[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
فاضل السباعى والابتسام فى الايام الصعبة دراسة
التاريخ:  القراءات:(488) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  
فاضل السباعىو

الابتسام فى الايام الصعبة

السيد الهبيان

رغم وجود النيارات المتعددة والمستحدثة.. التى طرأت على القصة القصيرة..لاتزال عباءة الواقعية هى المجال الأرحب لها..إذ أنها تتسع لمعظم التجارب القصصية ..التى تحتل المساحة الأكبر ..فى مجالات النشر المختلفة.. وتبدو كالنبع الذىة لا ينضب ابدا ..وذلك كالبادى لحد الآن من الإبداعات المستمرة التى تنتمى إليها . بيد أنه ينظر إليها فى بعض الأحيان..للغالية منها..على أنها تتسم بالتقليدية..لكن ذلك لايعنى أنها تظل قيد هذا النظر ..وإنما يتحتم أن يوضع فى الحسبان ..ما طرأ عليها من تطور .زباعد بينها وبين المرحلة الأم..وجعلتها تتسم بواقع الحال ..وتخضع لمتغيرات العصر.

وأيا كان الأمر بالنسبة للواقعية ..فهى لم تقتصر على نهج محدد..يمكن القول بأنها قد انفردت به.. وإنما تنوعت فى داخلها عدة مسميات لأنواع مختلفة تفرعت منها.. أبرزها كما يبدو الواقعية التقليدية..التى انتسب إليها معظم التجارب القصصية فى الآونة الأخيرة.. وكأنما أضحت هى أنسب شكل لانتقاد الواقع ..بصورة غير مباشرة..تعتمد أساسا على تعرية الأمور غير السوسة ..التى قد تكون فى دواخل المجتمعات .. بهدف قوامه الإيحاء بحتمية التغيير.. والقضاء على ما يستوجب القضاء عليه ..دونما تحديد لمافهيم الحلول التى يجب أن تكون.

بشكل عام ..هذا ماتنحاز إليه قصص الكاتب السورى "فاضل السباعى" التى قدمها فى مجموعته القصصية "الابتسام فى الأيام الصعبة".. إذ يبدو تناول الهموم الفردية فيها ..فاردا أثره على قضايا لها صفة العموم..داخل المجتمع الذى تكون فيه.. ومن ثم تضحى شخصيات قصصه كنماذج إنسانية ..اعتمد عليها فى تعريته لمساوىء النعاملات الروتينية ..التى قد تكون داخل محيط العمل ..وصور لأفعال يمارسها أصحابها ..فى استغلال الآخرين ..والاستخفاف بهم.. دونما اهتمام لما قد يتمخض عنها ..سواء بالنسبة لهم..أو لمن يكون من ضحاياهم,

وفى سبيل ذلك انتقى "فاضل السباعى" قصصه من الواقع المعاش..ثم رسمها بشكل يرتكز اساسا على إثارة التعاطف معها.. أو الشفقة عليها.. ثم قدمها من خلال صور "كاريكاتورية" ..وضحت فى بعضها ..وأبداها وكأنها لاترتبط بغير الخال الذى تعيشه.. بالرغم مما قد يشكله الآتى من أهمية لهل.. وذلك لأنها تجعله لايقلق حاضرها ..وتضعه دائما خارج دائرة اهتماماتها .

