[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فى عمر البراءة 
التاريخ:  القراءات:(805) قراءة  التعليقات:(4) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
                   

طفل لم يبلغ العشرة أعوام مقطوع اليد اليمنى حديثاً ينزف شئ من الدماء ومشوهُ الوجه بحروق من الدرجة الثالثة تجعله أقرب إلى المسخ , مغمى عليه وممدد على درجات سُلَم محطة القطار , بعض النقود ملقاة فى وسط جلبابه المتسخ دليلاً على عطف المارة الكرام .

تخيل نفسك ولو لدقيقة واحدة مكانه ...... هل تخيلت ؟!

ـ شكراً لعطف المارة الكرام ـ

ـ يا جماعة فى أطفال بتتعذب وناس بتموت ,إنتوا لسه مفقتوش .

صاح أحدهم في الناس حال رؤيته لذلك المنظر بعد نزوله من القطار ولم يلتفت أحد إليه , ما يعادل ألفاُ من المسافرين مروا بجوار الطفل دون أن يعيروه أى أهمية أو يعيروا المنادى أى أهمية .

دق جرس الهاتف كيما يخبرنى بتأخرى على موعد العمل , تركت الطفل وقد قررت تحرير مذكرة عقب وصولى لمحل العمل كمحاولة بسيطة لإنقاذ الطفل وايداعه أحد دور الرعاية ومشيت .

                        

* * *
* * *
* * *
*

ـ دى مافيا

قالها صديقى بيأس وهو يشرح الأمر مضيفاً :

ـ أهله فعلوا به ذلك , ليتاجروا به , وستجد آلافاً مثله ممددين فى الطرقات .

قلت له مستغرباً :

ـ وهل نتركه هكذا ؟!

قال لى :

ـ لو مر أمامك مرة أخرى اذهب لنقطة الشرطة وحرر محضرا بالواقعة وسيرسلوا معك أحد العساكر للإمساك بالولد .

قلت فى سرى الولد معذب بصورة واضحة ولا حول له أو قوة ترى لو كنت مكانه هل كنت سأتمكن من الدفاع عن نفسى ؟! هل كان سيدرك لم فعلوا به ذلك ؟!

قلت :

ـ تخيل نفسك ولو لدقيقة واحدة مكانه .... هل تخيلت ؟!  

                            

* * *
* * *
**

أمر بالصدفة فى أحد الطرق الجانبية فأراه جالسا على الرصيف يتحدث إلى بنت فى مثل عمره بوجهه المشوه ويده المقطوعة وجلبابه المتسخ وسعادة الدنيا تطل من عينيه .

أنظر إليه من قريب وأحاول جاهدا اللحاق بموعد القطار نادماً على تركه للمرة الثانية وأسأل نفسى :

ترى هل يعلم ما هو عليه الآن ؟ وهل يدرك حقيقة دنياه التى يحياها ؟ وهل إذا ما مرت السنوات ستكون على وجهه تلك الإبتسامة إذا ما صادف ووافقت أن تتحدث معه فتاه ؟

ـ تخيل نفسك ولو لدقيقة واحدة مكانه ..... هل تخيلت ؟!

                     

* * *
* * *
* * *
*

يقول أحد أكبر الرجال المسئولين :

ـ أهله بيتاجروا بيه , محدش هيدور عليه

أرد فى غيظ :

ـ تخيل نفسك ولو لدقيقة واحدة مكانه ..... هل تخيلت ؟!

                          

* * *
* * *
* * *

أبحث عن الطفل فى كل مكان اذهب إليه , لا أجد له أثرا , أقول لأمى :

ـ ادعى لى أن أجده فقد نويت أن أكفله واتبرع بتكلفة عملية لتجميل وجهه المشوه وبإذن الله أجعله يحفظ القرآن .

أريد أن تتأسس نشأته على تقوى الله كيما يشب ويكبر فى معيته وحفظه , تخيلى لو كبر وصار من المجرمين , تخيلى نفسك ولو لدقيقة واحدة مكانه أو تخيلينى ولو لدقيقة واحدة مكانه ...... هل تخيلتى ؟!

                         

* * *
* * *
* * *
*

انظف الثياب البيضاء للصلاة مما علق بها من اتربة واستعد للتطهر مما علق بى من ذنوب , اتذكر كل ذنوبى ذنبا ذنبا ومعصية معصية منذ أن وعيت معنى الذنوب , اتذكر الطفل المشوه وأسأل نفسى :

ترى هل سيعلم معنى المعصية والذنب والتطهر منها فى يوم من الأيام ؟ وهل اذا علم سيملك أن يختار ؟ وهل سأجده فى يوم ما ؟ وهل سأساعده ؟ وهل سيساعده غيرى أم سيكبر بين الأزقة وفى الشوارع ؟

ـ اتخيل نفسى عمرا كاملا مكانه ... واسأل ... هل هو مكانى أم أنا مكانه ؟!    

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007