[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الواقعية فى جلامبو دراسة
التاريخ:الخميس 4 ديسمبر 2014  القراءات:(469) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
الواقعية فى

جلامبو

رواية سعيد سالم

السيد الهبيان

من واقع بيئة شعبية قدم الروائى السكندرى" سعيد سالم" روايته الأولى "جلامبو" ..وحاول أن يلق الضوء من خلالها على طبقة من الطبقات الشعبية تجمعها ببعضها ظروف الحياة التى نشات فيها بحكم التواجد العائلى الذى جمع بينها. و البساطة التى تعيشها وتتميز بها ..كما أن بها الكثير من الشخصيات التى انتقاها منها.. وابداها محملة برؤاه لها..من خلال رصد واقعها المعاش..وتحركاتها اليومية.فى ثلاثة أحياء من أحياء مدينة الإسكندرية.. مرتبطة ببعضها بحكم الحجوار الذى يجمعها .. "الأنفوشى"و"السيالة"و"رأس التين"..والأعمال التى يمارسه معظمهم ..ثم أبداها من خلال روايته الأولى "جلامبو"..هذه الأحياء الثلاثة..تتميز بقدمها وتوغلها فى الماضى البعيد ..وعاداتها التى لم يندثر بعضها بعد..رغم التطور الحياتى الذى طالها كغيرها من الأحياء..غرض لها من خلال"حمدى" ..الذى يمكن اعتماده كشخصية رئيسية فى الرواية.. بحسبان أنه يروأحداثها ..بحكم ارتباطه ومعرفته بالشخصيات الأخرى.. التى بدت باختلافات عادية فيما بينها..الحبيبة التى ترفض الحب ..والباحث عن المبادىء.. والمدافع عن الحق.. والمسيطر بماله.. والعاهرةز. والمتمسكة بالشرف.. والمعتوه..وغير ذلك من الشخصيات التى تلق الضوء على حقيقة الحياة ..التى يعيشها أفراد الطبقة الشعبية البسيطة. وتطلعاتهم وسط البيئة التى تواجدت فيها.

"أبوجلامبو" صاحب منشر للمايوهات رفض أن يستسلم لجنود الششرطة ..وهم يحاولون إزالة "منشره".. مع بقيوة المناشر الأخرى لأسباب سياحية ..وبسبب ذلك قامت معركة بينه وبينهم..ساعده فيها ابنه "حسن".. وصبية المناششر الأخرى ..ثم تدخل جمهور "السيالة"وصيادوا حلقة السمك ..وكانت العصى الكبيرة أسلحة الجنود ..بينما كانت الأسلحة فى الجانب المقاوم "عصى الشماسى".. واكواب الشاى مع الحجارة والزلط...مما أرغم قوة الشرطة على الاستنجاد بقوة أخرى..عاونتها حتى انتهت المعركة لصالح الحكومة..وفى نهاية الموقعة تعلق "ابو جلمبو" بمؤخرة عربة الحكومة التى حملت محتويات منشره..بالرغم مما ناله من اللكمات والعصى الغليظة..وظل جسده يمسح الطريق بسرعة العربة ..إلى أن تخاذلت قبضتاه وسقط وسط الطريق مضرجا بدمائه.

"حسن" شقيق "حمدى" ..يبحث عن الأمل الضائع والمفقود..صاحب المبادىء التى اعتقل بسببها..قسم المجتمع إلى طبقات..وكان له راى فى "حمدى" وقال ان ما ينقصه هو الإيمان بشىء محدد.. لم يتوافق فكره مع ليلى..وكان يعجب بناديه .

"ليلى" ابنة الحارة الضيقة ذات الطريق غير المرصوف.. يتصارع فيها عشرات الأطفال فى لهو ..فوق أكوام قاذوراته..يتقاذفون بمخلفات الطعام وقشر البطيح..عرفت كيف تتخلص من تلك الأشياء التى تنتمى إليها..وتتمسك بها بقوة وصرامة وعناد.. لم تعرف التطلع إلى شىء..وإن حدث لا تأبه به..ولا تخضع لسطوته وجبروته.. "حددت لنفسها معالم الطريق .. وهى موقنة أنه طريق مسدود.. نهايته تعاسة.. أوله حرمان وآخره ضياع وإحباط ..ولا شىء بين أوله وآخره.. سوى الفقر والبؤس والحاجة .. تقدس الاشتراكية.. وهى تعانى الأمرين فى الحصول على الطعام والكساء والدواء.. فى أدنى صورة كما وكيفا.. كفاها أن تؤمن بشىء يكفيها أن تموت مؤمنة به.. ولكنها أولا وأخيرا خلقت لنفسها دربا تسير عليه".