ففى قصة "المجارى" يبدو بطلها المراقب "زاهى" مسكونا باهتمامه بعمله ومهارته فى إنجازه.. وبفضائل اخرى ..أهمها القيام بالعمل النافع..بوازع من ضميره فحسب ..ودونما انتظار لكلمة شكر صغيرة ..تجعله يشعر بأن ثمة من يقدر عمله ..لكنه رغم ذلك ..يحالفه سوء الحظ فى أحيان كثيرة.. وبدلا من المكفآت التى يجب أن ينالها من رؤسائه فى العمل.. يحظى منهم بإساءة على نحو ما..فأوعز إليه الأصدقاء بأن السبب فى ذلك يرجع إلى أنه يفتقد الدهاء ..الذى لايدرى كيف يحصل عليه.. رغم أن ذلك بدا له من الأشياء الضرورية التى يحتاج إليها.. و لكونه يثق فى يقوله الأصدقاء الأصدقاء عنه.. لأنهم من الطيبين.. وتجمعه وإياه درجة واحدة من "السلم الاجتماعى".. وبسبب مهارته كانو كانوا ينادونه ب"أبى ماهر"..رغم أنه لن يتزوج ,,ولا يتوقع أن يتزوج..بسبب ضآلة راتبه الذى يحول بينه وبين التفكير فى الزواج.. كما أطلقو عليها لقبا آخر هو "أبو الحظوظ السود" .زووجد فى وصفهم له صدقا لما كان فى جعبة أيامه منها....ومن بينها وقوع اختيار رئيسه له ليتولى عملية تفريغ المجارى..رغم أن من يقوم بهذه المهمة ..هو من يقصر فى عمله ..كعقاب له.. وكان هو "فى مأمن من الوقوع فى هذا الشرك".. إلا أنه بالرغم من ذلك تطوع عن اختيار لإنجاز هذه المهمة الكرلايهة..ولم يلفت انتباه رئيسه إلى انه لم يرتكب أى خطأ يستحق عليه هذا العقاب.. ورضى منه بابتسامته التى استنفر بها همته.. فوعده بأنه سينهى المهمة فى يوم واحد بدلا من يومين.. كما متوقع للفراغ منها.. وبينما كان يمضى ليلحق بزملائه ..أوعز إلى نفسه أنهم لابد قد أدركوا ..أن ما أوقعه فى هذا الشرك..دون غيره.. هى حظوظه التى يعرفونها.. لكنه عندما سئل عن سبب العقاب الذى جعله يرافقهم.. أوضح لهم أنه غير معاقب ..وأنه قبل المنهمة متطوعا.. "لأن مراقبا لم يرتكب هذه المرة مايستجق عليه المؤاخذة..واصطحب من بينهم من وضع خبرته تحت تصرفه ..الذى كان قد قدم له نفسه باسم"تيسير الديك".. وقام بجولة كاملة على المجارى ..دون أن يأخذ بنصحيته وينضحوها بالصفائح كما تعودوا"..ثم هداه تفكيره إلى كشف الخلل وتحيد مكانه ..ودعا الرجال إلى تنفيذ ما ارتآه ..معلنا لهم بحرارة.." لسوف أجنبكم القيام بهذا العمل الكريه بعد اليوم".. وبالعل استطاع أن يضع حدا لمشكلة "المنجارى" ..ويزيل وسيلة العقاب الكريهة إلى الأبد.. مما جعل الرجدال العشرة الذين كانوا معه ..يهتفون بحياته ويعاملونه كزعيم. ..لكنه عندما وقف أمام رئيسه يبلغه إنجاز المهمة..استبد به الجزع .زثم بدده عنه بأن إنجازه ليبس ككل المرات السابقة.. وإنما القضاء على أسباب طفحها تماما.. وأكد له ذلك عندما رافقه إلى موقعها..وشرح له كل ما قام به هو والرجال.. ..لكنه ندم على ‘الان فرحهم خشيبة أن ينتبه إلى زوال وسيلة العقاب..ورأى رئيسه الذى لم يكن يصدق ما أخبره به أول الأمر.. أن من واجبه إخبار مدير القسم بما تم ..فقاده إليه ..وجعله يعيد أمامه الشرح ..فأعلن سروره هو الآخر ..لكنه لم يستطع أن يكشف عما اعتقد أنه يستحقه جزاؤ عمله..وطلب منه أن يرافقه إلى المشرف العام ..ليقص عليه بنفسه قصة الإنجاز الذى حققه..فتبع المدير والرئيس محافظا على مسافة خطوتين بينه وبينهما ..حتى لايضايقهما برائحته الكريهة..التى تجاهلها حتى لاتنال من فرحته.. لاعتقاده أن الحظوظ السود ..آن لها أن تغرب عن سماء حياته..ولام نفسه على أنه سمح لأصدقائه أن يكنونه بها ..وبينما كان ينتظر مثوله أمام المشرف العام..أكد لنفسه فى سعادة بأنه " لابد للموهبة النادرة من أن تكتحل بالنور يوما مهما طال الزمن"..واستبشر فى عامه خيرا ..وأطلق عليه"عام المجارى"..لكن المشرف العام سأله وهو مشغول عنه بما أمامه على المكتب عما يريد .. فانقبض وجهه بسبب رائحته اللعينة ..وطلب منه أن يكتب له تقريرا بهذا الخصوص.."سنوجه إليك "ثناءا" رسميا ..وكذلك القيامبمراجعة مجارى المؤسسة ..إن مرافق الدولة بحاجة إلى أمثالك يا بنى.انصرف". . وبعد أن عاد إلى بيته قام بتطهير جسمه مما علق به من أقذار..واستطاع كذلك أن أن يغسل صدره مما شابهه من أقذار.. "لقد أدركت أنى أعمل عقلى وفكرى خيرا مما يفعل غير واحد من رؤسائى وأهل الكلمة النافذة فى عملى ..وأما التقدير فحسبى ما لقيته من الرجال العشرة".. ثم بات ليلته قرير العين..يحلم بأنه يسهر على المجارى ..ويزرع"شطلآنها أشجارا حور وورد وياسمينا وخيارا وبطيخا أحمر وزروعا كثيرة لاحصر لها".

