[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
عب الله محمد الناصر فى معاندة بالفصيح دراسة
التاريخ:الجمعة 24 اكتوبر 2014  القراءات:(493) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
عبد الله محمد الناصر فى

معاندة بالفصيح

السيد الهبيان

خلال حوار صحفى مع الراحل"احسان عبد القدوس" قمت باجرائه معه..فى مكتبه بجريدة "الأهرام" قبل سنوات لنشره بجريدة "الدصتورا"الأردنية.. وقد عرفته كاتبا اجتماعيا سياسيا فى الأساس.. بحسبان أن قصصه القصيرة والطويلة تبدو بمضامين اجتماعية إلا أنها تحمل رؤاه السياسية .. إلى حد يمكن تصنيفها كأدب سياسى..تدخل محرر بالجريدة فى الحواربسؤاله عن توقفه عن كتابة المقال السياسى..كان للسؤال وقع الدهشة فى نفسى.. قبل أن يجيبه وهو مبتسما فى عجب كما يدا منه بأنه لم يتوقف ..وأشار له إلى مقالاته القصيرة ..التى كانت تنشر حينها تحت عنوان"على المقهى السياسى" .

تذكرت ذلك الذى كان من سنوات عندما قرأت كتاب الكاتب السعودى"عبد الله محمد الناصر "بالفصيح" كتابات معاندة..إذ بدا فى مجمله يحمل رؤى سياسية لواقع معاش ندر ما يعبر عنه صراحة ..بفعل الرقيب المبرمج ..الذى لم يتخل أبدا عن التمسك بغبائه ..الذى يقف كحائط صد ضد الوعى الفكرى ..ليبقى به فى دائرة الجهل التى تحيطه.. متجاهلا تنامى عجلة التطور التى زادت من انتشار الوعى ..وأزكت فيه روح الانطلاق.

ولعل ذلك يتوافق مع ماقدمه "عبد الله محمد الناصر" فى كتابه "معاندة" ..الذى أهداه"للذين يطمحون إلى غد أكثر إشراقا وأمنا"..من خلال خلال أقسامه الخمسة التى عرض فيها للهواجس السياسية والثقافية والفكرية والاجتماعية والوجدانية..من خلال استثارته لما يبدو فى واقعه المعاش..الذى تنمو فيه المشكلات بدلا من انحسارها..بفعل ترسيخ السالب على الإيجاب..وفق آلية مبرمجة ..عمدت إلى وأد مايحمل شبهة خلاف فى أى من الأمور.. فقدم محاكاة صريحة للحال العام اتسمت بالقبول ..لتوافقها مع الهموم البادية فى الانكسارت التى تتالى دون توقع فى توقفها..متسترا بالإيحاءات التى بدت فى تناولاته المتنوعة.. وفق اعتقاده الذى أبداه فى مقدمته بأنه" إذا افتقدت الكتابة "عناديتها" افتقدت قيمتها وغايتها..فالكتابة المهادنة هى كتابة سلبية وصفية..ليس لها رأى..ومن ثم فإنها لاتضيف إلا ركاما ‘لى ذلك الركام الكثيرمن من الكتابات التى لاتفعل شيئا ولا تقول شيئا.إلا فى إطار تلك القوالب والصيغ التى رسمت لها ..فجاءت كتابات متشابهة متماثلة لاتعبر عن رأيها .إلا بذلك الصوت الباهت الشاحب الذى يفتقد الحرارة والتوهج".واسترسل فى إيضاح اعتقاده لرؤيته التى تبدو حال متابعة مساراتها مقالات سياسية حادة النبرة ..تفتقد المهادنة بشأن الحقيقة التى يبسطها بوضوح وصراحة ..على بساط من الهم الوطنى الذى لم يتخل عنا عبر الماضى من السنوات ..ولازال..وأكد بذلك ما حملته هواجسه السياسية ..التى حظى فيها الهم الوطنى باهتمامه الأكبر ..جاعلا من المسرح الفلسطينى مضمونا رئيسيا لها.