"ناديه" المتمسكت بطريق الشرف

"مصطفى سبرتو " العجوز هو الأخر له "منشر" مثل "ابو جلمبو" ويبيع لرواد الشاطىء الشاى..وزجاجات القازوزة..ويقوم الشماسى والكمراسى والعوامات والمايوهات ..له "تاريخ مع عساكر الانجليز أيام الاحتلال البريطانى ..فى تهديدهم وسرقتهم ..لكنه لم يقاوم جنود الشرطة .. واكتفى باستعطافهم قبل أن يستسلم لهم.

و"صبحى فلفل" فى الششتاء يعمل حمالا فى الميناء ..وفى الصيف له منشر مايوهات أيضا يحيطه برايات بعض الدول.. وعندما وجد أن لامفر من هدم "منششره" طلب من ضابط الشرطة أن يترك له الراية الخضراء ..علم مصر القديم .

و"الريس عبد الله" الذى سمى نفسه "دكتور الفلايك"..الذى يكسب الكثير من المال بالرغم من وقت فراغه الكبير .. حاول ان يتزوج " ليلى" .. وساعد "حمدى" فى إنشاء مكتب محام له ..بعد أن رفض أن يعطى له عملا فى مكتب الاستيراد والتصدير الذى أنشأه. وكانت له جلسات يشرب فيها "الشيشة" ويقوم "قطوش" ببيع زجاجات البيرة فيها.

و"لولا" زوجة "مرسى" اخت"ناهد" وأم "ناديه" والخالة "ثريا" ..و"نشأت" ابن "ناهد" الذى بلا أب محدد .."شادية" ابنة "لولا" الثانية ..ومع كل هؤلاء "حامد" زميل "حمدى" ..و"عبد الحليم عجور" وعم "ابراهيم" .لكنها ترفض الحب الذى عرضه عليها:

"تحدثنى عن الحب والمستقبل والأمل ؟..أى حب ياعزيزى وأى مستقبل ؟.تلك رفاهية من السذاجة أن أسمح لها باقتحام أفكارنا نحن الفقراء ..بلا سبب سوى أننا فقراء..تحدثت عن تفاؤل مشرق.. وعن امل وردى.. فانا لست أرى أمامى سوى واقع رمادى باهت.. لا حياة فيه ولا روح.. لست أرى أمامى سوى أب قتل فى ظروف مريبة..وحاجة ملحة أعانى وأسرتى من قسوتها الحقيرة.. وذئاب تعوى حولنا فى ضراوة وضيعة.. وكلمات جوفاء تحيط بنا .. لها طنين الذذباب حين يعف على القاذورات "..ثم تسأله بعد ذذلك إذا كان على استعداد أن يستامر فى حبها بعد أن شرحت له كل الظروف التى تعيشها ..و لاتترك له فرصة الإجابة ..بل تقفطع عليه الطريق فى الوصول إليها:

"لاتشغل نفسك بأمرى.. أيها الرجل الطيب.. فانا لست على استعداد لأن أبادلك الحب ..أنت أو غيرك.. ولا أحسبك تجهل أن فاقد الشىء لايعطيه.. ولقد مات عندى ذلك الإحساس منذذ نعومة أظافرى..فحتى حبى لأمى وإخوتى..ينتابه المرض وتضنيه العلة من حين لحين"..ثم تنصحه بالاهتمام بمستقبله بعد حصوله على الشهادة الجامعية التى ستنتشله من المجتمع البسيط الذى نشأ فيه..فى ذات الوقت الذى تذكره به.

الأب الراحل صاحب منشر مايوهات على شاطىء شعبى ..ثم صياد معدم..أما الابن فمحام ألست معى فى انها ظاهرة تسترعى الانتباه قبل أن تدعو إلى الفخر والمباهاة ؟".ثم تقترح عليه أن يغلق مكتبه الذى اسستدان لتأثيثه..وينضم إلى مؤسسة حكومية مع عمال ضاق بهم الحال فضربوا بعضهم ..وتنصحه بأن يقطع علاقته بجارتهم "لولا" ..وإذا كان من المحتم ان يحب فليحب ابنتها "ناديه" بدلا من الزيارة التى تتم فى غياب الزوج عن المنزل.. وتتهم الرجال بالنفاق ..وتلوم من قتلوا والدها .. لأنه كان الشاهد الوحيد على جريمة ارتكبوها.. دون ان يتأكدوا من نواياه الحقيقية لخيانتهم ..لو كشف عنهم ..واستطاعوا التستر على القاتل حتى قيد الحادث ضد مجهول..وفى النهاية قالت لهك" إن شئت أن تحب ..فليس لك فى قلبى مكان.. وإن شئت ان تنلهو.. فإننى لم أنحدر بعد إلى ذلك الدرك المهين ..حتى أستطيع أن أرحب بك ..ويمكنك أن تنزل ضيفا بالقاهرة على سيدة تعرفها جيدا.. تستطيع شقيقتها الطيبة"لولا" أن تدلك على عنوانها".