وفى قصة" لعبة الأرقام المتوافقة".. يقوم بطلها "محسن المقدادى" بارتكاب كثير من المخالفت فى عمله ..بسبب طيبته وتساهله مع زملائه ,,ويشعر بأنه مظلوما فى وضعه الوظيفى ."مستلم كلية الآداب".. فأخذ يحلم بمسيرة يسميها مسيرة "المستلمين" ..يتقدمها هو رافعا بيده راية رسمت عليها صورة طفلين..من أبناء المستلمين التعساء.." يأكلان حصرما"..ويمضى هو وزملائه المسيرة مستلموا الكليات ومستلموا دوائر الدولة ومؤسساتهاووزرائها.. يتبعهم"نساؤهم وهم يولولون وأطفالهم يصرخون".. متخذين طريقهم نحو القصر الجمهورى ..ليرفعوا شكواهم أمام أكبر رئيس فى الدولة..وإذا ماستبد به القنوط أكثر.. يحلم بنشوب حريق ..يأتى على آثار كل شىء خرج من حوزته بدون سند رسمى.. لكنه ما يلبث فى لياليه المؤرقبة أن يغفو وقد هده التعب والإنهاك.. وذات يوم خضع"محسن المقدادى" .زوخرج عن عادته فى تأجيل إنهاء المعاملات التى تراكمت لديه ..وأراد أن ينجز شيئا مما فى حوزته.. فوقعت يده بطريق الصدفة على مذكرة تحمل تاريخ يومه"الثانى من أيار" لكن قبل خمس سنين.. خاصة بإهداء نسختين من كتاب"تاريخ حلب" ..إلى وفد ثقافى تركى..كان قد زار الجامعة فى ذلك الحين..وبسبب عدم وجود هذا الكتاب فى "مستودع الجامعة المركزى" .زقام بتكليف لجنة بشرائه وتم اهائه فى الوقت المناسب..لكنه لم يحصل على ما يثبت ذلك ..واستمر فى تأجيل تسوية هذا الموضوع ..حتى أحيل رئيس الجامعة إلى التقاعد ..وغادر البلاد قبل الانتهاء مما يبرىء ذمته. . أعاد "محسن البغدادى "الحياة إلى هذه المذكرة بكتاب رفعه إلى عمادة الكلية ..لكن هذا الكتاب خضع للروتين التقليدى..واستمر دورة طويلة مكوكية بين عميد الكلية الجديد.. ورئيس الجامعة..ومدير الدراسات المالية ..وأمين الجامعة..والمدير الإدارى للكلية ..ومحاسب الجامع’.. ثم خضع الكتاب لدورة أخرى فى وزارة المالية ..بين مدير الشئون المالية ..وبين من هم أدنى منه..ومديرية الموازنة العامة المختصة ..إلى أن انتهى الأمر أخيرا بإصداتر فتوى تفيد عدم وجود نص يجيز تقديم مثل هذه تلك الهدايا..ومن ثم لايجوةز تنزيل ثمنها من ذمة المستلم.. وأسقط بذلك فى يد الجامعة من جديد..وتحسر مدير الدراسات المالية الذى تقاعد قبل أن تنتهى المشكلة على عدم أخذ الوزير إهداء ذلك الكتاب على مسئوليته السياسية.. استانجد رئيس الجامعة بنائبه وكيل الجامعة لإيجاد حل..وسخط على الروتين..كما سأل عميد كلية اآداب زميله عن حل أيضا....ثم طلب من هيئة الدولة إيفاد أحد مفتشيها على وجه الاستعجال ..للتحقيق فى ذلك الإهمال التافه.زالذى شغل جهاز الجامعة أكثر من تسعة شهور..بسبب كتابين ثمنهما عشر ليرات فقط.. وانتهى التحقيق بتسريح"محسن البغدادى " من وظيفته ..لكنه رأى أن ذلك نتيجة تحامل عليه.. وتجاهل لكافة تناقضات النظام المالية.. واكد لنفسه أن ثمة ثورة آتية لاريب فيه..وستقضى على كل المعوقات التى لم تفلح فى إيجاد حل للمعضلة من قبل المفتشيبن.. وطالب الجامعة بأن تطالب رئيسها الاسابق عن طريق السفارات .. بالليرات العشر ثمن نسختى الكتاب ..الذى أهداه للوفد الثقافى التركى قبل ستة اعوام.. وانتظرت الجامعة ردحا من الزمن تترقب وصول الشيبك بالليرات العشر من الجزائر.. حيث كان يعمل رئيس الجامعة السابق أستاذا فى جامعتها .زقبل أن تبرأ ذمة "محسن البغدادى"منها.

نموذجين مختلفين استلزما إيجازهما على النحو السابق لبيان ماتعرضان له.زقدمهما "فاضل السباعى" على طرفى نقيض..الأول "المراقب زاهى" سمته إنجاز العمل بمهارة واهتمام..دون انتطار لتقدير يستحقه..والثانى"محسن البغدادى" سمته الإهمال وتأجيل الإنجاز.. ورغم ذلك يشغله ىعدم حصوله على التقدير الذى لايستحقه.. لكن ما يجمع بينهما..فضلا عن بساطتهما..هو خضوعهما لسياسة العمل الراسخة والتقليدية.. التى تقف حائلا بين مكافأة من يستحق المكافأة..ولا تهادن فى عقاب المخطىء ..بينما الرءيس يبدو هو سيد الأمور على الدوام..الاذى يعرقل سير الأمور السهلبة والبسيطة.. ويجعل منها رغم تفاهتها الشغل الشاغل للكثيرين بمختلف أوضاعهم الوظيفية ..ويغل يدهم أحيانا عن البسط فى المكافآت ..ولا يمنع أن تستحيل إلى عقاب ..وذلك كما نتهى مصير المراقب "زاهى" فى "المجارى"..الأمر الذى تقبله باستسلام ودون معارضة ..وإذ كان قد ارتضى الجور الذى حاق به.. فنقيضه"محسن البغدادى" دفعته دخيلته الثورية إلى الجهر والصراخ فى الجميع..عندما علم بالطلم الذى وقع علايه..رغم أنه كان نتيجة إهماله.. "لماذا أدفع أنا وحدى ثمن تناقضات النطم المالية ..لم لايعاقب واضعوها ومطبقوها.زوالراضون بها؟.