فبراءة الطفولةتبدو فى "الملاك" ذلك الطفل الصغير الذى شاهد الزبانية يجرون جده من شعره..ويركلونه فى وجهه وظهره..وهو يزمجر مرددا سوف أصلى..وأخوه الطفل المذبوح على صدر أمه يحفر فى الصخرة قبرا..فهاله ما حدث لأسرته وبيته..وألقى بحقيبته المدرسية ..وصرخ فى كل ما حوله ..ثم اندفع يبحث عن قنبلة تذكر مكانها ..احتضنها ومضى بها لإلى حيث المبنى الصهيونى ..وهو يشعر أنه صار فوق كل التافهين والصامتين والحبناء والأذلاء والعجزة..ثم انتظر أن يضيق المكان بالوجوه البشعة ..فيرقص ويغنى فى داخله ..ثم يتشهد ويفجر نفسه لينسف المبنى الصهيونى.

وفى "الطفل والنعاج" عرفها يشغلها تصرف قطيع النعاج التى تبدو مستكينة وراضية..ولا يشغلها غير الأكل والنوم فى الحظيرة.. ولا تستطيع أن تفعل شيئا غير ذلك بنفسها.. وتبدو فى حاجة إلى من يحميها رغم قوتها المتمثلة فى قرونها..فهى شديدة على بعضها فقط..ويتساءل عن عدم دفاعها عن نفسها..فيأتيه الجواب من الأب الحائرأمام عفوية صغيره الذى لم يع بعد ماحوله "لأن الله خلقها للحلب والذبح فقط".

وفى "أقلى اللوم".. تتساءل الطفلة بعد رؤيتها لطفلة أخرى شقة قذيفة بطنها..عن أهل يدافعون عنها..فتعرف أنهم لايستطيعون الدفاع عنها "لأنهم عاجزون" فلا يملكون غيرالحجارة كى يواجهوا بها الطائرات والصواريخ والدببات.."لأنهم عربا وليسوا يهودا"..وتعرف أن العرب المساكين يواجهون قتل أطفالهم بالشجب والاستنكار بكلمات مدوية..فتلوم أمها لأنها ضللتها وقالت أن العرب أبطال وشجعان..ومن أكثر الأمم عددا..لكن الأم تؤكد لها أن ماقالته صحيح..وتقسم لها أنهم كثيرون لكنهم غثاء..ثم تخشى أن تقول لها مايكسر قلبها المسكين..فتقترح عليها أن تنام مثلما ينام العرب جميعا.

أما "سيد الشهداء أطفال الكرامة "محمد الدرة" الذى لجأ إلى حضن أبيه ليحتمى به من طلقات الرصاص لكنها طالته.. فصار تاريخ الهزائم العربية والجرائم اليهودية والعنصرية الغربية..وفضيحة الضمير الغربى المتسخ..ورسالة مفتوحة للذين يرتكبون فاحشة التطبيع مع إسرائيل.. ومن أراد أن يطمئن إلى السلام.. فليستعد لمشهد مقتله.

ويحمل تساؤل"إلى أين "..العجز عن التنبؤ بالآتى ..فشاهد االتدمير والذبح والإحراق .. وآلات الحرب المختلفة والمتنوعة..تفرض التوتر الدائم ..وباعث حى للذعر والخوف.. ومزعزع للثقة والأمان والاطمئنان.. بينما الأمة لاتراوح مكانها..ولم تعد تملك من أمرها شيئا..سوى التفرج والصمت..فتتعطل فيها صفة الإرادة ..وتستسلم لقدرها المجهول.

ويكشف"سقوط الأقنعة".. أصحاب الشعارات التى يخفى ظاهرها باطنها..وبدلا من الالتحام مع من يدافعون عن أوطانهم..يردون بحقد وشماتة ..ما تردده وسائل الغرب ..فى حقدها وكرهها للعرب والمسلمين.. ويظهرون الأمة وكأنها تعيش طيلة حياتها ..حالة من الهمجية والسرحان والغيبوبة المخدرة ..ومعزولة عن الكون والتاريخ.. ولا يمسوا التاريخ اليهودى البشع الأسود ..ولا تأخذهم الحماسة ضد جرائم الذبح ..وسفك الدم الفلسطينى..ومن ثم فهزيمة الأمة الحقيقية ..عندما يهزمها أبناؤها ..ويتخلون عنها فى محنتها ..ويتحولون إلى كلاب يلعقون من دمها وجراحها النازفة.