يفكر "حمدى" فى الرسالة ..ولا يهتم بالخالة "ثريا" عندما تساله عن شقيقه "حسن" ..فلا يقول لها أنه فى المعتقل يدفع ثمن مبادئه المجهولة.. وإنما يفكر فى انتشال "ليلى" من مأساتها ..ويقرر الذهاب إليها دون تردد ..لكن فى كل مناقشة بينهما لايتفقان فيها .. يخرج من بيتها بعد أن تطلب منه عدم تكرار زيارته لها ..ولا يجد غير البحر يستطيع أن يتحمله بعد أن تطلب منه عدم تكرار زيارته لها..

ثم يبدى ما يعرفه عن أصحاب المناشر الأخرى ..ويؤكد أن مايقلقه.. هو تخيل صورة والده وهو معلق فى مؤخرة عربة الحكومة .. لأن شقيقه "حسن" هو الذى حكى له ذلك..ونتيجة لذلك فقد قرر والده العودة إلى قارب الصيد ..بينما اصحاب بقية المناشر قرروا كما قالوا لضابط الشرطة .. انهم سيعودون لسرقة المساكن.

خلال ذلك يبدى ما كان من "خميس فلفل" ..عندما صاح صباح يوم النكسة فى الصبية بنبرة ساخرة.. "نزل الأعور يابنى انت وهو يمكن تلاقيه قدامنا بعد ساعة ..نزع المطواة من مؤخرة الدمية ..سحبها من الحبل المعلق بعرض الشارع .. القى بها على الأرض ..داسها بقدميه بصق عليها ..ثم عاد بجبروته إلى منشره وهو يجهش بالبكاء.

فى بداية الأمر كان يوزع الشربات بالمنجان ..يقدم السجائر من علبته للجميع..يدخن بلا وعى..السعادة تغمره وتطغى على أحاسيسه.. وأفعاله.." أسقطنا ماائة طائرة .ساعات قليلة ونصل إلى تل أبيب...ثم خطاب النكسة الشهير".

ويترك "حمدى "البحر بعد أن يقر ر البحث عن طريق يسلكه ..لكنه يدعى إلى المباحث العامة ..ويفقد الأمل فى إنقاذ شقيقه "حسن" ..يذهب إلى "لولا".. ويعرف أنها وحدها فى المنزل.. تثيره رؤيته لقطعة من ثيابها الداخلية ملقاة على الأرض ..لكنه يتركها وهو يحترق بنيران الرغبة ..بعد أن عرف أنها طلقت من زوجها الغيور.. وتزوجت "مرسى"المريض.. إيمانا بقول القائل "ظل رجل ولا ظل حيط".

لكن "حمدى" يعود إلى "لولا" بعد أن يحاول معرفة ماتهمته به "ليلى" صحيحا ..يجد ابنتها "نادية" المتدينة..وبعد نقاش معها تسأله عن مايريد من أمها.. فيعجز عن إجابتها.. ولا يتقذه منها إلا حضور أمها وخالتها "ناهد" .. التى كانت قادمة من السفر ..وكان فى اسستقبالها مع "لولا".. "مرسى "زوجها ..وبعد الترحيب تطلب "لولا" من زوجها "مرسى" غسل الأوانى ..مما يجعل "نشات" ابن "ناهد" يسخر منه.. قبل أن ينفرد ب "شاديه" ابنة خالته"لولا"..فة بينما أمه تسخر من "ناديه" عندما تراها بثيابها المحتشمة ..وبعد مناقشة تطلب من "حمدى" أن يتولى قضية تخصها فيوافق..ويذهب إليها بعد أن يقرأ صفحات من مذكرات شقيقه "حسن" .. والتى يبدو منها نظرة "حسن" لمجتمعه وما يريد منه.

تقول "ناهد" له انها رات "مرسى" مع امها فى وضع شائن.. بعد موت والدها ببضعة اشهر ..وذلك تحت ستار أن المرحوم طلب منه مراعاتهم ..ويتولى "مرسى"الإنفاق على البيت .. ثم يستبدلها بأمها بعد موتها فتكشف أن " رجولته مبتورة فتتعمد إذلاله ..ثم تتزوج من تاجر ثرى..كان يقوم بجولة فى مصر.. وتسافر معه بلده..وتستطيع الطلاق منه ..بعد أن تأخذ منه مبلغا من المال.. تبنى به عمارة تعيش من إيرادها ..لكنها تسام من حياتها.. وتبحث عن رجل يعيش معها .. ثم تستبدله برجل آخر ..وهكذا.. وبعد نقاش معها.. يتركز على "حسن" و "ليلى" ..وسؤال منه عن والد "نشأت" حين يمر من أمامه .. يضايقها ذلك.. لكن تجيبه بأنها امه لكن أبوته تنحصر بين أحد رجلين تذكرهما تماما ..تعرض"ناهد"على "حمدى" إلحاقه بوظيفة مقابل الترافع فى قضيتها التى طلبته من أجلها.. وهى طرد أحد سكان عمارتها .. بعد أن حول شقته إلى مكتب شبه رسمى للدعارة..و بعد تفكير منه..وهو واقع تحت إثارتها له .. يقبل الوظيفة التى عترضتها عليه ..دون أن يدافع فى قضية بعد ذلك .. ويهجر عمله كمحام ..فتعلن سرورها منه.. وتبقيه معها لينام فى بيتها حتى الصباح..فيعرف مايحدث بينها وبين الرجال كل ليلة ..فيتوجه إلى صديق له يجد عنده امرأة ساقطة يشاركه فيها قبل أن يغادر القاهرة.