ذلك الروتين يبدو بصورة اخرى فى قصة" المنثور يعبق فى الحديقة".. من خلال رئيسا مكتب التوظيف والتخديم ..فى"دمشق وحلب"..ومشكلة المواطن الذى فقد القدرة على العمل طوال العام ..بسبب غصابته فى قدمه أثناء عمله فى "المحلجة" التى لاتعمل سوى فى فصل الشتاءفقط.. بالرغم من القيام بالاجراءالت التى يتحتم اتباعها فى مثل هذه الأمور..يبدو أنه قد قد أصبح فى حكم المتعطلين عن العمل..إذ يستحيل أن يكف راتبه مائة يوم فقط نفقات العام بأكمله..وهو لايستطيع أن يمارس عمله الذى كان يقوم به غير فى موسم الحلج..حيث كان ينفق من دخله الذى كان يتقاضاه مقابل إصلاح آلات ضخ المياه..ويطعم عياله.. وبعد أن وقف مدير مكتب التخديم بدمشق على أساس شكواه ..أحاله إلى رئيس مكتب "حلب" مشفوعا بتوصية منه..وبشرح مفصل لحالته.. فدون إسمه فى سجل "قيد العاجزين" ثم ساعده الحظ فى تعيينه حارسا ..بعد ان حدثه من أنه كان من فبضايات حارته.

ومن خلال مشكلة المواطن "عبود" تبدو مشكلة رئيس "مكتب حلب" الذى حصل على إجازة الحقوق ..ولم يحصل بعد على الوضع الوظيفى المناسب لمثل درجته..بالرغم من إسناد مهمة الإشراف على المكتب إليه.. إلا أن رسالة زميله فى "دمشق" المحملة بالود وتجديد الدعوة لزيارته.. تجعله يطلب منه العمل على حل مشكلته ..بحكم وجود قربه من الوزارة .. وما أن يوافيه الرد بالترحيب بزيارته..يسارع بتحديد موعد السفر إلى "دمشق" هو وعائلته.

كما يبدو ..ومن خلالالقصص الثلاث السابقة ..تتراءى نماذج من مشكلات لها وجودها الفعلى فى محيط العمل..رسمها "فاضل السباعى" كظاهرة حقيقية فى مجالات العمل المختلفة..وطرحها من خلال هموم فردية يعانى منها أبطال قصصه.. اللذين يعيشون الهم العملى الذى تفرزه أزمة القوالب الجامدة التى ترسخ فى أذهان المتمسكون بها كحقائق ثابتة ..يتحتم التعامل معها على اساسها..وهو فى هذا وإن كان قد أبدى رؤيته لمثل تلك المشكلات..بما يؤكد أنها من واقع فعلى حاز القدرة على الاستمرار..برغم التطور الحياتى الذى جعل منه علامات قديمة مضى زمنها..فهو فى ذات الوقت يوحى إلى عملية التغيير الذى يتحتم أن يكون.. لأن الأثر الناتج منها سواء كان سلبا على الإنسان..أو على الجوانب الأخرى المرتبطة به.. فإن إيجابيته المففترضة تستحيل أحيانا إلى إحباط نفسى ..يمضى بداخله إلى حالة الركود واللامبالاة.

وفى إطار المحيط العملى أيضا ..يبدو الأستاذ "عواش" .زبطل قصة "غش الأصحاب" ..كنموذج إنسانى لاتقلقه هموم العمل.. ولا تؤرقه شواغله..ويهتم فقط بتأمين الحصول على مزيد من الدخل ينفق منه على أسرته..ويخفف من أعبائه الداخلية ..التى ترهقه بسبب مرتبه الضئيل.. الذى يضعه دائما وسط أخطار الحياة الصعبة ..وهمومها اليومية..ولا يعرف كيف يوافق بين اثنين "اراتب وآخر الشهر".. وأثنماء ندوة تعليمية جمعت بينه وبين" خليطا من الموظفين .زيختلفون فى الأعمار والأجناس والدرجات الوظيفية..والمستويات الذهنية ..والوزارات التى ينتسبون إليها"..بدا أكثرهم تقبلا للدعابات التى كانوا يتبادلونها فيما بينهم..وكانت" تلوح عليه مظاهر الطيبة والوداعة ..مثلما تلوح عليه مظاهر القهر والتعاسة"..وسعيا منه لتحقيق المزيد من دخله..مارس بيع البطيخ لزملاء الدورة..مغريا إياهم برخص ثمنه ..لكنهم اكتشفوا أن "عواش" لم يبع لهم إلا البطيخ المغشوش..وكشفوا أمره أمام الجميع..وعندئذ حاول أن يبيدو بمظهر المخدوع.."الحقيقة يا إخوان أننا أخى وأنا قد غرر بنا فى سيارة البطيخ ..فلم يكن بدا من أن نوزعها على من نعرف من أصحاب الدكاكين والمعارف..ماذا نعمل..نريد أن نطعم الأولاد".. وعندما احتجوا على غشه لهم ..قرر أنه لايغش الغرباء الذين لا صلة له بهم..ونتيجة لذلك أطلقوا عليه اسم "مسيو بطيخ"..واتخذوا منهمادة دعابة ..فكان إذا ما التقى بإحد أصدقائه..يؤكد له توقع وصول كميات من البطيخ إليه خلال أيام...وعليه أن يخبره بحاجته منها..ثم يتضاحكان ويتصافحان بحرارة..قبل أن يمضة كل منهما فى طريقه.