والجدال فى "اللعبة" ..حول الفضائح والجرائم اليومية بحق الشعب الأعزل ..الذى استباحته إسرائيل..يفجر التساؤل عن الضمير العالمى ..لكون ما يحدث عار على البشرية.. بينما بتناسى الضمير العربى الخرب الذى تجمد ومات..ويوصف ما يحدث باللعبة السياسية ..لكن الشيخ يرفض ذلك الوصف ,,ويتعجب من عدم التفريق بين اللعب والحرب.

لذلك فالمرأة الفلسطينية تصرخ فى "أين نروح" .."إنهم يفتلوننا قتل الكلاب" ثم تتساءل "ماذا فعل لنا العرب فى قمتهم"..ويئست من عونهم ومساعدتهم ..بعد أن افتقدت حمايتهم..لأن المطلوب منهم وقفة حازمة أمام الغطرسة الإسرائيلية..ومن المخجل أنهم يعجزون عن اتخاذ القرار الوحيد ..حتى أنهم انقسموا فى قرار المقاطعة ..التى وجدت من يقفون ضدها..وبالتالى كان من الطبيعى أن تتلاشى استغاثة المرأة الفلسطينية ..فى الصمت الذليل.

و يتجسد ذل الأمة فى " بكى صاحبى" ..حيث بدا الجنود الإسرائيليون وهو يجرجرون جسد أحد الشباب الذى اغتالوه.. وأخذو يسحبونه من شارع إلى شارع ..بعد أن ثقب الرصاص صدره ورأسه ,,وتدلى لسانه كلسان الخروف..وبدا ذلك رمزا لمهانة الإنسان العربى ..واحتقاره وذله وهوانه ..رغم أنهم كانوا فى ذعر وهلع ..وكانهم يخشون أن تنفجر الجثة ..غضبا لكرامتها حتى فى حالة الموت.. لكن المشهد كان رسالة ..تحمل للعرب مصيرهم ..بسبب ضعفهم الذى اختاروه..واستسلامهم للقيود التى تحاصرهم.أما الجيش العربى ..فيشبه نوع من الجبن..إذا ما أكله الإنسان يجلب النوم ..لأنها أقوى تأثيرا من جميع الحبوب المهدئة ..وقد ثبت علميا أن من يتناول كمية كبيرة منه ..لايحتاج إلى جرعات البنج عند اجراء عملية جراحية.

وفى "ياهو وماهو وفقدان الذاكرة".. تبدو الأفعال التى منى بها الفلسطينيين ومازالوا..من خلال واقعة تراءت دون مواربة أو خجل ..بارك فيها العرب فوز"إيهود باراك" برئاسة الوزراء فى إسرائيل .. وهزيمة "نتياهو"..الذى اعتبروه جبارا عاتيا ومستبدا ..وضد السلام والأمن. . وكأن أسلافه كانوا حمائم سلام .. وتناسوا أن اليهود هم اليهود ..تختلف الوجوه..وتتنوع الأدوار ..على أساس أن المخططات والأهداف واحدة.. ولا يتحدثون إلا بلغة الرصاص والبنادق..ويشهد على ذلك ..ماحدث فى "دير ياسين"..و"بئر السبع"..و"صبرا وشاتيلا" .و"قانا" ..وما تلاها وما بعدها ..وصنعوا من "نتنياهو"..بدعة فى الإجرام ..وكأنه يختلف عن "بن جوريون" و"بيجن"و"شارون".

لكن ذهب "ايهود باراك" وعاد "شارون" بدروسه التى يلقيها منذ خمسين عاما..المتمثلة فى الضحك على ذقون العرب..من قبل الغرب الصديق.. مستغلا "التفاهة العربية" التى تبدو فى كل شىء حتى السياسة..لأن المسألة بينهم تنحصر بين السلم والحرب..ولا شىء بينهما..وأدت غيبوبتهم السياسية ..إلى إخفاقاتهم وانكساراتهم وهوانهم علىالناس.