يقوم حمدى بجولة على شاطىء الأنفوشى فيلتقى بالريس عبد الله ..فى جلسة من جلساته,, يعرض عليه أن يعمل فى مكتب الاستيراد الذى أنشأه ..لكن الريس عبد الله يسسخر منه.. ويطلب منه أن يبحث عن صالحه فقط.. ويستعوض الله فى المبلغ الذى أسس به مكتب المحاماة.. ثم ياتى "مصطفى سبرتو " ويأخذ من "الريس عبد الله خمسة وعشرين قرشا رغما عنه. .ثم يتمنى وهو ينصرف أن يقتله.. يفكر "حمدى" فيما سيفعله بعد أن رأى "خميس فلفل" يسافر إلى لبنان ويعود ببعض المال ..ويشاهد احد الصيادين وهو يسعى لرزقه ..و"ليلى" قد حددت طريقها..و"الريس عبد الله" الذى عرف كيف يجلب المال ..يلنقى بزميل دراسته "حاامد"..ويعرف منه أنه انضم لمنظمة فدائية ..وبعد مناقشة بينهما يوافق "حمدى" أن يتطوع مثل"حامد" فى محاولة لتحديد هدف له.. لكنه يتراجع فى اللحظة الأخيرة ويسافر إلى الخارج ..يواجه صعوبة الحياة بلا عمل ويجد أنه فى طريقه إلى الموت.. وفى لحظة يأس يوافق على العمل جاسوس ضد وطنه الى أن تقبض عليه المخابرات..وفى السجن يأتى لزيارته شقيقه "حسن" بعد أن خرج من المعتقل ..يعرف منه ان "ليلى" تزوجت من "الريس عبد الله" رغما عنها ..ولم تنتظر "حسن" إلى أن يخرج من المعتقل.. وأن"الريس عبد الله" مازال يتاجر فى المخدرات ..و"ناهد" قد امتهنت التسول بعد أن باعت عمارتين كانت تملكهما ..بسبب إنفاقها فى شراء الأفيون وعلى ابنها المدلل "نشأت" الذى اغتصب "شاديه" ابنة "لولا" قبل أن يموت.. وأن "لولا" عادت إلى زوجها القديم ..وتركت "مرسى"يقيم معها فى نفس المنزل.. وأن "ناديه" تركتهم وسافرت إلى السعودية ..أما أمه فقد ماتت.. و"مصكفى سبرتو" حرق كابين "الريس عبد الله" وهو فيه فاحترق داخله.. وقبل ان تقبض عليه الشرطة ذهب إلى "ليلى" واعترف لها بأن قاتل والدها هو "الريس عبد الله" الذى تزوجها..أما "شاديه" فقد استطاعت أمها أن تزوجها من كهل سافر بها إلى بلاده..وتنتهى الرواية بإعلان السجان انتهاء زيارة "حس" لشقيقه "حمدى" فى السجن.

مما سبق يبدو الزمن فى الرواية غير مترابط ..لكن "سعيد سالم" استطاع إلى حد ما التوفيق بين الأحداث لتبدو متصلة ببعضها ..رغم القضايا المتعددة التى طرحها فيه من خلال أبطالها..وقدم صورا تعكس أعماق المجتمع البسيط بإشارات سريعة.. رغم أن ثمة مواقف كانت تستحق التركيز عليها .. موقف" خميس فلفل" يوم النكسة..وتحديد الهدف الذى يسعى إليه"حسن".. وحياة "حامد" التى لم يسلط عليها الضوء الكافى لإبرازها...وكذا وجود صفحات ساقطة من مذكرات الدكتور "حسن أبو جبل. التى تم تسليط الضوء من خلالها على شخصيات الرواية ..بصورة بدت كشىء عارض.

كما أبدى الكثير من النماذج المختلفة ..المتمثلة فى يعيش فى بيئة معينة ثم ينسلخ عنها ويصعد إلى الهاوية فى لحظة استكثر فيها على نفسه أن يعترف بفشل تجربة سعى إليها .و الخارج عن المسار الوطنى ..وامتهان الإنسانية فى شخصية "عم ابراهيم" و"عبد الحليم عجور" ..هذا إلى جانب امتهان الدعارة فى شخصية "لولا" والتجارة الغير مشروعة فى شخصية "الريس عبد الله" .. وذلك رغم قصر الرواية ..وكلها صور من المجتمع البسيط .. الذى غاص فيه "سعيد سالم"..وطفا على سطحه بما انتقاه منه.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *

الواقعية فى جلامبو رواية سعيد سالم السيد الهبيان من واقع بيئة شعبية ق


الواقعية فى
جلامبو
رواية سعيد سالم
السيد الهبيان
من واقع بيئة شعبية قدم الروائى السكندرى" سعيد سالم" روايته الأولى "جلامبو" ..وحاول أن يلق الضوء من خلالها على طبقة من الطبقات الشعبية تجمعها ببعضها ظروف الحياة التى نشات فيها بحكم التواجد العائلى الذى جمع بينها. و البساطة التى تعيشها وتتميز بها ..كما أن بها الكثير من الشخصيات التى انتقاها منها.. وابداها محملة برؤاه لها..من خلال رصد واقعها المعاش..وتحركاتها اليومية.فى ثلاثة أحياء من أحياء مدينة الإسكندرية.. مرتبطة ببعضها بحكم الحجوار الذى يجمعها .. "الأنفوشى"و"السيالة"و"رأس التين"..والأعمال التى يمارسه معظمهم ..ثم أبداها من خلال روايته الأولى "جلامبو"..هذه الأحياء الثلاثة..تتميز بقدمها وتوغلها فى الماضى البعيد ..وعاداتها التى لم يندثر بعضها بعد..رغم التطور الحياتى الذى طالها كغيرها من الأحياء..غرض لها من خلال"حمدى" ..الذى يمكن اعتماده كشخصية رئيسية فى الرواية.. بحسبان أنه يروأحداثها ..بحكم ارتباطه ومعرفته بالشخصيات الأخرى.. التى بدت باختلافات عادية فيما بينها..الحبيبة التى ترفض الحب ..والباحث عن المبادىء.. والمدافع عن الحق.. والمسيطر بماله.. والعاهرةز. والمتمسكة بالشرف.. والمعتوه..وغير ذلك من الشخصيات التى تلق الضوء على حقيقة الحياة ..التى يعيشها أفراد الطبقة الشعبية البسيطة. وتطلعاتهم وسط البيئة التى تواجدت فيها.
"أبوجلامبو" صاحب منشر للمايوهات رفض أن يستسلم لجنود الششرطة ..وهم يحاولون إزالة "منشره".. مع بقيوة المناشر الأخرى لأسباب سياحية ..وبسبب ذلك قامت معركة بينه وبينهم..ساعده فيها ابنه "حسن".. وصبية المناششر الأخرى ..ثم تدخل جمهور "السيالة"وصيادوا حلقة السمك ..وكانت العصى الكبيرة أسلحة الجنود ..بينما كانت الأسلحة فى الجانب المقاوم "عصى الشماسى".. واكواب الشاى مع الحجارة والزلط...مما أرغم قوة الشرطة على الاستنجاد بقوة أخرى..عاونتها حتى انتهت المعركة لصالح الحكومة..وفى نهاية الموقعة تعلق "ابو جلمبو" بمؤخرة عربة الحكومة التى حملت محتويات منشره..بالرغم مما ناله من اللكمات والعصى الغليظة..وظل جسده يمسح الطريق بسرعة العربة ..إلى أن تخاذلت قبضتاه وسقط وسط الطريق مضرجا بدمائه.
"حسن" شقيق "حمدى" ..يبحث عن الأمل الضائع والمفقود..صاحب المبادىء التى اعتقل بسببها..قسم المجتمع إلى طبقات..وكان له راى فى "حمدى" وقال ان ما ينقصه هو الإيمان بشىء محدد.. لم يتوافق فكره مع ليلى..وكان يعجب بناديه .
"ليلى" ابنة الحارة الضيقة ذات الطريق غير المرصوف.. يتصارع فيها عشرات الأطفال فى لهو ..فوق أكوام قاذوراته..يتقاذفون بمخلفات الطعام وقشر البطيح..عرفت كيف تتخلص من تلك الأشياء التى تنتمى إليها..وتتمسك بها بقوة وصرامة وعناد.. لم تعرف التطلع إلى شىء..وإن حدث لا تأبه به..ولا تخضع لسطوته وجبروته.. "حددت لنفسها معالم الطريق .. وهى موقنة أنه طريق مسدود.. نهايته تعاسة.. أوله حرمان وآخره ضياع وإحباط ..ولا شىء بين أوله وآخره.. سوى الفقر والبؤس والحاجة .. تقدس الاشتراكية.. وهى تعانى الأمرين فى الحصول على الطعام والكساء والدواء.. فى أدنى صورة كما وكيفا.. كفاها أن تؤمن بشىء يكفيها أن تموت مؤمنة به.. ولكنها أولا وأخيرا خلقت لنفسها دربا تسير عليه".
"ناديه" المتمسكت بطريق الشرف