لقد عمد "فاضل السباعى" فى هذه القصة إلى التركيز على سلوك بطلها..وما يمارسه من محاولات يأمل من ورائها التخفيف عن كاهله ..الذى ينوء بحمله الثقيل من الأعباء اتلأسرية ..التى تزيد من صعوبة الحياة..وتبدى قسوتها..فلم يتعرض من قريب أو بعيد لطبيعة سير الأمور فى مكان العمل ..وذلك كما يبدو إظهار سلبية الصراع الحياتى على العمل الوظيفى..ومدى أهمية تحسين الوضع المادى لتحقيق الإنجاز العملى المطلوب..والاستقرار النفسى الذى له أكبر الأثر فى البعد عن الهموم الحياتية.

أيضا فى هذه القصة يتغير المسرح المحلى ..وواقع الأبطال الأساسى..إذ بدت من خلال عالم الاغتراب الذى جمع بينها وبين قصتين أخريين.. بدا التركيز فيهما أيضا على السلوك الفردى للبطل ..بصورة تضعه موضع المآخذ من من قبل الآخرين.

أولها قصة"الأزهار المقطوعة"..التى تشكل مشكلة للبطل ..ولا يعرف إذا كانت هذه المشكلة تواجهه فعلا..أم هو الذى يختلقها..فكل ما يعلمه جيدا أن أزرار معطفه دائمة السقوط من موضعها..وقد ينتبه إليها قبل أنتضيع منه..أو لايدرىبسقوطها..وبالرغم من أن زوجته قد توقعت هذا الأمر ..وأمدته ب"علبة فيها خيطان أبيض واسود..وملونة ايضا ..مع ثلاث إبر وكثبان"إلا أنه كان يعهد إلى زميلتيه "ز" و"ع" بتركيبها له بطريقة غير مباشرة .. لكنهما ما لبثتا أن لاحظتا عليه أنه يقطعها متعمدا ليخيطاها له..فامتنعا عن مساعدته فى وقت كان فيه فى أمس الحاجة إليهما..وأوقفا هذه المساعدة على نجاحه فى جعل تلميذته الفرنسية تخيط له أزراره..مثلما تفعلان له منذ قدومه إلى فرنسا..ثمك أكدتا له أن ذلك سوف يكون من المستحيل..إلا أنه استطاع أن ينجح بطريقته غير المباشرة أن يجعلها تخيط ل÷ أزراره..وما كان منه إلا أن قص عليهما قصة الرهان عليها..فأخبرته بأنهيمكنه أن يضمها إلى زميلتيه..ويكون بذلك لديه ثالثة تخيط له أزراره..إلا أن أزراره كفت عن أن تنقطع.

وثانيهما قصة"رسالة غير لطيفة"..التى ترسم صورة للبخل فى بطلها..الذى يستبيح استضافة الآخرين له..ويتصرف فى بيوتهم وكأنه فى بيته..يطلب ما يشاء من الطعام والشراب..لكنه يعمد إلى الهروب إذا ما وجد أن عليه واجب معاملتهم بالمثل..فإذا ما دعاهم إلى تناول شىء بالخارج لايدفع سوى ثمن ماتناوله هو فقط.. ويطلب ممن معه أن يدفع لنفسهع..وقد واتته الحمية فى إنقاذ فتاة تعرضت لمضايقة مراهقين لها..إلا أنه وجد أنه لن يستطيع مقاومتهم فأطلق لساقيه الريح .. وحال عودجته إلى وطنه خلف وراءه الغرفة التى كان يقيم فيها مليئة بلأوساخ..مما أثار دهشة صديق له شغلها بعده.. فكتب له رسالة يصف له ما وجده فيها من صراصير ملأتها.. ورغم ما انتابه من قرف فقد داخله العجب من وجود بعض هذه الصراصير .."لم تمت من الجوع فى غرفة لم تدخلها كسرة من خبز أو قترة من السكر".

فهاتين القصتين يعرضان للسلوك الذى قد يكون من البعض ..حال تواجده فى عالم الاغتراب.. والذين لايتخلون عن عاداتهم السيئة..التى يتحتم أن يقلعوا عنها.. خاصة إذا ما تواجدوا وسط آخرين ..قد لاتربطهم ببعضهم صلات..سوى انتمائهم للوطن فقط.. ولذلك باعتمادهم فى حياتهم عللى الآخرين بصورة استغلالية لاينقصها الوضوح.

وبالإضافة لإلى القصص السالفة ..تضم المجموعة قصتين أخريين..ثمة اختلاف بينهما وبين غيرهما من حيث شخصية البطل.. والمضمون الذى عرض لما قد يبدو خلال المسيرة الأدبية للكاتب .

الأولى قصة "قصيدة غزل للريح".. التى بدا بطلها "فائق خف الجمل" ..شاعر كهل..أوقف شعره على شجب الظلم والطغيان..وترف المترفين.. والتعبلير عن هموم الكادحين والمسحوقين..ويعيش حياته مرتبطا بمجموعة من الأصدقاء ..يمارسون الفن بمختلف أنواعه..فمنهم الموسيقار والرسام والروائى ..والشاعر مثله.. أيضا بينهم الطيب والأمين والفقير والمخادع والمتعطل..ومن يدعى الغنى أو النفوذ .زأو القدرة على امتلاك قلوب العذارى..والنساء المجربات على حد سواء..وإذا كانت هذه الصفات المختلفة تتوزع على أفراد المجموعة ..حسب طبيعة كل منهم..فإن ما يجمعهم هو مادخل فى روعهم جميعا ..من أنهم يسهمون فى تغيير العالم..