وساند "شارون" أقلام غير نظيفة ..فى حملة إعلامية محكمة ومريبة.. تواكب الحملة العسكرية التى يقودها.. وحارب فيها الأطفال و العزل ب"الأباتشى" والصواريخ والقنابل المحرقة ..وأحدث ما تنتجه المصانع الأمريكية..ولم يقتصر الأمر على الصحافة الغربية ..وإنما بدا أيضا فى بعض الصحف العربية..بتركيز على خنق الصوت العربى..خشية امتداد لهب نار "شارون" إلى بقية الوطن العربى..ومن ثم فليس ثمة داع للتألم أو التأفف ..مما تعرضه شاشات التليفزيون ..من مذابح وسحل وتشريد..ويرون أن من مصلحة الإنسان العربى ..ادخار صوته ليظل جاهزا وفعالا فى صالات الغناء والرقص..وملاعب كرة القدم..وكلها دعوات تنسجم مع جميع الأهداف والقيم الشارونية ..والتى تبدو "عندما تنقرض الكرامة"..فيسوم العرب سوم العذاب ..بقتل نسائهم ..واحتلال أراضيهم..وسجن زعمائهم ..وهم صامدون فى صمتهم وذلهم.

ومن خلال"عصفور فى نافذة شارون".. يبدو أنه رغم ممارساته ..لايزال يعيش هاجس الاستشهاد بين الذين يؤرقون مضجعه ..ومنيت كل محاولاته تجاههم بالفشل.. فأعاد التفكير فى مسألة استشهاد الفتيات الفلسطينيات ..وكيفية القضاء عليهن..بعد أن خذلته المجندات اليهوديات فى إرهاب العرب.. رغم أنه أنفق الكثير عليهن فى سبيل ذلك..لكنهن تعودن الحياة الناعمة ويخشين الموت.. حتى "ياسرعرفات" الذى يحاصره ..واجهه بابتسامة التحدى وطلب الشهادة..ليؤكد له أنه أقوى منه..رغم أنه لايملك دبابات ولا طائرات ولا قنابل ذرية....فاصبح يعانى من هاجس محاولة استشهادية تستهدفه ..رغم أنه يعرف"عقلية الوهم العربى "التى تظن أن العاملين بمجلس الأمن..ومنظمات حقوق الإنسان..فوق الشبهات..ولذلك فهو يرى أن "العربى الصالح" هو العربى الميت" ..ويسخر فى دخيلته من نواياهم الحسنة قبله..رغم أنهم يعرفون سجله القذر فى جرائم الحرب..وداس بحذائه العسكرى كرامة المسجد الأقصى.. لكنهم رغم ذلك يتوهمون أنه سيقبل فكرة السلام معخم .. وتبدو أقلام "صديقنا العار" التى لاتقل عنه قذارة ..تدعوا إلى التطبيع والتآخى مع إسرائيل.. والغريب أن قوته القذرة التى تعينه على ممارساته الوحشية ..تنعكس الآية بالنسبة له ..فيبدو كحمامة سلام ..وملاك الرحمة ..ومالى الأرض عدلا ..وهو المخلص والصديق للأطفال واليتامى.

وفى "صيد غزالة".. يصفق الجميع لبراعة القناص اليهودى ..الذى استطاع أن يلتقط رأس طفلة..رغم أنه فى الحقيقة جبان..ويمارس عمله من داخل دبابة .

وفى "الحق فى فمى"..تبدو عنصرية اليهودى .زمن خلال غضب رئيس الوزراء اليهودى ..من الرئيس الأمريكى..عند مقارنته الأطفال العرب بالأطفال اليهود.. وكأنما لايكفيهاستعمال راعى السلام فى "ذبح وأحاديث" ضد اسرائيل ..ويتحدث عن رغبتها فى السلام ..وهى تمارس أبشع أنواع الحروب.