"مصطفى سبرتو " العجوز هو الأخر له "منشر" مثل "ابو جلمبو" ويبيع لرواد الشاطىء الشاى..وزجاجات القازوزة..ويقوم الشماسى والكمراسى والعوامات والمايوهات ..له "تاريخ مع عساكر الانجليز أيام الاحتلال البريطانى ..فى تهديدهم وسرقتهم ..لكنه لم يقاوم جنود الشرطة .. واكتفى باستعطافهم قبل أن يستسلم لهم.
و"صبحى فلفل" فى الششتاء يعمل حمالا فى الميناء ..وفى الصيف له منشر مايوهات أيضا يحيطه برايات بعض الدول.. وعندما وجد أن لامفر من هدم "منششره" طلب من ضابط الشرطة أن يترك له الراية الخضراء ..علم مصر القديم .
و"الريس عبد الله" الذى سمى نفسه "دكتور الفلايك"..الذى يكسب الكثير من المال بالرغم من وقت فراغه الكبير .. حاول ان يتزوج " ليلى" .. وساعد "حمدى" فى إنشاء مكتب محام له ..بعد أن رفض أن يعطى له عملا فى مكتب الاستيراد والتصدير الذى أنشأه. وكانت له جلسات يشرب فيها "الشيشة" ويقوم "قطوش" ببيع زجاجات البيرة فيها.
و"لولا" زوجة "مرسى" اخت"ناهد" وأم "ناديه" والخالة "ثريا" ..و"نشأت" ابن "ناهد" الذى بلا أب محدد .."شادية" ابنة "لولا" الثانية ..ومع كل هؤلاء "حامد" زميل "حمدى" ..و"عبد الحليم عجور" وعم "ابراهيم" .لكنها ترفض الحب الذى عرضه عليها:
"تحدثنى عن الحب والمستقبل والأمل ؟..أى حب ياعزيزى وأى مستقبل ؟.تلك رفاهية من السذاجة أن أسمح لها باقتحام أفكارنا نحن الفقراء ..بلا سبب سوى أننا فقراء..تحدثت عن تفاؤل مشرق.. وعن امل وردى.. فانا لست أرى أمامى سوى واقع رمادى باهت.. لا حياة فيه ولا روح.. لست أرى أمامى سوى أب قتل فى ظروف مريبة..وحاجة ملحة أعانى وأسرتى من قسوتها الحقيرة.. وذئاب تعوى حولنا فى ضراوة وضيعة.. وكلمات جوفاء تحيط بنا .. لها طنين الذذباب حين يعف على القاذورات "..ثم تسأله بعد ذذلك إذا كان على استعداد أن يستامر فى حبها بعد أن شرحت له كل الظروف التى تعيشها ..و لاتترك له فرصة الإجابة ..بل تقفطع عليه الطريق فى الوصول إليها:
"لاتشغل نفسك بأمرى.. أيها الرجل الطيب.. فانا لست على استعداد لأن أبادلك الحب ..أنت أو غيرك.. ولا أحسبك تجهل أن فاقد الشىء لايعطيه.. ولقد مات عندى ذلك الإحساس منذذ نعومة أظافرى..فحتى حبى لأمى وإخوتى..ينتابه المرض وتضنيه العلة من حين لحين"..ثم تنصحه بالاهتمام بمستقبله بعد حصوله على الشهادة الجامعية التى ستنتشله من المجتمع البسيط الذى نشأ فيه..فى ذات الوقت الذى تذكره به.
الأب الراحل صاحب منشر مايوهات على شاطىء شعبى ..ثم صياد معدم..أما الابن فمحام ألست معى فى انها ظاهرة تسترعى الانتباه قبل أن تدعو إلى الفخر والمباهاة ؟".ثم تقترح عليه أن يغلق مكتبه الذى اسستدان لتأثيثه..وينضم إلى مؤسسة حكومية مع عمال ضاق بهم الحال فضربوا بعضهم ..وتنصحه بأن يقطع علاقته بجارتهم "لولا" ..وإذا كان من المحتم ان يحب فليحب ابنتها "ناديه" بدلا من الزيارة التى تتم فى غياب الزوج عن المنزل.. وتتهم الرجال بالنفاق ..وتلوم من قتلوا والدها .. لأنه كان الشاهد الوحيد على جريمة ارتكبوها.. دون ان يتأكدوا من نواياه الحقيقية لخيانتهم ..لو كشف عنهم ..واستطاعوا التستر على القاتل حتى قيد الحادث ضد مجهول..وفى النهاية قالت لهك" إن شئت أن تحب ..فليس لك فى قلبى مكان.. وإن شئت ان تنلهو.. فإننى لم أنحدر بعد إلى ذلك الدرك المهين ..حتى أستطيع أن أرحب بك ..ويمكنك أن تنزل ضيفا بالقاهرة على سيدة تعرفها جيدا.. تستطيع شقيقتها الطيبة"لولا" أن تدلك على عنوانها".
