى بوابة مورو دراسة
التاريخ:  القراءات:(428) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
صراع الإنسان فى بوابة مورو

رواية سعيد سالم

عندما يقدم الروائى على خوض تجربة كتابة رواية جديدة ..يحاول التركيز على مايبديه أنه اهتدى إلى واقع مبتكر..وغير مطروق ..يختار منه شخوص روايته ..رغبة منه فى خلق ارتباط لصيق بينه وبين ذلك الواقع الذى اختاره..ويكون فى المستقبل من الدلالات التى تحدد عالمه الروائى.

لا اختلاف فى أن ذلك يساعد على تحديد هوية الكاتب ..فضلا عن أنه يبعده عن دائرة التقليد والتشبيه ..إذا ماحقق السبق فى اكتشاف الواقع الذى اختاره ليكون مسرحا لشخوصه ..التى يريد أن يقدم من خلالها ما يتراءى له أن يطرحه من خلال مضمون روايته.

ويبدو أن هذا ما أقدم عليه الكاتب السكندرى "سعيد سالم" عندما شرع فى كتابة روايته "بوابة مورو" ..وهى الثانية بعد روايته الأولى "جلامبو".. من واقع بيئة شعبية رصده من خلال مايعيشون فيه بتركيبتهم المميزة ..فى ثلاث أحياء من أحياء مدينة الإسكندرية "الأنفوشى"و"السيالة"و"رأس التين"..والتى ترتبط ببعضها بحكم الجوار,.ونوعية العمل الذى يمارسه معظم الذين يعيشون فيها ..وخاصة القدامى منهم.. ثم أتبعها بروايته "بوابة مورو" ليضيف هذا الحى إلى الأحياء الثلاث السابقة التى تناولها فى "جلامبو"..وهومايشير إلى أن "سعيد سالم" يحاول أن يئكد استمراره فى النهج الذى اختاره لعوالمه الروائية ..بتركيز على الواقع الذىينتقى منه شخوصه.

"ليس من السهل أبدا أن يتسلل النوم إلى أجفان إنسان متوتر يسكن بوابة مورو ..مظاهر الحياة لاتتوقف حتى مطلع الفجر ..لتعاود نفسهخا من جديد..من الطبيعى أن يسمع بين الحين والآخر هتافات ونداءات عديدة..كصرخة امرإة يضربها زوجها فى سكون الليل"

من ثم فهذه مشكلة يعانى منها "أحمد السيد طلبه" بطل الرواية ..والتى تؤرقه:

"حيث ينتابنى الأرق ..أخترق فناء البوابة العريض ..متحاشيا الاصطدام بالحجارة العتيقة التى أنهكتها الشيخوخة..متوجها إلى المقهى المجاور..أرنو إلى البيوت المنخفضة ..ذات الشرفات الخشبية المسوسة العروق..الباهتة الون.. والنوافذ الصغيرة المتلاصقة ..وقد رصت على جوانبها صوان نحاسية قديمة ..تتوسدها قلل وأباريق فخارية ذات اشكال وألوان مختلفة ..أخطو متمهلا على البلاط الأسفلتى المستطيل ..الذى ارتفع مستواه وانخفض عن سطح الأرض كيفما اتفق ..منذ عشرات أو مئات السنين."

لكن هذه المشكلة التى تعود عليها "أحمد السيد طلبه" ..لاتقاس بحال بأية مشكلة أخرى من المشاكل التى واجهته وتواجهه..إذ يجد نفسه حيالها كواقف فى مفترق الطرق..يحاول أن يضع حدا لتردده ..ويستطيع أن يحدد أيها يختار.. فهو يبدو فى أول الرواية حائرا بين أن يعمل عند فرد ..أو يعمل مع جماعة ..ويغرق فى حيرته بين"مع"وبين"عند" وهذه الحيرة بسبب ماكتبه صاحب العمل فى نهاية خطاب أرسله إليه..يخطره فيه بموافقته على على أن يعمل عنده..لكنه ينتهى إلى الرفض ..حتى لاتهان كرامته ..ويفضل البقاء فى عمله مع الجماعة ..لكن ابنة صاحب العمل تظل تحاول معه .. حتى يترك عمله فى الشركة التى تعمل فيها ايضا هى الأخرى.. حتى يقبل العمل مع والدها ..لكنه يتمسك برفضه ..فى ذات الوقت الذى يواجه فيه صراعا ..بين حبه لها ..وبين حبه لخطيبته.. ويتساءل عن مدى نجاح زواجه من خطيبته ..بعد أن أقره والدها ووالدها وهما "مسطولان" فى غرزة.. فكل منهما تمثل واقعا يتناقض مع واقع الأخرى.. ابنة صاحب العمل باستقراطيتها ..وخطيبته بمستواها البسيط ..أحبهما معا ..وإن اختلف كل حب عن نقيضه:

"لو استطعت أن أصهرهما معا فى مختبر كيميائى من صنع "سوبرمان" ..لحصلت من مزيجهما الملتهب على أنموذج لامرأة "سوبرمان" ..أتفنن فى عبادتها روحا وعقلا وجسدا."

لكن تضلله مشاعره تجاه ابنة صحب العمل ..ويتساءل عن سر عملها فى الشركة..رغم امتلاك والدها لمصنع تستطيع أن تعمل فيه.. لكنه يعود ويتساءل عن سر محاولاتها معه ..ليترك عمله فى الشركة ويعمل عند والدها.. فيكتشف أن سبب عملها بالشركة هو تسهيل معاملات والدها معها باتفاق مع المدير العام لها ..وأنها تحاول إبعاده حتى لايكشف خسارة الشركة التى تتحملها بسبب التسهيلات التى يحصل عليها والدها ..فيقرر ترك العمل فى الشركة..لينتقل للعمل فىمصنع والدها ..وقد اعتزم فى نفسه أن يعمل على إفلاسه..وتواتيه الفرصة فى أن يمتلك كل مايحقق له رغبته.. ..لكنه يواجه صراعه الحقيقى مع نفسه..بسبب حقده الدفين ضد الطبقة التى بنت نفسها بطرق غير مشروعة..وفطرته التى ترفض جرمه الذى سيرتكبه ..بهدف امتلاك مصنع خاص به ..بالأموال التى حصل عليها نتيجة تقربه لصاحب المصنع..وسرعان مايصبه الفزع على مصيره ..بعد أن فعل فعلته..ودمر حياة إنسان اعتقد أنه يستحق التدمير.

هذا الصراع بدا من خلال رصد موضوعى لواقع اجتماعى بسيط..والذى مضى حتى تطور لسلوك الإنسان الغارق فى الصراعات والتعقيدات..ثم وضعه فى مفترقالطرق بين الإيجابية والسلبية.. وبين الانتصار والهزيمة ..كما جعله يحمل رؤى لتغير الواقع الذى أوجده فيه.. وما يراه فى سبيل ذلك من هدم وبناء ..من خلال تطلعه للمستقبل وارتباطه به.

هذه الازدواجية التى عاشها بطل الرواية ..تبدو محاولة لتقديم بطل روائى جديد ..بلا سلوك مفتعل ..ودون اختلاق أحداث ..لكن بدت من خلفها روح بطل ثورى ..خرج من بين النماذج الإنسانية المتأزمة والقلقة فى حياتها.. فأخذت تحمل السخط على على عناصر الطبقة الساعية وراء الثراء بطرق غير مشروعة ..وتتطلع فى ذات الوقت إلى الطبقة البسيطة التى انسلخت منها بالاستحفاف والاحتقار..مما أبدى بطل الرواية تجسيدا لانسان مأزوم يواجه تحديات فئة ترى فى مواقفه الإيجابية خطرا عليها ..لكنه بعد ان انسلخ عن طبقته الكادحة آملا تغيير حياته ..اكتشف أنه لن يستطيع الهرب من حمل همومها ..فحاول تجاهل هربه منها:

"أنا لست هاربا..وإنما متوقف التفكير..أما إلى متى؟..فهذا ما لاأعلمه حتى الآن"

لكن طاردته نساؤلات طبقته الشعبية البسيطة من خلال أشباحهها :

"ماذا أنت صانع بنا وبأجيالنا القادمة..بعد أن أوجدناك فى الحياة؟..بعد أن عاشرتنا وتعلمت منا الكثير.. بعد أن عشت أوجاعنا وآلامنا ومسراتنا..ماّا انت صانع بنا وبأجيالنا القادمة ..ونحن نموت الواحد تلو الآخر؟."

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007