كانوا يلتقون وقت الغروب فى مقهى "الحماسة"..ولا يغادرونه إلا آخر الليل..ليأوى بعضهم إلى بيته..ويهرع الآخرون إلى إحدى الحانات ..أو المتديات ..ليقضى ما تبقى من ساعات الليل.زعلى طرف مائدة حمراء أو خضراء.. وكانت لهم بعض المغامرات مع المعجبات ..كانوا يتحدثون عنها فيما بينهم بافتخار وتيه..وخاصة الروائى الذى كان يجعل من بعض بطلاته نماذج للمعجبات به.. بينما الشاعر ــبطل القصةــ كان لايعرف النساء إلا من خلال زوجة أبيه..التى سامته سوء العذاب .زبعد أن فقد أمه صغيرا..ولم يكن له أخا أو أختا تشد من أزره.

وفى إحدى الجلسات التى جدمعت بين الأصدقاء كالعادة .. بدت لهم فتاة خطفت نظراتهم بجمالهال..شبهها الروائى ببطجلة روايته الأخيرة..وعندما وقفت بباب المقهى قال أنها له.. بينما رأى بطل القصة"الشاعر" فيها ماتعيد له رونق الشباب الموؤود..وتحل له عقده النفسية ..وتجعل منه بشرا سويا..فلم يكن قد ذاق الحب ..ولا يعرف طعمه..كما لم يستروح عبير الحنان الأنثوى لإى اية صورة من صوره.. ومن ثم كاد لايصدق نفسه عندما تأكد أنها تقصده هو دون غيره.. وعندما وقف أمامها بدا كتلميذ أم معلم فى امتحان..إلى حد أنه عجز عن سؤالها عما تريدجه منه..لكنها استطاعتهى أن تتحدث إليه..وتزعم له أنها معجبة بشعره..ثم عرفته باسمها ودعته ليمضى معها..لم يمانع.. لكنه غرق فى الذهول أكثر عندما اكتشف أنها تعرف عنه كلب شىء..معلم فى ابتدائية .زعزب..لم يتزوج..ويقيم فىالعاصمة منذ أن غادر بلدته النائية الصغيرة..فتساءل عما يحملها على ذلك.زوما يجعل مثلها تهتم به..وهو الدميم وإحدجى عينيه بها حول..بالإضافة إلى أنه شاعر مغمور..بينما كانت هى تؤكد له أنه شاعر مبدع ..وأخبرته بأنها تنظم الشعر.زوتواعدت معه فى بيتها لتضع شعرها بين يديه ليبدى رأيه فيه..لأنها ترى أنه قد يحتاج إلى تصحيح وإلى صقل.. ثم تركته يحلم بما لاترقى إليه الأحلام..وقد منعته الصدفة من أن يحدث صديقه عنها .زفمضى إلى بيته ..وسهر ليلته ينظم قصيدة فيها..وعندما ذهب إليها فى موعدهبهره ماوجده فى بيتها..ووجد أنها تحدثه فى غناج وهى تعرض عليه شعرها ..لكنها هربت من مناقشتهلها حوله..وادعت أنها تكتبه كيفما اتفق ..وعلى النقاد أن يتعرفوا على الأوزان.. لكن استرعى انتباهه إلى أنها تخطىء فى القبراءة..ورغم ذلك غرق فى وصفها لنفسه..إلى أن توالى وصول صديقاتها واحدة إثر أخرى..كل منهن أعلنت عن وصولها بنفس طريقته.."نقر على الزجاج..نقرتين..ثم نقرة واحدة".. ومن خلال حديثه معهن اكتشف أنهن اطلعن على ديوانه "جنة الفقراء".. وأنهن معجبات بشعره..مما جعله يترنح طربا.ز"يخيل إلى أن شعرى مقروء هنا أكثر مما يقرأه اصحابى فى مقهى الحماسة.. وعندما أبدت إحداهن أنها افتقدت فى ديوانه مايقال فى المرأة..فهتفت فتاة فرحة موحية لها بما قاله فيها.. لكنه استحى أن يقرأ عصماءه الغالية أمامهن ..لأن اسم فتاته يتصدر أول الأبيات.. واسر لها بذلك..صاحت فرحة وكشفت عن سره ..مما جعلهن يطلبن منه بإلحاح أن ينشدها أمامهن.. فتخلص من خجله ..وأنشدها وهن يهللن طربا .زإل حد أنه خشى أن يشعر رب الأسرة به ويطرده من البيت..وبينما كان يودعهن فى نهاية اللقاء طلبن منه أن يكتب ديوان غزل ..واشترطن عليه أن يتضمن هذا الديوان قصيدة فى كل منهن ..لكنه قبل أن يبتعد عن نافذتها أكتشف أنه كان موضع رهان بينهن.. وأن دفتر الشعر كان لأحدى صديقاتها..وردته إليها وهى تعلن لها بأنها قد كسبت الرهان.."ها أنا أجىء به من ذيله إلى البيت فى الموعد الذى اتفقنا عليه".. وتبع ذلك ضحكاتهن وهن يتندرن بقبحه .زوإعلان إحداهن بأنها ستأتيهن بآخر فى المرة القادمة..فاكتشف غباءه الذى جعله يقع فريسة لخدالع فتاة صغيرة ..جعلت الحقد يستعر فى صدره..ولم يشعر بالراحة إلا بعد أن مزق قصيدة الغزل التى كتبها فى ليلته السابقة..وعندما سأله الأصحاب عنها ادعى فى زهد أنه لايريد أن يفضح علااقاته بالجنس الآخر..فبد الغيظ والغيرة والحسد على وجه الروائى..الأمر الذىجعله يشعر بالنصر والارتياح ..وأخذ يحلم عندما أتى الدور عليه ..وتطل إحداهن عليه وتستدعيه .زثم مالبث أن عاد يغنى ألم المحرومين..وعذاب المقهورين.

