[ أهلاً بالضيف الكريم ] 
للتسجيل
أنت الزائر رقم

إحصائيات الموقع

الدول المشاركة
عدد الكتَّاب
عدد النصوص
عدد الكتب
عدد التعليقات
عدد القراءات
عدد التوقيعات
عدد المشتركين
كتَّاب في الانتظار
نصوص في الانتظار
 
محمد علوان فى الخبز والصمت دراسة
التاريخ:  القراءات:(484) قراءة  التعليقات:(0) لا يوجد تعليق  إهداء لصديق طباعة التعليقات أضف للمفضلة

  بقلـــم : السيد الهبيان  

محمد علوان فى الخبز والصمت

السيد الهبيان

الوجه الآخر للصورة..ليس أبدا مضيئا كالوجه الأول..ثمة اختلاف لا بد أن يكون.. ينفى التشابه بين الوجهين ..ويؤكد أن مايبدو فوق السطح ..مغاير تماما للراكد فى الأعماق..قشرة رقيقة قد تكون هى الفاصلة بين البادى والمختفى.. لكن الولوج إلى الداخل تحت السطح..حتما سيكشف عن كل ماهو غير مرئى..وهو الصانع أحيانا لعلامات استفهام كثيرة.. تكون الإجابة بعدها مطلوبة بإلحاح شديد ..تفرضه الضرورة ..ويستمر البحث عنها بإصرار..تحت وطأ الرعبة فى العثور عليها ..لكنها تبدو وسط دوامة العجز.

الجيد تحت الردىء..الجمال وراء القبح..النظافة خلفها العفن..لكن لا أحد يهتم بما تحجبه الصورة ..التى توضع دائما فى الواجهة..فالحكم دائما يكون عن الظاهر..لماذا؟..سؤال يصرخ به الكاتب السعودى"محمد علوان" ..من خلال مجموعته القصصية "الخبز والصمت"..كتجربة أولى فى القصة القصيرة..قدم فيها مجموعة من الشخصيات المختلفة..انتقاها من بطن الواقع الزاخر بالمتناقضات..التراب هو التراب..لكن الرائحة تختلف..من ذلك المنطلق تحرك "محمد علوان" ليبحث وراء الواجهة المرسومة.. فى محاولة لمعرفة ما تخفيه خلفها.. غاص فى القاع..الوجوه على وهج النار ..تبدو صفحات بيضاء..بها سطور الألم..تلك الوجوه كما ارتآها ..بدا له أن مكان أصحابها هامش الحياة.. الفقر سمة من سمات واقعهم الحقيقى..القالق يسكن نفوسهم..لا شىء سوى عواء المعدة .. من ثم كان الضرب على وتر الجوع أكثر..ومن الحرمان..نسج"محمد علوان" مضامين قصصه.. وفق معزوفة تتلون بتلون موقع الإنسان ..داخل المجتمع الذى يعيش فيه..وما يواجهه فى الزمن الردىء.

مواجهة الموت فى لحظة جفاف..النهاية تعنى توقف الامتداد الأسرى..موت المستقبل يحمل القضاءعلى الماضى.. سيتحول إلى ذكرى تتلاشى بمرور الأيام والسنين.. من ثم كان الصراع بين الذاهب الذى لايريد أن يمضى..دون أن يكون ثمة بقاء لأثره..وبين شبح الفناءالذى يهدد الآتى..بقضائه على مايمثل امتداد وجود الأثر ..الزهرة الوحيدة تموت فى باطن التراب..ويصرخ العجوز صرخة طويلة ..جذورها فى الأرض ..ويرفع العيون ..فوق..فوق..يصيح فينبت السحاب..وينزل المطر.. "قصة:الطيور الزرقاء".