يفكر "حمدى" فى الرسالة ..ولا يهتم بالخالة "ثريا" عندما تساله عن شقيقه "حسن" ..فلا يقول لها أنه فى المعتقل يدفع ثمن مبادئه المجهولة.. وإنما يفكر فى انتشال "ليلى" من مأساتها ..ويقرر الذهاب إليها دون تردد ..لكن فى كل مناقشة بينهما لايتفقان فيها .. يخرج من بيتها بعد أن تطلب منه عدم تكرار زيارته لها ..ولا يجد غير البحر يستطيع أن يتحمله بعد أن تطلب منه عدم تكرار زيارته لها..
ثم يبدى ما يعرفه عن أصحاب المناشر الأخرى ..ويؤكد أن مايقلقه.. هو تخيل صورة والده وهو معلق فى مؤخرة عربة الحكومة .. لأن شقيقه "حسن" هو الذى حكى له ذلك..ونتيجة لذلك فقد قرر والده العودة إلى قارب الصيد ..بينما اصحاب بقية المناشر قرروا كما قالوا لضابط الشرطة .. انهم سيعودون لسرقة المساكن.
خلال ذلك يبدى ما كان من "خميس فلفل" ..عندما صاح صباح يوم النكسة فى الصبية بنبرة ساخرة.. "نزل الأعور يابنى انت وهو يمكن تلاقيه قدامنا بعد ساعة ..نزع المطواة من مؤخرة الدمية ..سحبها من الحبل المعلق بعرض الشارع .. القى بها على الأرض ..داسها بقدميه بصق عليها ..ثم عاد بجبروته إلى منشره وهو يجهش بالبكاء.
فى بداية الأمر كان يوزع الشربات بالمنجان ..يقدم السجائر من علبته للجميع..يدخن بلا وعى..السعادة تغمره وتطغى على أحاسيسه.. وأفعاله.." أسقطنا ماائة طائرة .ساعات قليلة ونصل إلى تل أبيب...ثم خطاب النكسة الشهير".
ويترك "حمدى "البحر بعد أن يقر ر البحث عن طريق يسلكه ..لكنه يدعى إلى المباحث العامة ..ويفقد الأمل فى إنقاذ شقيقه "حسن" ..يذهب إلى "لولا".. ويعرف أنها وحدها فى المنزل.. تثيره رؤيته لقطعة من ثيابها الداخلية ملقاة على الأرض ..لكنه يتركها وهو يحترق بنيران الرغبة ..بعد أن عرف أنها طلقت من زوجها الغيور.. وتزوجت "مرسى"المريض.. إيمانا بقول القائل "ظل رجل ولا ظل حيط".
لكن "حمدى" يعود إلى "لولا" بعد أن يحاول معرفة ماتهمته به "ليلى" صحيحا ..يجد ابنتها "نادية" المتدينة..وبعد نقاش معها تسأله عن مايريد من أمها.. فيعجز عن إجابتها.. ولا يتقذه منها إلا حضور أمها وخالتها "ناهد" .. التى كانت قادمة من السفر ..وكان فى اسستقبالها مع "لولا".. "مرسى "زوجها ..وبعد الترحيب تطلب "لولا" من زوجها "مرسى" غسل الأوانى ..مما يجعل "نشات" ابن "ناهد" يسخر منه.. قبل أن ينفرد ب "شاديه" ابنة خالته"لولا"..فة بينما أمه تسخر من "ناديه" عندما تراها بثيابها المحتشمة ..وبعد مناقشة تطلب من "حمدى" أن يتولى قضية تخصها فيوافق..ويذهب إليها بعد أن يقرأ صفحات من مذكرات شقيقه "حسن" .. والتى يبدو منها نظرة "حسن" لمجتمعه وما يريد منه.
تقول "ناهد" له انها رات "مرسى" مع امها فى وضع شائن.. بعد موت والدها ببضعة اشهر ..وذلك تحت ستار أن المرحوم طلب منه مراعاتهم ..ويتولى "مرسى"الإنفاق على البيت .. ثم يستبدلها بأمها بعد موتها فتكشف أن " رجولته مبتورة فتتعمد إذلاله ..ثم تتزوج من تاجر ثرى..كان يقوم بجولة فى مصر.. وتسافر معه بلده..وتستطيع الطلاق منه ..بعد أن تأخذ منه مبلغا من المال.. تبنى به عمارة تعيش من إيرادها ..لكنها تسام من حياتها.. وتبحث عن رجل يعيش معها .. ثم تستبدله برجل آخر ..وهكذا.. وبعد نقاش معها.. يتركز على "حسن" و "ليلى" ..وسؤال منه عن والد "نشأت" حين يمر من أمامه .. يضايقها ذلك.. لكن تجيبه بأنها امه لكن أبوته تنحصر بين أحد رجلين تذكرهما تماما ..تعرض"ناهد"على "حمدى" إلحاقه بوظيفة مقابل الترافع فى قضيتها التى طلبته من أجلها.. وهى طرد أحد سكان عمارتها .. بعد أن حول شقته إلى مكتب شبه رسمى للدعارة..و بعد تفكير منه..وهو واقع تحت إثارتها له .. يقبل الوظيفة التى عترضتها عليه ..دون أن يدافع فى قضية بعد ذلك .. ويهجر عمله كمحام ..فتعلن سرورها منه.. وتبقيه معها لينام فى بيتها حتى الصباح..فيعرف مايحدث بينها وبين الرجال كل ليلة ..فيتوجه إلى صديق له يجد عنده امرأة ساقطة يشاركه فيها قبل أن يغادر القاهرة.
