[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الوقت المناسب  الوقت المناسب
التاريخ:  القراءات:(1537) قراءة  التعليقات:(3) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : فاطمة منسي  
* * *

-1 -

كل شيء يأتي في الوقت المناسب ، ولكن على المرء أن يتحلى بالصبر ، وألا يكون في عجلة من أمره .

عندما بلغت العشرين من عمرها ، تقدم لخطبتها رجال كثيرون ، ولكن والدها وضع الكثير من المقاييس والشروط ، التي تقترب من حد الكمال . فلا بد أن يتحلى بأخلاق حسنة ، ويلتزم بأمور الدين ، وسمعته نظيفة ، ودخله جيد ، وغير ذلك .

كان يقول لها بثقة : لا تقلقي يا ابنتي ، سوف يأتي الرجل المناسب في الوقت المناسب .

* * *

-2 -

المشكلات لا تكاد تنتهي ، أشدها المالية ، فزوجها غارق في القروض البنكية ، وينتظر منها بعض المساعدة ، كذلك مزاجه صعب للغاية ، وطباعه قاسية ، هو رجل صعب المراس ، لا يمكن التعامل معه بسهولة ، ويتصرف دائما بأنانية .

عندما يشتد بها الضيق ، تتذكر كلمات المرحوم والدها ، عندما قال سوف يأت الرجل المناسب في الوقت المناسب .

تتمتم في نفسها بسخرية ، ليتك ترى هذا الرجل المناسب يا أبي !!

* * *

-3 -

ابتهجت كثيرا بابنها البكر ، وحاولت أن تعيش حياتها دون صراع ، وقدرت الجوانب الجيدة في شخصية زوجها ، وغضت طرفها عن العيوب والنقائص ، وتصرفت بحب وكرم ، ووقفت إلى جواره في الشدائد ، وتصرفت بطبيعتها الصافية ، وسعت إلى أن تعيش سعيدة ، وبذلت قصارى جهدها للتقرب منه ، وفهم طريقة تفكيره ، وأسلوبه في الحياة ، ونظرت إلى ابنها البكر بحب عميق ، وأرادت أن تجنبه كل شعور بالألم والعذاب ، بسبب الخلاف بينهما .

ولكن كل جهودها ، ذهبت أدراج الرياح ، فالمشكلات تزداد ، والخلافات لا تكاد تنتهي ، وكرهت الحياة في عراك ، ونكد .

واستقر الشعور بالمرارة في سويداء قلبها ، وملأها اليأس من كل شيء ، وأصبحت تفكر جديا بالخلاص ، والانفصال عنه ، وشجعها على المضي فيما عزمت عليه ، أنها موظفة ، وراتبها جيد .

ولكن ابنها كان نقطة ضعفها ، كيف له أن يحتمل ألم الفراق ؟

سوف تتمزق عواطفه بين والديه .

ولهذا كان من الحكمة أن تؤجل رغبتها إلى الوقت المناسب .

ترى متى سيأتي الوقت المناسب ؟ !

* * *

-4 -

تطلعت منذ تخرجها إلى إكمال دراساتها العليا ، حبا منها بالمزيد من المعرفة ، إنه حلم قديم ، تمنت تحقيقه ، ولكن لا بد لها من استشارة زوجها ، وأخذ موافقته ، ولكنه رفض الأمر برمته ، مدعيا بأن أولادها أولى بالرعاية والاهتمام ، كما أنه لا فائدة من المزيد من الدراسة في نظره .

في هذا الوقت كانت قد أنجبت ابنتها ، رغم رغبتها الدفينة في الانفصال ، وقررت بعد ذلك أنه لا مزيد من الأبناء ، فهي كلما فكرت بالتحرر من حياتها البائسة ، يقيدها الأبناء .

سكتت على مضض ، لا تريد المزيد من المشكلات ، ولكنها جددت نيتها القديمة في الانفصال ، وتأججت مشاعرها بالألم والخيبة .

وأقسمت لنفسها ، بأنه سوف الوقت المناسب ، لتغادر وترحل بعيدا بعيدا .

* * *

-5 -

كانت تحتسي القهوة المرة مع أختها ، وتتجاذبان أطراف الحديث ، ولاحظت أختها صمتها المشوب بالقلق ، سألتها باهتمام ، ماذا بك هل أنت مريضة ؟!

رمقتها بنظرة حائرة ، ثم قالت : أنا تعيسة جدا ، ولم أعد أطيق هذه الحياة ، أريد الانفصال عن زوجي ، سوف أطلب الطلاق !

ماذا ؟

صدمت أختها ، ورددت بقلق لماذا ماذا حدث ؟

لم أعد احتمل هذه الحياة البائسة ، حياة قاحلة كالصحراء ، لا عواطف ، لا رحمة ، لا اهتمام .

أدور مثل الآلة منذ الصباح ، حتى المساء ، من أجل راحة الجميع ، لا أحد يفكر بي ، تنازلت عن كل شيء ، دون جدوى .

أكاد أفقد عقلي ، أكاد أصاب بالانهيار ، أعيش بلا روح ، بلا أمل .

أنا بشر من لحم ودم ، لم أعد احتمل كل هذا الشقاء !

تأملتها أختها في صمت ، ثم قالت بعد تفكر ، وبلهجة هادئة ، هل جننت يا أختي ؟

بعد كل ما بذلت من التعب والتضحيات ، تريدين هدم بيتك ، وتشريد أولادك ؟ !

أي تفكير عقيم هذا ؟

الآن حان وقت الحصاد ، لقد كبر أبناؤك ، وهم في أمس الحاجة إليك ، لتشاركيهم لحظات النجاح ، وتبتهجي بذلك .

ثم عن أي شيء تبحثين ؟

هل تبحثين عن العواطف الملتهبة ، وكلمات الحب ، مثل المراهقات ؟

ألا تظنين أنك قد كبرت ؟!

أرجو ألا تفهمي كلامي ، بشكل خاطئ ، أنا أقدر حاجتك للعاطفة ، وألمك من التجاهل وقسوة زوجك ، وسوء طباعه . ولكن الانفصال ليس حلا .

ألم تفكري بالألم الذي سوف يسببه الانفصال لأبنائك ، هل تظنين بأن الفراق بينك وبين والدهم ، لن يحطمهم ؟

إن الأم تضحي براحتها ، وأمالها ، وكل ما تملك من أجل أبنائها . وثقي تماما بأن خسارتك في حال الانفصال ، سوف تكون فادحة ، لن تكسبي شيئا ، وستواجهين من المشكلات ما لا يخطر لك على بال .

فكري ألف مرة ، قبل أن تتخذي مثل هذا القرار.

شدهت من كلمات أختها ، تبدت لها قاسية للغاية ، وشعرت بأنها لا تقدر شعورها بالعذاب والمعاناة .

انحدرت دموعها في صمت ، وفاض قلبها بالأسى ، وشعرت بأن وحدتها عميقة كعمق المحيط ، إنها شقية ، وبلا أمل .

تمتمت لنفسها بأسف ، ترى متى سوف يأت الوقت المناسب ؟!

كلا لا شيء يأت في الوقت المناسب ، ربما الموت فقط ، يأت في الوقت المناسب !!

* * *

‏16‏/09‏/14

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007