المستقبل المعلق..مصير المواجهة الحاسمة..لم يبق على تحديده غير دقائق..وزمن الاستعداد شغله الحب..هل الحب مشروع؟..تساؤل يبدو حين الإخفاق فى الإجابة على الامتحان.. فى لحظات تشبث بالأمل..تحت قدمها النجاح..وتعلرف أن الفشل ساعات من مستقبل الأيام..لكن الورقة التى حملت السؤال الذى لم تعرف إجابته ..عادت إليها تحمل المصير.. تحت حذائهاالفرحة الغير متوقعة..بأصابع مرتجفة تضع الورقة..المستقبل..النجاح.. الفشل..الدم يقفز إلى وجهها ..الورقة بيضاء ..فى نهايتها "معذرة" وينتهى الوقت.."قصة:السؤال الثالث".

الخوف من المستقبل المجهول ..لحظة اللقاء بلا جديد..الآتى يبدأ من لا شىء ..التقت العيون حيث النار فى المدفأة ..أصبحت رمادا ..والأعصاب القلقة فى لحظات مواجهة الموت المحتم..الطائرة توشك أن تنفجر فى الجو..إذن لامفر من المصير المعروف للكبار..لذلك فهم يستسلمون لتمامل لحظة سماع الانفجارالمرتقب..فى حين أنه كان نتيجة لهو طفل..والعجز عن مواجهة الحب الأول..تحت ستار الخوف من العبودية ..الجمال عبودية لاتتم إلا بالتريض..عبودية تضج حياة..وحياة تكره العنف ..وأنا أحبك حرا يا حبيبى ..والحركة والجمود فىصورة البائع الذى يسعى ..والثانى الذى يقبع فى استسلام..توجد لحظة تأمل مصير خاتمة النهاية.."العرقسوس" مشروب العصر الماضى..لكن البائع يستمر..الصاجات ستكف عن الصراخ..الوجود سينتهى فى لحظة ..فلماذا نتعجلها..قالها وهو يصيح"سكر ياعرقسوس".."قصص قصيرة".

الإنسان المنهزم..يبدو فى صورة الفنان الذى يرسم الهموم التى يعيشهاهو وجماعته..الفن حياته..ومن خلاله يجسد العذاب الذى يعيشونه..لكن جماعته تختلف معه ..الخبز هو مايريدون ..ولوحاته لن تمدهم بالحياة ..لذلك فهم يحرقونها ..يعجز عن منعهم..ويقف يتأمل..الوجوه على وهج النار تبدو صفحات بيضاء..بها سطور الألم والحزن..الأفراح المجهضة .لوحات تتراقص أمام عينيه..لكنه عندما يحاول إنقاذها ..تأكل النار أصابعه.."قصة:الجدران الترابية".

الحياة وسط الظلام..ما قيمتها؟.. هنا الظلام حياتى.."قال ذلك داخل الكهف الذى يضم سجونا كثيرة..فى لحظة يأس نام من عدم رؤية بارقة ضوء ..يتمدد على الأرض والتراب..التراب هو التراب ..لكن الرائحة تختلف ..ألف هذه الرائحة التى لم يغسلها النور أبدا..لذلك فليس من الغرابة أن يسقط حين تواجه مع النمور..يتذكر بشىء من التقزز سقوطه على وجهه..قضى عليه المرض..فكان الاختلاف حول دفنه..من المحتم الهرب من العدوى التى تهدد حياة الآخرين..لتدفن اليد فى مكان ..والجسد فى مكان آخر..لكن كان ثمة شجيرة صغيرة عريضة..كان قد سقط فوقها..سقوها ماء..ذوت..يبست..ثم هبت ريح ..نقلت الأوراق اليابسة لتسقط فوق المقبرة.."قصة: لايتفقون أبدا".

التمرد على المتوارث والمنقول ..فرض عليه الارتباط بمن اختيرت له..عارض..وكان أول عاق فى الأسرة..تواجه مع رفض الرفض..لا.."أتقولها بكل وقاحة أيها الكلب؟"..لكنه مضى فى تمرده ..سقط الحزن فى قاع القلوب ..وفى القنديل ذبالة عطشى..وخرج ثعبان من جحره بعد أن غير جلده .."قصة: الخبز والصمت".