يقوم حمدى بجولة على شاطىء الأنفوشى فيلتقى بالريس عبد الله ..فى جلسة من جلساته,, يعرض عليه أن يعمل فى مكتب الاستيراد الذى أنشأه ..لكن الريس عبد الله يسسخر منه.. ويطلب منه أن يبحث عن صالحه فقط.. ويستعوض الله فى المبلغ الذى أسس به مكتب المحاماة.. ثم ياتى "مصطفى سبرتو " ويأخذ من "الريس عبد الله خمسة وعشرين قرشا رغما عنه. .ثم يتمنى وهو ينصرف أن يقتله.. يفكر "حمدى" فيما سيفعله بعد أن رأى "خميس فلفل" يسافر إلى لبنان ويعود ببعض المال ..ويشاهد احد الصيادين وهو يسعى لرزقه ..و"ليلى" قد حددت طريقها..و"الريس عبد الله" الذى عرف كيف يجلب المال ..يلنقى بزميل دراسته "حاامد"..ويعرف منه أنه انضم لمنظمة فدائية ..وبعد مناقشة بينهما يوافق "حمدى" أن يتطوع مثل"حامد" فى محاولة لتحديد هدف له.. لكنه يتراجع فى اللحظة الأخيرة ويسافر إلى الخارج ..يواجه صعوبة الحياة بلا عمل ويجد أنه فى طريقه إلى الموت.. وفى لحظة يأس يوافق على العمل جاسوس ضد وطنه الى أن تقبض عليه المخابرات..وفى السجن يأتى لزيارته شقيقه "حسن" بعد أن خرج من المعتقل ..يعرف منه ان "ليلى" تزوجت من "الريس عبد الله" رغما عنها ..ولم تنتظر "حسن" إلى أن يخرج من المعتقل.. وأن"الريس عبد الله" مازال يتاجر فى المخدرات ..و"ناهد" قد امتهنت التسول بعد أن باعت عمارتين كانت تملكهما ..بسبب إنفاقها فى شراء الأفيون وعلى ابنها المدلل "نشأت" الذى اغتصب "شاديه" ابنة "لولا" قبل أن يموت.. وأن "لولا" عادت إلى زوجها القديم ..وتركت "مرسى"يقيم معها فى نفس المنزل.. وأن "ناديه" تركتهم وسافرت إلى السعودية ..أما أمه فقد ماتت.. و"مصكفى سبرتو" حرق كابين "الريس عبد الله" وهو فيه فاحترق داخله.. وقبل ان تقبض عليه الشرطة ذهب إلى "ليلى" واعترف لها بأن قاتل والدها هو "الريس عبد الله" الذى تزوجها..أما "شاديه" فقد استطاعت أمها أن تزوجها من كهل سافر بها إلى بلاده..وتنتهى الرواية بإعلان السجان انتهاء زيارة "حس" لشقيقه "حمدى" فى السجن.
مما سبق يبدو الزمن فى الرواية غير مترابط ..لكن "سعيد سالم" استطاع إلى حد ما التوفيق بين الأحداث لتبدو متصلة ببعضها ..رغم القضايا المتعددة التى طرحها فيه من خلال أبطالها..وقدم صورا تعكس أعماق المجتمع البسيط بإشارات سريعة.. رغم أن ثمة مواقف كانت تستحق التركيز عليها .. موقف" خميس فلفل" يوم النكسة..وتحديد الهدف الذى يسعى إليه"حسن".. وحياة "حامد" التى لم يسلط عليها الضوء الكافى لإبرازها...وكذا وجود صفحات ساقطة من مذكرات الدكتور "حسن أبو جبل. التى تم تسليط الضوء من خلالها على شخصيات الرواية ..بصورة بدت كشىء عارض.
كما أبدى الكثير من النماذج المختلفة ..المتمثلة فى يعيش فى بيئة معينة ثم ينسلخ عنها ويصعد إلى الهاوية فى لحظة استكثر فيها على نفسه أن يعترف بفشل تجربة سعى إليها .و الخارج عن المسار الوطنى ..وامتهان الإنسانية فى شخصية "عم ابراهيم" و"عبد الحليم عجور" ..هذا إلى جانب امتهان الدعارة فى شخصية "لولا" والتجارة الغير مشروعة فى شخصية "الريس عبد الله" .. وذلك رغم قصر الرواية ..وكلها صور من المجتمع البسيط .. الذى غاص فيه "سعيد سالم"..وطفا على سطحه بما انتقاه منه.

******************

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007