كل تلك الممارسات البشعة بحق الفلسطينيين ..وخاصة فى عهد"شارون" يصفق لها الغرب ..ويحرض عليها ..بينما يكيل اللوم للفلسطينيين.. ولسان حال العالم يقول لهم "موتوا وأنتم صامتون" ..وهو ما أظهر عورتهم وبدوا مثل رقصة "الاستربتيز" ..ويبدو الضمير العالمى وكأنه فاقد الوعى فى "اللحم الحلال والإرهاب اليهودى" ..لأنه يصمت تجاه ذبح الأطفال العرب ..ويثور لإصابة الطفل اليهودى ..ولا يقل صمت المثقف الإنسانى فى أى مكان ..عهرا وبشاعة عما تفعله إسرائيل.

كما تبدو"الغوريلا"كاشفة عن اهتمام الغرب بالحيوان..وتتجاهل مايتعرضون للذبح فى فلسطين ..والشيشان والبوسنة..متناسين فى "درس الشيشان" حربها ومأساتها..رغم كونها عار أخلاقى وإنسانى ..وضاعت فيها أبسط قواعد حقوق الإنسان وحريته.

رغم ذلك تبدو البطولات الفلسطينية فى "المنكسرون باسم الله"..و"صور الموت والأمل "..هى المنذرة بشروق الآتى..المفعم بالأمل فى الخلاص من مذلة الانكسار..ووضع حدا للمؤامرة التى حيكت لاستلاب الأرض وطرد شعبها منها والتى بدات بوعد "بولفر" فى"المؤامرة وصدفة البحر".. وتم تطبيقها مثل مسمار جحا ..كما بدا فى "الحق على جحا"..ومازالت"نواقيس الحرب"التى بدأت بعد حوادث نيويورك وواشنطن ..بإعلان الحرب المقدسة ضد الإرهاب فى"أفغانيستان"..تتيح لسياسة شارون البقاء ضمن مشروعها.

هذا ما بدا من خلال "الهواجس السياسية".. التى تبدو فى مجموعها مقالات سياسية قصيرة .فى شكل قصصى ..عرضت للهم الأكبر فى كلمات قليلة ..عكست كالمرآة ..مايعيشه الإنسان العربى ..فى ظل المهانة المفروضة عليه..والتى لاهم لها سوى القضاء على روح المقاومة فيه.

أما فى "الهواجس الثقافية" ..يعرض الكاتب للكثير من القضايا التى تتعلق بهذا المجال..ابتداء من "تشكل الثقافة" التى تنم عن المحيط الاجتماعى ..والقراءة والاطلاع ..باعتبار أن المجتمع .هو البانى الأساسى للتكوين الثقافى.. لكن فى ظل الارتباك الاجتماعى والتناقضات والفوضى الإعلامية..والصراعات بمختلف أنواعها..تبقى ثقافة الناشئة مثيرة للتساؤل والحيرة والقلق.. وإذا لم يكن هناك وعى بخطورة المرحلة ..سوف تكون ثقافة الناشئة ..ثقافة مشوهة ..ومعاقة..ولن تستطيع الخلق والإبداع الذى تتطلع إليه.. لأن أسوأ شىء فى عملية الثقافة هو اضطراب الصورة..وبالتالى اضطراب الكلمة..والتقصير فى استيعاب الصورة يبقيها مشوهة ..لذلك لابد للكلمة أن تكون وافية ومستوعبة للصورة ..لتبدو أكثر تماسكا وأكثر منطقية وعلمية.

ففى زمن الشهادات والأوسمة والنياشين..تتحدد قيمة الفرد الاجتماعية.. واحترام المجتمع للشهادة وحاملها له إيجابياته..لكن لايجب الإسراف فى ذلك....لأن الشهادة الفعلية تتمثل فى الثقافة والمعرفة ..وتوطيفهما للخدمة الإنسانية ..وهى كوسيلة مفتاحا للبحث والتواصل مع منجزات العصر.. وإذا كان الحصول عليها كغاية ..تنقطع الصلة بالمعرفة ..وتبدو كترف اجتماعى.. ولذلك فالمجتمع ملىء بالشهادات الكرتونية..والعقول العلمية المزورة.