سوء الطالع فى الحياة..جمع بين القبح والفشل.."مسكين"..تخترق أذنه ..جعلته يفكر..وكانت المرة الأولى ..التى يرى الوجوه فيها على حقيقتها..عارية من كل شىء سواها فى مرآة مشروخة ..قصة: "المرآةالمشروخة"

التطلع إلى الجديد..بعينى طفلة لم تعرف الشبع الكامل..لكن لاشىء يلتقى ..الفواصل هى القاعدة ..وسيلة الالتقاء الوحيدة طريق المرور..ولكنه جسر مكسور ..مضت عليه السيارة..ولم تخلف وراءها سوى الغبار..لم تجد الطفلة مفرا من العودة إلى واقعها البسيط ..عادت لتجد أمها تحلب البقرة ..والأم تتعجب..ثم تمضى فى الحلب.."قصة:الجسد".

الاستسلام للغريب فى تصريف الأمور..إلى حد أنه استطاع أن يملأ نفوس اهل القرية بالآمال.. فجعلهم يفكرون فى إزاحة نائبهم وتنصيبه بدلا منه ..كل شىء يستقيم فى هذا الوجود بالمعرفة..بالقدرة على التأثير ..لكن السيل يأخذ كل الآمال..ولا يفعل الغريب شيئا ..تطلب امرأة قتله..المياه تجرف أمانيهم وأحلامهم التى زرعوها ..عندما يكشف الغريب عن هدفه .."لا يجب الاعتماد على..سوف أبنى لكم كل شىء.. ولكن أطلب الطاعة"..لكن المرأة تستمر فى تحديه ..وتتقدم القافلة لحظة الرحيل بعد أن اختفى النائب .."قصة: الجنادب".

التخلص من الرئاسة..ومحاولة الرؤية بلا حاجز ..المجنون الذى يريد أن يزيد من الرخاء..الحب لم يعد ذلك الالتصاق بالأرض والجمال المعاصر ..الحب صار كيف تصطاد فى سماء غريبة طائرين..يحملانك لتكتشف أن الأرض لاتزال تدور..وأنت تدور معصوب العينين كالجمل.. لكن لايمنع أن تكون ثمة محاولة لتدار المعصرة بناقة غير معصوبة.. المسافر يقود ناقته ..تحلقوا ..المجنون صار حوتا.. الأرض تنبت الطعام..الأكف تزرع العرق..والجمال والرجال تدور من أجل حزمة من نور..لكن هذه المرة بلا عصابة."قصة:يحكى أن".

الجوع شاغل المحروم..الحصول على الطعام هو همه الأول..لا شىء سوى عواء المعدة..بعينه الوحيدة يجول..يمسح الجدران وأكوام القمامة ..بقايا الطعام جميعها انتهت..لقد سبته الكلاب هذه الليلة ..فقد الأمل فى الامتلاء..ذهب إلى المسجد لاختيار حذاء غير الحذاء الضيق الذى يمتلكه..شاهد رجلا يدخل بيت امرأة..دخل خلفه..مر بالمطبخ..بلهفة أخذ يأكل لأول مرة حتى الشبع..ثم مضى يبحث داخل البيت ..لم يكن يعرف أنهم يخونون بعضهم بشكل رسمى ..إلا عندما فاجأ الرجل والمرأة يمارسان الجنس..هرب الرجل ..حاول هو خنق المرأة..لكنها هربت..وفى لحظات انعكس الموقف بالنسبة له ..الناس تصل..أحدهم هب يمسك بضلفة من حديد..ينتهى التحقيق ..يحمل بعيدا.."قصة: الجوع كافر".

