[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
المُخَاطَب والمُخَاطِب 
التاريخ:  القراءات:(591) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  قصة ، من : أحمد خضرى عرابى  
أجلس أمامه قابضاً يدىَ بقوة خشية اهتزاز أعصابى الطرفية وقابضاً على يقينٍ قلبىٍ خالص ـ أنه إما من أهل النفاق أو الكفر ـ خشية أن يؤثر كلامه على أعصابى الدماغيه فأصاب بالصداع أو أغفو أمامه نتيجة عبثه المستمر بالمسلمات حين يقول مؤكداً :

ـ وسيسألنى أحدكم ما هى الحديقة ؟

 ثم يرد علي نفسه قائلاً :      

  ـ الحديقة هى أرض قحلاء جدباء لا يوجد بها شئ سوى الرمال الصفراء .

أحاول جاهداً ألا أمنحه الفرصه ليجعل من حياتى وعالمى ودنياي التى أحيا فيها جزءاً من سياق الحديث فأفشل فشلاً ذريعاً , خاصة وهو الذى يملك زمام الأمور وبيديه ناصية الحديث بل والشارع أيضاً , فأحاول أن أغمض عينىَ حتى لا أرى التناقض حين يقول وهو يهز رأسه يمنة ويسرةَ للنفى :

ـ أنا أحب الوطن ومستعد لبذل دمى وحياتى وروحى فى سبيله وأشهدك يا الله على ذلك .

ويرفع يديه إلى السماء وهو مستمر فى هز رأسه بالنفى فى صورة تجعلك تتذكر أن آية المنافق ثلاث ...

أحس بتثاقل الجفون نتيجة عدم قدرة الدماغ على ترجمة الإشارات المتداخلة من العصب البصرى الذى يرسل إشارات بالنفى والعصب السمعى الذى يرسل إشارات خلاف النفى , فأهز رأسى بقوة لنفض النعاس وأحاول الإنشغال بأى شئ آخر , فأجدنى أحاول وضع عناوين محتملة لكتاب ما :

( سُبُل المُخَاطِب فى صرف العقل عن جوهر الخِطاب / جدلية ألأنا والآخر بين بارانويا الواقع العقائدى وقوة السلطان / تهافت الرويبضة / ....../ .......)

أعود مرة أخرى للنظر إليه وأنا أعلم أنه يبتغى الفتنة ويقلب الأمور فأجده يقول :   

 ـ وسيسألنى أحدكم , لماذا الأم المثالية هى راقصة الوطن الأولى ؟! ....

  ثم يجيب أيضاً على سؤاله قائلاً :

ـ لأنها تعمل بشرف .

تدور فى رأسى العديد من الأفكار المتضاربة :

( يحاول إهانة الشعب / يحرش بين الناس / شيطان / ترسيخ لقيم إجتماعية فاسدة لتُمكن لنفسها بمرور الوقت / يفرض أمراً واقعاً / مجنون / خائن / كافر / كلب / تداخل سياقات / بارانويا / تلاعب بالحواس / صرف عن العبادة / ...../..../....../........) .

أرجع إلى الوراء بعقلى بضع عقود فأرى صورة فى المخيلة لرباط إجتماعي لم تنكشف سوءته , وأشخاصاً على شاكلته يحاولون هتك حجاب الخلوات , وقد نجحوا فى ذلك وها هو أحد خلائفهم يكمل المسيرة , فأسمعه يقول :

ـ وسيسألنى أحدكم , من هو الإرهابى ؟

يرد على سؤاله قائلاً :

ـ هو ذلك الذى يعلمك أمور دينك , وتعرفون أن بن تيمية رب الإرهاب .

أتجه نحوه فى غضب , أرفعه من على سطح المكتب وألقى به على الأرض , فيتكسر التلفاز إلى أجزاء متفرقة تحت قدمى .

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007