أما الفضائيات .فقد جعلت" عقول الناشئة بين الاحتقار والاحتقان".. لأنها تضع العقل فى المرتبة الأخيرة ..أو المهملة فى منهجها ..الذى تفتقده..وتجتذب عقول الناشئة بالغناء والتفاهة ..بينما تهتم وسائل الإعلام الغربية بتوعية النشء وتثقيفه..والبقاء فى هذا الوضع لن يساهم فى صنع جيل خلاق ..بل يصنع جيل مشوه ومعاق..وتبدو المهزلة فى الحوارات التى تهتم بتوافه الأمور الخاصة..والتى تكون بين مذيعة مهمتها تعذيب المشاهدين ..بإتاحة المجال لما يشبه الكائنات النادرة..التى لاتعرف من الأشياء غير أسمائها فقط.. ورغم تجسيده للتفاهة فى مجاله ..تتحدث إليه وكأنه "بروفسير" قدم البحوث والإطراحات الاجتماعية.. واستمرار الساحة الإعلامية بلا ضابط ولا رقابة على هذا النحو ..يكمن فى خطورة تدمير عقول الناشئة ..وإفساد ثقافتهم..لكن المشاهد لايستطيع الإفلات من تلك السموم.

ففى مقابلة تمت مع امرأة حيزبون ..جسدها كتلة من اللحم والشحم ..قدمت نفسها كممثلة ومطربة وراقصة..واستعرضت مواهبها ببشاعة توافقت مع نموذجها العجائزى ..المترهل صوت وصورة..ثم كانت المأساة ..بحديثها عن الفلسفة ..والحكمة..وتربية الأطفال..والأدب والدين والمواعظ والسياسة ..وفضحت أمراض العرب السياسية..وطالبتبالحلول والعلاج.. رغم عدم وجود علاقة لجاهلة مثلها متقاعدة وعفا عليها الزمن..وبين الحديث عن هموم الأمة الثقافية ..والدينية والاجتماعية والاقتصادية ومراجعها وأزماتها السياسية..وبدت بصورتها تجسد صورة الأمة العربية..فى حالة هبوطها وترديها وانحطاكها الراهن.

و "الكتاب" فى رأى الكاتب ثلاثة أنواع.. الأول هو من يكتب بلسانه ..والثانى من يكتب بعقله..والثالث من يكتب بقلمه..الذى يكتب بلسانه .. سلاطة الذى يكتب بلسانه ..هى ثقافته التى يستمدها من محصلته الثقافية ..ويلتقط أفكاره من خواطر الناس..وهذا النوع ينطفىء ويتلاشى ..وكتاباته تموت بعد قراءتها..ومن يكتب بعقله ..يميل إلى الكتابة الفكرية والفلسفية ..كثير الدخول فى الجدل والنقاش ..ولذلك يكون له مريدون وخصوم..ومن يكتب بلسانه أسيرعواطفه الإنسانية الخالصة..قد يكون شاعرا ..أو وطنيا مخلصا ..أو مشغولا بمتاعب الإنسانية وهمومها ..ويقف ضد الرذيلة والدجل..وهو أكثر الثلاثة عذابا وألما وحرقة ..وعرضة للمتاعب.