الخيانة والغرق وسط بحر الرذيلة ..التعود على النظر إليهما ..كان من موقف الرائى لأشياء يتجنب انتسابها إليه..لكن ماذا لو كانت فى وعاء الأسرة..هل تستقيم الحياة باعتياديتها..تؤكد اإجابة النفى المطلق .."أمك كانت الجدار الذى تستند إليه"..بداية الارتكان على راعية النشأة منذ الصغر .."الظل لازال ممتدا ..والأوراق لم يصل إليها الجفاف بعد"..لكن الجفاف ..يصل بعد تعميق النظرة السوداوية فى النفس"..لقد هزك موت أمك....السيدة التى شوهت الرجال فى نظرك..وشوهت النساء..وغرست فيك أنهم يشربون جميعا من بحر الخيانة والرذيلة..وأخبرتك أنه بالنقود تستطيع أن تشترى كل شىء..كل زمان..وفى أى مكان..وكانت مخطئة.."عرف ذلك أخيرا وسط الوحدة التى وجد نفسه فيها..وتطلع إلى المستقبل ..لم يبد له سوى اليأس.."ستموت الليلة وحدك ..فأنت طويل جدا فى بلد تملؤها الأقزام".. من ثم كان الاهتمام بالذات فقط..المهم العثور على النفس الضائعة..قتل طفل صعير لايهم .."لايعنينى هذا فى شىء..أريد نفسى..وسوف أجدها".. لكنه عجز عن تحقيق ذاته فى الحياة وغادرها ".. عثر على جثته فوق الشاطىء ..وكفه ممتلىء بترابه..حملها سبعة من الصيادين الفقراء..وصعدوا بها جبلا ..وعلى قمته العارية من الأشجار دفنوه..وفى صمت عادوا إلى البحر .."قصة: تموت وحدك"ز

عدم المبالاة ..لاتؤثر أبدا على تغيير الواقع إلى أحسن.."فالإيجابى شقيق السلبى لكنه يحاول"..رغم ذلك لازال شعوره بالخذلان يحسه من وقت لآخر.. الوجوه الفرحة يعلوها الحزن من جديد..ذلك ما يدفعه إلى التمادى فى محاولته..لكن" النصر على أنفسنا لم يستمر ..رقم جديد نضيفه إلى مجموعاتنا التاريخية من أرقام السنين السوداء..والقرارات رقم جديد ليخلق منا صفرا..نعم نحن الآن مجرد صفر ..نعم نحن الآن مجرد صفرين رقمين منتصبين أشبه بشاهدى قبر جديد".. مع ذلك حمل بندقيته واتجه شرقا.."قصة: الاتجاه شرقا".

الاستسلام للشعوذة من أجل الوصول إلى الحبيبة ..لكن ذلك ليس هو كل شىء..بالنسبة لثرى لايعيش إلا على أذية الناس..وسرقتهم..نزل السجن أكثر من مرة ..لم يخلق هكذا .لكن الظروف التى عاشها هى التى أنبتت فى نفسه دوافع الشر..والإحساس بالضياع وسط عالم المجتمع ..زوج الأم استولى على كل ما يملكه ..رغم أنه يتيم ..ولم يترك له أى شىء."فخلق منه وحشا أخذ ينتقم لذاته المهزومة.."قصة: خضراء".

الجوع والامتلاء نقيضان.. لكنهما يتواجدان فى قلب العالم..الامتلاءيعنى الاستقرار.بينمال الجوع يدعو إلى السعى من أجل الحصول على الطعام.. وتهدد قافلة كبيرة من الجياع بغزو المدينة ..لكن المذيع يعلن "أن قافلة الجوع والضياع قد تم دحرها ..بقصيدة حولية وخطبتين..الجوع والألم نصيبها وحدها وليس للمدينة أن تعرف الحرمان",,لذلك شاب ياسادتى فى مدينتى الغراب.."قصة :نعيق الغراب الأبيض".

