[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
جنة المرضى قصة قصيرة
التاريخ:  القراءات:(473) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : وليد ظاهري  

جنة المرضى

 

تحفة من تحف الطبيعة هي...كانت قرية صغيرة ، و في صغرها حلاوة ، تحفها الجبال من كل جانب ، فترى الظل ، و الحرور يتداولان عليها طيلة ساعات النهار ، ظلها ظليل ، و حرها قليل ، و نورها ليس له مثيل ، و هواءها شفاء لكل عليل ، تفرُّ إليها العائلات هربا من اكتظاظ المدن ، و الأحياء ، و طلبا للراحة و الهناء ، وطمعا في الصحة ، و الشفاء....ينزل من تلك الجبال واد كبير جعل أهل القرية عليه جسرا قد صنعوه لهم من جذوع الأشجار ، و جعلوا له حبالا غليظة مربوطة على حافتي الوادي.

هناك كانت تسكن الحاجة جميلة مع ابنها أحمد ، شاب متدين اتخذ من بِرِّ أمه وسيلة لإرضاء ربه ، فقد كانت تعاني من داء نادر أجاءها إلى أعالي تلك القرية علّها تجد الهناء و الراحة التي حرمها منها المرض ، فبنى لها ابنها  أحمد بيتا صغيرا يعيشان فيه ما بقي من العمر ، و كان مرضها يتطلب تعاطيها بعض الأدوية كل صباح و مساء حتى لا ينتشر الفيروس في جسمها و ينهار جسدها و ينقض عليها الموت الذي ينتظر الفرصة السانحة لاحتضانها.

في بداية كل أسبوع ينزل أحمد إلى المدينة ليأتي بما يكفي من الأدوية ، و العقاقير....و تلك هي الحال لسنوات.

في مرة استيقظ أحمد باكرا قاصدا المدينة في يوم قد تأخر فيه شروق الشمس بسبب غيوم كثيفة آتية من الشرق  ، و ما إن خرج من القرية حتى ابتدأت الأمطار في الهطول ، و كأنها كانت تنتظر مغادرته،و كان في هطولها استمرار ، و في رياحها إعصار ، و لمياهها على الأرض انتشار ، و على سكان القرية كانت لها أضرار ...سقط ذلك الجسر الذي كان يربط القرية بما حولها و حوصر سكانها بين تلك الجبال العالية.

رجع أحمد مساءا فوجد الوادي قد فاض ماؤه ، و سقط جسره ، صُدِمَ مما رأى ، و راح يجري على جانبي الوادي علّه يجد طريقا أو شيئا يساعده على تخطيه ، و الوصول إلى أمه المريضة حتى اقتربت منه قوات الأمن ، و منعته من المرور و محاولة تخطي الوادي حفاظا على سلامته ، و هو يصيح في وجوههم:

_دعوني ...؟فأمي مريضة ، و قد دنى موعد دوائها لابد أن أمرَّ إليها و إلا فإنها ستموت.

_رد عليه أفراد قوات الأمن : إنك لا تستطيع المرور يا سيد فاصبر حتى تأتي الهليكوبتر ، و تنقذ كل الموجودين في هذه القرية بما فيهم أمك.

_فقال أحمد : هذا موعد دوائها..أرجوكم ساعدوني يجب أن أدركها و إلا فإنها ستموت ...ستموت.

رفضت القوات الأمنية مرور أحمد ، و دفعته بشدة بعيدا عن الوادي ، و هو يصيح ، و ينوح :

_ليس لي إلا  هي ، لن أعيش من دونها ....إنها كبيرة  في السن ، و مريضة...أرجوكم دعوني أحاول المرور فإن نجوت أنقذتها و إن مت رافقتها في موتها الأكيد.

أثرت حالة أحمد في ضابط صغير من القوات الأمنية فدنى منه خفية و قال له:

_صديقي ، سأساعدك فنحن لنا قارب صغير نمرُّ به كلما أردنا ، فأعطني دواء أمك ، و دلني على مكانها ، و سأفعل ما تريد فعله.

هدأ هذا الضّابط من روع أحمد ، و قال له : إنها تشرب منه كل صباح و مساء ، و إلا فالمرض سينتصر عليها.

_فقال الضّابط : سأكون ممرضا لها ، فما عليك إلا أن تحضر الدواء.

فكان ما أراد الضّابط و أحمد فأعطاه الدواء في ذلك المساء،و في صباح اليوم التالي ، و مرَّ اليوم الأول ، و الثاني ، و في صباح اليوم الثالث تأخر الضّابط على أحمد فسأل عنه أحد زملائه.

_فقال له : الضّابط رضا لقد ذهب ليأخذ الدواء إلى أمه فقد قال أن أمه تعيش هنا من قترة و هي مريضة.

_فقال أحمد : إنه دواء أمي...كيف يأخذه لأمه...لقد خدعني ....أكيد أمي ماتت.

لازال أحمد على هذه الحال حتى جاء الضّابط رضا ، فأقبل عليه يضربه و يصيح :

_يا مجرم ، إنّه دواء أمي..لابد أن تموت كما قتلتها ، و حمل أحمد عصا كبيرة كانت بجانبه ، و ظلّ يضرب بها رضا بكل قوة ، و رضا صامت مكبا وجهه إلى الأرض لا يحرّك ساكنا ، حتى سمعا دبيب شيء يجري  في الجانب الأخر من الوادي كانت أم أحمد لا تخطو خطوتين إلا و تسقط في الثالثة حتى اقتربت من حافة الوادي ، و نادت بأعلى صوتها :

_يا أحمد ، إنّه أخوك رضا الذي كلمتك عنه من قبل من زوجي السابق ، فقد أخذه أبوه مني ، و لم أره منذ ولادته.

 

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007