والثانية قصة"حوار للفصل الأخير"..الذى يبدو فيها بطلها "الأديب" .زيواجه اتهاما بقتل أحد أصدقائه من الأدباء..ويطلب منه المحقق أن يعترف بجدريمته..إلا أنه يبدو فى دهشة ..وكأنه لم يرتكب الجريمة..ويجعل من الأدلة عليه أمورا طبيعية تحدث بين الأصدقاء.. لكن المحقق يواجهه بكل ما كان منه أثناء تنفيذ الجريمة و بعدها..وأم ما دعاه إلى ذلك ..هو ما يحمله ضده بسبب ما حققه صديقه من مجد أدبى..واهتما م السلطة بنشر مؤلفاته ..واختياره لتمثيل البلاد فى المؤتمرات والمهرجاناتالأدبية فى الداخل والخارج..بينما هو لاترضى السلطة عن مؤلفاته التافهة ..لأنه كاتبسخيفمخالف للنظام..مماجعله يتمنى زواله من على سطح الأرض..فلم يجد الأديب القاتل مفرا من الاعتراف بجريمته..ويطلب تنفيذ الحكم بالإعدام عليه.. وإن كان مايضيره هو عدم كتابة آخر فصول روايته الجديدة بيده.زفان ذلك الحوار الذى دار بشأن التحقيق ستخطه الأيدى فصلا أخيرا..ويطالب بإسراع تنفيذ الحكم عليه فى التو واللحظة.."هيا اسرعوا أيها السادة العادلون".

مايميز هاتين القصتين "غزل للريح وحوار الفصل الأخير" عن القصص الأخرى فى المجموعة.زقد يكون اختيار بطليها من الوسط الأدبى ..شاعر وروائى.. الأول شاعر بالرغم من نظمه الشعر الجيد ..لايصدر له سوى ديوان وحيد "جنة الفقراء" ويعيش فىعداد المغمورين..والثانى"الروائى" الذى مؤلفاته ضعف مؤلفات صديقه الروائى القتيل .زلكنه يلقى الإهمال من السلطة بسبب مخالفته للنظام.. وتوصف المؤسسات التى تنشر أعماله بأنها عميلة.زبينما صديقه القتيل يمثل البلاد فى كلب المؤتمرات..والمهرجانات الأدبية فىالداخلوالخارج..بعكسه هو الذى يستبعد من حضور مثل هذه المهرجنات والمؤتمرات..وآخرها المهرجان الذى أقيم فى عاصمة الوطن.

لكن من خلال المنظور العام ..يبدوة جميع ابطال القصص دونما استثناءمن العامة البسطاء..الذين تؤرقفهمالهموم الحياتية .زذلك بغض النظر عنمواقعهم العملية المختلفة ..إذ يشعرون فيها بأنهم مسيريبن لامخيرين..وأن عليهم الاستمرار فى العمل حسب ماتحدده النظم الوظيفية الواجب اتبعها وتنفيذها..أما إذا كان ثمة حق لأحدهم فى إصلاح وضعه ..فذلك موضعه خارج دائرة الاهتمام .زومن هؤلاء الأبكال يبدو المراقب "زاهى" فى قصة"المجارى" ..و"عبود" فى قصة "المنثور بعبق فى الحديقة"..و"فائق حف الجمل" فة قصة"غزلب للريح"..و"محسن البغدادى" فى قصة"لعبة الأرقام المتوافقة".. و"الكاتب" فى قصة "حوار للفصل الأخير"..من الشخصيات التى تختص بما يميزها عن أبطال القصص الأخرى ..من حيث تركيبة الشخصية ..ومعاناتها الخاصة.. ونظرتها للحياة التى تحياها.

قد تكون مأساة كل من المراقب "زاهى" و"فائق خف الجمل" هى الأوضح..من حيث ارتطام الأمل الذى يمثل لكل منهما تحولا جذريا فى وضعهما الحياتى بما ينحيه عن دائرة الآتى تماما..وقد تكون الوحدة التى بدت فى حياتهما الخاصة إذا ما نفردا بنفسيهما بعد الافتراق عن الأصدقاء..هى ماتجعل لكل منهما وضعا خاصا لاقتران حياة كل منهما بالجفاف العاطفى..والإحساس بفقدان الجو الأسرى..والود العائلى..بسبب ضيق يد المراقب "زاهى".. وبسبب دمامة "فائق خف الجمل..فضلا عن صعوبة الوضع الحياتى الذى يجعل الإحساس بأنهما دون الآخرين منزلة..وكل ذلك من العوامل التى تفرض عليهما حتمية الارتقاء بواقع الحال..وبخلو الآتى من أى جديد.

