[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
قبل أن يصل الأسير ( رواية )8 مقطع
التاريخ:  القراءات:(745) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
( يا هذا لا تحكم علينا حتى تعلم بأمر عذابنا )

تردد صدى عبارته السابقة فى أذنى مرارا وأنا أكتب إليك , ترى هل يمكن لنا أن نعلم بنيات العباد ونحكم عليهم وفق علمنا الخاص بنياتهم أم أننا ـ فى الأصل ـ أسرى لأفعالهم المجردة , وقد تركنا الله أسرى ليحكم بيننا بعلمه وعدله , وهل إذا ما علم البشر بتلك النيات هل سيظلون بشرا ؟! أم سينقسمون إلى ملائكة وشياطين ؟

كان فى يدى وقتها مجلة ورقية بها قصيدة نثرية لحلمى سالم بعنوان " من شرفة ليلى مراد " , كان هناك جدلا صريحا بين الأدباء ورجال الدين والنخبة السلطوية فى مصر حول القصيدة وسب الذات الإلاهيه , انتقل للعامة بعد أن تناقلته وسائل الإعلام كمادة تصلح لضرب المثل فى العبث الأدبى والعبث بالدين الأمر الذى أثار تسائلا محوريا فى ذهنى عن نية الكاتب والمعلق والناقد فى الكتابة و التعليق ونقد النص الذى يقرأه عدد قليل جدا من الناس , وهل تعمد الكاتب سب الذات الإلاهيه أم أنه كان يرمى لأمر بعيد تماما عن ذلك , لم أصل ألى أى تعليق على النص أو النقد أو التعليق من قبل كاتب القصيدة فى أى مكان حتى كتابة تلك السطور , مما جعلنى أتأمل فى النص وأقرأه من منظور ( أتحدث إليكم من شرفة ليلى مراد وبصوتها ) , فتتردد العبارة فى رأسى بصوت آخر قائلة :

( يا هذا لا تحكم علينا حتى تعلم بأمر عذابنا ) للأسف المرير كانت الكتابة إليك أقرب ما يكون للموت منها إلى الحياة , شخص مثلى كان من الممكن أن يحى حياة الترف كملوك عصر الإقطاع ويضاجع كل يوم فتاة جديدة ويطلب طعامه من أشهر الطباخين فى العالم ويلهو ويلعب ويعيش ما تبقى من أيامه غير مشغول بشئ أو يصبح أحد شيوخ الطرق ويرفل فى البياض وهو يعلم أن كل ما حوله سيصير إلى الأسود عما قريب , أو يشترى مجموعة من المصفقين ويتربع على عرش السطحية والرخص ويكتب عن الأجساد العارية والإيروتيكية ويمجد اضمحلال الرمز الوثنى تعظيما لمشعلى المهرجانات الشعبية ومطربى راقصات الإغراء ويعيش .

لكن الأمور لا تسير على هذا النحو دائما ـ يا هذا أنت لا تعلم بأمر عذابى ـ ما يمكن أن أقوله لك عنى أن قلبى قد أضحى قطعا صغيرة من زبر الحديد وكل قطعة منها تشكل ألما ما فإذا وطأ أحد قطعة منها أشعلت أقدامه فيها النار فأفرغت الروح عليها القطر  , أو أن قلبى على العكس من ذلك قد أصبح كالطير إذا اقترب منه انسان فر خائفا , يا هذا إنى كمن قد صار ذات يوما كل شئ ونقيضه فكيف لك أن تعلم بأمر عذابى أكتب إليك وعنك لأنى لا أملك شيئا أخسره ولم أخض أى حرب فى حياتى حتى انتصر فيها أو أهزم , وحتى لا تحكم إلا بعد أن تعلم عذاب المعذبين سأتخذ الشيطان عدوا وأعاديه وتكون حربى الوحيدة هى الحرب ضده , أما تراث المعذبين ـ وأنا واحد منهم ـ فقد صار من حقك أن تعلمه طالما أشركوك فيه بغير علمك .

سألتنى ذات يوم عن ( حسين الحجاج ) وعن سبب اعتقاله , وأقول لك بصدق ان الوحيد الذى يمكن أن يوضح لك ذلك الأمر هو حسين إن أراد ذلك , ذلك أنك لا يمكن أن تعلم بالأمر على وجه الصحيح إذا تعددت حوله الأقاويل وتعددت نيات القائلين .

منهم من قال أنه كان محبوسا فى قضايا جنائية , ومنهم من قال أنه حبس بسبب آراءه وكتاباته المتعلقة بالسياسة ومنهم من قال أن ذلك بسببك وقد ذهب الخيال بالبعض الى مكان بعيد كعبد الجبار علوان حين قالها أمامى وأمامك أنه ذهب للسفارة الإسرائيلية ولا أحد يعلم سبب ذهابه .

أنت لا يمكن أن تتخيل مقدار الغباء والفساد والدناءة التى يمكن أن تسببها الحكومات والإعلام واتباعهم والمستفيدين منهم فى عقول وقلوب المواطنين فيأتى شخص كعبد الجبار علوان ليقول مقولته السابقة , ولم لا يقولها وقد قالها من قبله الإعلام فى قضية (عزام عزام) وأنه كان يتجسس لإسرائيل عن طريق كتابة المعلومات بالحبر السرى على أحد بذاته , وكذلك بعدها بعدد من القضايا تأتى قضية الحمامة الزاجلة المتهمة بالتجسس على الوطن ,  ونحن فى عصر العولمه وحرية المعلومات وحرية العمل والعلاقات والتجسس الإلكترونى ونقل البيانات والمعلومات فى ثوان معدودة إلى كل بقاع الأرض , والأقمار الصناعية المعدة للتجسس .

أى هراء يمكن أن يتحدى هراءنا , وفى عصر العولمة منشآت ومطاعم ومصانع ومكتبات وقرى سياحية ومشروعات بشراكة من جميع الجنسيات وجميع الدول والكثير جدا منها فى مصر وحتى مع العدو .

هرائنا ليس كمثله هراء , يتابع الآلاف الدبابة العملاقة تسير فى الصحراء الشاسعة وتقتحم الحدود فيتم تفجيرها حال دخولها لحقل ألغام أو بمطاردة دبابة أخرى لها وتطويقها وتدميرها بينما فى شوارع المحروسة يسير طفل صغير بجوار أمه قرب محل للعب الأطفال فيصرخ فى أمه أن تتوقف ويشير إلى لعبة صغيرة تبرز من خلف زجاج المحل عبارة عن نموذج مصغر لطائرة هليكوبتر تعمل باللاسلكى فى حدود اثنين كيلومتر مربع وطيران لساعة متواصلة بسرعة خمسين كيلومتر فى الساعة مدون على علبتها ( صناعة الصين ) وبثلاثمائة جنيه مصرى .

فتصرخ فيه الأم :

ـ ليس معى نقود , وما الذى ستستفيده منها ؟

فيجيب الطفل ذو الخمس سنوات والذى لم يتجاوز طوله طول الطائرة ببراءة :

ـ والنبى يا ماما أطيرها لحد اسرائيل واخليها تنفجر فى بيوتهم .

يستمع إليهم البائع ثم يقول :

ـ ع القدس رايحين شهداء بالبلالين

  ترد الأم بغيظ :

ـ هرائنا ليس كمثله هراء

وتجر الطفل فى الطريق جرا وأنا أردد فى سرى من ورائها :

ـ فعلا , هرائنا ليس كمثله هراء .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007