[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
الســــــــــــــحر 
التاريخ:الثلاثاء 3 فبراير 2015  القراءات:(884) قراءة  التعليقات:(8) تعليقات  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : مها راجح  

السحــــــــــــــــــــــر

المَشي وَسط حشدٍ من البشر في يوم ِعطلة مِثل السباحة في مَاء ٍثقيل..

لكنكِ تُرغمين إلى الخروج في هذا الوَقت لِشراءِ بَعض الأشياء ..أو حتى لتنفس حيز مِن هَواء.. فتـُجابهين بَعض المُضايقات مِن السَائقين وبَعض المارّة والبَائعين.. فتسمَحي لِنفسك باستِراحةٍ صَغيرة تقضينها في مَجمع تسوق ٍكَبير ..

تَجلسين لاحتِساء كوب قهوَة دافئِة وتستمتعين برؤية الناس مِن حَولك ..هُناك ألعابُ أطفالٍ مُتفرقة بالقرب مِن مَقعدك ..تشاهدين الأطفال يَتراكضون حَولها ..كل يأخذ دَوره ..يُدخلون بَعض العُملات المَعدنية في شِق ٍبجانِب اللعبة الإلكترونية فـَتبدأ اللعبة بالدوران كالأفعى لقطار سريع أو كطريق ملتو لسباق سيارة تـُحرّكها أياديهم..فترين البَريق في عيونِهم وأصواتِ ضحكاتهم ..فيما آباؤهم مُنشغلون مع أكوابهم يَقضون وَقتًا بَعيدا ًمِن عَناءِ اسبوع عمـَل ..

تعُودُ الذاكرة حيَث الطفولة ..تتذكرين معها كَيف كنتِ تقضين وَقتك في ألعابٍ حَركية لا تـَمتّ صِلة لهذه الألعاب ..تـَفهمين أنّ التغيير قد قـَضى عَلى كل شيء ..وأن هُناك جديداً ..تستيقِظين مِن الذاكِرة بصَوت العُملات المَعدنية وهي تأخذ طـَريقها عَبر الشُقوق ..كالسِحر ..تـَبدأ الأضواء المُلوَّنة والأصوَات المُتناغِمة تُحيط اللعبة التي تجري على مَسارات مُختلفة ومَكائِن كهربائية ضخمة وجَذابة ..مُؤثرات قوية تحتاجُ إلى تركيز وَفن ومَهارة سَريعة ..يَمتصُّ مَعها الطِفل المَشهد الكامل لتلك الأضوَاء والنَغمَات السِحرية ..تـَخلق حَقائقاً جَديدة مَجهولة للجيل المَاضي..

تبدو تِلك الصَناديق العِملاقة بالنسبة للطِفل مِثل العَالم الحَقيقي ..عالمٌ خطير لِفترة وَجيزة ثم يختفي السِحر بـ (كليك) تـُعلن عن نِهاية قيمة العُملة ، ترتسم ُالحَسرة على وجهِ الطِفل فيقوم بركـل مَكان الشِق مَرة أخرى على أمل أن يُتابع اللعبة ..ذلك السِحر الذي أخذهُ إلى عالمٍ آخر ..فترين الإحباط الخفيف في وجههِ يَتقبَله على مَضض..ثم يَنسحِب تاركاً حَسرة يَجتـّرها بهدوء ..

تَمدين يَدك إلى مِحفظتك وتشترين بَعض العُملات توزعينها عليهم ..يَضحكون فتستـمتعين بتعابير وجوهِهم ..يُراقبونك وهُم يُدخلون العُملة المَعدنية في الشِق المُلائم ..فتسمَعين ضجيج المَكائن وتبتسمين لِعودة السِحر في نفوسِ هؤلاء الأطفال ..

تنهضين لِتتابعي رحلتك قبل أن يختفي السِحر .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007