[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قصة قصيرة الصديقان
التاريخ:الأربعاء 29 اكتوبر 2014  القراءات:(1692) قراءة  التعليقات:(1) تعليق واحد  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وليد ظاهري  

الصديقان


 


في مدينة القالة السيد جمال  ، و السيد حسن صديقان منذ زمن بعيد لو تَجَسَّدَتْ صداقتهما على هيئة إنسان ما كان  أقل منهما إلاّ بقليل .....حسن رجل كبير متقاعد قد اتخذ من الصّيد موهبةً ،و تسلية منه لشغلِ وقته ، و ملازمة صديقه ، أمّا جمال فصياد محترف ليس له مصدر رزق إلاّ ما يعطيه له البحر كلَّ يوم ، فإن أغدق عليه البحر برزق كبير وهب نصفه لصديقه حسن و إن مَرَّ يومه أبيضًا لا سمك فيه أخد من صديقه ما يكفي لسدِّ حاجته...شقيقان هما بأتم معنى الكلمة.


و في مرة أبحر الصّديقان باكرا ،و لكنّهما لم يمضيا أكثر من ساعة  و اضطرا بعدها إلى مغادرة البحر بسبب وعكة أصابت جمال لم يتخلص منها إلا وهما على الشّاطئ...الفت جمال إلى صديقه حسن و قد فاضت الدّموع من عينيه قائلا :


_أخشي أن يأتي يوم يسرق الموت فيه روحي فتبقى زوجتي و ابني دون مصدر للرزق أو عائل يجابه قسوة الدنيا عنهما.


_فقال له حسن : لماذا لا تراسل الشّركة الأجنبية التي عملت فيها لأكثر من عشر سنوات علّهم يعطونك منحة أو ما شابه تكون ضمانا لأسرتك من غدر الزمن....؟


_فقال جمال: لم أجد لها عنوانا فقد أفلست منذ سنوات و لا أدري أين أجدها.


_فقال حسن : دع الأمر عليَّ فسأسأل عنها معارفي في الولاية و أكيد سيجدون لنا طريقا أو حلا لهذه المشكلة.


و اخبر جمال زوجته بأنه اتفق و صديقه حسن على مراسلة الشّركة الأجنبية و الحصول منها على منحة عائلية أو تقاعد مقابل عمله فيها...


و بعد أسابيع ازدادت حالة جمال الصحية سواءً فاتصل بصديقه و أوصاه على زوجته و ابنه الوحيد ،كأنه عرف أن اجله قد دنى و عمره قد انتهى.


مات جمال بعد أيام و كانت الصدمة على زوجته كبيرة جعلت تجري في منزلها و تمسك بابنها عماد تقول:


_كيف لي أن أعيش من دونك يا جمال...؟كيف...؟لولا عماد للحقت بك و لكن كيف سأعيله فلا خبرة في هذه الحياة ، ثم تذكّرت الشرّكة الأجنبية التي عمل فيها زوجها فاتصلت حسن فقال لها:


_اطمئن فقد قمت بجميع الإجراءات الإدارية من أول الشهر القادم ستكون لَكِ و لابنك منحة من تلك الشركة.


حمدت زوجة جمال  ربها و شكرته و قالت لحسن:


_لن انسي معروفك ما حييت.


-فقال حسن : سأمرُ عليكما بين الفترة و الأخرى فإن احتجتم شيئا فأمروني فتلك وصيته رحمه الله.


كانت تلك هي الحالة لسنوات كل بداية شهر تنزل زوجة جمال لتأخذ منحة زوجها من البنك.


و في مرة جاء حسن لزيارة زوجة صديقه جمال و ابنها عماد و قد أصابته الشيخوخة بسهامها و بدا في وجهه الكبر فقال لزوجة صديقه :


_أريد أن أكلمك في موضوع ما.


_فقالت : على الرحب و السعة فأنت تذكرني بزوجي الذي لن أنساه.


فاخرج حسن من جيبه وثيقة إدارية ففتحها و أعطاها لزوجة جمال فلما قرأتها إذا بها عقد زواج حسن عليها لا ينقصه إلا توقيعها فقالت له : أتريد أن تتزوجني ...؟غريب ما تفعل يا سيد حسن.


-فقال لها حسن : أرجوكِ وقعي .


و بعد مجادلة قصيرة وَقَّعَتْ الزوجة على العقد ظنا منها أن السيد حسن يبحث عن أحد يتكفل به بسبب كبره و مرضه خاصة بعد أن قال لها أنّه لا يريدها زوجة فِرَاشٍ فكل منهما سيبيت في غرفته.


_فقالت  زوجة جمال بين و بين نفسها لماذا لا أعين هذا الشيخ بحكم صداقته القوية مع زوجي و عَلَّ مساعدتي له ترضي ربي  عني و تفتح  طريق الخير أمام  ابني .


سنه بعدها توفي حسن و دفن بجانب صديقه جمال .


و في بداية الشهر ذهبت الزوجة للبنك لتأخذ منحة زوجها فلم تجدها فاشتكت إلى إدارة البنك عن سبب تأخر الراتب.


_ فقال لها المدير البنك : يا سيدة إنّ ما كنت تأخذينه كل بداية شهر ليس بمنحة من زوجك من شركة أجنبية و إنما هو  مال كان يضعه رجل كل بداية شهر باسمك و اقسم عليَ أن لا أقول لك و لكنه ألان قد فارق الحياة و لا بد أن تعلمي بهذا السّر.


جثت الزوجة على ركبتيها و قالت : أ هو حسن ...هل هو من كان يفعل هذا ....؟


-فقال المدير :نعم يا سيدة ..رحمه الله.


عادت الزوجة بعدها إلى بيتها ووجدت رسالة بجانب الباب تطلب منها أن تقترب من صندوق التقاعد لِتُحَوِّلَ تقاعد زوجها حسن الذي عقد عليها و تأخذه بدلا منه.


و لما دخلت الغرفة التي كان يعيش فيها و لم تدخلها إلا مرّات قليلة لتنظيفها أو لإعطاء الدواء لحسن فوجدت رسالة منه في حقيبة أوراقه يقول فيها:


أعرف أنكِ لما تقرئين هذه الرسالة أكون قد فارقت الحياة ،و قد علمت بكل شيء .


سامحيني...لقد تعمدت أن لا أخبرك حتى لا أحرجك و ابنك عماد ذلك الابن الذي أراد أبوه أن يكون رجلا قويا...


لقد أوصاني جمال بكما و ألحّ عليَّ ،و لم أجد أي طريق أساعدكم به إلا هذا..... فلا تخبري أحدا ، و خاصة ابنك عماد...أن ما أخذته من حب ، و صداقة من جمال لا تعوضه منحة لا تغطي إلا الضرورات من حوائج الدنيا.......سلام  

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007