لكنهما "المراقب زاهى"و"فائق خف الجمل" يضارعان الآخرين فى معاناة الإحساس بالغبن والإجحاف بالحقوق.. والمأساة التى يعيشها كل منهم..فالجميع يلتقون على بساط القهر الحياتى..الذى يعيشونه..كشىء متواصل لاتبدو له نهاية..ودونما تحديد للقدجر ..شأنهم فى ذلك شأن الإنسان المحكوم بعوامل يغيب الأمل فى الخلاص منها.

ولم يكن الاسترسال من "فاضل السباعى" فى التفاصيل ..وذلك على النحو الذى بدا فى القصص..سوى تكثيف لعمق المآسى بصورة تحتفظ بحدتها ..طوال المساحة الزمنية التى اقتطعتها منها..إذ لم يبد ثمة ملل من متابعة السرد الذى وإن كان قد بدا على وتيرة واحدة..إلا أنه خلا من التكرار الذى يجعل من الإطالة شيئا لا معنى له..ولا فرق فى ذلك حال استخدام "الأنا" كما فى قصص "المجارى"..و"رهان الأزرار المقطوعة"..و"قصيدة غزل للريح"..و"غش الأصحاب".. أو أسلوب المخاطبة كما فى قصة "المنثور يعبق الحديقة"..و"رسالة غير لطيفة"..أو الراوى فى قصة"لعبة الأرقام المتوافقة"..فكل هذه القصص برغم الاختلاف فى طرق العرض..يبدو السرد التفصيلى كخط أساس يجمع بينها..بينما تبدو قصة"حوار للفصل الأخير"..شبه خالية من التفاصيل..وفى شكل تبادل الحوار المباشر..الذى جعل من وجود الراوى همزات وصل فقط.

هذا ما يبدى أن ثمةتوافق بين الشطل القصصى ..والمضمون الذى عرض له "فاضل السباعى".. فىكل قصصه على حد سواء..دونما اعتماد بشكل واضح علاى ىالمصادفات.. أو الأحداث المفاجئة التى يعيشها البطل للحظته..بالرغم من أن الصدفة تبدو هى الأساس فى قصة"الأرقام المتوافقة".. و"قصيدة غزل للريح".. من حيث تنوافق الأرقام فى الأولى..الخامس من أيار تاريخ المذكرة..وتاريخ اكتشافها بعد خمس سنين..وأيضا قرار التسريح من الوظيفة ..واختيار البطل فى الثانية..التى كان للحدث المفاجىء أيضا الوقع فى نفسه..ففيما عداهما تبدو المواقف والأحدجاث بصفى الاعتياد..التى تفقدها حداثتها.

ومن ثم بدا واقعيا فى تناوله لما قدمه فى قصصه..دونما الوقوع فى غباء التقليدية..المقننة حسب الأطر التى حددت ماهيتها فى مرحلة الريادة....ولازمتها كسمة تعرف بها..فالمضمون المطروح بصفة عامة ..لايرتبط ببداية أساسية..وتصاعد حدثى.زثم نهاية تحمل الخاتمة الأمثل..حتى ولو كان ذلك يتعارض مع طبيعة الشخصية وسلوكيتها..الأمر الذى يجعل المضمون عند "فاضل الشباعى..لايخرج عن كونه فى مجمله ..جزئية مقتطعة من حياة الشخصية وسلوكيتها..تبدى مدى إحساسها بوضعها الحياتى بالنسبة للآخرين..واعتيادها على نهج محدد يتوافق وكينونتها فى الحياة ..وسط المجتمع الذى تواجدت فيه..ويغيب عنها مايلوحلها بأنها قد تنسلخ عنه.

ذلك أن الحال وحده هو مايبدو..بينما الماضى إن وجد ..لايمثل شيئا بالنسبة للحال ..غير إشاراتعابرة لملامح الشخصية..مثله فى ذلك مثل الآتىالذى يغيب فى رحمه الأمل الميت..الذى يتراءى من خلال الرغبة فى التغيير..برغم الاحتياج إليه يفتقد الحماس فى ترقبه.. ولا ينال من هذا النظر بالنسبة للزمن ..الامتداد الذى حدث فى قصص"المنثور يعبق فى الحديقة"و"قصيدة غزل للريح"و"لعبة الأرقام المتوافقة"..لأن ذلك الامتداد لايخرج عن حدود الموقف المعاش..ويبدو دائما فى صورة الحال ..ويتوافر له التكثيف اللحظى ..الذى يحفظ له الالتحام الشكلى..وسمات البنية المتوحدة.

وعلى هدى هذه الأسس..وإذا ما وضعنا قصص"فاضل السباعى"التى قدمها فى مجموعته "الابتسام فى الأيام الصعبة" قيد النظر من خلالها..تبدو وقد جمعت بين الواقعية النقدية والجديدة .زبمفهوم عدم الالتزام بأطر محددة ..يضعها موضع التقييم من خلال التطور الفنى للقصة القصيرة.

* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
* * *
*

فاضل السباعىو الابتسام فى الايام الصعبة السيد الهبيان رغم وجود النيار

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007