و بما أن الكتابة حالة من حالات الإجهاد الذهنى ..والإرهاق العصبى .فثمة من يمارسون "الكتابة الإسفنجية" ..لأنهم يمتصون الأشياء ثم يعيدونها على شكل حروف ..وهذا نوع ردىء من الكتاب ..أبله ويصفق فى كل زفة.. ولا تخرج كتاباته عن كونها سد فراغ ..وخاوية.. وما اكثرهم فى الصحافة العربية.. المليئة ب "المليشيات الثقافية" التى لاعلاقة لها بالإبداع..وتهتم فقط بالعلاقات الخاصة ..والمحسوبية..والمواقف الأيدولوجية وغيرها.. ويديرون بجهلهم الأبواب الصحفية.. وبسببهم تحول المبدعون الكبار ..إلى صغار..يستنجدونهم لنشر أعمالهم..ومثلهم فى ذلك هؤلاء الذين جندوا أنفسهم لمحاربة النوع الكريم من الأدب..وخاصة الشعرالقديم.."أنشودة الإنسان العربى"..ذلك رغم كونهم مدعوا أدب فى غالبيتهم..انهالوا طعنا على التراث ..وقدموا عوضا عن ذلك الفراغ والخواء ..والهدم والتشكيك فى الأعمال العظيمة..لا يختلف فى ذلك من اغتال القصائد الجميلة المتهمة بالوضوح والمباشرة..ومن اهتم بالقصائد المعقدة ..المشحونة بالرموز والإحالة والإيهام.. رغم أن القصيدة عمل من أعمال الفن الإنسانى الرفيع..تخاطب الإنسان والحياة والجمال.. كما فى "وقوفا بها"..و"التلميع".. الذى يهتم بالأعمال غير الجيدة والرديئة ..ويبديها كوجه الغانية الملطخ بامساحيق والأصباغ.. بينما هى فى النهاية تبدو كالبالون المنفوخ ..الذى ينفجر ويذهب مع الريح..أما الذين يقومون بتلميع انفسهم وهم "الحماميز" إذا كانوا ينالون الإعجاب من السذج والبسطاء ..الذين لايملكون من الإدراك والوعى ..ما يجعلهم ينتبهون إلى سقطاتهم ومزالقهم ..فهناك مثقفون أذكياء..يجعلون منهم مجالا للسخرية والتندر.

ولم تخل "الهواجس الثقافية"وغيرها من الإشارة إلى الخطر اليهودى من خلال " نا " الشارونية..نسبة إلى "شارون" .الذى يذبح الرجال والأطفال..ولا يستحى النساء ..ولم تعد تدل على الفحولة والرجولة.بل اصبحت "نا" مؤنثة كاملة التأنيث.. و"التفكيك" ..الذى تقوم به إسرائيل فى الثقافة..حيث بدا من ينادى بالتطبيع معها ..رغم ما ترتكبه فى حق الشعب الفلسطينى..ومحاور أخرى..أسوأها ..تفكيك المشاعر الإنسانية بين العرب والمسلمين ..وإذا ماتت وتحللت ..تحول الشعور بالإحساس الجمعى للأمة ..إلى إحساس فئوى قطرى ..مما يجعل جسد الأمة يتحول إلى أوصال ممزقة ومفككة ..وهذا هو الموت الذى لاحياة بعده و"حلم" يحمل الرغبة فى مواجهة العنف الإسرائيلى

وتبدو "هواجس فكرية".. ب "أنسنو" و"الأنسنة"دعوة مفتوحة لجميع البشر ..ليكونوا إنسانيين ..كما تدعو الشرائع السماوية والفلسفات.. لكن الكاتب لايقصد بها المفهوم الإنسانى..فى تساوى الناس فى الحقوق والواجبات ..والإحساس بمعاناة الآخرين.. ..وإنما يقصد بها تلك المطروحة اليوم فى بعض أسواق الثقافة ..والتى تعنى استيعاب الاخر استيعابا مرا وإكراهيا..بالتنازل عن الحقوق والقيم والأخلاق التاريخية والحضارية ..والاعتراض على ذلك يعتبر عداوة للعولمة..والإنسانية والسامية..ثم "الموت" الذى لو عايشناه كفكرة..لكان ذلك حافزا على فهم الحياة ..وإدراكا لفلسفة الحياة والجمود.

و"هواجس الذات ..رؤية الواقع بتقلباته المؤلمة والمفرحة أحيانا.. والتمنى بالقدرة على تغييره ..لكن ذلك يبدو كعبث ومكابرة..وسباحة ضد التيار..والمبشرون ب"العولمة" والمتحمسون لأفكارها وأهدافها ..تلك التى ستجعل من العالم كتلة واحدة فى كل المجالات..وستقضى على كل الاختلافات التاريخية والعقائدية.. الكل سيتساوى فى كل شىء.. وسيعيش الناس شيوعية أكثر من شيوعية "ماركس"و"لينين" .. بينما هى استدراج لعقلية الإنسان العربى..وطمس ثقافته وهويته الشخصية والتاريخية.. وستقسم العالم إلى قسمين ..منتج ومستهلك ضعيف لايملك حماية نفسه..ودعوة إلىى تقليد ثقافة المهميمن..والتقليد الأعمى الساذج الردىء.