نهاية الإنسان ..التحول إلى جثة مرمية فى أى مكان..لكن الاختلاف بدا حول سبب نهاية جثة فوقها ذباب.. كانت لرجل ميت ..اقترب منها طفل وحاول بعفوية أن يبعده عنها..صورة حمل التعليق عليها اختلاف وجهات النظر.. قالت امرأة متحجبة أنه والد الطقل..وقال الشاب المثقف انه انتحر.. وقال رجل متدين "انتهى أجله" ..والشحاذ العابر قال"مات من الجوع والبرد ..وتساءلت امرأة حبلى عن ورثته ..وتساءل رجل عجوز وهو يستوضح الشاب المثقف.."وما أدراك أنه انتحر ؟.. ومم؟.. الانتحار فكرة سقيمة تافهة..الانتحار هروب من المواجهة..إنه الجبن الحقيقى"..ويستمر فى الإجابة حول ما إذا كان قد مات موتا طبيعيا أو مقتولا.."إنه شخص وحيد.الزمن. لاتعتبر هذا تثبيطا ولكنه حقيقة ..أنت تحس بكل شىء.. تدرك كل شىء..تود أن تصير الأمور ملونة بالحب والإخلاص.. ولكن هل أنت وحدك؟.. يبدو "أعمى يقطع الشارع متكئا على عصا ..يمد يده يطلب الإحسان ..والناس تتدافع عبر شوارع المدينة".. قصة:الزمن والشمس".

الإنسان أو الحيوان أيهما أهم؟.. إذا كانت القاعدة هى الإنسان ..فهى لاتمنع أن يكون الحيوان ايضا هو الأهم.. قيمة الحيوان من قيمة صاحبه.. ذلك هو حساب التقدير ..سقطت فرس النائب فى البئر ..ومات رجل وحيد عند غروب الشمس .سار إلى قبره امرأة عجوز ..وفتاة ضمخت ضفائرها بالطيب ..وغرست ريحانة خضراء..وخلفها بقرة عجفاء تخور"..بينما ذهب الكل لتشييع فرس النائب..طلب الشاعر محاكمة الفئران السمينة .. التى أكلت كتابا يحوى تاريخ القرية.. ثم رثى أحرف الكتاب..ولم يرث الفرس.. توقع الناس موته وهم يتساءلون أيضا ..أثمن الشاعر أم الفرس؟.. أجاب من يفرى الجوع بطنه.." سيظل الخبز أثمن من كل الأشياء.. فجأة تدحرج فوق الأرض رأس..وعندما توقف.."إذا به رأس الشاعر بعينين مفتوحتين ..أغلقتهما قطرتان من مطر".. "قصة: المطلوب رأس الشاعر".

حب المرأة..الوطن.. من العاشق الذى يتوقع الخيانة ..من الصعب أن يكتب له الاستمرار..الخيانة فعل وليست شعورا.. تمارس حتى بين الأصدقاء بشكل عادى ..لكن الكبار يخفون سرهم..والكشف عنه محاولة ليست سهلة ..غادر القربة وعاش بمفرده بين المدن المشوهة ..وعندما التقى صاحبه فى الغربة ..سأله عن زوجته التى أحبها وهو يشك فيها..قال" حين عاد إلى القرية طلقها "..قصة: شمس الموتى".

مجموعة من القصص تعرض لعوالم مختلفة ..ما فوق السطح يبدو مثل الصور العادية..التى قد تمر دون أن ينتبه إليها القارىء..لكن الكاتب لايترك القارىء ينعم بحالة الاسترخاء ..ليس ذلك كل شىء يجعله يكتشف هذا ..وهو يوحى له بما يريد ..بدلا من المباشرة التى تبدو فى صورة الافتعال..من ثم كان الرمز ..وما يشير إلى الإيحاء.. إليك الصورة..وعليك أن تعرف وحدك ما وراءها.. ليست ثمة مصادفة صعبة..هذه هى الحياة وأنت فيها.. لماذا إذن لاتهتم بما يدورحولك ؟.أفق لنفسك.

من خلال القصص تومض إشراقة ضوء.. الأسلوب السهل هو وسيلة التعامل.. يقترب من الشعر كلغة ..لكن البعد الدرامى يبدو فى لقطة عابرة.. أحيانا تكون فى سياق العرض.. لكن مكانها الدائم ..النهاية التى تحمل مهمة الإحالة إلى المضمون انمغلف ..والذى قد يتوه وسط الخصوبة الدرامية.

الخلل النفسى تمتد جذوره فى كل مكان..يتمثل فى سلوكيات الشخصيات ..وهو فى حاجة إلى العلاج الحاسم..لكن الفرد وحده يعجز عن تحقيقه ..إلى متى إذن تبقى الثورة المكبوتة تتطلع إلى لحظة الانطلاق..التمزق فى الداخل موجود..والرغبة فى التخلص منه هى الأمل الذى تحمله النفوسي.

علامة الاستفهام ليست الأخيرة.. فثمة علامات استفهام كثيرة غيرها تتساوى فى أهميتها.. ..ليس شرطا أن تكون قبلها أو بعدها.. المهم أنها موجودة أصلا.. القيم السائدة المتعفنة إلى متى ستظل.. الكل يبحث عن الطعام ..ولا يعرف نهاية العذاب فى سبيله.. القلق يسود النفوس ..ولا موعد محدد للخلاص منه ..وعلامات أخرى كثيرة ..الضرورة تحتم حلها.. لكن كيف السبيل؟.. المواجهة مع الهموم واقعة بديمومة مستمرة ..لكن لا أحدا يعمل على الخروج من تحت وطأة الاستسلام.. التفكير وحده لايكفى..لابد من بدء التنفيذ ..ومن ثم يبدأ تصارع المعاناة النفسية.

اهتم "محمد علوان" بالعزف على وتر الجوع الذى يعانى منه الجميع.. كل حسب حاجته.. جعل منه الموضوع الأساسى لعوالمه ..من منطلق عدم التوافق..بين الواقع الاجتماعى ..وشخصيات انتقاها منه لقصصه..حسب مواقعهم.. إيقاع الحركة يحمل الأفكار التى تنتظر لحظة التنفيذ..اعتمد على البساطة التعبيرية الواقعية فى إيضاح ما يريد..قام بتصوير الأحلام السهلة الصعبة للإنسان البسيط .الحالم بالاستقرار فى حياته.. حقيقة أن الفقر يدفع الإنسان إلى ارتكاب أى الأشياء ..فى سبيل أن يحيا لحظة واحدة.. هذا ما بدا من خلال صور مأساوية حقيقية..وغير مختلقة..لم تبد من الكاتب ثمة محاولة للعب بالشكل..رسمه ليتناسب مع المضمون..الذى يسير وفق مناخ ينشر التمرد الداخلى..القابع داخل النفس الشقية ..لم يخرج إلى أبدا إلى السطح ..بقى مختفيا تخته.. بينما تشير إليه الإشارات الموحية ..التى يبثها الإحساس بالمأساة ..وفى النهاية تبدو الهموم الإنسنية تشكل فى مجموعها ملحمة درامية مؤلمة.لكن ثمة ملاحظة حول نسج الجمل التى بدت أحيانا ..غير مناسبة للمعنى المقصود فى الأصل "الليل يلد الليل"..مثال من قصة الطيور الزرقاء..ربما يقصد أن الليل المعاش يستمر..لكن ذلك ليس من الصعب تداركه ..هذا مايبدو ..لأن التجربته القصصية التى قدمها فى مجموعته الأولى ..لا شك أنها تمثل محاولاته الأولى ..لكن يحسب لها أنها تجاوزت الأطر التقليدية..رغم أنها فى مرحلة الاكتشاف ..ولا شك فى أن هذه المحاولات قد تسمو إلى الأفضل .. ليحتل الكاتب مكانته المتفردة فى عالم الأدب.

&&&&

w w w .    A    r    a    b    i    c    S    t    o    r    y    . n e t

جميع الحقوق محفوظة لشبكة القصة العربية 2001-2007