كما تتنوع "الهواجس الفكرية" بمختلف تناولات الكاتب ..للوعى ..وحرية الفكر.. والتلوث..و"الخراطون"ويقصد بهم الكتاب والشعراء..تجار الكلام ..المصابون بالغطرسة والغرور..واعتقادهم الراسخ بأنهم أكثر فهما للحياة ..رغم أنهم لايقدمون شيئا للبشرية ..وتتالى عليهم الاتهامات المليئة بالغضب والاشمئزاز..دون السماح بالدفاع عنهم..وجميعها كما يبدو تناولات مواكبة لوقائعها .. لكنها تحمل دعوة للتأمل فى مغزاها ..وما تهدف إليه من خلال إشارات عابرة.

و"الهواجس الاجتماعية" تشير إلى كونها انطباعات عما يزخر به المجتمع ..من صور ونماذج إنسانية ..يزخر بها الواقع الحياتى ..قدمها الكاتب من خلال رؤيته لها.. ومعايشته لمواقفها ومعرفته بأشخاصها.. وتحول إيقاع الحياة من تشابه فى الماضى..إلى تغيير مستمر بفعل التطورات والاختراعات..وفرضية الانشغال بهموم الحياة .رغم وجود العوائق أمام التحرر الروتينى الممل.. إذ تبقى الصيغة التحريرية للترتيب.كحاجز صد أمام محاولات الخروج عنها ..فالمدير المسئول عن العمل.. يقمع فكرة الشباب فى التغيير..أو تنقسم شخصيته بين الصفات الحسنة..والصفات المستهجنة.. والمواطن الذى يلقى به الحظ تحت رحمة مسئول متغطرس ومتكبر..وكيف أن النجاح ليس فى الدراسة..وإنما فى الوصول إلى المراكز.. فالتلميذ الذى يسمى بين رفاقه ب"الأحوس" واعتاد الجلد اليومى ..يصير من رجال الأعمال أصحاب الملايين.. والمثقف كثير الجدل والنقاش فى شتى الأمور ..والمكافح فى الحياة بصبر وجد ومثابرة ..يتحول من فقير معدم إلى صاحب مكانة طيبة فى المجتمع ..وكثيرة تلك الأسئلة من رفاق فى مرحلة الطفولة والدراسة ..مثل الكثير من المآخذ أو الاستحسان على السلوك الاجتماعى ..وصفات كثيرة ومختلفة ترتبط بنماذج إنسانية فى المجتمع .

و"هواجس وجدانية" تبدو كخاتمة مريحة للنفس ..بعد السباحة المرهقة فيالهواجس التى سبقتها.. والتى تنوء النفس بحملها ..بفعل الهموم المثقلة بها.. ومن ثم كان البوح الحالم إلى النفس فى شكل خواطر.. تباينت فيها الأحلام..وتعددت الأماكن..وهاجس الحنين الأبدى إلى الوطن ..حال الحياة فى فضاءات الغربة البعيدة عنه ..ورغم أنها ضمت بينها هواجس أخرى.. فقد منحتها اللغة الشاعرية ..وهمس المناجاة الحالم ما يميزها عنها .فالخلود إلى النفس .يبقى فى النهاية هو المرفأ الدائم لارتياحها.

ورغم كل هذا .تبقى هواجس "عبد الله محمدالناصر"فى مجموعها.. تجسيد لهموم الوطن والأرق الإنسانى ..ولسان حال القارىء الذى يجد فيها بعض ما تجيش به نفسه ..وتعبيرا صادقا عن حياة غاب عنها الاستقرار ..فى ظل الزمن الردىء.

^^^^^^^^^^^

السيد الهبيان

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007